الأسبوع:
2025-05-10@06:30:41 GMT

مصر.. السد العالى

تاريخ النشر: 9th, January 2024 GMT

مصر.. السد العالى

فى التاسع من يناير قبل أربعة وستين عامـًا، تم وضع حجر الأساس لبناء مشروع مصر الأهـم، السد العالى، أعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين، كما صنفته الهيئات الدولية.

وحقيقة الأمر، فإن السد العالى، لم يكن فقط مجرد «معجزة هندسية»، أو بناء عملاق لحماية البلاد من الفيضان، وتخزين المياه وتوليد الكهرباء، لذلك لم تتوقف محاولات تشويهه التى بدأت ربما قبل تشييده، ومستمرة إلى الآن.

السد العالى، تجسيد لمرحلة حكم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذى تحل الذكرى السادسة بعد المئة لميلاده، فى الخامس عشر من يناير، هو عنوان كبير للنضال ضد الاستعمار، لحرية الإرادة، والعزة والكرامة، والعدالة الاجتماعية، والتنمية، والنهضة الاقتصادية والصناعية.

مصر السد العالى، هى الاستقلال الوطنى، والانتصار السياسى فى تأميم قناة السويس، والحضور القوى عربيـًا وإفريقـيـًا ودوليـًا، مصر الناهضة، صاحبة الصروح الصناعية العظيمة، التى لم يكن يمر عليها أسبوع دون أن تشهد افتتاح مصنع جديد.

مصر السد العالى، هى «مجمع الحديد والصلب» فى حلوان، و«مجمع الألومنيوم» فى نجع حمادى، و«الـمراجل البخارية»، والصنــاعات الكيماوية والغذائية والدوائية، والغزل والنسيج.

مصر السد العالى، هى مجانية التعليم التى شغل أبناؤها - الفقراء ممن تعلموا بالمجان - أرفع المواقع فى مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية، بعد أن لفظهم وطنهم فى السبعينيات والثمانينيات.

مصر السد العالى، التى أسست جيشـًـا وطنيـًا بعد ثورة 23 يوليو 1952، وأعادت بناءه بعد النكسة، وخاضت حرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر المجيدة، فى إنجاز مازال يدرَّس فى الأكاديميات العسكرية.

مصر السد العالى، التى امتلكت أكبر قـاعدة صناعية فى العالم الثـالث، حيث كانت المحلات فى مصر والقارة السمراء تعرض وتبيع منتجات مصرية من مأكولات وملابس وأثاث وأجهزة كهربائية وغيرها، هى «القطاع العام» الذى قدرته تقارير البنك الدولى بـ«1400» مليار دولار.

لم تكن المصادفة فقط، هى التى جمعت بين ناصر ومشروعه الأكبر، وذكرى ثورة 25 يناير، التى تحل بعد أيام، فقد وجدنا الزعيم أكثر حضورًا وتألقـًـا، ارتفعت صوره فى الشوارع والميادين، وكما خرج المصريون يبكونه فى أكبر جنازة عرفها التاريخ، خرجوا يدافعون عن القيم التى أرستها ثورة يوليو، «الحرية والعدالة الاجتماعية».

وعندما انحرفت الثورة عن مسارها، واستولى عليها جماعة الإخوان الإرهابية خرج المصريون من جديد، مسلمين ومسيحيين، محجبات وسافرات، شبابًا ورجـالا، شيـوخـًا وأطفـالا، صنايعية وأفندية، «أيادى متشققة» يبدو عليها تعب السنين، وأخـرى ناعمة، رافعين صور عبد الناصر مرددين عبارته.

نعم، كثيرة هى حملات التشويه، التى حاولت النيل من عبد الناصر، وقادتـها أجــهزة استخــبــــارات الكيان الصهيونى وأمريكا، وغيرها، التى أزعجها وجوده ولو مجرد رمز لمشروعه الوطنى أو شعاع نور، يضىء للمظلومين طريـقهم، وتهتدى به الشعوب المقهورة الباحثة عن حريتها واستقلالها.

عبد الناصر لم يغب يومـًـا، المصريون يتذكرونه دومًا، كلما مرَّ بلدهم أو وطنـهم العربى بأزمـة، اليوم نتذكره، وكيف ظل شامخـًا شموخ السد العالى.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السد العالي السد العالى محمد السيسي السد العالي في مصر بناء السد العالى مصر السد العالى عبد الناصر

إقرأ أيضاً:

لا تمتحنوا صبرهن …ثورة النساء قادمة

 

بقلم / عفراء الحريري

 

أنّ ما نشهده منذ ثلاث سنوات ( عمر المجلس الرئاسي) لا يعبّر عن الإرادة الحقيقية لشعب عانى من القمع والاستبداد، بل هي محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج نظام قائم على التمييز، إذ يتم التعامل مع النساء وكأن وجودهنّ في الحياة السياسية مجرد تفضيل مضاف إلى هيئات الرئاسة، أو صورة تُستخدم لتجميل مشهدٍ زائف،

إننا نرفض أن نكون مجرد واجهة لمشاريع لا تعترف بنا ولا تعطي لحقوقنا أي وزن، لسنا أرقاماً تُضاف إلى قوائم الحضور، ولسنا شهود زور على عملية سياسية عقيمة تُعيد إنتاج التهميش وتكرّس سياسات الإقصاء،،،

لقد كشفت مجدد نتائج تغيير رئيس الوزراء. عن عقلية الإقصاء والإنكار التي لطالما كانت السبب بأزمات الشرعية أو الحكومة المعترف بها دوليًا في المناطق المحررة. ويتناسى المجلس الرئاسي “بإننا نحن النساء وقفنا في مقدمة النضال، قاتلن ضد القمع والاستبداد والتطرف والعنف…إلخ ، دفعن الثمن الأكبر من النزوح والاعتقال والاغتيال والإغتصاب والقتل”.

على الرغم من ذلك لا يزال مصيرنا يُقرَّر في قاعات مغلقة، دون أن نمنح حق التعبير عن قضايانا، ودون أن يكون لنا دور حقيقي في صياغة مستقبل هذا البلد. فكيف يمكن الحديث عن حل سياسي؟ بينما يتم استبعادنا ونحن أكثر من النصف؟ كيف يُبنى مستقبل اليمن فيما نقصى نحن النساء اللواتي حملن العبء الأكبر في الحرب والسلام على حد سواء؟

أننا لن نقبل أن يكون مستقبل البلد مرهونًا بالسياسات ذاتها التي أنتجت معاناة النساء لعقود.

إن ما يجرى في قاعات فنادق الرياض هو استكمال لنهج تهميش النساء، وإقصاء القوى الديمقراطية الحقيقية، واستمرار للعقلية الذكورية التي لم تتعلم من دروس الماضي، هذه التعيينات ليست خطوات نحو الحل، بل نحو تعميق الأزمة، وهذه ليست بداية جديدة، بل استنساخٌ مشوّه لفشل قديم.

يبدو ان حركة التعيينات أصبحت تشوبها التدابير المقيّدة للحريات، لا سيّما في حقّ النساء اللواتي استبعدن تدريجيًا من الحياة العامة وأقصين من كلُّ المواقع السياسية، كمااستُبعدن من غالبية الوظائف العامة و أعطين أجورًا زهيدة لحضّهن على البقاء في المنزل أوسرحن من العمل أو سكن في القبر، فأصبح من الواضح أن سياسة المجلس الرئاسي مصمّمة لإقصاء النساء من الحياة العامة، فهو لم يعد يبدي مخاوفا من التستر على الوضع الاقتصادي الكارثي والقمع المتزايد والعسكرة والعنف ضد المدنيين والمدنيات، بل يجعل من تهميش المرأة طابع مؤسسي يطال النساء والفتيات، وإقصاء ممنهج من قبله كأعلى مؤسسة في الدولة.

