لجريدة عمان:
2026-07-24@22:29:35 GMT

محمد البساطي.. فلاح في ملابس أفندي!

تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT

محمد البساطي.. فلاح في ملابس أفندي!

مع مطلع الألفية الجديدة كان الكاتب المصري محمد البساطي، المولود عام 1937، قد تجاوز الستين من عمره، إلا أن إمارات الصحة بدت واضحة على جسده، واحتفظ بوسامة الشباب، بأنفه المستقيم، وعينيه الواسعتين، وإن كان اللون الرمادي قد صبغ شعره المصفَّف بعناية دوما. بدا واضحا لي أن هناك وجه شبه كبيرًا بينه وبين الأديب البيروفي ماريو بارجاس يوسا.

قلت له ذلك في إحدى مكالماتنا المنتظمة أيام الجمعة من كل أسبوع، فضحك، وسألني بسخريته المعهودة: «وسيم زيي؟! والله ممكن!».

المدهش أن المقارنات عادت لتجمعه ببارجاس يوسا في ميدان الأدب، فقد رأى بعض أصدقائه أنه استلهم رواية يوسا الشهيرة «مديح الخالة» في روايته «فردوس»، التي سلمها للناشر بعنوان «الخالة فردوس». أصر الأصدقاء على أن عنوان روايته يتشابه للغاية مع عنوان يوسا، وحذروه من التمسك به، وفي لحظة شك نادرة، قبِلَ البساطي نصيحتهم وحذف كلمة «الخالة» من العنوان، لكن هذا لم يكن كافيا لإسكات الحياة الثقافية التي بدأت تقارن أيضا بين روايته «جوع» ورواية الكاتب النرويجي كنوت هامسون «الجوع». وقد علت الثرثرة وبلغت أشدَّها حين وصلت رواية البساطي إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في عامها الثاني.

وقتها لم يكن السرطان قد تمكَّن منه بعد، فبدا كأنه سيعيش أبدا، وحافظ على خروجه من البيت مرة أو اثنتين في الأسبوع ليقابل أصدقاء عمره في مطعم «الجريون» أو على مقهى «الندوة الثقافية» أو مقهى «سوق الحميدية» بوسط البلد، ومنهم الرسَّام جودة خليفة، والكتَّاب إبراهيم أصلان وبهاء طاهر وعزت القمحاوي والناقد محمد بدوي والشاعر إبراهيم داود. كان يبدو لأي شخصٍ غريبٍ مثل «باشا» أو «أفندي»، بملابسه اللامعة وشعره الأبيض وعينيه الحادتين، لكن بمجرد أن يتحدث تسقط عنه الهالة الخارجية، لأنه يتحدث كفلاح. كان لا يزال محتفظا بلكنة قريته «الجمالية» المطلَّة على بحيرة المنزلة، في دلتا مصر، كأن تلك السنوات التي قضاها في الوظيفة ومع أفندية القاهرة ومع القراءات العربية والمحلية والأسفار الخارجية لم تستطع أن تنهي تماما شخصية الفلاح داخله. حكى البساطي مرارا أن أمه أرسلته إلى القاهرة صبيا ليكمل تعليمه بها، بعد أن يئست تماما من شغبه، ومن مغامراته التي لا تنتهي في المدارس والقرى المجاورة، وقفزه على سطوح الجيران، ومشاغباته للناس. جاء البساطي إلى القاهرة بعد أن انطبع الريف والنيل في روحه، إذ كان يزرع مع الفلاحين، ويصطاد مع الصيادين، واستمرت رائحة الحنين تُعيده إلى فترة الطفولة والصبا في معظم أعماله بدءا من «الكبار والصغار» و«حديث من الطابق الثالث»، و«التاجر والنقاش» و«أحلام رجال قصار العمر» و«هذا ما كان» و«منحنى النهر» و«ضوء ضعيف لا يكشف شيئا» و«ساعة مغرب» و«المقهى الزجاجي» و«الأيام الصعبة» و«بيوت وراء الأشجار» و«صخب البحيرة» و«أصوات الليل» و«ويأتي القطار» و«فردوس» و«جوع».

