موقع النيلين:
2024-04-17@18:03:00 GMT

???? مصر.. سلة غذاء العالم

تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT


نعم.. نحن ضمن كتائب حرس حدود الوطن؛ وحماة أرضه وتاريخه؛ ونحسب أنفسنا ــ كأكاديميين ــ في صفوف القوى الناعمة المصرية؛ وحملة مشعل التنوير في أركان المجتمع؛ وأحرَصْ الناس على تعضيد القيادة الوطنية المخلصة لتراب الوطن!

ولكن.. و(خللي بالك من لكن هذه!)؛ علينا الإضاءة في التوقيت المناسب؛ على بعض مشكلات المجتمع التي تعكر صفو المسيرة الوطنية المنطلقة نحو تحقيق الأمنيات التي يرجوها المجتمع المصري ــ برغم التحديات التي تحيط به من كل جانب ــ للوصول بالتنمية إلى أقصى معدلاتها؛ من أجل تأمين مصادر القوت الضروري؛ وتوفير الاحتياجات الحياتية الضرورية الضاغطة؛ فنجد في مقدمة تلك المشكلات: مشكلة “رغيف العيش” وما وصل إليه في الحجم والوزن والجًوْدَة؛ وخمسون جرامًا من الدقيق والماء والنار.

. بمائة قرش.. فكيف هذا؟ وكنا في يوم من الأيام “سلة غذاء العالم”؟!

وصحيح أنه “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”؛ ولكن ــ للأمانة ــ فإن الحد الأدنى منه يكفي لتتردد أنفاس الحياة بين ضلوعه؛ وحتى يمكن استيعابه لظروف الحياة من حوله؛ فكيف يهضم جائع مانبثه في عروقه من أساسيات الثقافة المعرفية المكلفين بها تجاهه؟

إذن.. ما الحل؟

ولكنني ـ وقبل أن أدلي بدلوي في بئر هذه المشكلة؛ ودون ادعاء معرفتي بالحلول الاقتصادية ــ أشير ـ بتصرف ـ إلى تجربة “مهاتير محمد” في ماليزيا (هو طبيب جراح قبل أن يكون سياسيًا بارعًا حاذقًا في المراوغة السياسية ضد خصومه المناوئين له.. مواليد 20 يونيو 1925؛ وحفر اسمه في تاريخ ماليزيا بعد أن حولها خلال عقدين من الزمن من دولة زراعية إلى دولة صناعية صاعدة)؛ فقد قدم هذا الرجل كرئيس لوزراء ماليزيا الأسبق؛ نموذجًا يُحتذى به للقائد الذي جمع بين العلم والحكمة والفطنة السياسية؛ وكان الرُّبَّان الماهر الذي قاد سفينة بلاده وسط أمواج بحر متلاطم؛ برغم أن تلك المسيرة لم تخل من بعض الإخفاقات في أحيانٍ كثيرة؛ ولكنه اكتشف بعقليته الواعية؛ أن “التعليم” هو الأساس المتين لكل انطلاق في أي اتجاه؛ وفي كتابه الذي حمل عنوان: “طبيب في رئاسة الوزراء.. يقول: سأكون مقصرًا لأني لم أنسب إلى من سبقوني فضل التقدم الاستثنائي؛ وأنا بنيت عليه فحسب؛ ولولا حكمتهم البالغة وبصيرتهم الواعية؛ لكانت مهمتي أصعب بكثير”!! ولكنه بعد تركه رئاسة الوزراء ــ التي امتدت من العام 1981 حتى 2003ــ وهو في السابعة والتسعين من العمر؛ يتقدم مرة أخرى للترشح من جديد لتولي رئاسة الوزراء.. ليؤكد أن الهمَّة والنشاط في عقل الإنسان.. وليس في قوة الأبدان!!

فلماذا لا تقوم الوزارات السيادية كالتعليم والزراعة والتموين والمالية؛ بالاطلاع على تلك التجربة الفريدة؟ فليس من العيب الاستفادة من تلك التجارب التي وصلت بشعوبها إلى تأمين مصادر الاحتياجات الحياتية الضاغطة؛ والخروج من “شرنقة” اجترار التجارب السابقة التي أوصلت “رغيف العيش” في مصر ـ أبوخمسة مليمات ــ إلى 1000 مليم!!

ولعلي ـ من وجهة نظري المتواضعة ـ أشير إلى ضرورة دراسة بيع الرغيف بالوزن؛ فليس من المعقول أن تحدد وزارة التموين وزن الرغيف بتسعين جرامًا.. والمعروض بالأسواق لايتجاوز ـ بأي حالٍ من الأحوال ـ سبعين جرامًا! والبيع بالميزان.. سيكون هو الحكم العدل والفيصل في الأسواق؛ لإرضاء البائع.. والمستهلك!!

إن حقول “الحنطة” في المحروسة؛ التي يسقيها نهر النيل العظيم؛ كانت تكفي أهل البلاد طوال العام؛ ولنا في محنة “سيدنا يوسف” ــ بعد الاستدعاء من السجن ــ خير دليل وبرهان على أهمية النصيحة باتخاذ الحيطة والحذر والحرص على منتجات الأرض المعطاء وقت بُخلها بالمحصول الوافر والغزير؛ والقرآن الكريم ـ في هذا الصدد يقول :

﴿ وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰاتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰاتٖۖ يَٰٓأَأيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُؤياَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّؤيَا تَعۡبُرُونَ ﴾ ( يوسف: 43)

وكان رد الصديق يوسف :

(قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتُم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهُن إلا قليلا مما تحصنون (48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49)!!

ونحن لا نريد أن نترك “الحنطة” في سنابلها؛ ولكن نريد دراسة التوسع في زراعتها على كل مساحة خضراء في وادينا الجميل؛ وليكن ذلك على حساب بعض المحاصيل التي تُعد من الكماليات في حياة الإنسان المصري؛ مثل بعض الفواكه التي تم استيراد شتلاتها من الخارج؛ وقد لا تتناسب مع جو الزراعة في مصر؛ ولا حرج في هذا التصرف الحكيم؛ حتى تشعر أجهزة الدولة السيادية بأنها قامت بالعمل الجليل الذي يخدم مصلحة الشعب العامل الكادح في المصانع والحقول؛ وحتى تعود مصرنا المحروسة سلة لغذاء العالم من حولنا.

أسرعوا.. حتى لا يأكلنا “رغيف العيش”.. بدلاً من أن نأكله!!

* أستاذ العلوم اللغوية والتأليف والكتابة الإبداعية بأكاديمية الفنون
ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق وعضو اتحاد كتاب

د. إلهام سيف الدولة حمدان – بوابة الأهرام

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: التی ت

إقرأ أيضاً:

القبة الحديدية.. لا تهش ولا تنش

بقلم : علي عاتب ..

بين ليلة وضحاها أمست (القبة الحديدية) المظلة الأمريكية التي صدعوا رؤوسنا فيها، منزوعة الإرادة (صارت منخل، لا تهش ولا تنش) أمام الرد القاصم لعملية الوعد الصادق،
وسط صدمة وعجز بني صهيون عن صد الهجوم المعلن عنه سلفا ليشاهد العالم أجمع بترقب كبير الفصل العسكري المُعد بدقة ومهارة من قبل (دولة الممهدون) لهذا الحدث الفريد، الذي لم يحدث إطلاقا بتأريخ الكيان الصهيوني بعد غرسه بقلب الأمة الإسلامية، وكسب جولة من الصراع مع الباطل، إذ لا يجرؤ أحد ما على ضربه بـ330 مسيرة وصاروخ.. أسراب وصلت وقصفت الكيان بـ60 طنا من الرؤوس ، ومع طول المسافة التي تصل الى 2000 كيلو متر إستطاعت أن تضرب أهدافها بدقة عالية ، رغم تشويش (الجي بي أس) .
‏ومع هذا الزخم من الأفعال وردود الأفعال، فقد طويت صفحة من معادلة الإشتباك الحذر وكسر شوكة التفوق الصهيوني المزعوم بأزيز المسيرات العابرة والصواريخ المجنحة، بعد فصل قتالي وصبر طويل من رجال المقاومة الإسلامية بطوفان الأقصى، جاء دور الطوفان الأقسى ليدك عنجهية (نتن ياهو) وحطم إسطورة الجيش الذي لا يقهر بضربات نوعية أدهشت العالم، وصارت (كَبتهم الحديدية) تشوى بنيران الثأر للدماء الزكية.
علي عاتب

علي عاتب

مقالات مشابهة

  • «الرهوة على المربوطة»
  • بن مبارك يصل محافظة لحج في أول زيارة رسمية منذ توليه رئاسة الحكومة
  • رئاسة الوزراء: جلاء المستعمر الفرنسي صفحة من صفحات المجد والشموخ الوطنية
  • بشر درجة عاشرة!
  • قصة اختراع مقبس الكهرباء.. ما علاقته بالمكنسة الكهربائية؟
  • رئاسة الوزراء البريطانية: سوناك يدعو نتنياهو إلى التحلي ب الهدوء
  • حقيقة قطع الكهرباء 3 ساعات.. رئاسة الوزراء توضح
  • "داعش" يهدد العالم: انتظرونا فى أوروبا
  • القبة الحديدية.. لا تهش ولا تنش
  • السديس: خطب الجمع الرمضانية وصلت إلى مليار مسلم حول العالم