الحقيقة المغيبة.. شهادات وتوثيق من داخل ملحمة فض اعتصام "رابعة العدوية"
تاريخ النشر: 25th, July 2026 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عام 2013 من شهر أغسطس، بالتحديد يوم 14، طوت مصر صفحة حالكة من تاريخها الحديث، وتحديدًا مع عملية فض اعتصام جماعة الإخوان الإرهابية في ميدان رابعة العدوية، والتي مثلت واحدة من أصعب المحطات وأكثرها حباكة في معركة الدولة المصرية ضد الفوضى والإرهاب.
ورغم محاولات التزييف المستمرة للحقائق على مدار السنوات، جاءت الفيديوهات التاريخية والوثائق الرسمية التي نشرتها وزارة الداخلية المصرية لتكشف عن جانب إنساني وبطولي غاب عن عمد وسط صخب الشائعات والأكاذيب.
على عكس ما روجت له المنصات المغرضة وقنوات التحريض حول عملية الفض، لم يكن التحدي الأكبر أمام قوات الأمن ممثلة في الشرطة المصرية والجيش هو مواجهة العناصر المسلحة فحسب، بل كان الخطر الأكبر متمثلًا في المدنيين المغرر بهم الذين استخدمتهم قيادات الجماعة "دروعًا بشرية" لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة.
وتظهر مشاهد الفيديو الموثقة التي بثتها وزارة الداخلية أن الخوف الحقيقي الذي عاشه المعتصمون لم يكن من قوات الشرطة المتقدمة لتطبيق القانون، بل كان من قيادات وعناصر تنظيم الإخوان المسيطرين على مداخل ومخارج الميدان، والذين فرضوا طوقًا حديديًا لمنع أي مواطن بسيط أو عائلة من مغادرة الاعتصام، مهددين إياهم بالقتل والتنكيل في حال محاولتهم الاستجابة لمندوبين الأمن والدعوات المتكررة للخروج الآمن.
جسدت لقطات الاقتحام والفض وجهًا مضيئًا لرجال الشرطة المصرية، الذين أثبتوا التزامًا صارمًا بأعلى معايير حماية حقوق الإنسان رغم ضراوة النيران التي وُجهت إليهم من داخل الخيام والبنايات المحيطة.
الممرض الآمن: أظهرت الفيديوهات ضباط وأفراد الأمن وهم يحملون الأطفال وكبار السن على أكتادهم، ويؤمنون خروج النساء والشباب المغرر بهم عبر ممرات آمنة خصيصًا لهذا الغرض.
حيث قدمت الفرق الطبية التابعة للشرطة الإسعافات الأولية للمصابين من المدنيين الذين تم إنقاذهم من قبضة الإخوان، في مشهد يعكس وطنية وحرفية الأجهزة الأمنية.
كما تعاملت القوات بأعلى درجات ضبط النفس، مفضلة تعريض حياة أفرادها للخطر على إلحاق أي أذى بالمدنيين المحتجزين قسرًا.
فينا أكد عدد ممن تم إجلاؤهم في ذلك اليوم أن قيادات الإخوان هربت وتركت الصفوف الأولى لمصيرها، وذلك بعد أن لقنوهم شعارات زائفة عن "الثبات حتى النصر". وروى شهود عيان كيف أن الميليشيات المسلحة أطلقت النار على بعض المعتصمين الذين حاولوا الفرار من الميدان باتجاه ممرات الشرطة، في محاولة يائسة لصناعة "صور دموية" تتاجر بها القنوات الفضائية التابعة للتنظيم في الخارج.
لقد كشفت الفيديوهات الرسمية للداخلية المصرية أن الدولة لم تكن تحارب مواطنيها، بل كانت تحررهم من قبضة جماعة إرهابية تاجرت بأرواحهم وأمنهم وسلامتهم الوطنية.
حتى لا ننسى.. الوعي سلاح الوطنإن نشر هذه الوثائق والفيديوهات في مثل هذه الذكرى يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويؤكد أن ما حدث في رابعة لم يكن مجرد عملية أمنية لفض شغب، بل كان عملية إنقاذ وطن واجه مخططًا ممنهجًا للتقسيم والفوضى.
إن تخليد هذه اللحظات يمثل درسًا بليغًا للأجيال القادمة بأن وعي الشعب المصري ويقظة نسور الداخلية هما الحصن الحصين في وجه كل من تراودهم نفسه العبث بأمن مصر واستقرارها.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ا وزارة الداخلية الاخوان الارهابية جماعة الاخوان الارهابية معركة الدولة المصرية ميدان رابعة العدوية
إقرأ أيضاً:
الأنبا بنيامين: 30 شابًا مسلمًا وقفوا أمام المطرانية بعد فض رابعة لحمايتها
قال الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، إن محافظة المنوفية تتميز بروح المواطنة والمحبة بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يرجع إلى ارتفاع مستوى التعليم بين أبنائها، مؤكدًا أن العلاقات بين الجميع تتسم بالتفاهم والاحترام، ولم تشهد المحافظة مظاهر تعصب أو اعتداءات طائفية.
وأضاف أن "بيت العائلة المصرية" في المنوفية يعد من أكثر النماذج نجاحًا، حيث يضم رجال الدين الإسلامي والمسيحي، إلى جانب عدد من المسؤولين والرجال والنساء من الجانبين، ويعمل على ترسيخ قيم التعايش والتواصل بين أبناء المحافظة.
واستشهد الأنبا بنيامين بموقف وقع عقب فض اعتصام رابعة، حين فوجئ بتجمع نحو 30 شابًا مسلمًا أمام المطرانية، موضحًا: "خرجت لأسألهم لماذا يقفون هنا، فقالوا إنهم سمعوا أن عناصر من الإخوان ينوون مهاجمة المطرانية وإحراقها، فجئنا لحمايتها"، مؤكدا أن هذا الموقف يعكس طبيعة العلاقة بين أبناء المنوفية، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستوى التعليم كان له دور كبير في ترسيخ ثقافة قبول الآخر.
وعن اختياره أسقفًا للمنوفية، أوضح أنه لم يكن اختيارًا شخصيًا، بل جاء بتكليف من الكنيسة، لافتًا إلى أن البابا شنودة الثالث كان قد فكر في سيامته أسقفًا بعد فترة قصيرة من رهبنته، إلا أنه اعتذر في ذلك الوقت لأنه لم يكن يشعر باستعداده لتحمل المسؤولية.
التعلم من البابا شنودة
وأضاف أن البابا شنودة ضمه بعد ذلك إلى سكرتاريته، وهو ما أتاح له فرصة التعلم عن قرب من أسلوبه في القيادة والرعاية، مشيرًا إلى أنه أبلغه وقتها بأنه لا يرفض مكانًا بعينه، وإنما كان ينتظر أن يشعر بدعوة الله قبل قبول المسؤولية الأسقفية.
وتابع أن البابا شنودة عاد بعد ذلك ليكلفه بخدمة إيبارشية المنوفية عام 1976، ضمن مجموعة من الإيبارشيات الشاغرة آنذاك، موضحًا أن اختياره جاء في إطار احتياجات الكنيسة، ومنذ ذلك الحين بدأ خدمته كأسقف للمنوفية.
وأكد الأنبا بنيامين أن البابا شنودة الثالث كان له تأثير كبير في تكوينه الروحي والراعوي، وأنه تعلم منه الكثير في الخدمة والإدارة والتعامل مع الناس، ولا يزال يستلهم منه العديد من المبادئ التي يطبقها في خدمته حتى اليوم.