حمت الوظيفة البساطي، مثل أستاذه نجيب محفوظ، من مشقَّة الحياة، ومن الصعوبات التي واجهها أنداده كتَّاب جيل الستينات، يكفي أن أذكر أن خيري شلبي مثلا عمل في الفِلاحة، كما عمل نجارا وحدادا ومكوجيا وترزيا، وبائعا سرِّيحا يقفز من أتوبيس إلى أتوبيس، أما البساطي فقد جنَّبه التعليمُ العالي هذه الويلات، إذ نال بكالوريوس التجارة عام 1960، ثم عمل مديرا عاما بالجهاز المركزي للمحاسبات، وتدرَّج في الوظيفة حتى أصبح مفتشا كبيرا، تُفتح له أبواب مؤسسات الدولة، وعلى رأسها السجون، فدخلها بكبرياء، مفتشا في السجلات المالية، مثيرا الرعب في قلوب مأموريها، بينما كان معظم أبناء جيله نزلاء بها في الستينيات والسبعينيات، يسومهم الجلادون أنواع العذاب.

داخل تلك السجون لم يكتف البساطي بالعمل الرتيب، والبحث عن الهفوات في الأوراق فقط، وإنما كان يراقب الجميع، ويرى العلاقة بين الحرَّاس والسجناء، وطبيعة اللغة المتداولة داخل المكان الكئيب، وكان يطلب من الحراس أن يقضي بعض الوقت مع السجناء، فيستجيبون له مكرهين، خوفا من تقاريره السلبية، فيستمع إلى حكايات مؤلمة لسجناء من كافة الطبقات منذ نشأتهم وحتى دخول السجن، وقرر أن يكتب عنهم رواية بعنوان «أسوار». حكى لي في حوار أجريته معه منذ سنوات بعيدة قائلا: «سمعت حكاية غريبة، تخص إدارات بعض السجون، وهي أنها تُخرِج مساجين عتاة من السجن حتى يبطشوا بأشخاص معينين في المجتمع، أشخاص ليسوا على هوى الكبار. ومن هذه الحكاية شعرت أنني أريد الكتابة عن السجن، واستدعيت من الذاكرة ليمان أبو زعبل، لأنه أكثر السجون نظافة إذا نظرت إليه من واجهته الخارجية، كما أن بوابته تفاجئك بأحواض زهور رائعة كأنها ستنقلك إلى الجنة، لكن حين تتخطاها تجد نفسك مباشرة في مواجهة زرائب ترفض الحيوانات نفسها الحياة فيها. خارج السجن هناك أيضا البلوكات الخاصة بالحراس، وهي كذلك مصدر لحكايات مذهلة. لقد استمعت إلى أكثر من سجين وحارس وبدأت أكوِّن فكرة كانت نواة الرواية. كتبتُ 5 صفحات منها، ونشرتها كقصة قصيرة على لسان مسجون، لكني وجدتها تنحرف إلى سكة لا أرغبها، ورأيت أنه من الأنسب كتابتها على لسان حارس، كما ظهر في الرواية بشكلها النهائي».

حصر البساطي نفسه خلال الفترة الأخيرة من حياته في عالم صغير جدا، هو مجموعة أصدقائه وكتبه وقراءاته. لم يكن منشغلا بجوائز، وإن بدا سعيدا للغاية حين حصل على جائزة سلطان العويس عام 2001 مناصفة مع السوري زكريا تامر. كان يرفض التقديم أو الترشح لجوائز الدولة في فترة الرئيس حسني مبارك، فقد اعتبر نفسه من الرافضين لسياساته، وحدث أن حصل بهاء طاهر على جائزة «مبارك»، فغضب البساطي جدا، وهاتفه، وطلب منه ألا يقبلها، لكن بهاء المعروف بميله إلى الدولة تجاهل الطلب، على أمل أن ينسى البساطي، لكنه لم ينس أبدا، واستمر الخلاف بينهما حتى رحل البساطي أولا في عام 2012، وتبعه بهاء طاهر في عام 2022.

