تنين تل عناب.. قصة زاحف طائر عملاق عاش بالأردن قبل 66 مليون سنة
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
أظهرت دراسة جديدة نشرت في السادس من سبتمبر/أيلول في مجلة "فيرتبريت بالينتولوجي" أن بعض أنواع الزواحف المجنحة كانت تطير برفرفة أجنحتها، بينما كانت أنواع أخرى تحلق مثل النسور.
في حالة الرفرفة يحرك الكائن الحي جناحية لتوليد الطاقة اللازمة لرفعه في الهواء، بينما في حالة التحليق يفرد الكائن جناحه معتمدا على تيارات الهواء، للبقاء في الأعلى مع الحد الأدنى من حركة الأجنحة.
وبحسب الدراسة، فقد مكن التحليل الثلاثي الأبعاد لحفريات نادرة عثر عليها في شمال شبه الجزيرة العربية لنوعين مختلفين من الزواحف المجنحة ذات الجسم الكبير من نوع "الأزداركويدي" من فهم آليات التحليق الخاصة بكل منهما.
وفي حين أرجعت العينة الأولى للنوع المنقرض والمعروف سابقا "الأرامبورجيانيا"، اكتشف الباحثون أن الحفريات الخاصة بالنوع الآخر كانت لنوع جديد تماما، أطلق المؤلفون عليه اسم "إينابتانين ألارابيا" Inabtanin alarabia" نسبة إلى "تل عناب" في جنوب شرق الأردن، حيث عثر على الحفريات عام 2007، ويعني الاسم "تنين تل عناب العربي"، حيث جمع الاسم الأول بين الكلمتين العربيتين "inab" وتعني العنب و"tanin" وتعني التنين، وتشير لفظة "Alarabia" إلى شبه الجزيرة العربية.
يقول المؤلف المشارك في الدراسة "إياد زلموط" -باحث ما بعد الدكتوراه في علم الحفريات الفقارية في جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة: "يقدم هذا البحث عينتين جديدتين ومهمتين من الزواحف الطائرة، بما في ذلك نوع جديد يمثل أكثر حفريات الزواحف الطائرة اكتمالا والتي تم جمعها من رواسب العصر الطباشيري المتأخر في الأردن".
ويضيف "زلموط" في تصريحات لـ"الجزيرة نت" أن جودة عظام هذه الزواحف الطائرة الجديدة سمحت للفريق البحثي بفك رموز التفاصيل الدقيقة حول آليات وسلوك هذه المخلوقات الطائرة التي عاشت بين 72 مليونا و66 مليون سنة مضت.
"استنادا إلى البنية الداخلية لعظامهما، افترضنا أن الزواحف الطائرة كانت لها أنماط طيران مختلفة، حيث كانت الأنواع الأصغر تطير برفرفة أجنحتها بينما كانت الأنواع الأكبر تحلق مثل النسور"، وفق زملوط الذي أوضح أن الزواحف الطائرة ليست ديناصورات، لكنها وثيقة الصلة، وكل من الزواحف الطائرة والديناصورات لها سمات هيكلية وتشريحية فريدة، وهذا يعني تاريخين تطوريين منفصلين".
وفقا للمؤلفة الرئيسية للدراسة "كيرستين روزنباخ" الباحثة في قسم علوم الأرض والبيئة في جامعة ميشيغان، فقد "أظهرت فحوصات التصوير المقطعي المحوسب أن عظم العضد في "الأرامبورجيانيا"، وهو جنس منقرض من "التيروصور الأزداركتي" عاش في الأردن في أواخر العصر الطباشيري، يحتوي على سلسلة من القمم الحلزونية المتكونة داخل العظم المجوف".
العينة الأخرى التي تم تحليلها كانت "لإنابتانين"، وهي إضافة جديدة في علم الحفريات، بحسب الباحثة التي أوضحت أن طول جناحيه كان 5 أمتار.
تقول "روزنباخ" في تصريحات لـ"الجزيرة نت": "يحتوي الإينابتانين على شبكة من الدعامات المجوفة المتقاطعة في جميع أنحاء عظم العضد. ومن المرجح أن يعكس هذا التنوع في البنية العظمية الداخلية الاستجابة التكيفية للقوى الميكانيكية المطبقة على أجنحة التيروصورات".
وتشير المقارنات مع عظام الطيور الحديثة إلى أن الإينابتانين له بنية عظمية داخلية مماثلة لتلك الموجودة في الطيور المرفرفة (الشكل الأكثر شيوعا للطيران)، في حين أن البنية الداخلية "لأرامبورجانيا" تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الطيور المحلقة مثل النسور.
"لقد فوجئ فريقنا من الزملاء الأميركيين والأردنيين الذين أجروا العمل الميداني بالعثور على عظام زواحف طائرة محفوظة ثلاثية الأبعاد، وهذا أمر نادر جدا، نظرا لأن عظام الزواحف الطائرة مجوفة، لذا كان من المرجح العثور عليها متحجرة مسطحة مثل الفطيرة، إذا تم الحفاظ عليها على الإطلاق" كما أضافت روزنباخ في تصريحاتها لـ "الجزيرة نت".
كشف خاص جداويرى "زلموط" أن الدراسة تقدم اكتشافا خاصا جدا لأسباب عديدة، منها أنه تقدم نوعا جديدا على العلم، وهو محفوظ تماما في 3 أبعاد، ومعالم ومورفولوجيا العظام مختلفة عن الزواحف الطائرة الأخرى، وأخيرا فإن سمك العظام والبنية الداخلية تحمل العديد من الإجابات على سلوك معين ظهر في هذه المجموعة المنقرضة.
للوصول لهذه النتائج، استخدم الباحثون التصوير المقطعي المحوسب لفحص العظام من الداخل، وبرنامج التصوير الثلاثي الأبعاد المسمى "مايمكس" لإعادة بناء نماذج افتراضية للعظام وتصور الجزء الداخلي منها، بالإضافة إلى أدوات علم التشريح المقارن والشكل الوظيفي وعلم أنسجة العظام.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات
إقرأ أيضاً:
هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
صراحة نيوز – د عبدالله السرور الزعبي
ليست المشكلة دائمًا في الكلمات، بل في ما تخفيه خلفها من معانٍ. لذلك لم أرغب بدايةً أن يكون عنوان المقال “هل سئم الأردنيون تكاليف الحياة؟”، كما أشار صديقي، خلال نقاشٍ معه، استُحضر فيه بيت الشعر الخالد من معلقة زهير بن أبي سلمى:
“سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعِشْ … ثمانينَ حولًا – لا أبا لك – يسأمِ”.
فزهير لم يكن يشكو تعب العمر فقط، بل ذلك الثقل الوجودي حين تتحول الحياة إلى تراكمٍ من الانتظار والخذلان والأسئلة المؤجلة. وكأن صوته القادم من الصحراء القديمة ما يزال يصف الحاضر، المثقل بالقلق الاقتصادي والخوف من المستقبل وتآكل اليقين.
لكن الفرق بين السأم والإرهاق، ليس فرقًا لغويًا عابرًا، كما ظن صديقي، بل فرقٌ نفسي واجتماعي وسياسي عميق. فالسأم يبدأ حين يتعب المعنى نفسه، لا الجسد وحده، وحين يفقد الإنسان إيمانه بأن الغد قد يكون أفضل. أما الإرهاق فهو إنهاك القدرة على الاحتمال تحت ضغط المعيشة وتراكم الأعباء. ولهذا، يبدو القول إن الأردنيين “أرهقتهم” تكاليف الحياة أكثر دقة وإنصافًا من القول إنهم “سئموها”.
ومن هنا يبرز السؤال الأخطر: هل وصلت الضغوط المعيشية إلى مرحلة تهدد المعنويات الوطنية أكثر مما تهدد الاقتصاد نفسه؟
في الأردن، لا تُقاس الدول بحجم الموارد، بل بقدرتها على البقاء واقفة في وجه التاريخ والجغرافيا معًا. فهذه البلاد لم تكن يومًا دولة رخاء سهل، بل دولة فكرة وإرادة وصبر. ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن، عاش الأردنيون فوق أرضٍ تعرف القلق أكثر مما تعرف الطمأنينة، لكنهم امتلكوا دائمًا قدرة نادرة على التماسك والإيمان بالدولة والقيادة الهاشمية، وكأنهم تعلموا من الصحراء أن البقاء ليس للأغنى، بل للأصلب إرادةً والأعمق انتماءً.
لقد واجه الأردن حروب المنطقة، ونزوح الشعوب، وانهيارات الجوار، وأزمات الاقتصاد العالمي، وندرة المياه والطاقة، ومع ذلك بقي واقفًا. لا لأن الظروف كانت سهلة، بل لأن في بنية الدولة عناصر تماسكٍ تجاوزت الحسابات التقليدية، قيادة هاشمية صاحبة شرعية تاريخية ودينية، امتلكت قدرة طويلة على إدارة التوازن بين العقل والشجاعة، ومؤسسات عسكرية وأمنية متماسكة، وشعب صلب في الشدائد.
ولهذا، لم يفقد الأردني حب الحياة ولا انتماءه لوطنه، لكنه أُنهك من ثقل المعيشة وتراكم الضغوط، وكأن الشارع الأردني يردد بصمت معنى قوله تعالى “وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ”؛ لا لأن الأرض ضاقت فعلًا، بل لأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية جعلت الروح نفسها تضيق.
فالقرآن لا يقدم الحياة بوصفها طريقًا للراحة المطلقة، بل ميدانًا للمكابدة الإنسانية “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ”. والكبد هنا ليس تعب العمل فقط، بل الصراع الطويل بين الحاجة والكرامة، وبين الخوف على الغد والرغبة في البقاء متماسكًا. لذلك لا تسأم الشعوب الحياة ذاتها، بل تسأم طول الامتحان حين يتحول العيش إلى عبءٍ يومي على الكرامة والمعنى.
