حراك الطلاب في بنغلاديش يطلق أسبوع مقاومة ضد الثورة المضادة
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
داكا- أطلق "الحراك الطلابي ضد التمييز" في بنغلاديش الذي قاد المظاهرات خلال الأسابيع الماضية ما سماه "أسبوع المقاومة" للتأكيد على مطالب أبرزها الإصلاح الإداري والقانوني في الدولة.
وقال الناشط الطلابي "أختر حسين" للصحفيين إن "هناك محاولات لإفشال ثورتنا من خلال ثورة مضادة، وقد أعلنا أسبوع المقاومة هذا لمواجهة ذلك"، في حين قال غلام مشكاة تشودري -وهو منسق آخر في الحراك الطلابي- إن حزب رابطة عوامي "ما زال يحلم بالرجوع إلى السلطة بالدماء ولكننا سنقاوم ذلك".
وفي مقدمة مطالب الطلاب في أسبوعهم هذا، تشكيل محكمة للتعجيل بمحاكمة المتهمين بمقتل مئات في المواجهات التي آلت إلى استقالة الشيخة حسينة رئيس الوزراء السابقة وسفرها إلى الهند الأسبوع الماضي، متهمين المسؤولين بارتكاب "مذبحة" حسب تعبيرهم.
وطالب سارجيس علم وحسنات عبد الله، وهما من منسقي الحراك الطلابي، بمحاكمة قادة حزب رابطة عوامي الحاكم سابقا وغيرهم من الأطراف السياسية الحليفة معهم في التخطيط، حسب قولهم، والتدبير للاعتداءات التي حصلت بحق الأقليات، وأن يتم التعامل مع الحقوق المشروعة للأقليات من قبل الحكومة المؤقتة.
وتشمل المطالب أيضا إقالة كل المسؤولين في الحكومة والقضاء والأجهزة الأمنية ممن "شرّعوا المحاكمات والقتل خلال الحراك الطلابي" حسب بيانهم، وأن يلقى كل من حوكم ولاقى "تمييزا" فرصا قانونية متساوية للدفاع عن نفسه.
ولا يبدو الطلبة وحدهم في هذا المسار، فالحزب الوطني المعارض، الذي كان حاكما قبل حزب رابطة عوامي، قدم خطابا إلى مقر الأمم المتحدة في داكا يطالب بتحقيق دولي غير حزبي فيما وصفه بـ"القتل الجماعي" من قبل الحكومة السابقة خلال المظاهرات.
أما وزير العدل في الحكومة المؤقتة، عاصف نذرول، فقد أشار إلى أن حكومته ستبادر إلى تشكيل محكمة وصفها بالدولية، وأنها تسعى لأن يعمل محققوها تحت إشراف الأمم المتحدة، وفي المقابل سيتم سحب كل القضايا المرفوعة خلال الأسابيع الماضية ضد المتظاهرين مع نهاية الشهر الجاري حسب قوله.
ورفع محامون بنغلاديشيون آخرون أمس الثلاثاء قضية ضد الشيخة حسينة بتهمة قتل المواطن أبو سعيد، الذي اشتهرت قصة مقتله وسجلتها عدسات التلفزة منتصف يوليو/تموز الماضي، وذلك في ذروة الاحتجاجات والمواجهات بين الطلاب والمعارضين من جهة، والشرطة والقوات الأمنية ونشطاء حزب رابطة عوامي من جهة أخرى.
وتعد هذه أول قضية ترفع ضد الشيخة حسينة وعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين منذ أن أسقطتهم المظاهرات الدامية الأسبوع الماضي.
ولم تصدر أي أرقام من جهة رسمية تحصي عدد القتلى وحتى الجرحى في الأحداث الأخيرة في بنغلاديش، لكن إحصائية أعدتها صحيفة "بروتومو آلو" المحلية أشارت إلى أن عدد القتلى بلغ 580 شخصا بين 16 يوليو/تموز و11 أغسطس/آب. لتكون هذه أكثر الأيام دموية في تاريخ بنغلاديش منذ استقلالها عام 1971 حسب مؤرخين.
وحسب الصحيفة، فقد قتل 111 شخصا في الرابع من أغسطس/آب الجاري وحده، و108 أشخاص في الخامس من الشهر نفسه، وهو يوم استقالة الشيخة حسينة وسفرها إلى الهند، و107 أشخاص في اليوم التالي.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم الضحايا من الطلاب، إلى جانب عشرات من الشرطة ومؤيدي حزب رابطة عوامي الحاكم سابقا، والحزب الوطني المعارض ومواطنين، وأوضحت أن 78% من بين عينة تضم 212 قتيلا من مجموع الضحايا أصيبوا برصاص قاتل.
موجة تغييرات
اللافت أنه إثر استقالة أو إسقاط الشيخة حسينة، تعصف بالمؤسسات الأمنية والعسكرية في بنغلاديش موجة تغييرات غير مسبوقة منذ نحو عقدين وفي آن واحد، حيث تم تغيير نحو 30 ضابطا مسؤولا في المؤسسة الشرطية، ومن أبرزهم رئيس الفرع الخاص بالشرطة، وهو من أهم الوحدات، وصولا إلى المفتش العام للشرطة، ومفوض شرطة داكا الذي أحيل إلى التقاعد.