كان طابع بهاء الحكمة والرصانة والهدوء وعدم تحميل الأمور أكبر مما تحتمل، وكان البساطي شخصا ساخرا، لا يتوقف عن اختراع مواقف غير حقيقية ويجعل أصدقاءه أبطالا لهذه الحكايات، لكن الشخص الذي يسعى إلى الضحك كان يتحول إلى آخر غاضب وعنيف إذا مسَّ أحدهم فكرة أو عقيدة أو رؤية له. لم يقبل أبدا المناقشة العقلانية، وكان حادا للغاية ويتعامل بمنطق الأبيض والأسود وإما أن تكون معي أو تكون عليَّ، وربما كانت آراؤه في كثير من المبدعين مبنية على رأيه في مواقفهم السياسية، أي أن الكاتب يصبح جيدا إذا كان موقفه السياسي مشابها لموقف البساطي، والعكس صحيح. كنت أقول له ذلك فكان يسخر من رأيي ضاحكا.

ظل البساطي قويا حتى تمكَّن السرطانُ من كبده، وهاجمه بضراوة. غلبه مرة إلا أن السرطان التفَّ عليه وعاد كالوحش الكاسر، ليهاجمه وينهكهه ويحوله إلى رجل طاعن في السن، لا يقوى على السير بمفرده، ويمد يده للآخرين متوكئا عليهم إذا غلبه الحنين وقرر النزول إلى الشارع. عاش البساطي بوجهٍ واحد، لم يتلون ولم يقبل بأنصاف الحلول ولم يتخل عن مبادئه أبدا تحت أي ظرف من الظروف.

صياغات جمالية

من جهته يرى الناقد حسين حمودة أن كتابة محمد البساطي، التي بدأت مع مطلع ستينيات القرن الماضي، وامتدت حتى رحيله عام 2012، تُمثِّل إضافة مشهودة للكتابات القصصية والروائية العربية، سواء على مستوى التناولات التي تنهض عليها هذه الكتابة، أو على مستوى الصياغات الجمالية التي تأسَّست عليها.. فكلها ارتبطت بالتقاط عالم خاص، وشخصيات أغلبها مُهمَّش، في القرى والمدن، بعضها يبدو شبحيا، ومع ذلك هي جميعا ممتلئة بأسباب الحياة، وكلها تنهض على صوت سردي مميز، متنوع من عمل لآخر، مشبع بصريا، وبعيد عن التفاصيل والثرثرة، ومع ذلك يقول كل شيء، كما أن أعماله كلها تحيل إلى واقع مرجعي ما، ماثل خارج النص، ومع ذلك تتجاوز هذا الواقع، ولذلك كانت كتابة البساطي، بهذا المعنى، جزءا مهما، من التجربة التي سمَّاها بعض النقاد «ما وراء الواقعية»، وهي تجربة احتفت بأبعاد كثيرة في العالم، تجاوز الاهتمامات التي ارتبطت بها الكتابات الواقعية بوجه عام..

ويؤكد حسين حمودة أن معالم كتابة البساطي لاحت واضحة، منذ أعماله القصصية المبكرة، أول الستينيات، التي جمعها في مجموعته الأولى «الكبار والصغار»، ثم في قصص مجموعتيه التاليتين «حديث من الطابق الثالث» و«أحلام رجال قصار العمر»، ثم منذ رواياته التي بدأت مع «التاجر والنقاش» وضمت أعمالا مهمة مثل «صخب البحيرة» و«بيوت وراء الأشجار» و«أصوات الليل» وغيرها، وقد ميَّزته تلك المعالم بين كتابات مجايليه، ومن أهمها حضور صوت سرت سردي خاص، يهتم مع تنوعه من عمل لآخر، بالابتعاد عن الاستطراد والثرثرة، ويراوح بين الإحالة للعالم المرجعي، خارج النص، والتحليق بعيدا عن هذا العالم، ويتأسَّس على احتشاد بتفاصيل بصرية قابلة للتأمل وللتأويل من وجهات متباينة، بما يجعل القارئ مشاركا أساسيا في إنتاج معنى النصوص، ويمتلئ أحيانا بروح المفارقة، والسخرية الخفيفة غير الزاعقة، ومن هذه المعالم أيضا ما يتصل بصيغة زمنية حاضرة في رصد الوقائع، تجعلها تمضي في زمن مستمر، وتقريبا أبدي، رغم أنه يقف كثيرا عند وقائع صغيرة تبدو عابرة.

بهذا المعني، حسب حمودة، تُبلور كتابات البساطي تجربة خاصة، مميزة، في الكتابة القصصية والروائية المصرية والعربية، تلوح حتى الآن، وربما لأزمنة طويلة قادمةـ تجربة غنية، غير قابلة للتقادم.

إيقاع الأدب

الناقد الدكتور خيري دومة تعرَّف على البساطي في البداية كاتبا للقصة القصيرة، منذ قرأ «أحلام رجال قصار العمر» و«حديث من الطابق الثالث»، وظل هذا هو انطباعه عنه، أي أنه كاتب للقصة، حتى بعد أن كتب رواياته القصيرة في سبعينيات القرن العشرين، كـ«المقهى الزجاجي» و«الأيام الصعبة» و«التاجر والنقاش»، ثم الأطول نسبيًّا فيما بعد، كـ«بيوت وراء الأشجار» و«صخب البحيرة» وما تلاها. ظل عالمه الروائي وأسلوبه في الكتابة أقرب إلى جماليات القصة القصيرة.

ومن هذه الزاوية أيضا، ظل خيري دومة، طوال الوقت، ينظر إلى البساطي ومعه إبراهيم أصلان كأنهما تنويعتان مختلفتان على لحنٍ واحد، فبرغم ما بينهما من اختلاف في العالم القصصي، ظلت روح الرسَّام هي الحاكمة لديهما.

ويؤكد أن أهم ما يميز روايات البساطي وقصصه، ليس الحكايات نفسها، ولا الشخصيات فقط، وإنما هو هذا الإيقاع الذي يُبقِي العالم غامضا كأنما يأتي من الأحلام. كل جملة مكتوبة بعناية خاصة ولها إيقاعها الذي لا تخطئه الأذن. يعلق: «أظن أن هذا هو ما سيبقى من أعماله القصصية والروائية على السواء، وما يحتفظ لها بقيمتها، وهي قيمة جمالية في الأساس أكثر منها قيمة اجتماعية أو سياسية».

وبحسب خيري دومة يمكن لقراء البساطي أن يميِّزوا هذا الإيقاع القائم على الرسم الدقيق الأنيق لعالم خاص، يحتفظ بخصائص اللوحة وجمالياتها، ويمكنهم طبعا أن يميِّزوا بين هذا العالم وعالم روائيي الستينيات الآخرين، مثل جمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم ويحيى الطاهر عبد الله وعبد الحكيم قاسم وغيرهم.

وينهي حديثه قائلا: «إذا كان لي أن أنصح الشباب بقراءة البساطي، فسيكون في ذهني شيء أساسي ليتعلموه. الكتابة وجمالياتها، والحساسية الخاصة في التقاط العالم وتصويره، وهذه التركيبة الغريبة من البساطة والحذر في اختيار الكلمة وتركيب الجملة، وهذا الإيقاع الغامض الساحر الذي يحوِّل الواقع إلى ما يشبه الحلم. لقد عاش البساطي في القاهرة منذ انتقل إليها للدراسة أواخر خمسينيات القرن العشرين، لكنه ظل طوال عمره الإبداعي يستعيد عالم الطفولة التي عاشها بالقرب من بحيرة المنزلة في شمال مصر. وظلت هذه بصمة واضحة في أعماله القصصية والروائية. إنها مملكته التي ظل يصوِّرها لنا من زوايا خاصة وبإضاءات مختلفة».

نزول النهر

الدكتور محمد الشحات أستاذ النقد ونظرية الأدب، بجامعة الشرقية، في سلطنة عمان رد على سؤالي: «ما القيمة التي أضافها البساطي بأعماله الروائية للرواية العربية؟» بسؤال: «هل تعتقد أنه لا يزال ثمة كلام يمكن قوله حول كُتَّاب جيل الستينيات بصفة عامة، ومحمد البساطي بصفة خاصة بعد كل هذه السنوات؟».

وقال: «هنا، سوف أستدعي العبارة الشهيرة لهيراقليطس «لا يمكن نزول النهر الواحد مرتين؛ لأنَّ مياها جديدة تجري فيه باستمرار». بالطبع، يمكن فعل ذلك مرة ومرات متعددة. عندما تذكر جيل الستينيات فما عليك إلا أن تستدعي على الأقل جمال الغيطاني وخيري شلبي وإبراهيم أصلان ويوسف القعيد وصنع الله إبراهيم ومجيد طوبيا وبهاء طاهر. ربما تكمن الميزة الأولى لهذا الجيل في خارطة السرد العربي في التقائهم - بوصفهم تيَّارا فنيَّا عربيَّا - حول مجموعة من الأفكار والرؤى والاستبصارات ذات الصلة المباشرة بنظرية الفن في مرجعيِّاتها الغربية (الروسية والإسبانية والأمريكية، وغيرها) وقدرتهم في الوقت ذاته على إعادة صياغة علاقة الكتابة السردية العربية بالمجتمع لا على طريقة الأدب الواقعي المباشر، بل عن طريق سعي كل منهم إلى أن يشقَّ لنفسه مسارًّا سرديًّا خاصًّا به يعكس رؤيته للعالم ورؤية جيله للواقع العربي المهزوم والمأزوم. لقد أفاق كُتَّاب هذا الجيل على نكسة يونيو 1967، التي دفعتهم إلى محاولة البحث عن قيم مغايرة للكتابة في زمن سقطت فيه السرديِّات الكبرى، التي صنعتها الأنظمة السياسية عن التحرير والتنوير والعدالة الاجتماعية».

اللافت للنظر، كما يرى الشحات، أن كُتَّاب هذ الجيل - ربما دون استثناء - كتبوا القصة القصيرة والرواية معا بالقدر نفسه من الإجادة والإخلاص والتميُّز والإضافة النوعية إلى فنون السرد العربي الحديث. يعلق: «ربما في رأيي لم يُفلح جيل آخر في مسار السردية المصرية الحديثة في الجمع بين «المشترك الجمعي للجيل الثقافي» و«الإبداع الفردي» من ناحية، والقدرة على التجريب المستمر في شكلي القصة القصيرة والرواية، إلا جيل التسعينيات على سبيل المثال. أما محمد البساطي (1937- 2012) فهو واحد من أصحاب الموهبة الفطرية في عقد الستينيات الفريد. ربما كان أكثرهم شبهًا به هو إبراهيم أصلان. أقصد تلك المشابهة الجمالية التي تعكس طريقتهما في بناء العالم سرديًا بحرفية الصائغ الخبير بصنعة الكتابة وحرفتها». لم يكن البساطي، بحسب الشحات، كاتبا معنيا - مثل بعض مجايليه - بفلسفة الرواية أو أرخنتها أو اجتماعيتها، حيث كان بعضهم يحتفي بضخِّ المقولات الفلسفية والاجتماعية في الكثير من قصصه ورواياته في إطار البحث عن كتابة قصصية واقعية أو رمزية أو حتى تسجيلية جديدة. لكنَّ البساطي كان أقرب إلى طريقة أصلان الهادئة الماكرة التي تنهض على العناية بتكثيف المشهد السردي. كان البساطي، أكثر كُتّاب جيله براعة في كتابة رواية محبوكة أو قصة قصيرة متقنة تبدأ من الحدث الصفري. لذا، لم يكن البساطي منشغلا بجدل النظريات الفلسفية والاجتماعية والسياسية أو مناوشة السرديات الكبرى، بل كانت سرديته منشغلة بطبيعة الإنسان المصري والعربي في جوهره البسيط المتخم بالتناقضات والأخطاء البشرية؛ بمعنى انشغاله بإنسان الظل، سواء في شبابه أو شيخوخته، فوضويته ومثاليته، ذكورته وأنوثته، حياته وموته، سجنه وحريته، قرويته ومدنيته. لقد كان البساطي يمتلك راويا من العيار الثقيل، راويا كليَّ القدرة عل الحكي المتدفق المتوالد كانثيال ذاكرة شهرزاد في «ألف ليلة وليلة».

الشحات ينصح الشباب بالبدء من قصصه القصيرة أولا. ويذكر منها مجموعاته الأولى «أحلام رجال قصار العمر»، و«هذا ما كان»، و«حديث من الطابق الثالث» و«منحنى النهر» و«ضوء ضعيف لا يكشف شيئا» و«ساعة مغرب»، حتى يصلوا إلى مجموعة قصصية متأخرة كثيرا في مدوَّنته اسمها «محابيس». وهنا عليهم، كما يقول، أن يطرحوا على أنفسهم سؤالا مباشرا: ما الذي تغيَّر لدى البساطي في قصصه القصيرة الأولى عن قصصه المتأخرة؟ هل هي الحبكة أم اللغة أم صوت الرواي وموقعه الأيديولوجي؟ لماذا أخذ يميل إلى «الرمزية» و«الغرائبية» أحيانا في الوقت الذي أخذ يبتعد عن الواقعية النقدية في بداياته؟ لماذا أصبحت قصصه ورواياته اللاحقة مرتبطة بعالم البحيرة والفضاءات البرية (أو الإيكولوجية) التي وجدتْ تمثيلها الصارخ في روايته الأثيرة التي فجَّرت موهبته أمام العالم العربي «صخب البحيرة» (1994)؟ ما سِرُّ هذا التحول والتراكم الذي أحدثه البساطي بعد نشر «صخب البحيرة» (فأصدر «أصوات الليل»، «ويأتي القطار»، «ليال أخرى»، «أوراق العائلة»، «الخالدية»، «دق الطبول»، «فردوس»، «جوع»، «أسوار»؟).

يتابع: «أنصح الشباب أيضًا بمقارنة بعض قصصه القصيرة برواياته، ومحاولة البحث عن الأساليب والتقنيات السردية التي كان يستعملها بمهارة عندما يعالج التيمة نفسها؟ كيف كان يصنع ذلك الإيهام بالمغايرة والاختلاف؟ أنصحهم أيضا بتأمُّل قدرته الفائقة على صناعة روايات مشحونة بالدراما وتحولات المصائر البشرية، رغم كونها أقرب إلى «النوفيلَّا» التي لا تتجاوز المائة صفحة بالكاد. ورغم ذلك، فهي نوفيلا مشحونة بدراما الحياة الاجتماعية وتراجيديا الإنسان المقهور. كان البساطي أستاذا في استعمال استراتيجيات التكثيف الدلالي القائم على الجمل الحادة المبتورة دون رطانة أسلوبية أو تعقيد.

كاتب صارم

أما الكاتب المصري سمير الفيل فيؤكد أن انطباعه الأول عن محمد البساطي هو أنه كاتب شديد الصرامة فيما يخصُّ تجربته السردية الرائعة.

ويقول: «لو تأملت أغلب أعمال الكتَّاب الذين عاشوا بالقرب من المياه فستجد عذوبة في لغتهم وجموح المخيلة في الوصف والرصد، كما ستجدها تتسم بالغنائية حيث تتسع مساحات الزرقة أمام أعينهم، وتنشط الطيور المهاجرة القادمة من الشمال، هكذا كانت كتابات البساطي في أعماله المختلفة، وعبدالفتاح الجمل في سرده الرائع عن قريته «محب» ومحسن يونس في أعماله عن «السيَّالة»، وسيد حجاب عن التساهيل وأرزاق الناس في صياد وجنية».

ويرى أن نصوص محمد البساطي تقدِّم رؤية كاملة للمجال الحيوي الذي يعيشه أبطاله، الباحثون عن كسرة الخبز والرزق الوفير، حيث الانطلاق في الفجر، والاتكال على الله، وقد كانت تلك المفردات الأكثر ظهورا في فضاء نصوصه. ويقول: «قدَّم البساطي أناسا يعرفهم في قصصه، وقابلهم في بلدته الريفية بظهيرها الساحلي، وكتب عن البسطاء والمهمَّشين كتابة صادقة وأمينة، فالعالم يتغيَّر حولهم غير أنهم ما زالوا يعيشون جو البساطة والنقاء، والبُعد عن كل سُلطةٍ قاهرة. هذا ما نقرأه في أعماله التي تشاغب المخيلة: مثل «الكبار والصغار»، و«حديث من الطابق الثالث»، و«أحلام رجال قصار العمر»، و«هذا ما كان»، و«منحنى النهر»، و«ضوء ضعيف لا يكشف شيئا»، و«ساعة مغرب». هذا في مجال القصة القصيرة فقط، فله عطاء عظيم في الرواية أيضا. وتتميز كتاباته عموما بالمشهدية، واللحظة الحياتية المشحونة بالتفصيلات الدقيقة».

يضيف: «اقتربتُ من البساطي خلال توليه منصب رئيس تحرير سلسلة «أصوات أدبية» عام 2000. اتصل بي هاتفيا، وطلب مني القدوم للقاهرة لمراجعة بروفة ديواني «نتهجَّى الوطن في النور»، فسافرتُ وقابلته، وكان كريما وودودا معي، وصدر الديوان واحتفى به الناس، ثم بادر البساطي بالاتصال بي مرة ثانية ليخبرني بضرورة المجيء إلى القاهرة مجددا لتوقيع العقد، وكان توقيع العقود يتم بعد صدور الكتب لا قبلها، وحصلت على حصتي من النسخ. وما زلت أعتقد أن البساطي الإداري لا يقل قيمة وموضوعية عن البساطي الأديب المتحقق، الذي يتعامل مع الكتَّاب الجدد بأريحية وحسن استبصار، وبقدر كبير من الدعم النفسي».

وتابع: «بعد هذا الديوان اتخذت قرارا بهجر الشعر والتوجُّه للسرد كليا، وقد بدأت مشواري معه بثلاث مجموعات قصصية صدرت كلها في عام 2001، وهي «خوذة ونورس وحيد»، «أرجوحة»، «كيف يحارب الجندي بلا خوذة؟».. ثم أهديته نسخا منها، فأبدى اندهاشه الشديد من انخراطي في دولاب السرد. أتذكر أنه ضحك وقال لي بمزيج من الود والسخرية: نورس يحلق أينما شاء»!

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القصة القصیرة فی أعماله بهاء طاهر ما کان هذا ما لم یکن فی عام

إقرأ أيضاً:

ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟

استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.

وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.

كيف بدأت الأحداث؟

أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.

وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.

وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.

وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.

كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.

وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.

عَمَّ أسفرت؟

في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.

إعلان

وفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".

وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".

ردود الفعل

على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.

وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.

ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.

وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.

بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل (رويترز)جريمة حرب جديدة

على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.

وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.

كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.

بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".

ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".

من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".

إعلان

وأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".

ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".

جثمان أحد الشهداء الفلسطينيين الذين قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية قرب بلدة تل بعد إحضار جثمانه إلى مستشفى نابلس التخصصي (أسوشيتد برس)جرائم متواصلة

جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.

وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.

وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.

كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.

وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

مقالات مشابهة

  • رابطة العالم الإسلامي تُدين التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًّا في إقليم خيبر بختونخوا بباكستان
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • خلاف على شراء عباية .. ضبط 29 شخصًا إثر مشاجرة داخل محل ملابس بالإسماعيلية
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه