لاجئ فلسطيني من غزة يقاضي السلطات البريطانية لسبب "وجيه ومؤلم"
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
شرع لاجئ فلسطيني ببريطانيا في إجراءات قضائية ضد وزارة الداخلية البريطانية بسبب رفضها منح تأشيرات لعائلته في قطاع غزة بذريعة وجوب أخذ بصمات أصابعهم.
وحسب روسيا اليوم، رفضت الوزارة طلب اللاجئ السماح لزوجته وأبنائه، وهم أربعة أطفال صغار، بتقديم طلبات للحصول على تأشيرات من دون أن تؤخذ بصماتهم.
ويعاني اثنان من أطفاله مرض التهاب الكبد من النوع A، الذي تقول منظمة الصحة العالمية إنه متفش في غزة، من جانبها، قالت وزارة الداخلية إنها لا تعلق على حالات فردية.
وأوضح مسؤول بالوزارة: "كل الطلبات المقدمة يتم فحصها للوقوف على مدى استحقاق الأفراد المتقدمين، ويجب أن تفي تلك الطلبات بالقواعد المعمول بها".
وفي إفادة كشاهد للمحكمة، قال اللاجئ إنه "رغب في الموت" عندما علم بقرار وزارة الداخلية البريطانية، مضيفا: "أخشى أن يقتل أفراد عائلتي بينما أنا في بلاد بعيدة عنهم، وسألوم نفسي على عدم إحضارهم إلى هنا".
وقالت أناستازيا سولوبوفا، المحامية بمنظمة "أسايلام أيد" المعنية بمساعدة اللاجئين، إن اللاجئ تقدم بطلب للحصول على تلك التأشيرات في ديسمبر.
ويمكن لكل من يحمل صفة لاجئ أن يقدم طلبا للحصول على تأشيرات لأفراد عائلته للحاق به في المملكة المتحدة من دون أن يضطر هؤلاء إلى المرور بنظام اللجوء.
وفي معظم الحالات، عندما يتقدم شخص ما بطلب للحصول على تأشيرة بريطانية طويلة الأجل من خارج المملكة المتحدة، فإنه لدواع أمنية يحتاج إلى تقديم بياناته البيومترية إلى مركز طلبات التأشيرات، ولكن نظرا لعدم وجود مراكز طلبات تأشيرة تعمل الآن في غزة، تقدمت عائلة اللاجئ بطلب للحصول على استثناء يعفي أفرادها من تقديم بصمات أصابعهم، أو من أجل السماح لهم بالسفر إلى مصر لتقديم تلك البصمات إلى مركز للتأشيرات هناك.
وأخبرت وزارة الداخلية البريطانية اللاجئ بأن الحكومة "لا تستطيع المساعدة فيما يتعلق بمتطلبات الدخول إلى بلد ثالث أو الخروج منه، عندما يكون هناك شخص يحتاج إلى السفر لذلك البلد الثالث من أجل تقديم بياناته البيومترية".
وكانت العائلة قد تقدمت بطلب لإجراء مراجعة قضائية، مطالبة بأن يراجع قاض قرار وزارة الداخلية، فيما قالت سولوبوفا: "إننا نطعن على القرار في المحكمة، لكن الحقيقة أنه مع كل يوم تأخير، تتعرض حياة أفراد العائلة المعنية لمزيد من الخطر".
وأضافت المحامية: "ما كان ينبغي أبدا لوزارة الداخلية أن تتخذ مثل هذا القرار، الذي قد يعني أن زوجة موكلنا وأطفاله ربما يقتلون في غزة من دون رؤية معيلهم مرة أخرى".
ومع دخول الحرب على غزة يومها الـ141، يتواصل القصف على مختلف محاور القطاع في ظل وضع إنساني كارثي، وارتفاع في حصيلة الضحايا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لاجئ فلسطيني غزة السلطات البريطانية قطاع غزة وزارة الداخلية البريطانية تأشيرات المملكة المتحدة وزارة الداخلیة للحصول على
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.