سودانايل:
2026-07-23@23:34:31 GMT

مؤتمر القاهرة ورأى لابد أن يقال

تاريخ النشر: 6th, July 2024 GMT

زين العابدين صالح عبد الرحمن

السابع من يوليو 2024م سوف تبدأ جلسات الحوار للقوى السياسية السودانية في القاهرة. و أجندة الحوار مقدمة من أصحاب الدعوة تتعلق بنقتطين الأولى كيفية وقف الحرب الدائرة في السودان، و الثانية توصيل الإغاثة للمواطنين داخل السودان.. السؤال هل القوى السياسية تملك رؤى لعملية وقف الحرب و توزيع الإغاثة؟
لابد من الترحيب بالمجهود الذي تقوم به الدولة المصرية متمثلة في السلطة السياسية في البلاد، و الهادفة من أجل البحث لحلول للقضية السودانية إذا كان فيما يتعلق بعملية وقف الحرب الدائرة في السودان، أو توزيع الإغاثة، و أيضا مجهوداتها السابقة في الوساطة بين الفرقاء السياسيين للوصول لمنطقة أوسطى.

أن القوى السياسية السودانية متشظية فيما يتعلق بقضية وقف الحرب لأنها تحمل أراء مختلفة بسبب التدخلات الخارجية التي تريد أن تفرض أجندتها، و أيضا تختار عناصر للسلطة فيما تعتقد أنهم تستطيعون تنفيذ هذه الأجندة..
و هذا يرجعني لتصريح وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، و الذي قدمت الدعوة في عهده إلي القوى السياسية السودانية للحوار في مصر، و كان أخر تصريح لشكري يتعلق بالدعوة قال ( لا مكانة لحل سياسي للأزمة السودانية في ظل الضغوط و الإملاءات الخارجية، و أن أي حل سياسي حقيقي يوقف الحرب لابد أن يستند إلي رؤية سودانية خالصة تنبع من السودانيين أنفسهم دون إملاءات، و ضغوط من الأطراف الخارجية) السؤال هل وزير الخارجية المصري الجديد يتفق مع الوزير السابق أم هناك رؤية جديدة؟..
أن وجود رؤية مخالفة للتي صرح بها وزير الخارجية السابق تعني تغيير في الأجندة، و معرفة الأجندة تبين الهدف من الدعوة.. حددت الدعوة للأحزاب دون الكتل السياسية، و هذا مقبول أن تتحاور الأحزاب السياسية في الشأن السوداني، و الأجندة المطروحة للوصول إلي تفاهمات تدفع نحو الحل.. لكن يصبح السؤال عبد الله حمدوك يمثل أي حزب سياسي في السودان؟ المعروف و بصريح العبارة دون أي مواربة، أن حمدوك يمثل الأجندة الأماراتية الساعية وراء تسوية سياسية بين " الجيش و الميليشيا" بهدف إعادة الحوار لأجندة "الاتفاق الإطاري" و هي الأجندة التي كانت قد جاءت بها مساعدة وزير الخارجية الأمريكي " مولي في" و هي التي كانت راعية لهذه الأجندة معها الاتحاد الأوروبي، و تم توظيف الاتحاد الإفريقي و الإيغاد للوقوف مع هذه الأجندة، مع فرض عناصر بعينها لتكون في السلطة..
القضية الأخرى و يجب الحديث فيها بصراحة؛ أن الواقعية السياسية تفرض على أي وسيط أن يقرأ الساحة السياسية قراءة صحيحة دون انحياز، و يعرف مكونات القوة و الضعف فيها، خاصة إذا كانت القضية متعلقة بحل أزمة سياسية، و الشعار المرفوع في السودان " التحول الديمقراطي" أن الدعوة تجاهلت قوى سياسية لها شعبية في الشارع السياسي السوداني، و لا يمكن تجاوزها و هي " الحزب الشيوعي و الإسلاميين" و أي حل سياسي لا اعتقد سوف يستمر دون تحديات قوية من الشارع إذا تجاهل هذه القوى السياسية.. و هنا أردد قول الدكتورة أماني الطويل في مقالها الأخير بعنوان " السودان: رسائل إلي المجتمعين في القاهرة" حيث قالت الطويل (أهمس في أذن القاهرة أن متطلبات الاستقرار في السودان و استقراره مغايرة تماما للمصرية). أن صراع السودانيين منذ الاستقلال كان البحث عن الديمقراطية، و ذلك يعود لتركيبة المجتمع السوداني المتعددة في إثنياته و ثقافته.. أن تجاهل القوى الأيديولوجية في السودان الزملاء الشيوعيين و الإسلاميين في أي حوار سياسي لن يكتب له النجاح مستقبلا.. صحيح أن الحوار يضم حزب الأمة الذي له قاعدة أجتماعية عريضة، و أيضا الاتحاديين و لهم قاعدة اجتماعية عريضة، و لكن أغلبها قوى ساكنة تتحرك في الفترة الانتخابية فقط. و قليل من فاعلية الحركة في الشارع. أما الشيوعيين و الإسلاميين لهم قواعد عندها قدرة كبيرة على الحركة و الحشد و التعبيئة، و هؤلاء سوف يخلقوا تحديات كبيرة لأي قوى في السلطة تحاول ان تتجاوزهم..
مصر أكثر دولة يجب أن تكون على علم بالمجتمع السوداني، و ثقافته و طباعه و قواه السياسية، و لكن يصعب عليها التعامل إذا لم تعرف الفروق في المجتمعين السوداني و المصري عندما تكون القضية متعلقة بالشأن السياسي.. مصر وقفت مع الأحزاب الاتحادية التي توحدت في مصر عام 1953م و خرجت تحت اسم " الوطني الاتحادي" ورفعوا شعار وحدة وادي النيل، و فاز الحزب بالأغلبية، و عندما طاف الزعيم الأزهري اقاليم السودان و استمع للجماهير و القيادات الأهلية و الصوفية كانت الأغلبية تنادي بالاستقلال لذلك انحاز لهم، و غضبت القيادة المصرية زمن عبد الناصر، و قررت أن تتعامل مع جانب دون الأخر، و هذا حقها تتعامل مع من تريد.. لكن في القضية السودانية الكلية لابد من معرفة موازين القوى السياسية، إذا كانت مصر أن تلعب دورا ناجحا فيما تسعى إليه..
أن الحرب في السودان فرضت متغيرات كثيرة، و أيضا خلقت وعيا جديدا وسط الشباب، و ليس كل الشباب الذين دخلوا المقاومة الشعبية متحزبين، و لكن العديد منهم دخولها كردة فعل للانتهاكات التى تعرضت لها القرى و المدن من قبل الميليشيا التي مارست السرقة و النهب و الاغتصاب و ترويع الأمنين، دفعتهم الميليشيا لحمل السلاح حماية لأنفسهم تحت سلطة الجيش.. هؤلاء أيضا سوف تكون لهم رؤية في مستقبل السودان.. و لا ننسى كلمة السيد سامح شكرى أن هناك من يريد أن يفرض على السودان قوى بعينها حتى دون انتخابات، الغريب قوى سياسية ترفع راية الديمقراطية و يتخوفون من الانتخابات.. أن حوار القاهرة لعله يخرج بأجندة تمثل أرضية لحوار أخر لا يستثنى أي قوى سياسية.. و نسأل الله حسن التوفيق و حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القوى السیاسیة وزیر الخارجیة فی السودان وقف الحرب