وشملت التغييرات مدير قوات التدخل السريع، ومدير معهد الجيش للعلوم والتكنولوجيا، ومديري الكلية والأكاديمية العسكريتين، والإدارة العامة للمخابرات العسكرية، وإدارة مخابرات الأمن الوطني، ومدير قوات الأنصار والدفاع الريفي، وتعد من أكثر القوات الرسمية شبه العسكرية عددا في العالم؛ حيث يصل عدد عناصرها الفاعلين والاحتياط فيها إلى 6 ملايين عنصر وتتبع وزارة الداخلية.
وقال نظم الإسلام مساعد المفتش العام للشرطة البنغلاديشية لشؤون الصحة والرعاية والتقاعد إنه تم تشكيل لجنة لإعادة تقديم الشرطة للمواطنين بزي رسمي وشعارين جديدين "بسبب تزايد عدم الثقة بين الناس تجاه الشرطة"، وستكون هذه اللجنة برئاسة محمد عطاء الكبرياء نائب المفتش العام للشرطة البنغلاديشية.
ويقر محمد معين الإسلام المفتش العام الجديد للشرطة الذي تم تعيينه قبل أيام بأن الكثير من عناصر الشرطة قتلوا وجرحوا وعذبوا بسبب "بعض الضباط غير المهنيين والمفرطين في طموحهم"، وأنهم "خرجوا عن قواعد الشرطة المهنية وانتهكوا حقوق الإنسان"، مضيفا أنه "بسببهم حدث هذا العنف وسقط هؤلاء الضحايا".
ووعد معين الإسلام بالتحقيق في كل حادثة قتل، معتذرا للمواطنين عن تقصير الشرطة وعدم أدائها مسؤولياتها حسب المأمول خلال الحراك الطلابي "المنطقي" -كما وصفه- ضد التمييز.
ووصلت ملاحقة رجال النظام السابق من قبل الحركة الطلابية إلى القضاء، حتى أجبروا قاضي القضاة وعددا من زملائه على الاستقالة قبل أيام.
ويقول قاضي القضاة الجديد سيد رفعت أحمد، والذي استلم رئاسة محكمة التمييز أعلى محاكم البلاد أيضا قبل أيام، إن "سياسة القمع كانت سائدة لا روح العدالة التي دمرت خلال سنوات"، مؤكدا على نهاية "عهد القمع"، وحذر القضاة -وقد استقال بعض قضاة دائرة الاستئناف قبل أيام- من أن يقعوا في الأخطاء مجددا حسب تعبيره، وحيا الطلاب على "إطلاقهم حركة يقظة عظيمة في وجه اللامساواة".
اعتقالات
وخلال الأيام الماضية استمرت أيضا حملات الاعتقال بحق مسؤولين سابقين آخرهم وزير العدل السابق أنيس الحق، والمستشار الاقتصادي للشيخة حسينة ورجل الأعمال سلمان فرحان، كما تم إلقاء القبض قبل ذلك على حسن محمود وزير الخارجية وجنيد أحمد بالاك وزير البريد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يتهمه الحراك الطلابي بالوقوف وراء الأمر بقطع بث شبكة الإنترنت عن المواطنين خلال فترة الاحتجاجات.
وكانت تحقيقات أولية كشف عنها محي الدين أحمد رئيس هيئة تنظيم الاتصالات أظهرت أن الوزير جنيد أحمد بالاك هو من أمر شفهيا بقطع بث الإنترنت في عموم البلاد لأكثر من مرة منذ 17 يوليو/تموز الماضي وحتى إسقاط حكم الشيخة حسينة في الخامس من أغسطس/آب، وأن الأمر ليس له علاقة بحادثة إحراق المركز الوطني للمعلومات الذي قيل رسميا حينها إن قطع الإنترنت كان بسببه حسب تقرير المسؤول الجديد.
واللافت أن هذه الوزارة المسؤولة عن بث الإنترنت، قد سُلمت في حكومة محمد يونس المؤقتة لمحمد ناهد إسلام، وهو من أشهر منسقي الحراك الطلابي، الذي شكل بدوره لجنة تحقيق للكشف عن تفاصيل قطع الإنترنت الذي لم يحدث مثله في بنغلاديش سابقا.
أما وزير الإعلام البنغلاديشي محمد علي عرفات وأبرز المتحدثين باسم الحكومة السابقة للشيخة حسينة فقد واجه وأفراد أسرته تجميدا لحساباتهم البنكية من قبل وحدة الاستخبارات المالية البنغلاديشية.
وأقر قائد الجيش الجنرال وقار الزمان بأن الجيش وفر الحماية لعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان السابقين لحمايتهم من التهديدات ولمنع وقوع أعمال قتل خارج إطار القانون، حسب قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات حزب رابطة عوامی الحراک الطلابی الشیخة حسینة المفتش العام فی بنغلادیش قبل أیام من قبل
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.