محمد بن راشد: الإمارات أرست قواعد راسخة لمسيرة تنموية مُلهِمة
تاريخ النشر: 27th, June 2024 GMT
دبي (الاتحاد)
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن قصة النجاح التي تواصل دولة الإمارات تسطير فصولها بإنجازات مشهودة ضمن مختلف القطاعات، هي نتاج منظومة تنموية فريدة وشاملة، قامت في جوهرها على شراكة حقيقية وفاعلة وتوافق كامل بين القطاعين الحكومي والخاص، وتناغم بين جهودهما، حيث أسست الدولة لنموذج فريد لتلك الشراكة أساسه مراعاة المصالح المشتركة، والحرص على تمكين الشريك من نيل فرصه كاملة في النجاح والتطور والنمو.
جاء ذلك خلال لقاء سموه، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، في دار الاتحاد بدبي، جمعاً من أعيان البلاد ورؤساء ومديري الدوائر والهيئات والمؤسسات، وعدداً من المستثمرين ورجال الأعمال، وذلك في إطار المجلس الأسبوعي لسموه.
وقال صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي: «إن الإمارات أرست قواعد راسخة لمسيرة تنموية مُلهِمة بشراكة نموذجية بين القطاعين الحكومي والخاص»، مؤكداً سموه أن الدولة تقدم القدوة في ضمان أفضل الظروف الممكنة لازدهار مجتمع الأعمال، بنهج من الانفتاح على الأفكار والحرص على الإنصات الواعي للشركاء، سواء من رجال الأعمال داخل الدولة أو من المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، للأخذ بالأفضل منها، وبما يخدم جهود التنمية التي تنشد تحقيق الفائدة للجميع.
وأضاف سموه: «أسّسنا في دبي بيئة داعمة للأعمال قائمة على الانفتاح والمرونة والشفافية تحميها أطر واضحة من قوانين وتشريعات وقواعد تنظيمية تخضع للتقييم والمراجعة المستمرة... فقصدنا العالم وجهةً مفضلة لاستثماراته.. والعمل على ضمان أفضل الظروف والممكنات الداعمة لنمو أعمال شركائنا لا ينقطع بجهود كوادر وطنية مخلصة أثبتت جدارتها واستحقاقها أن تكون في صدارة ركب التطوير».
ونوّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدور مجتمع الأعمال في تحقيق الأهداف التنموية العريضة التي تم إقرارها للمرحلة المقبلة بقوله: «مسيرتنا تتقدم بخطى سريعة في شتى مجالات التنمية.. وأهدافنا للمستقبل كبيرة.. ومجتمع الأعمال شريك رئيس في تحقيقها».
ولفت سموه، خلال اللقاء، إلى مسؤولية مجتمع رجال الأعمال المحلي ودوره في تعزيز قطاع ريادة الأعمال والمساهمة في تنميته وتوسيع قاعدته بتحفيز المزيد من الشباب على الانخراط في مجال الأعمال الخاصة على اختلاف أشكالها، وإطلاق المشاريع الجديدة مع مراعاة عنصر الابتكار في الفكرة كشرط من شروط النجاح، لاسيما وأن هناك العديد من القطاعات المتنامية التي توفر العديد من الفرص ومنها السياحة والتجارة والتكنولوجيا.
وقال سموه: «مضافرة الجهود ضرورية لإعداد صفوف جديدة من رواد الأعمال.. والفكر المبدع يفتح الطريق أمام المشاريع الناشئة للوصول إلى العالمية.. ولا ندخر جهداً في تحفيز الشباب وتمهيد المجال أمام مشاريعهم للنمو والازدهار».
كما تطرّق اللقاء إلى جملة من الموضوعات المتعلّقة بمجمل مسيرة التنمية المستدامة في دبي وما تشهده من إنجازات، وأثر التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ مستهدفات الخطط الاستراتيجية الموضوعة للعقد المقبل، وسبل تعزيز هذه الشراكة التي طالما كانت نموذجاً يحتذى به، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.
أفكار
تبادل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال اللقاء الذي حضره سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي الرياضي، وسمو الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس «دبي للإعلام»، أطراف الحديث مع الحضور للاستماع إلى الأفكار والرؤى والمقترحات التي من شأنها الإسهام في دفع جهود التطوير والتحديث ضمن مختلف القطاعات، والتي لا تنحصر فحسب على الاقتصادية منها، ولكنها تمتد أيضاً لباقي القطاعات في إطار الرؤية الشاملة للتنمية، وبما ينسجم مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 وأجندة دبي الاجتماعية 33، وخطة دبي الحضرية 2040، ويواكب التطور العالمي السريع في شتى المجالات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد بن راشد الإمارات دبي مكتوم بن محمد بن راشد أحمد بن محمد بن راشد محمد بن راشد آل مکتوم صاحب السمو رئیس مجلس
إقرأ أيضاً:
تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.
ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.
وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.
هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.
ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.
ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.
البيانات الضريبية تدخل في صلب القياسيتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.
وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.
وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".
لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.
محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.
ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرىتحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.
وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.
وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.
وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.
وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.
أثر مباشر في ثقة المستثمرينعلى المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.
كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.
وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.
البيانات جزء من قوة الاقتصادويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".