مبان سوّيت بالأرض.. الاحتلال يدمّر منظومة الحياة في غزة
تاريخ النشر: 1st, February 2024 GMT
قدّرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عدد المباني التي تضررت أو دمرت في قطاع غزة منذ بداية الحرب هناك قبل نحو أربعة أشهر بحوالي نصف مباني القطاع.
وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية التي حللتها جامعات أمريكية واطلعت عليها (بي.بي.سي) إلى أن ما بين 144 ألفا و175 ألف مبنى في جميع أنحاء الشريط الساحلي قد تضررت أو دمرت منذ 7 أكتوبر.
صور الأقمار الصناعيّة تكشف حجم الكارثة وتظهر الصور، التي حللها كوري شير من جامعة مدينة نيويورك وجامون فان دن هويك من جامعة ولاية أوريغون، أن القصف لجنوب قطاع غزة ووسطه قد اشتد منذ بداية ديسمبر. ووفق التحليل، تضررت مدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في جنوب غزة، حيث يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن قادة حماس العسكريين لديهم معاقل بها، بشكل خاص.
وأكد الاحتلال مرارا أنها في حالة حرب مع حماس، وليس مع المدنيين الفلسطينيين.
ودمّر الاحتلال مناطق سكنية، في جميع أنحاء قطاع غزة، وتحوّلت شوارع التسوق المزدحمة سابقا إلى أنقاض، ودُمرت الجامعات واختلطت الأراضي الزراعية، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية.
وأظهرت الصور أن أكثر من 38 ألف مبنى في خان يونس قد دمرت أو تضررت. وفر آلاف الأشخاص من المدينة الواقعة في الجنوب بسبب القتال العنيف. العدوان يكاد يعطّل مختلف نواحي الحياة وفي السياق ذاته، ذكرت اللجنة الوطنية للشراكة والتنمية، السبت الماضي، أن حجم الكارثة في شمال غزة وصل إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة نتيجة المشاهد القاسية للموت والدمار والتهجير والجوع مع استمرار الحرب الطاحنة على الشعب الفلسطيني.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة في أحد شوارع مخيم جباليا لمناقشة التقرير الذي أعدته بعد قيامها بزيارات وجولات ميدانية لمراكز الإيواء ولمختلف مناطق الشمال، وكذلك مقابلة عدد من الجهات المسؤولة من أجل التحقق من التقديرات الأولية لحجم الدمار في شمال غزة.
وأشار تقرير اللجنة إلى أن الحرب دمرت بشكل كلي أكثر من (50%) من منازل المواطنين في مختلف مناطق شمال غزة، وحول القصف الإسرائيلي مناطق بكاملها إلى ركام. وأوضح التقرير أن الدمار لحق بمختلف ممتلكات المواطنين الخاصة والعامة ومنها المنازل السكنية، المستشفيات، المدارس، الجامعات، المصانع، المؤسسات الخدمية، الأسواق، المحال التجارية، مزارع المواشي والأبقار والأراضي الزراعية وغيرها.
وبيّن التقرير أن شبكات الاتصالات والإنترنت والكهرباء تعطلت كليا، وأن (50%) من المضخات وآبار المياه جرى تدميرها بشكل كامل، ما فاقم معاناة المواطنين في الحصول على الماء وحولها إلى مهمة شاقة، وكذلك تعطلت شبكات مياه الصرف الصحي بنسبة (50%) وتسبب ذلك في طفح “المجاري” في مختلف شوارع شمال غزة المدمرة، ما تسبب في صعوبة شديدة في حركة المواطنين سيرًا على الأقدام وهو ما أعاق بشكل كبير حركة تنقلهم بين مناطق شمال غزة باستخدام العربات التي تجرها “الحمير”.
المصدر
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: شمال غزة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..