نشر موقع "موندويس" الأميركي تقريرا قال فيه إن علامات استفهام كثيرة تطرح حول سبب اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى الشفاء للمرة الرابعة منذ أكتوبر/تشرين الأول، وسط انتشار دبابات وإطلاق نار كثيف تسبب في مقتل وجرح العشرات من المدنيين.

وأضاف الموقع أن قلة من المتتبعين يعلمون أن الإيصال الناجح للمساعدات الغذائية إلى شمال قطاع غزة هو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى شن غارته القاتلة على مستشفى الشفاء في اليوم التالي.

وأوضح الموقع أنه لا يمكن تفسير العلاقة بين هذين الحدثين إلا من خلال فهم من كانت إسرائيل تستهدفه، وهو الشهيد فائق المبحوح.

وأفاد الموقع بأن المبحوح كان مدير العمليات في قوة شرطة غزة، وهي جزء من الإدارة المدنية لحكومة غزة.

عمل علني

وعلى عكس كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- لم يكن المبحوح يعمل بشكل سري في بداية الحرب، لأنه لم يكن مضطرا إلى القيام بذلك، فقد كان مسؤولا عن تطبيق القانون المدني، وأصدرت حماس بيانا بعد مقتله أكدت فيه أنه "كان يقوم بنشاط مدني وإنساني بحت".

وأضاف الموقع بأن المتحدثين العسكريين الإسرائيليين ووسائل الإعلام الإسرائيلية صرحوا بأن إسرائيل شنت "عملية دقيقة" على مستشفى الشفاء لاستهداف "أحد كبار نشطاء حماس" أو "قائد كبير في حماس"، الذي زعم الجيش أنه كان يخطط لشن هجمات على إسرائيل.

وقال إن تقديم مثل هذه "الادعاءات الوقحة" دون أدلة تبرر مهاجمة المستشفيات والملاجئ كان بمثابة السمة المميزة لسلوك الجيش الإسرائيلي طوال هجومه على غزة، لكن الأهمية الحقيقية للهجوم لا تكمن في رغبته في إفراغ أكبر ملجأ مدني في شمال غزة، والذي يأوي 30 ألف شخص، بل في إحباط الدور المحوري الذي كان يلعبه فائق المبحوح في تنسيق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين يتضورون جوعا في غزة مع استعادة ما يشبه النظام الاجتماعي في الشمال.

وبمعنى آخر، كان الهجوم على مستشفى الشفاء بمثابة عملية اغتيال تهدف إلى زعزعة النظام المدني في شمال غزة. وكان هدفها تسهيل مشروع الإبادة الجماعية الإسرائيلي وتمهيد الطريق للسيطرة الكاملة على المنطقة دون مقاومة، وفق الموقع.

تسريب استخباراتي

وأشار موندويس إلى أن الأحداث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية تكشف نوايا إسرائيل في هندسة المجاعة والمساهمة في الانهيار الاجتماعي، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن هذه ليست حربا ضد مقاومة غزة فحسب، بل أيضا ضد شعبها.

وأفاد الموقع بأن المعلومات المتاحة تؤكد أن المبحوح هو الذي قام بتنظيم عملية إيصال قافلة المساعدات إلى شمال غزة، وذلك بالتنسيق مع العشائر ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) والمنظمات الدولية.

وقال إن هذا التنسيق استلزم بالتأكيد الاجتماع مع مسؤولين من تلك المجموعات. وإحدى التكهنات المنتشرة على نطاق واسع تشير إلى أنه في تلك الاجتماعات تم الكشف عن موقع المبحوح ويفترض أنه تم تسريبه إلى المخابرات الإسرائيلية، على الأرجح من خلال إحدى تلك المنظمات الدولية، بحسب موندويس.

وذكرت صحيفة هآرتس بأن هذا التسريب الاستخباراتي قد يفسر إسراع إسرائيل بإطلاق عملية فورية في المجمع الطبي.

ووفقًا لموقع "أكسيوس"، طلبت إدارة بايدن من إسرائيل في فبراير/شباط الماضي التوقف عن استهداف أفراد قوة الشرطة المدنية الذين يرافقون شاحنات المساعدات في غزة، محذرة من أن الانهيار التام للقانون والنظام يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير.

هندسة المجاعة

وبين الموقع أن إسرائيل لم تتوقف قط عن استهدافهم، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك باستهداف مئات المدنيين الباحثين عن الغذاء. ويفسر هذا السياق سبب تحول قوة الشرطة على ما يبدو إلى العمل السري ولماذا كان المسلحون المرافقون للقافلة ملثمين. وهذا يفسر أيضا سبب كون السرد العام حول توزيع المساعدات هو أنه تم تنظيمه من قبل العشائر.

وأفاد موندويس بأن ذكر العشائر ليس عرضيا هنا، فأحد أهم جوانب سيناريو "اليوم التالي" المفترض لإسرائيل في غزة هو أن الأنشطة اليومية ستتم إدارتها من قبل العائلات والقبائل المحلية.

واعتادت بعض العشائر أن تتمتع بنفوذ أكبر في القطاع الساحلي قبل وصول حماس إلى السلطة في عام 2007، وكان بعض أفرادها يتصرفون كعصابات خارجة عن القانون تشارك في أنشطة إجرامية، وفق موندويس.

وأوضح الموقع أن حماس قلصت دور تلك العشائر بشكل كبير خلال فترة حكمها للقطاع، ولكن خلال حرب الإبادة الجماعية الأخيرة، استغلت بعض هذه العائلات الفوضى للاستيلاء على قوافل المساعدات وتخزين المساعدات الغذائية أو بيعها في السوق السوداء.

وأشار الموقع إلى أن إسرائيل لم ترحب بهذا التطور فحسب، بل شجعت بنشاط حالة الفوضى. ولم يؤد استهدافها المستمر لمرافقي الشرطة في غزة إلا إلى تعزيز هذه الظاهرة. وفي الوقت نفسه تقريبا، بدأ المسؤولون الإسرائيليون في طرح فكرة الحكم القبلي في غزة بعد الحرب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات الموقع أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • قصف أميركي جديد يستهدف جزيرة قشم جنوبي إيران
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الثالث عشر لمستشفى طب وجراحة العيون بدمياط
  • قلعة إسماعية
  • صحة مأرب تنفي ثبوت خطأ طبي في واقعة وفاة مواطنة
  • قصف أميركي يستهدف قشم الإيرانية
  • خطرٌ على صحّة المواطنين... لهذا السبب تمّ إتلاف محاصيل زراعيّة
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • الجامعة العربية تقدم التعازي للجزائر وتتمنى الشفاء للمصابين