ففي الوقت الذي تحتاج فيه اليمن إلى مشروع وطني حقيقي يعبّر عن جميع أبنائها وبناتها، نجد أنفسنا أمام مشهد مكرّر للمجلس الرئاسي، إذ تُعاد صياغة السلطة بأدوات قديمة، ويُفرض الواقع نفسه بوجوه جديدة، لكن بعقلية لم تتغير، عقلية تقصي النساء وتهمّشهنّ، وكأن أصواتهنّ وتضحياتهنّ لم تكن يومًا جزءًا من هذا النضال الطويل”.

إننا نعيش إعادة إنتاج لنظام قائم على التمييز، ورفض واضح لحقوق النساء ودورهن السياسي والاجتماعي.

اليوم في العاصمة المؤقته المقتولة عدن، تتزايد ممارسات ممنهجة لاقصاء النساء وتهميش دورهن في الحياة العامة وفي مواقع صنع القرار، وتنامي وتنوع مظاهر العنف الاسري والعنف الجنسي الذي يسحق كرامتهن، ويحول دون تمتعهن كمواطنات بحقوقهن الإنسانية، بسبب هيمنة العقلية والثقافة الذكورية والأعراف القبلية الدخيلة، والخطاب الديني المتطرف الذي تخلت عنه” المملكة العربية السعودية بزعامتها وتفردها له سابقا، وأختاره ولاة أمرنا بصوره المتعددة( الجهل، القمع، العنف، …إلخ) وبسبب أيضًا ضعف آليات الحماية ومؤسسات انفاذ القانون، وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والصحية، وانتشار الفقر والأميّة واستشراء الفساد…..

أن أي تعيين يتم دون أن يشمل ويمثلن النساء تمثيل حقيقي وصوت مسموع، هو تعيين غير شرعي، وأي عملية سياسية لا تأخذ في الحسبان نضال النساء وتضحياتهنّ، هي عملية ميتة قبل أن تبدأ. لن نسمح بأن تُفرض علينا خيارات لا تمثلنا، ولن نصمت أمام هذا المشهد السياسي الذي يحاول فيه المجلس الرئاسي دفن حقوقنا وإرادتنا تحت ستار “التوافقات” المزعومة.

نحن النساء، لسنا هامشًا، ولسنا بديلًا نحن أساس الحل وجوهر الديمقراطية، ومن لا يرى ذلك، فهو لا يسعى إلا لإعادة إنتاج الاستبداد بوجهٍ جديد”.

لذلك فإن لصبر النساء حد أشد حدة من السيف، إن شحد نحر و أجتز الشجر والجبل، فلا تمتحنوهن ولا تمتحنوا صبرهن.

مقالات مشابهة

  • لا تمتحنوا صبرهن …ثورة النساء قادمة
  • ثورة الهواتف المتوسطة.. هل تموت فئة الهواتف الرائدة؟
  • كأس قطر : السد والدحيل يلتقيان في النهائي غدا بحثا عن اللقب الرابع
  • باحث اقتصادي: العالم يعيش حالة عالية من عدم اليقين وخاصة فيما يتعلق بالسياسات التجارية
  • سفير روسيا: محطة الضبعة النووية ستكون رمزًا جديدًا للعلاقات مع مصر
  • المدربان أشعلا أجواء المواجهة ..تحدٍ مثيرفي نهائي كأس قطر
  • عطال: “سنخوض نهائي كأس قطر من أجل التتويج باللقب”
  • هل بدّلت ثورة 17 تشرين جلدها في طرابلس؟
  • د. شيماء الناصر تكتب: صورة المرأة المصرية في الدراما بين الترويج السلبي والإيجابية المفقودة
  • رشا عوض والزبير باشا: ثورة الزريبتاريا