إقرأ أيضاً:

اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان

 

بدأ أمس الثلاثاء، في العاصمة الكينية نيروبي، أعمال الاجتماع الثالث للمبعوثين الدوليين والمسؤولين المعنيين بالملف السوداني، بمشاركة ممثلين عن دول ومنظمات إقليمية ودولية، في إطار جهود تهدف إلى تنسيق المبادرات الخاصة بالأزمة السودانية وتعزيز التعاون الدولي لدعم مساعي وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سلمية.

نيروبي ـ التغيير

ويُنظم الاجتماع من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيجاد»، بمشاركة ممثلين عن اليابان وألمانيا والنرويج وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

وقالت «إيجاد»، في بيان، إن الاجتماع يأتي في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بمسارات التسوية السياسية والاستجابة الإنسانية في السودان، موضحة أن الهدف الرئيسي يتمثل في توحيد الخطاب الدولي وتنسيق المبادرات المختلفة، بعد أن أدى تعددها خلال الفترة الماضية إلى إضعاف الجهود الرامية لإنهاء النزاع.

وجددت الهيئة التزامها بدعم عملية سياسية تقودها أفريقيا، بالتنسيق مع الدول الأعضاء والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يسهم في تحقيق سلام دائم واستقرار مستدام في السودان.

وأضافت أن الاجتماعات الدورية التي يعقدها مكتب «إيجاد» المعني بالسودان مع الأطراف الإقليمية والدولية تستهدف تقريب وجهات النظر، وبناء رؤية مشتركة لمعالجة الجوانب السياسية والإنسانية للأزمة، وتهيئة الظروف اللازمة لإحراز تقدم ملموس على الأرض.

واستضاف الاجتماع السكرتير التنفيذي لـ«إيجاد»، الدكتور ووركنيه جبيهو، بالشراكة مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، الدكتور موساليا مودافادي.

وأكد جبيهو، في كلمته الافتتاحية، أن الحرب في السودان لا تزال تُخلّف تداعيات إنسانية وأمنية واسعة على السودان ودول الإقليم، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، وإجراء تقييم استراتيجي مشترك يحدد بوضوح أدوار ومسؤوليات كل طرف.

وشدد المشاركون، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعتي «الرباعية» و«الخماسية» وشركاء دوليين آخرين، على ضرورة أن تظل عملية السلام مملوكة للسودانيين وتقودها إرادتهم، مع توفير دعم إقليمي ودولي منسق يعزز فرص إنهاء الصراع وتحقيق سلام مستدام.

و تأتي هذه الاجتماعات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وسط تعثر المبادرات السياسية وتفاقم الأزمة الإنسانية. وخلال الأشهر الماضية، تعددت المسارات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء النزاع، بما في ذلك مبادرات تقودها «إيجاد» والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إلى جانب جهود الرباعية والخماسية، غير أن غياب التنسيق بين هذه المبادرات حال دون تحقيق اختراق ملموس في مسار التسوية.

الوسوماجتماعات الأوضاع في السودان الإيقاد التسوية السياسية نيروبي

مقالات مشابهة

  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان