أفاد موقع «أكسيوس»، نقلًا عن مصادر أوروبية مطلعة، بأن الولايات المتحدة طلبت من حلفائها الأوروبيين بحث إمكانية إرسال أصول عسكرية إلى منطقة الخليج للمساهمة في حماية حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية.

وبحسب المصادر التي نقل عنها الموقع، تسعى واشنطن إلى حشد دعم عسكري من حلفائها للمساعدة في تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.

ويمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدر قلق واسع لأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

الأمم المتحدة تحذر من تصعيد أوسع في الشرق الأوسطالهباش: سياسية إسرائيل بالضفة الغربية تقود المنطقة لمزيد من التوتر

ويأتي الطلب الأمريكي في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على أمن الملاحة البحرية، وسط تقارير عن تعرض سفن تجارية لتهديدات وهجمات في المنطقة. 

وتخشى الدول الغربية من أن يؤدي استمرار التوتر إلى تعطيل حركة السفن ورفع تكاليف التأمين والشحن، فضلًا عن احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط والغاز.

ويشير طلب واشنطن إلى توجه نحو تعزيز الجهود الدولية لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع احتمال مشاركة دول أوروبية في مهام بحرية تهدف إلى تأمين السفن التجارية ومراقبة حركة الملاحة. إلا أن طبيعة المشاركة الأوروبية وحجم الأصول العسكرية التي يمكن أن ترسلها الدول الحليفة لا يزالان موضع نقاش، في ظل اختلاف المواقف السياسية بشأن الانخراط العسكري المباشر في التوترات المتصاعدة بالمنطقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتمد على استقرار طرق التجارة البحرية العالمية، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تجنب توسع الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع. كما أن أي إغلاق أو اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.

ويأتي التحرك الأمريكي بالتزامن مع جهود دبلوماسية دولية لاحتواء التصعيد، وسط دعوات متزايدة إلى ضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية وفقًا للقانون الدولي. ويرى مراقبون أن نجاح أي تحرك دولي لتأمين المضيق سيعتمد إلى حد كبير على مستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها، فضلًا عن تطورات المواجهة مع إيران ومسار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر.

ومن المتوقع أن تحظى الدعوة الأمريكية بمتابعة أوروبية واسعة، خصوصًا أن أي قرار بإرسال قطع بحرية أو أصول عسكرية إلى المنطقة قد يثير نقاشًا سياسيًا داخل الدول المعنية بشأن حدود المشاركة ومخاطر الانجرار إلى صراع أوسع.

طباعة شارك حماية حركة الملاح مضيق هرمز منطقة الخليج صادرات النفط الأسواق الدولية حركة الملاحة أسواق الطاقة الطلب الأمريكي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مضيق هرمز منطقة الخليج صادرات النفط الأسواق الدولية حركة الملاحة أسواق الطاقة الطلب الأمريكي حرکة الملاحة فی مضیق هرمز

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، الدول الضالعة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على المساعدة في إجلاء وإعادة نحو 6 آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز.

ووفق الوكالة الفرنسية، قالت المتحدثة باسمه شابيا مانتو للصحافيين في جنيف: "يتعيّن على أطراف النزاع العمل بشكل عاجل لتسهيل المرور الآمن للبحارة العالقين لضمان إجلائهم ونزولهم بسلام، فضلاً عن ضمان إيصال الإمدادات الحيوية".

تأتي هذه التصريحات تزامناً مع كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إذ أعرب عن أسفه لتصاعد الضربات والهجمات المضادة التي شنتها الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الجاري، وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يجرّ المنطقة والعالم بأسره إلى "عواقب وخيمة" لا يمكن التراجع عنها.

As conflicts escalate across the Middle East and beyond, UN Secretary-General @antonioguterres warns that military solutions cannot deliver lasting peace.

Addressing the UN Security Council, he calls for restraint, protection of civilians, and renewed diplomacy. pic.twitter.com/hmW0DLT5it

— UN News (@UN_News_Centre) July 23, 2026 سفن قليلة تجرؤ على العبور

في ذات السياق، صرحت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) لشبكة أخبار الأمم المتحدة، بأن "عدداً قليلاً جداً من السفن، إن وجدت، تبحر بالفعل عبر الممر المائي الضيق"، وذلك في أعقاب الهجمات المتجددة على السفن منذ استئناف الأعمال العدائية في 12-13 يوليو (تموز) الجاري.

وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، عن قلقه البالغ إزاء 6 آلاف بحار ما زالوا عالقين على متن حوالي 500 سفينة راسية في الخليج العربي خلف مضيق هرمز. 

وفي محاولة لتذكير العالم بالوجه الإنساني لهذه الأزمة، قال دومينغيز: "علينا أن نتذكر أن هؤلاء أبرياء تم تدريبهم على القيام بهذا العمل، وليسوا مدرَّبين على القتال، وأن السفن غير مستعدة للدفاع عن نفسها ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة".

وأكد دومينغيز "يؤدي البحارة دوراً محورياً في التجارة العالمية في جميع أنحاء العالم، وبدونهم لن تعمل حركة الشحن "، وأضاف: "بدونهم، لن تتمكن 90% من البضائع المنقولة بالسفن من الوصول إلى وجهاتها النهائية، وسنتأثر جميعاً بذلك".

كما حذر رئيس المنظمة البحرية الدولية من أن "الشحن وصل إلى أقصى حدوده في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى الاضطرابات في البحر الأسود الناجمة عن الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، وعدم اليقين في البحر الأحمر، بعد الهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب، ما يهدد بمنع الشحن من وإلى قناة السويس بشكل فعلي.

الملاحة في مضيق هرمز تسجل أدنى مستوى في أكثر من شهرين - موقع 24أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى واحدة فقط، أمس الخميس، وهو أدنى معدل منذ 7 مايو (أيار) الماضي، مع استمرار المخاطر المهددة لحركة الشحن البحري في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط مرة أخرى لتتجاوز 100 دولار للبرميل.

سلامة البحارة أولوية قصوى 

بحسب بيان الأمم المتحدة، لا تزال الأولوية الأولى هي تأمين إجلاء جميع البحارة المحاصرين في المضيق منذ اندلاع الحرب لأول مرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأكد دومينغيز قائلاً: "بمجرد أن يصبح جميع البحارة في أمان، نحتاج إلى البدء في الحصول على ضمانات بأن المنطقة خالية من الألغام، وأن المضيق آمن لعبور السفن، ثم نبدأ تدريجياً في استئناف العمليات والتأكد من عودتنا إلى مستويات حوالي 135 سفينة عابرة يومياً . هكذا كان المضيق يعمل".

وأضاف: "بمجرد حصولنا على تلك الضمانات، سنواصل بالطبع هذا الالتزام بالنظر في كيفية إدارة مضيق هرمز في المستقبل، وذلك كله وفقاً للقانون الدولي".

أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي - موقع 24تضطر السعودية إلى إعادة رسم خريطة صادراتها النفطية بالكامل، واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر كلفة عبر قناة السويس المصرية، بعد تصاعد التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، و"إغلاق منافذ التصدير الرئيسية" للمملكة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".

هجمات الحوثيين تُوسّع رقعة الأزمة

لم تتوقف التطورات عند مضيق هرمز وحده. إذ أدان دومينغيز الهجمات الأخيرة في مضيق باب المندب التي وصفها بأنها "لا يمكن الدفاع عنها"، محذراً من أنها تعرّض حياة البحارة لخطر مباشر، وتهدد أمن الشحن والبيئة البحرية وسلاسل التوريد العالمية في آن واحد.

من جانبه، أكد مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن التبعات الإنسانية لهذا التصعيد المزدوج - حول مضيقي باب المندب وهرمز معاً - لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم، محذراً من تزايد الاحتياجات وارتفاع تكاليف عمليات الإغاثة التي تنوء أصلاً تحت ضغط هائل.

ارتفاع التجارة العالمية مرتبط بأزمة هرمز

وفي مفارقة اقتصادية لافتة، كشفت أحدث بيانات التجارة الدولية أن الحرب أسهمت في رفع مبيعات السلع العالمية إلى 13.7 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نسبتها 12.5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.

بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فإن السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع الحاد ليس زيادة كميات التجارة، بل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بشكل مباشر بالحرب الأمريكية الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه إلى جانب زيادة بنسبة 10.5% في حجم الخدمات المتداولة خلال الفترة نفسها، أُضيف نحو 2 تريليون دولار إلى القيمة الإجمالية للتجارة العالمية، ما يضع هذا القطاع على مسار تحقيق أرقام قياسية بحلول نهاية العام.

مقالات مشابهة

  • "أكسيوس": واشنطن ولندن يناقشان عقد اجتماع لبحث تحالف دولي لحماية مضيق هرمز
  • أكسيوس: واشنطن ولندن تخططان لتشكيل تحالف لحماية الملاحة بهرمز
  • سلطنة عُمان تجدد دعمها لحرية الملاحة في مضيق هرمز
  • الحرب الأمريكية الإيرانية| مضيق هرمز في قلب المعركة.. وتصعيد جوي يستهدف الجزر
  • الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز
  • الملاحة في مضيق هرمز تسجل أدنى مستوى في أكثر من شهرين
  • الجيش الأمريكي يعلن بدء موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