ترأس سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، اجتماع مجلس الإمارات للجينوم. وتم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات ومستجدات عدد من المبادرات الاستراتيجية، وعلى رأسها النتائج التي توصّلت إليها دراسة الجينوم المرجعي الإماراتي وكشفت عن أكثر من خمسة ملايين متغير جيني مما سيسهم في فهم أعمق للعوامل الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية.

كما تم اعتماد إطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي التي توفّر نتائج الدراسة للأطباء والباحثين وتتيح لهم فهم التركيب الجيني لمواطني دولة الإمارات بشكل أفضل. وتمّ الاطلاع على مستجدات برنامج الجينوم الإماراتي الذي تمكن من تحقيق 60% لغاية الآن من هدفه المتمثّل في جمع مليون عينة من مختلف أنحاء الدولة.

وأكَّد سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس الإمارات للجينوم، أنَّ ما تم تحقيقه من إنجازات على صعيد الاستراتيجية الوطنية للجينوم ومنظومة البحث والتطوير في علوم الجينوم، تُسهم بشكل كبير في تعزيز وترسيخ مكانة الدولة مركزاً رائداً للبحوث والابتكار في علوم الجينوم.

وأشار سموّه إلى أنَّ القيادة الرشيدة تُولي اهتماماً كبيراً ومستمراً بهذا المجال الحيوي، وتواصل التركيز على المبادرات الاستراتيجية التي تمكّن برامج الطب الشخصي والدقيق وتسهم بشكل فاعل في تسريع حلول الرعاية الصحية ذات الأولوية للصحة العامة، بما يضمن تعزيز صحة وجودة حياة أفراد المجتمع في دولة الإمارات.

واعتمد سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال الاجتماع، منظومة تمكين الطب الشخصي والوقائي في دولة الإمارات والتي ستعمل على تعزيز استخدام أبحاث ودراسات علم الجينوم في تصميم البرامج العلاجية الشخصية والدقيقة للمواطنين وتطوير منظومة متكاملة وشاملة للصحة الوقائية تشمل مختلف الأمراض الوراثية والجينية، والاعتماد على القدرات التحليلية المتطورة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تسريع التشخيص والعلاج بما يتماشى وتطلعات أجيال المستقبل.

الاطلاع على نتائج دراسة الجينوم المرجعي الإماراتي

واطّلع سموّه، خلال هذا الاجتماع، على نتائج دراسة الجينوم المرجعي الإماراتي التي تم استكمالها، والتي أشرف على تنفيذها جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، وهيئة الصحة بدبي، وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وجامعة الإمارات، وجامعة الشارقة وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة لوبيك في ألمانيا، وشركة M42.

وقد تمكن الباحثون المشاركون في الدراسة، من خلال تحليل 50 ألف عينة جينية، من اكتشاف 5,296,683 متغيراً جينياً، تمثّل 12% من المتغيرات الوراثية الجديدة وغير المكتشفة في خريطة الجينوم الإماراتي. وسوف تُسهم هذه النتائج الواعدة في إنشاء مرجعية جينية تشكّل ركيزة أساسية لفهم الأساس الجيني للصحة والأمراض في دولة الإمارات بشكل أفضل، مع فتح آفاق جديدة في علم الصيدلة الجينية، وتعزيز جهود البحث والتطوير والابتكار في مجالات بحثية جديدة.

وتُعد هذه الدراسة، الأولى من نوعها على مستوى العالم من حيث التركيز على التنوع الجيني في المنطقة العربية، وهو ما يزيد من أهميتها الاستراتيجية وقيمتها العلمية؛ حيث تعتمد 90% من الدراسات الجينومية التي تم إجراؤها عالمياً على أشخاص من أصول أوروبية. كما تتميز هذه الدراسة بنهجها المبتكر في تحليل التسلسل الجيني الكامل، وتغطيتها العديد من الفئات السكانية محل الدراسة.

إطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي

واعتمد سموّه، خلال الاجتماع، إطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي، التي طوّرتها دائرة الصحة – أبوظبي، بالتعاون مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وشركة M42، لتمثل التركيب الجيني لأكثر من 140 ألف مواطن إماراتي وهي أكبر مجموعة في الشرق الأوسط حتى الآن، وذلك لتوفير بيانات ونتائج الدراسة للأطباء والباحثين لمساعدتهم في تحديد عوامل مخاطر الأمراض الوراثية الشائعة بين المواطنين وتسريع وتيرة تطوير حلول الرعاية الصحية الشخصية والوقائية. وسوف تلعب هذه المنصة دوراً مهماً في تعزيز صحة وجودة حياة الأجيال القادمة، من خلال دعم الأبحاث التي تُسهم في تحوّل خدمات الرعاية الصحية والارتقاء بها في الدولة.

مجالات الاستفادة من نتائج دراسة الجينوم المرجعي

ستسهم نتائج دراسة الجينوم المرجعي في تعزيز صحة وجودة حياة أفراد المجتمع بشكل ملحوظ من خلال دعم برامج الطب الشخصي وتمكين العلاجات التي تستند إلى التسلسل الجيني الخاص بكل مشارك، وتطوير منظومة الطب الوقائي، ووضع استراتيجيات وحلول وقائية للحدّ من الأمراض الوراثية.

ويساعد اكتشاف المتغيرات الوراثية التي تؤثِّر على استجابة المرضى للأدوية في الارتقاء بعمليات تصنيع الأدوية، وهو ما يؤدِّي بدوره إلى التوصل إلى علاجات أكثر فعالية وأماناً. كما تُسهم هذه البيانات الحيوية في تطوير سياسات الصحة العامة والبرامج التي تعزز صحة وجودة حياة أفراد المجتمع.

مستجدات برنامج الجينوم الإماراتي

واستعرض سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان مستجدات برنامج الجينوم الإماراتي؛ حيث تمكّن البرنامج من جمع وتحليل أكثر من 600 ألف عينة جينية، محققاً 60% من هدفه المتمثّل في جمع مليون عينة. ويستمر البرنامج في توسيع عملياته وتحقيق مستهدف البرنامج في جمع مليون عينة جينية، كما نجح في تدريب أكثر من 1000 من الكوادر الطبية الوطنية لدعم البرنامج في المراحل القادمة.

حضر الاجتماع كلٌّ من  محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، وعبدالرحمن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع، وسارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، وعمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، و منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة - أبوظبي،  الدكتور عامر أحمد الشريف، المدير التنفيذي لدبي الصحية ومدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، البروفيسور الدكتور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والدكتور يوسف محمد السركال، المدير العام لمؤسَّسة الإمارات للخدمات الصحية.
 

المصدر

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الشيخ خالد بن محمد بن زايد مشروع الجينوم الإماراتي الإمارات الشیخ خالد بن محمد بن زاید آل نهیان الجینوم الإماراتی دولة الإمارات أکثر من التی ت

إقرأ أيضاً:

وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.

ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.

يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.

وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.

هرم قائم على الرعاية

يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.

يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".

يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو

أخبار ذات صلة أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة الذكاء الاصطناعي ينافس الإنسان في الدعم العاطفي.. دراسة تكشف السر

أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي

يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".

يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.

تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.

تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".

وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".

في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.

وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. وفقًا لآخر تحديث
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • هاني بن بريك ينتقد التقارب السعودي الإماراتي.. قضيتنا مختلفة
  • "أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية