مركز القبول الموحد وطلبة الدبلوم العام إلى أين؟ (2- 3)
تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT
أُمامة بنت مصطفى اللواتية
التساؤل الثاني في نطاق مناقشتنا لقضية القبول الموحد للطلاب بمؤسسات التعليم العالي، يتعلق بتصريح أحمد بن محمد العزري مدير عام مركز القبول الموحد بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛ حيث يقول حسب ما أفادت وكالة الأنباء العمانية "إن 2611 طالبًا وطالبة من أصحاب المعدلات العامة 80% وأعلى، لم يحصلوا على عرض دراسي، ويعود ذلك إلى قلة الخيارات من البرامج الدراسية التي أدرجوها، منهم 1126 طالبًا وطالبة أدرجوا أقل من عشرين برنامجًا دراسيًا في صفحة تسجيلهم، مشيرا إلى أنَّ مرحلة تعديل الرغبات متاحة لهم لتصحيح أوضاعهم، وزيادة عدد اختياراتهم من البرامج الدراسية".
ما الذي يُمكن أن نستخلصه من هذا التصريح؟ أولًا نشكر المركز على تفهُّمه لوضع الطلبة وإتاحة المجال لتعديل الرغبات وزيادة الاختيارات حتى لو كانت اختيارات إجبارية وقسرية لا يرغبون في دراستها، ولا ميل لديهم فيها، لكن لإكمال الرقم عشرين فقط!! ثانيًا نستنتجُ أن هناك طلبة قد اجتهدوا وثابروا وحصلوا على ما نسبته 80% وأعلى مع الإيمان بالفروقات الفردية، لكن المركز لم يتمكن من استيعابهم، وتحميل الخطأ لنصف هذا العدد لا ينفي أن هناك ظلمًا يتعرض له هؤلاء الطلبة. لأنه بمقياس النجاح، لم يفشل هؤلاء الطلبة ولم يُحققوا درجات متدنية، فلا يُمكن اعتبار 80% وأعلى درجات متدنية! إلّا إذا كُنَّا نشكو من تضخُّم الدرجات وعدم الثقة بهذه النسب السنوية. كل ما هناك أنَّ هذه الفئة لم تقترب من تلك الأرقام النهائية التي لا يرى النظام التعليمي طريقًا غيرها لتقييم مستويات الطلبة، والتي- وإن حقق الطالب معها درجات قياسية- فهو لا يضمن الحصول على رغبته الأولى مُطلقًا، وعليه أن يخوض سباق المارثون للعشرين تخصصًا حسب نظام مركز القبول الموحد. النظام التعليمي يقول ببساطة لهؤلاء الحاصلين على درجات تتراوح ما بين 80% وأقل من 90% إنه لا مكانَ جيدًا لهم وإن عليهم أن يقبلوا بالمقاعد المتوفرة لأنهم لا يستحقون اختيار تخصصاتهم أو المؤسسات التي يرغبون بالدخول فيها. ولنفترض ان هؤلاء الـ1126 طالبًا وطالبة لم يجدوا عشرين تخصصًا يتفق مع رغباتهم، فما هو مصير 1485 طالبًا وطالبة- وهو عدد يتجاوز النصف- الذين لم يذكرهم التصريح؟ كيف أضاع هؤلاء بوصلتهم وأين يمكن استيعابهم؟
يؤكد مركز القبول الموحد أيضًا على "ضرورة تسجيل أكبر قدر ممكن من البرامج الدراسية المستوفاة شروط التقدم إليها، والتنويع في الاختيار ما بين المؤسسات التعليمية والتخصصات من أجل ضمان الحصول على مقعد دراسي".
ونعود هنا إلى السؤال الأول الذي بدأنا به المقال: ما الهدف من التعليم العالي في هذه الحالة؟!
هل الهدف تنظيم قبول الطلبة حسب رغباتهم ومعدلاتهم؟ أم زج الطلبة فيما هو موجود ومتوفر وكيفما كان؟ وهل يُعقل أن يُطلب من الطالب أن يضع 20 تخصصًا ومؤسسة تعليمية، وكأنَّه يختار مقعدًا للجلوس في قاعة سينما مُمتلئة ومُزدحمة وضيِّقة، فُيضطر في سبيل ذلك للقبول بأي مقعدٍ كان ملائمًا له أو لم يكن! أو ربما مقعد سيئ أو حتى قد ينتهي به الأمر للرضوخ بالأمر الواقع والجلوس على الأرض من أجل أن يضمن وجوده في هذه القاعة الضيقة؟ هل الهدف زج الطلبة في تخصصات لا يرغبون فيها ولا يميلون إليها، والتسجيل في مؤسسات تعليمية بعضها متفاوتة في مستوياتها وجودتها التعليمية، وعدد محدود منها جدًا معروف إقليميًا أو عالميًا؟
هل أصبح الهدف من التعليم العالي ينحصر في ضمان مقعد دراسي وكفى؟! لأنَّ هذا ما يعنيه وجود 20 اختيارًا، فلا يمكن واقعًا أن تكون لدى الطالب ميول ورغبات للدراسة في 20 تخصصًا مُختلفًا بنفس الرغبة والشغف، لينتهي به الأمر في قبول دراسة ما لا يرغب بدراسته أو القبول بمؤسسة دون المستوى الذي يطمح إليه.
هذا الإجراء في اختيار التخصصات يقودنا إلى تساؤل ثالث: هل وضعت وزارة التعليم العالي خططًا مستقبلية لرفع مستوى وكفاءة وسمعة مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالذات، بعد تكرر حالات سحب الثقة والاعتراف ببعض المؤهلات التي تطرحها الكليات الخاصة، بعد أن أمضى الطلبة فيها سنوات عدة؟ وكيف تم تعويض هؤلاء الطلبة ماليًا ونفسيًا بعد أن سقطت شهاداتهم وسنوات مرَّت من أعمارهم في دراسة بلا مؤهلاتٍ مُعترفٍ بها؟ ومن يتحمل المسؤولية؟! من المُؤسف القول إننا قد نجد أنفسنا أمام أزمة حقيقية وتحدٍ يواجه ليس فقط مجموعة من الطلبة؛ بل ربما جيلا بأكمله!
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
نتيجة الثانوية الأزهرية 2026.. موعد ظهورها ورابط الاستعلام
اقترب موعد إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية والتي ستكون متاحة خلال الأيام المقبلة وسيتم إعلانها أولا في مؤتمر صحفي بمشيخة الأزهر، يليه مباشرة نشر رابط نتيجة الثانوية الأزهرية عبر بوابة الأزهر الإلكترونية للإطلاع عليها من الطلاب وأولياء الأمور.
وأكد قطاع المعاهد الأزهرية، أنه لن يتم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية إلا بعد الانتهاء من كل مراحلها وضمان حصول كل طالب على حقه بدون أي إهمال أو نقصان للدرجات.
ومن المقرر أن يتم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية عبر بوابة الأزهر الإلكترونية، وسيتم إتاحة رابط إلكتروني لمعرفة النتيجة أولا بأول للتسهيل على الطلاب وأولياء الأمور معرفتها برقم جلوس الطالب.
انتهاء تصحيح امتحانات الثانوية الأزهريةوأنهى قطاع المعاهد الأزهرية أعمال تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025/2026، لتدخل النتيجة مراحلها النهائية من المراجعة الدقيقة ورصد الدرجات وتجميعها، تمهيدًا لاعتمادها ومن ثم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية خلال الأيام المقبلة.
وبدأت أعمال تصحيح امتحانات الثانوية الأزهرية يوم 12 يوليو الجاري، واستمرت لمدة 5 أيام في أغلب مراكز التصحيح المنتشرة في محافظات الجمهورية.
وتمت أعمال تصحيح امتحانات الثانوية الأزهرية في 16 مركزًا للتصحيح بمشاركة 20 ألف مصحح ومقدر للدرجات، وشملت مراكز التصحيح محافظات: القاهرة، القليوبية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، الدقهلية، البحيرة، الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، والأقصر، وسط متابعة مستمرة لضمان انتظام العمل والالتزام بالضوابط المقررة.
عدد طلاب الثانوية الأزهريةكشف الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، عن إحصائية الأرقام الخاصة بامتحانات الثانوية الأزهرية لهذا العام.
وقال الشيخ أيمن عبد الغني، في تصريح له، إن إجمالي عدد طلاب الثانوية الأزهرية لهذا العام 163677 طالبا وطالبة.
وأوضح أن إجمالي عدد طلاب ذوي الهمم 246 طالبا وطالبة، منوها أن إجمالي عدد اللجان في الثانوية الأزهرية 581 لجنة موزعة على مختلف المحافظات وعدد المنتدبين لأعمال لجان النظام والمراقبة 22 ألف 660 منتدبا وإجمالي عدد اللجان الفرعية 10230 لجنة فرعية
ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية هذا العام 163 ألفًا و677 طالبًا وطالبة، منهم 82 ألفًا و366 طالبًا وطالبة بالقسم الأدبي، بواقع 45 ألفًا و633 طالبًا و36 ألفًا و733 طالبة.
فيما يبلغ إجمالي طلاب القسم العلمي 81 ألفًا و311 طالبًا وطالبة، بواقع 41 ألفًا و468 طالبًا و39 ألفًا و843 طالبة، وذلك من خلال 581 لجنة رئيسة على مستوى الجمهورية تضم 10 آلاف و230 لجنة فرعية، ويشارك في أعمال الملاحظة 22 ألفًا و660 معلمًا ومعلمة؛ بما يسهم في تحقيق الانضباط الكامل وضمان انتظام سير الامتحانات.