باحثون إيرانيون لـبغداد اليوم: هل روسيا حليف استراتيجي لإيران؟ (تفاصيل) - عاجل
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
بغداد اليوم - متابعة
لا تزال المواقف الإيرانية المنددة بالموقف الروسي الأخير متواصلة وذلك بعد دعوة موسكو طهران إلى التفاوض مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الثلاث المطلة على الخليج العربي (جزيرة طنب الكبرى، والصغرى، وأبو موسى) والتي تؤكد إيران ملكية هذه الجزر.
وكانت روسيا دعت خلال مشاركتها في اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية في اجتماع التعاون بين روسيا والدول العربية يوم الأربعاء الماضي في المغرب، ووصفوا في بيانهم الختامي مستوى العلاقات بين الجانبين بـ”الاستثنائي” وشددوا على تعزيزها للتعاون الثنائي.
وفي هذا البيان أيضًا، طالبت روسيا والدول العربية بإثارة قضية الجزر الثلاث في الخليج في محكمة العدل الدولية، وينص النص على ترحيب الأطراف بالحلول والمبادرات السلمية لحل النزاع حول ملكية الجزر الثلاث.
وردت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس الماضي، على بيان المغرب الجديد ودعم روسيا له. وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة ناصر كنعاني، في استنكاره لذلك التصريح، أن مثل هذه التصرفات والتصريحات "لا أساس لها من الصحة ومرفوضة".
وأضاف كنعاني في بيان نشره موقع وزارة الخارجية الإيرانية: "لقد عبرنا عن اعتراضنا الرسمي للحكومة الروسية على المواقف الأخيرة غير الدقيقة وغير البناءة لهذا البلد"، كما جرى استدعاء القائم بأعمال السفارة الروسية في طهران مساء يوم السبت.
هل روسيا حليف استراتيجي لإيران؟
وفي هذا الشأن، طرحت وكالة أنباء "بغداد اليوم" عدد من الاسئلة مع بعض الخبراء والمحليين الإيرانيين فيما يتعلق بالموقف الروسي الأخير، وقال الباحث في العلاقات الدولية مهدي خانعلي زاده بشأن موقف روسيا والجزر الإيرانية الثلاث، "لا ننظر إلى العلاقات الدولية صفر ومائة، إيران وروسيا حليفتان ولكن ليسا حليفتين استراتيجيتين".
وأضاف زاده في حديث لـ "بغداد اليوم"، أن "عدداً قليلاً جدًا من الدول هم حلفاء استراتيجيون لبعضهم البعض. وحتى فرنسا والولايات المتحدة لا تعتبران حليفتين استراتيجيتين لبعضهما البعض"، مبيناً "لا ينبغي للخلاف في قضية واحدة أن يمنع التعاون في مجالات أخرى".
هل تخشى إيران من التفاوض؟
من جانبه، قال مرتضى عبدي رئيس مركز الهيئة الدولية للمحامين في طهران، أن إيران لا تخشى التفاوض لكن على ماذا تتفاوض وهي تؤكد ولديها الوثائق التي تثبت أحقيتها بالجزر الثلاث.
وأضاف "موقف روسيا الأخير غير ودي، وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وعندما بدأ مجلس التعاون العمل "خاصة منذ أوائل التسعينيات"، فإنهم يفعلون ذلك كل عام ضد كل الوثائق والحقائق التاريخية، وهو ما ورد في فقرة من بيان تعاونهم الأخير في المغرب".
وأضاف: إن إيران لم تحضر منتدى التعاون هذا إلا في عام واحد فقط، وكان ذلك أثناء رئاسة السيد أحمدي نجاد، وفي نفس العام، ورغم حضور الرئيس الإيراني، لم تتم قراءة هذا البند (الدعوة للتفاوض بشأن الجزر الثلاث)، وفي كل عام إيران هذه قضية مثيرة للجدل".
بدوره، قال نصر الله ابراهيمي عضو الهيئة الدولية لمركز المحامين بخصوص وضع الجزر الثلاث والمطالبات الاخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة: إن مسألة ملكية الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه الجزر الثلاث يجب أن يتم حلها، ومن منظور القانون الدولي، هل هناك نزاع بين إيران والإمارات بشأن الجزر الثلاث؟ فمن الناحية القانونية، ليس لدينا أي نزاع مع الإمارات، وإذا كان لدينا نزاع، كانت هناك إمكانية التعامل معه بناءً على آلية حل النزاع، وآلية حل النزاعات تكون في النزاعات الحدودية الدولية أو في النزاعات القانونية الدولية أو التحكيم الدولي أو العدالة والمحكمة الدولية، وليس لدينا أي خلاف مع الإمارات في هذا المجال يمكن إثارته في الجهات الدولية.
وأضاف: "على مدى السنوات الماضية، في كل مرة اقترحت دولة الإمارات أن نحل خلافاتنا في المنظمات الدولية من خلال عملية التفاوض والسلام والتسوية، كانت إيران تعارض ذلك، ولا يوجد خلاف هنا، بل مجرد ادعاء، وهناك فرق بين المطالبة والنزاع، نحن لا نختلف أبدا مع دولة الإمارات لأننا نعتبر هذه الجزر الثلاث تابعة لإيران بناء على الوثائق التاريخية والدولية، إن الجزر الثلاث مثل طهران ومحافظات البلاد الأخرى هي بالنسبة لنا وجزء لا يتجزأ من سيادة إيران ومنطقتها الجغرافية".
وعن مفاوضات إيران مع الإمارات، قال إبراهيم: بعض الإماراتيين يقولون في الصحافة: "لماذا تخشى إيران من إثارة هذا الخلاف في المراكز الدولية؟" الأمر لا يتعلق بالخوف، ليست هناك قضية تريد إيران التحدث عنها".
واعتبر تنوير المجتمع الدولي واجباً على المجتمع القانوني في إيران، وقال: من واجبنا القيام بالعمل القانوني تجاه هذا الافتراض أو الادعاء الذي لا أساس له وتنوير المجتمع الدولي، ومع أننا لن ندخل في مفاوضات مع الإمارات في هذا الشأن، إلا أنه يجب أن يكون لدينا وثائق للرد على هذا الادعاء.
المصدر
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الجزر الثلاث مع الإمارات فی هذا
إقرأ أيضاً:
NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا لمراسلتها رجا عبد الرحيم من العاصمة الأردنية عمّان، قالت فيه إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.
والآن، يدفع الأردن الثمن؛ فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها الجوية ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة هناك.
ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأمريكي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.
لقد أصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية -وهي مساعدات قُدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة- فضلًا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر.
وعلى عكس بعض جيرانه من دول الخليج العربية التي تتمتع بوفرة النفط والموارد الطبيعية الأخرى، يُعد الأردن دولة فقيرة الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقًا لمسؤولين أردنيين.
وفي حين قيّد بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.
يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط؛ فهي صغيرة نسبيًا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".
وأضاف يوم أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، ردت إيران جزئيًا من خلال شن ضربات استهدفت حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.
وخلال الأشهر الأولى من الحرب، استهدفت إيران في المقام الأول إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكنها وجهت أيضًا مئات المسيّرات والصواريخ نحو الأردن.
وسرعان ما ألحق الصراع الضرر بقطاع السياحة في الأردن -الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد- وذلك بالتزامن مع بدء ذروة الموسم السياحي. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن شركات الطيران ألغت رحلاتها، كما ألغى الزوار المحتملون حجوزاتهم الفندقية.
والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.
وقال حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية -وهو مركز أبحاث يقدم المشورة للحكومة الأردنية بشأن الأمن القومي-: "إن هذه الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التصعيد العمودي ضد الجيران تهدف إلى ممارسة الضغط على هؤلاء الجيران، وكذلك على الولايات المتحدة".
وكانت إيران قد صرحت مؤخرًا بأن بعض ضرباتها الموجهة إلى الأردن استهدفت خزانات وقود في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق -وهي مركز عمليات للقوات الجوية الأمريكية- وحظائر طائرات في قواعد أخرى، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء "فارس"، وهي وسيلة إعلام إيرانية شبه رسمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت أنظمة رادار واتصالات تستخدمها القوات الأمريكية.
قُتل جنديان أمريكيان وفُقد أثر ثالث يوم الجمعة في هجوم إيراني استهدف قاعدة "موفق السلطي". كما أدت ثلاث هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في الأردن في وقت سابق من الأسبوع نفسه إلى إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من مروحيات "بلاك هوك".
لطالما عملت القوات الأمريكية انطلاقًا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أمريكية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليًا ما يقرب من 4,000 عسكري أمريكي في البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن الكونغرس.
وقد جرت تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أمريكي دائم.
وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليًا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أمريكي لفترة طويلة"، مشبّهًا إياها بـ"حاملة طائرات برية".
وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضًا بموقعها النائي نسبيًا، مما يتيح للقوات الأمريكية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرًا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد من إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأمريكية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.
وذكر مسؤولون أمريكيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأمريكي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانًا نسبيًا في الأردن وإسرائيل المجاورة.
وقال المومني: "لقد كشفت الحرب مع إيران عن مدى أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة". وأشار إلى أن واشنطن زادت مساعداتها العسكرية للأردن بمقدار نصف مليار دولار خلال هذا العام.
وكثيرًا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان/ أبريل، أكد الملك عبد الله الثاني الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.
وناقش قائد الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، دانيال زيمرمان، في وقت سابق من هذا الشهر، سبل توسيع التعاون العسكري بشكل أكبر، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).
ونادرًا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنًا عن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.
وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية؛ وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن المبرر الإيراني لتلك الضربات -القائل بوجود قواعد أمريكية- هو ادعاء باطل.
وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".
وأكد المومني أن الأردن لن يفكر في إعادة تقييم تحالفه مع الولايات المتحدة رغم تلك الهجمات، مشددًا على أنه "لا يمكن للأردن، تحت أي ظرف من الظروف، تغيير شراكته الاستراتيجية".
كما أشار يوم إلى عدم وجود أي مطالبة فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.