غزة.. ليل لا ينتهي.. قصص مؤلمة للفقد والنزوح والجوع
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
لم تسلم أي عائلة فلسطينية من ويلات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ويسرد الفيلم الوثائقي "غزة.. ليل لا ينتهي" قصصا مؤلمة وقاسية لأسر عانت الفقد والنزوح والجوع وكل أنواع الألم والوجع.
وتعكس قصة هبة سالم حالة الغزيين، إذ تقول إنها تعيش رفقة أطفالها في خوف ورعب، ودائما ما يقول لها أطفالها: "يا ماما إيش بده يصير فينا؟ كيف بدنا نضلنا طيبين؟".
ما انفكت هبة سالم وعائلتها تحاول النجاة طوال الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وكان أول ما فقدته هبة وعائلتها هو المنزل الذي أمضت هي وزوجها أيمن 3 سنوات في تحسينه ليؤوي أبناءهم الثمانية.
وتقول الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنيس كالامار إن أعداد الضحايا والعقاب الجماعي والحرمان من المساعدات الإنسانية منذ وقت مبكر من الحرب، كل هذه تشكل انتهاكات للقانون الإنساني وانتهاكات للحق في الحياة.
ومن لحظة بدء الحرب، حققت منظمة العفو الدولية في عدد من الغارات الإسرائيلية على غزة، ووجدت أنها لم تتضمن أهدافا عسكرية مشروعة، بل مجرد مدنيين.
دعم أمريكيورغم الخسائر الفادحة في الأرواح والتقارير المتتالية من منظمات حقوق الإنسان عن انتهاكات القانون الدولي، لم تتردد الولايات المتحدة -الحليف الرئيسي لإسرائيل- في دعمها.
ويقول جوش بول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية "أعتقد أن الولايات المتحدة على علم بأن جرائم حرب قد ارتُكبت، بالطبع. فالأخبار تضج بها يوميا، ولدينا وسائل أخرى لمعرفة ما يحدث في غزة. ومع ذلك نواصل تزويدهم بالسلاح، وهو ما يجعلنا -بطبيعة الحال- متواطئين".
وأضاف بول: "في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول (2023) كتبت مخاطبا زملائي، مسؤولين كبارا ومن درجتي، وقلت إن علينا التفكير في هذا الأمر، في كيفية استخدام الأسلحة الأمريكية في غزة اليوم".
ونقل الفيلم الوثائقي "غزة.. ليل لا ينتهي" قصص عائلات عاشت الفقد وصعوبة محاولات النجاة، وكلها تروي المعاناة والألم والشعور الفظيع الذي يعتري الكبار والصغار جراء العدوان الإسرائيلي وخاصة خلال الليل، وتقول وسام حمادة إن "الليل طويل، الليل مرعب، الليل يعني خوف. الليل يعني إنك تتذكر هند".
واستعرض الفيلم الوثائقي قصص مؤلمة فلسطينيين فقدوا أحباءهم كحال عبد الله الغف الذي نزح رفقة عائلته من منزلهم في شمال القطاع، لكنهم واجهوا ظروفا صعبة جدا. ويروي أن ابنه الصغير طلب منه ذات يوم بسكوتاً بتمر فذهب إلى السوق لشرائه، ولكن بعيد مغادرته تعرض المبنى الذي يقيمون فيه للقصف.
وكانت زوجة عبد الله وابنه الصغير فراس ذو العامين من بين الأشخاص الذين استشهدوا في ذلك الهجوم الإسرائيلي.
واستمرت معاناة عبد الله بعد أن التحق ابنه محمد بوالدته وشقيقه، جراء الإصابة التي تعرض لها في الهجوم الإسرائيلي، حيث نقل للعلاج في مصر لكنه فارق الحياة هناك.
وفي نهاية 2023 عندما تعرضت عائلة الغف للقصف في الجنوب، كان عدد الشهداء قد تجاوز 21 ألف فلسطيني. وقد قُتل صحفيون وعمال إغاثة في غزة بعدد أكبر مما حصل في أي نزاع آخر على مدى عقود.
كما واصلت الحكومة الإسرائيلية تقييد المساعدات الإنسانية، وبدأ الجوع في الانتشار بالشمال الذي ظل بحلول 2024 منطقة تشكل خطرا على المدنيين.
ومع شن الغارات الجوية في الجنوب، عادت بعض العائلات -التي فرت من الشمال- لعلها تجد بعض الأمان، لكن كان مستحيلا العثور عليه في هذه المنطقة. ففي وقت متأخر من 28 يناير/كانون الثاني، شنت القوات الإسرائيلية قصفاً مكثفا على مدينة غزة، قريبا من مكان إقامة وسام وابنيها.
قصة هند رجبوعاشت وسام حمادة وعائلتها معاناة العودة إلى الشمال، حيث عادت إلى الشمال مع ابنها إياد وابنتها هند ذات الستة أعوام. أقاموا مع أقاربهم، بمن فيهم ليان ابنة الـ15 عاماً. في اليوم التالي قررت العائلة المغادرة مرة أخرى بحثا عن الأمان، وكان البرد والمطر شديدين. بشار -وهو خال وسام- غادر هو وزوجته وأبناؤه -بمن فيهم ليان- ورافقتهم هند.
وأعاد الفيلم الوثائقي واقعة استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب التي ظلت تصرخ طلبا للمساعدة، وكيف تمكن الأقارب من التواصل مع الهلال الأحمر في رام الله لمعرفة ما إن كان بإمكان فريقهم في غزة إرسال سيارة إسعاف.
وبينما كان موظفو مركز عمليات الهلال الأحمر يتحدثون إلى هند، حاول زملاؤهم إرسال سيارة إسعاف إليها. وهو أمر يتطلب تنسيقا وموافقة من السلطات الإسرائيلية. أثناء انتظار الموافقة، استمر الفريق في التحدث إلى هند، لكن هند لم تنج من الرصاص الإسائيلي.
Published On 21/2/202621/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود