مبادرة فتح طريق (الكمب) تعز ..تعقيدات بالجملة تمارسها مليشيات العدوان للإبقاء على معاناة الناس
تاريخ النشر: 30th, June 2024 GMT
800 مسافر تعرضوا للاعتقال والتنكيل على يد مليشيات التحالف منذ إعلان فتح طريق الحوبان وإجراءات مشددة تعرقل طريقهم أطراف سياسية وعسكرية داخل المرتزقة متضررة من فتح الطرقات بتعز وتقف وراء محاولات إنهاء الاتفاق
يستغل مرتزقة العدوان الملف الإنساني الخاص بفتح الطرقات بمحافظة تعز كورقة ضغط وابتزاز ضد حكومة صنعاء التي بادرت بإنهاء تلك المعاناة، بعد تسع سنوات من المعاناة التي فرضتها مليشيات تحالف العدوان على المواطنين في قطع الطرقات وادعاءاتها بحصار المحافظة من قبل حكومة صنعاء.
الثورة / مصطفى المنتصر
واليوم وبعد ان انكشف الغطاء وتعرت ادعاءات وأكاذيب المرتزقة الفاضحة حول قطع الطرقات ومعرقلي حلحلة ملفها المعقد ، ظهر على المكشوف حجم الزيف الذي تغنى به المرتزقة وعزفوا عليه مواويلهم الحزينة ليتحول الأمر في ليلة وضحاها من أزمة حصار تعيشها تعز إلى انفجار وشيك يهدد المحافظة عقب إعلان فتح الطرقات حسب ما تروجه مليشيات العدوان.
كانت الضربة قاضية و لم يتسع الوقت للمرتزقة لإيجاد ذريعة أو تبرير للموقف حين وجدوا أنفسهم أمام قرار مصيري وحاسم بفتح طريق تعز _الحوبان ، ليعلنوا على استحياء موافقة مبدئية مشحونة بالالغام والحواجز الأمنية والنقاط العسكرية التي نكلت بالمواطنين المسافرين وسمحت لهم بالعبور من الطريق لساعات معينة في اليوم الواحد .
ومع ذلك وبرغم مرور نصف شهر على مبادرة فتح طريق الكمب، لاتزال معاناة المواطنين المسافرين عبر طريق الحوبان _ تعز في ذروتها والسيارات مكدسة ومركونة على نقاط العبور، وكان لسان حالها يقول سلام الله على طريق الاقروض ووعورته ، بعد ان حولت مليشيات التحالف تلك المبادرة إلى فرصة لابتزاز المسافرين ومضايقتهم واختطافهم عبر النقاط المتعددة والمنتشرة على الطريق المؤدي إلى المدينة ، الأمر الذي تحول من بادرة انفراجة إلى ملامح أزمة جديدة قد تدفع المرتزقة إلى إعادة قطع الطرق مجددا.
حملة اعتقالات ومداهمات
وبحسب تقارير أمنية كشفت عنها مصادر إعلامية في مناطق سيطرة المرتزقة بمدينة تعز توجد انتهاكات غير مسبوقة يمارسها مرتزقة التحالف بحق المواطنين القادمين من مناطق سيطرة صنعاء إلى تعز بعد أيام فقط على مبادرة صنعاء بفتح الطريق بين المدينة وضاحيتها الشرقية في الحوبان لأول مرة منذ بدء العدوان السعودي الأمريكي على اليمن في مارس من العام 2015.
وذكر التقرير الذي نشرته وسائل إعلامية تابعة للمرتزقة عن جهات أمنية عن قيام المرتزقة باعتقال نحو 800 شخص داخل المدينة، وأشار إلى أن المرتزقة أحالوا نحو 100 شخص منهم للتحقيق بذريعة تشكيل خلايا لمن وصفتهم بـ”الحوثيين” في حين لم تكشف مصير البقية.
وبينّت المصادر أن معظم حالات الاعتقال تمت في مصلحة الهجرة والجوازات، حيث قام مواطنون غاضبون بالاحتجاج على الفساد في المصلحة والمماطلة باستخراج جوازاتهم وتردي الخدمات، وحالة الفساد المستشري بين أروقة المصلحة لتشن مليشيات التحالف حملة اعتقالات واسعة ضد مئات المواطنين الغاضبين.
بالمقابل كشفت مصادر محلية عن تعرض ثلاثة طلاب من أبناء مديرية التعزية للاعتقال وسط مدينة تعز خلال حضورهم حفل زفاف بعد إعلان مبادرة إعادة فتح طريق جولة القصر .
وقالت المصادر أن الطلاب ” هلال محمد حمود أحمد عبادي و عبدالملك نعمان عبده قائد وأشرف عبدالحكيم سرحان ” من أهالي منطقة الذكرة بمديرية التعزية غادروا صباح يوم الأربعاء الموافق 19 يونيو إلى مدينة تعز لحضور حفل زفاف أحد أصدقائهم في المدينة وبعد انتهاء الزفاف قاموا بالتوجه نحو جبل صبر بهدف البقاء في منزل صهيرهم حتى الصباح والسفر إلى الحوبان .
وذكرت المصادر أن الطلاب تم اعتقالهم أثناء مرورهم في الشارع واقتيادهم إلى سجن شرطة مديرية صبر الموادم الخاضع لسيطرة مليشيا التحالف، وانهم لازالوا محتجزين حتى اللحظة.
سلام الله على الاقروض
عن ذلك يقول المواطن لؤي سيف ان هذه الإجراءات التي تقوم بها مليشيات التحالف مزعجة ومرهقة للمسافرين الذين يرون في انها تبدو من اجل ترهيب وتنفير المواطنين للعزوف عن استخدام هذا الطريق ، حتى ان بعض المسافرين لازالوا يفضلون العبور عن طريق الأعروق وتحمّل مشاق وعورته على أن يمروا من بين كل هذه الإجراءات التعقيدية.
ويضيف : لقد سعدت وفرحت بهذه المبادرة واستبشرت خيرا لأنني سأتمكن من رؤية أسرتي في المدينة بكل حرية وسلاسة، الا أنني تفاجأت بان هذه الفرحة لم تكتمل، وان ساعات فتح الطريق لا تكفي لذهابي وعودتي، لأن الإجراءات مشددة والسيارات المكدسة على الطريق لا تمر بسهولة، ولذا فالساعات التي أعلن عنها لا تكفي لكي اذهب وأعود، مشيرا إلى أن الإجراءات المعقدة في التفتيش بالنقاط التي استحدثها المرتزقة تجعل الكثير من المسافرين يحجمون عن المرور منها، يقول المواطن لؤي سيف ان هذه الإجراءات التي تقوم بها مليشيات التحالف مزعجة ومرهقة للمسافرين الذين يرون في انها تبدو من اجل ترهيب وتنفير المواطنين للعزوف عن استخدام هذا الطريق ، حتى ان بعض المسافرين لازالوا يفضلون العبور عن طريق الاعروق وتحمل مشاق وعورته على أن يمروا من بين كل هذه الإجراءات التعقيدية.
مصالح ضيقة
وبرغم ان مبادرة فتح الطريق لم تحظ بموافقة معظم مرتزقة التحالف ولاسيما ما كشفت عنه مصادر عن رفض منتحل صفة وزير دفاع المرتزقة محسن الداعري إعلان مبادرة فتح طريق ” جولة القصر ـ وسط مدينة تعز ” خلال اجتماع مع ما يسمى قيادة محور تعز، معتبرا أن هذه الخطوة تجاوزت موافقة ما اسماها الجهات العليا بالدولة حسب وصفه.
من جانبه قالت مصادر مطلعة ان هناك أطرافاً وجهات متضررة من فتح طريق ” الحوبان ـ جولة القصر ـ وسط مدينة تعز ” وتبذل جهوداً كبيرة وغير مسبوقة لإيجاد مبررات لإغلاق الطرقات وإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً كون هذه الخطوة تشكل خطرا على مصالحها الشخصية، وقامت بتوجيه أبواقها ومرتزقتها الإعلاميين بنشر المخاوف وإطلاق التحذيرات بأن هناك مؤامرة تستهدف إسقاط تعز عسكرياً ،مبينة انه ومنذ إعلان مبادرة فتح الطريق تشهد محافظة تعز حملة تحريض إعلامي لم تشهدها المحافظة من قبل وتوجيه اتهامات وتخوين واستفزازات بهدف التمهيد لإغلاق المعبر.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: هذه الإجراءات مبادرة فتح فتح الطریق ان مبادرة مدینة تعز فتح طریق
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.