لبنان ٢٤:
2026-07-24@22:34:45 GMT
بين الإقامة والسياسة…هل بدأ الحريري إعادة التموضع؟
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتكاثر مؤشرات التباين بين الرياض وأبو ظبي، جاء قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري التوجّه إلى الإمارات كأول محطة خارجية له بعد إعلان عودته التدريجية إلى الحياة السياسية. هذه الخطوة لم يجرِ التعامل معها بوصفها مجرد تنقّل طبيعي لرجل يقيم أساساً في الإمارات، بل فُسِّرت في الأوساط السياسية على اعتبارها إشارة مدروسة أعادت فتح باب التساؤلات حول موقع "تيار المستقبل" في خارطة الاستقطاب الخليجي، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على التوازن اللبناني الهش.
ظاهرياً، يحرص الحريري على نفي أي اصطفاف بين دول الخليج، وقد أكد في خطابه الأخير أن من يراهن على دفعه إلى هذا التموضع هو خاسر سلفاً. غير أن القراءة السياسية لا تتوقف عند مستوى التصريحات، بل تتجاوزها إلى توقيت الخطوات ومسارها. فاختيار الإمارات تحديداً كأول وجهة خارجية بعد إعلان العودة، في ظل الحديث المتزايد عن فتور سعودي–إماراتي، يمنح الزيارة بعداً سياسياً يصعب تجاهله، حتى لو لم يكن الحريري قد حسم تموضعه النهائي بعد.
في المقابل، تشير مصادر متابعة إلى أن الرجل لم يبلغ مرحلة التموضع الكامل خلف أبو ظبي، وأن مسار عودته السياسية لا يزال محكوماً بالتدرّج وترك هامش واضح للمناورة. فحتى الآن، تبدو الخطوة أقرب إلى إعادة تنشيط "تيار المستقبل" منها إلى عودة شخصية مكتملة الأركان، ولا سيما أن مركز إقامته ونشاطاته الأساسية ما زال متمركزاً في الإمارات. ويعزّز هذا الانطباع تكليف عمته النائبة بهية الحريري بمهام نائبة رئيس "التيار"، وهو ترتيب يوحي بأن الحريري يتقدم بحذر ويختبر الأرض السياسية تدريجياً، من دون أن يضع نفسه فوراً في واجهة الحضور التنفيذي الكامل.
مع ذلك، تبقى الإشكالية الأساسية في مكان الإقامة السياسية الفعلية. فالعودة إلى العمل السياسي اللبناني، بحكم التجربة، تتطلب حضوراً ميدانياً دائماً في الداخل، وليس إدارة المشهد من الخارج. ومن هنا، ترى مصادر مطلعة أن استمرار تمركز الحريري في الإمارات، بالتوازي مع إطلاق مسار العودة التدريجية، يطرح علامات استفهام حول مدى ثبات التحول المرتقب وحدوده الزمنية والسياسية.
ولعلّ إعلان الزيارة بحد ذاته، لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً في الحسابات السياسية. ومع ذلك، فإن الحملة الحادة التي رافقت توجه سعد الحريري إلى الإمارات تتجاهل حقيقة بديهية مفادها أن الرجل يقيم هناك أصلاً وتتركز فيها أعماله ونشاطاته. ومن هذه الزاوية، يصعب فصل الخطوة عن واقع إقامته الحالية، فيما يرى متابعون أنها تندرج أيضاً في إطار حرصه على إبقاء خطوطه مفتوحة مع مختلف العواصم الخليجية من دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع أي منها. وعليه، فإن الزيارة، في تقدير المصادر مطلعة، لا تكفي وحدها للقول إن التموضع النهائي قد حُسم حتى الآن.
بناء على ذلك، يصعب الجزم بأن زيارة الإمارات ستقلب موازين لبنان أو تعيد خلط أوراق "تيار المستقبل" في المدى القريب. فالمشهد لا يزال في مرحلة جسّ النبض، والحريري نفسه يتقدم بخطوات محسوبة لا توحي بحسم وشيك. إلا أن ما يمكن قوله بثقة هو أن الرجل بدأ فعلياً اختبار طريق العودة، وأن كل حركة يقوم بها ستبقى تحت المجهر الإقليمي، كما في الساحة الداخلية.
في المحصلة، لا يبدو أن التموضع النهائي قد رُسم بعد، ولا أن عودة الحريري الشخصية أصبحت أمراً واقعاً. لكن المؤكد أن مرحلة الضبابية انتهت، وأن مرحلة الإشارات الدقيقة قد بدأت، وهي مرحلة غالباً ما تسبق التحولات الأكبر في السياسة اللبنانية، إن كُتب لها أن تكتمل.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة تعيين بهية الحريري : خطوة تنظيمية أم إعادة تموضع ؟ Lebanon 24 تعيين بهية الحريري : خطوة تنظيمية أم إعادة تموضع ؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: Lebanon 24 Lebanon 24 م إعادة تموضع فی البقاع حزب الله
إقرأ أيضاً:
هذا ما ستحمله الجولة السابعة من المفاوضات في روما
كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": ثمّة لحظات في المفاوضات لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بطبيعة الأسئلة التي تطرحها. والجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان و "إسرائيل"، المقرّرة في روما في الرابع من آب المقبل برعاية أميركية، تبدو من هذا النوع.فبعد أشهر انصبّ خلالها النقاش على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، انتقلت المفاوضات إلى اختبار إذا كان "الاتفاق الإطاري" قادرا على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ، بعدما بدأ تطبيق أولى حلقاته عبر بند «المناطق التجريبية». والسؤال الأكثر تعقيدا: هل تتحوّل هذه المناطق إلى نموذج يُعمَّم على كامل الجنوب؟ أم تبقى تجربة محدودة لا تتجاوز زوطر الغربية، في ظلّ كلام "إسرائيلي" على أنّ الانسحاب منها سيكون "الأول والأخير"؟
مصادر سياسية وديبلوماسية تُتابع هذا المسار ترى أنّ الجولة المقبلة لن تكون امتدادا تقنيا للجولات السابقة، بل أول اختبار حقيقي للمرحلة التنفيذية من "صيغة الإطار الثلاثي". وفي هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، أهمية خاصة، بعدما حمل رسائل دعم أميركية أكّدت أنّ نجاح هذا المسار، يُعدّ جزءا من استقرار إقليمي أوسع، وأنّ تنفيذ الانسحاب التدريجي سيكون الاختبار الأول، لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.لكنّ العقدة الأساسية لم تعد في زوطر الغربية، التي شهدت أول انسحاب ميداني وانتشارا للجيش اللبناني، بل في ما سيليها. فالمفاوضات المرتقبة ستبحث، وفق المصادر، إمكان توسيع المرحلة الأولى لتشمل بقية المناطق التجريبية، فضلا عن معالجة الوضع الأكثر تعقيدا، مثل زوطر الشرقية وسواها التي يتداخل جزء منها مع المنطقة الأمنية التي لا تزال "إسرائيل" تعتبرها ضرورية لحماية حدودها.
وفي المقابل، سيدخل الوفد اللبناني المفاوضات بأولوية مختلفة، تتمثّل في الضغط لتوسيع رقعة الانسحاب تدريجيا، مع السعي إلى تثبيت مبدأ أنّ نجاح التجربة الأولى، يجب أن يقود تلقائيا إلى تنفيذ المراحل اللاحقة، لا أن يتحوّل إلى آلية مفتوحة زمنيا، تتيح لـ"إسرائيل" إبقاء قوّاتها داخل الشريط الحدودي تحت ذرائع أمنية. أمّا "إسرائيل" فتنظر إلى «المناطق التجريبية»، باعتبارها اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالميدان، ومدى التزام الدولة اللبنانية بالتعهّدات الأمنية.
ورغم أنّ أكثر من عشرة أيام لا تزال تفصل عن موعد الجولة السابعة، وهو وقت قد يشهد تبدّلات ميدانية أو خطوات محدودة لبناء الثقة، تستبعد المصادر حسم هذا الملف قبل روما، ما يجعل الاجتماع المقبل محطة مفصلية، لتقرير إذا كانت «المناطق التجريبية» ستتحوّل إلى خارطة طريق تقود نحو انسحاب "إسرائيلي" أوسع، أم ستبقى مجرد تجربة محدودة تُبقي المفاوضات في إطار إدارة الأزمة، وتكشف هشاشة الاتفاق إذا تعثّرت أولى مراحله.
مواضيع ذات صلة وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة Lebanon 24 وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة