وزير التربية والتعليم: تطوير مرحلة الثانوية العامة مع حرية تغيير المسار
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
أكد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة بصدد تطوير مرحلة الثانوية العامة من حيث المناهج، وآليات القبول في الجامعات، ونظم التقويم، واختيار الطالب المسار المناسب لميوله واتجاهاته، مع إمكانية حرية تغيير المسار.
وزير التربية والتعليم: 25 ألف مدرسة مجهزة ببنية تكنولوجية متطورة وزير التعليم يكشف كواليس طلب السيسي بشأن أسئلة امتحانات الثانوية العامة (فيديو)جاء ذلك خلال فعاليات الورشة الإقليمية لمشروع "تقويم الأداء التدريسي لمعلم التعليم العام في الدول العربية"، التي نظمتها الوزارة اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم بالأكاديمية المهنية للمعلمين بمدينة السادس من أكتوبر.
وأوضح وزير التربية والتعليم أنه تم تكليف المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، والمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي بالاطلاع على البحوث والدراسات التي تمت في مجال تطوير المناهج ونظم وآليات التقييم العالمية.
وقال وزير التربية والتعليم إننا نلتقي اليوم في ورشة العمل الإقليمية لمناقشة موضوع في غاية الأهمية، وهو تقويم الأداء التدريسي لمعلم التعليم العام في الدول العربية.
وزير التربية والتعليم: التطوير يواكب التحول الرقميولفت وزير التربية والتعليم إلى أن الورشة تتناول هذا الموضوع من خلال عدة محاور هي تشخيص واقع سياسات ونظم تقويم الأداء التدريسي لمعلم التعليم العام في ست دول عربية على الأقل، يراعى في اختيارها البعد الجغرافي والعراقة، بالإضافة إلى عرض أفضل التجارب والممارسات العالمية في مجال تقويم الأداء.
وأضاف وزير التربية والتعليم أنه فى ظل التحول الرقمى والثورات الصناعية، كان من الضرورى تطوير نظامنا التعليمى، مشيرًا إلى أنه سيتم ظهور وظائف جديدة، واختفاء وظائف، لذا بات حتميا اتخاذ خطوات متسارعة لامتلاك المهارات والجدارات والقدرة على التعلم مدى الحياة، كما كان من الضرورى تغيير المناهج بمواصفاتها، ووجود مناهج رقمية، والارتقاء بأداء المعلم الذي يعد أهم عناصر تطوير المنظومة التعليمية.
وتابع وزير التربية والتعليم أن الوزارة تستهدف إمداد أبنائها الطلاب بنواتج التعلم ومهارات المستقبل، والقدرة على الإبداع، والتفكير الناقد، والقدرة على تحمل المسئولية والمثابرة.
وأكد وزير التربية والتعليم حرص الدولة المصرية على التطوير المستمر لمنظومة التعليم باعتبارها أحد أهم عناصر استراتيجية بناء الإنسان المصري.
واستعرض وزير التربية والتعليم جهود الوزارة منذ عام ٢٠١٨ عندما تم إطلاق النظام التعليمى الجديد فى مصر، حيث تم تطوير المناهج من الصف الأول رياض الأطفال إلى الصف السادس الابتدائي، كما تم تطوير مناهج المرحلة الإعدادية من حيث الإطار العام والإطار النوعي، مع التركيز على جودة حياة الطلاب وأسرهم، وإمداد الطالب بالمفاهيم الكبرى، والبحث والربط بين المعلومات للوصول إلى البنية المعرفية.
وقال وزير التربية والتعليم: "إن الوزارة قامت بعمل تحليل قطاع قوي نتج عنه خطة استراتيجية لها ثلاث محاور رئيسية هي الإتاحة والجودة والحوكمة، وأربع أولويات هي الوصول والإنصاف والجودة والاستدامة والتعلم الأخضر، ويأتي التحول الرقمي متقاطعًا عبر كل هذه المحاور".
وأكد وزير التربية والتعليم أن التكنولوجيا لن تغني عن المعلم بل هي أداة مساعدة لأدائه، فنحن نحتاج التكنولوجيا التي تمكن الطالب من إنتاج المعرفة وتحقيق نواتج التعلم، من خلال تركيز الدولة على الإبداع والابتكار، والتي تساعد أيضًا في إدارة البرنامج التعليمي لتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، وصولًا إلى أنسنة التعليم بحيث يكون التعليم منتج للقيم والوجدان، ويتحقق ذلك في ظل وجود معلم موجه ومرشد لعملية التعلم".
وأضاف الوزير أنه فى ضوء الخطة الاستراتيجية للوزارة التي تتفق مع برنامج الحكومة المصرية وتستهدف بناء الإنسان، أكدت الوزارة على الربط بين النظام التعليمى وسوق العمل من خلال إمداد الطلاب بالمهارات والمعرفة المتواكبة مع وظائف المستقبل، فضلا عن إمدادهم بالمعلومات الكافية عن القضايا الهامة مثل الأمن المائى، والبيئي، وربط هذه القضايا بأحداث التنمية المستدامة.
وأشار الوزير إلى أن المعلم يأتى ضمن أولويات الوزارة ويعد محورًا أساسيًا فى العملية التعليمية، مؤكدًا أنه أصبح هناك آلية لانتقاء المعلمين بناءً على عدة معايير، واجتياز لمجموعة من التدريبات، وفي إطار ضمان الجودة، سوف يتم الإعلان قريبًا عن انطلاق وثيقة المعايير لمعلم الغد والتي تقوم بإعدادها الأكاديمية المهنية للمعلمين بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فضلا عن وجود آلية لترقي المعلمين في ضوء الكادر الذي حدده القانون رقم ١٥٥ ، بالإضافة إلى اهتمام الوزارة بالتنمية المهنية للمعلمين، حيث تضم الوزارة الإدارة العامة لشئون القيادات التربوية والتي تستهدف تنفيذ العديد من الحقائب التدريبية لتطوير قدرات المعلمين .
كما تطرق الوزير إلى مبادرة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي "١٠٠٠ مدير مدرسة" والتي حصلت الدفعة الاولى من هذه المبادرة على دبلومة فى القيادة والأمن القومى بالشراكة مع كلية التربية بجامعة حلوان، مؤكدا على أن الدولة المصرية مؤمنة بالمعلم وتحرص دائما على الارتقاء بأدائه وتدريبه وتهيئته، فضلًا عن الاهتمام بالتدريب على رأس العمل بفروع التدريب فى جميع أنحاء الجمهورية.
وتوجه الوزير بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية على هذا التعاون، متمنيًا لمركز الجودة والتميز بمزيد من النجاحات كمرجع موثوق في أبحاث الجودة ونشر المعرفة في المنطقة العربية، كما أعرب عن تطلعه لمزيد من التعاون مع الوزارة للاستفادة من موارد وقدرات المركز.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التربية والتعليم الطالب اليونسكو التعليم تقویم الأداء إلى أن
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.