ومنذ عام 2012 تقريبًا، دخل الأردن مرحلة طويلة من الوعود الكبرى؛ إصلاح اقتصادي، واستثمارات عملاقة، ومدن تنموية، وثروات من الغاز والنحاس واليورانيوم والصخر الزيتي والسيليكا والمعادن النادرة، حتى بدا وكأن الأرض تخفي مستقبلًا قادرًا على تغيير شكل الدولة والمنطقة.
وقيل للأردنيين إن البطالة ستتراجع، والمديونية ستنخفض، وإن التعليم سيُعاد بناؤه، وإن الإصلاح السياسي سيفتح أبواب المشاركة، فيما ستقود مشاريع النفط والغاز والتعدين والطاقة والمياه والاستثمار البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو.
لكن السنوات كشفت فجوةً مؤلمة بين الخطاب والواقع؛ فالمديونية واصلت الارتفاع، والطبقة الوسطى تعرضت لاستنزاف قاسٍ، والبطالة اتسعت، فيما ارتفعت كلفة التعليم والسكن والطاقة والمياه والحياة اليومية. وبعض المشاريع التي قُدمت بوصفها منقذة للاقتصاد اصطدمت بالبيروقراطية، او ضعف التمويل، او بطء التنفيذ، أو بحقيقة أن بعض الثروات لم تكن اقتصاديًا بالحجم الذي رُوّج له. وربما تكشف السنوات المقبلة، (عام 2029)، حقيقة الكثير من تلك الوعود.
وهكذا، لم تعد الأزمة في نقص الوعود، بل في تآكل الثقة العامة، حين يتحول المستقبل من مشروعٍ وطني يُبنى إلى وعدٍ مؤجل يتكرر كل عام بلا أثرٍ ملموس في حياة الناس.
وعندها، يتحول الإرهاق من حالة اقتصادية إلى حالة حضارية؛ إذ تبدأ الطبقة الوسطى، وهي العمود الأخلاقي والاجتماعي للدولة، بالشعور بأنها تنحدر نحو قلقٍ مزمن يفقد المجتمع شيئًا من توازنه النفسي والثقافي والسياسي. فالمجتمعات لا يرهقها الفقر وحده، بل أن يقود الفقر إلى الانكسار الداخلي، وان تصبح الحياة سباقًا يوميًا للبقاء لا مساحةً للحلم أو التقدم.
ولعلّ ما أوصل الأردنيين إلى هذا المستوى من الإرهاق الاقتصادي، وما دفع المديونية إلى أرقامٍ مقلقة، ليس فقر الدولة وحده، بل سياسات نخبةٍ اقتصاديةٍ بعضها طارئة تعاملت مع الاقتصاد الأردني كحقل تجارب مفتوح. فقد جُرِّبت على الأردن معظم النظريات الاقتصادية؛ باستثناء الوصفة الأردنية الحقيقية. لا بل، المؤلم أن كثيرًا من تلك النخب لم تنقل بجدية تجارب الدول التي نهضت من أزماتٍ كانت أشد قسوة من الحالة الأردنية. فلم نرَ مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يستلهم نماذج التحول في سنغافورة أو كوريا الجنوبية أو ماليزيا، بقدر ما رأينا إدارةً للأزمة او ترحيلها، أكثر من صناعةٍ للخروج منها.
أما التعليم، أخطر ملفات الدولة، فلم تعد أزمته إدارية فقط، بل أصبحت تمسّ فكرة بناء الإنسان نفسها. فالجامعات التي كانت تصنع النخب والكفاءات دخلت أزمات مالية وإدارية، وغياب في القيادة، وأصبح كثير من الشباب يتساءلون بقلق: هل ما تزال الشهادة طريقًا للحياة الكريمة، أم مجرد ورقة مؤجلة الخيبة؟
ومع ذلك، فإن اختزال قصة الأردن بالإحباط وحده سيكون ظلمًا للتاريخ والحقيقة معًا. فهذه الدولة نجت مما لم تنجُ منه دول أكبر وأكثر ثراءً، وحين احترقت المنطقة بالحروب والانقسامات بقي الأردن محافظًا على تماسكه ومؤسساته وأمنه الاجتماعي بدرجات معقولة مقارنة بمحيطه المضطرب.
لقد بذل الملك عبدالله الثاني جهودًا كبيرة لحماية الأردن سياسيًا واستراتيجيًا، وكانت الرؤية الملكية في ملفات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي أكثر تقدمًا من أداء الحكومات. لكن الرؤية، ووضوح الأفكار وحدها لا تكفي؛ بل بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى أثرٍ ملموس في حياة الناس. وهنا تكمن العقدة الأردنية الكبرى، فجوة مزمنة بين الرؤية الملكية، والتشخيص الدقيق، وبطء التنفيذ.
فالأردني اليوم لا يطلب المعجزات، بل يريد فرصة عمل تحفظ الكرامة، وتعليمًا منافسًا، وخدمات عادلة، وإحساسًا حقيقيًا بأن التضحيات تقود فعلًا إلى مستقبل أفضل. لقد أتعب الانتظار الأردنيين أكثر مما أتعبهم الفقر نفسه، لأن الشعوب تستطيع احتمال الشدة حين ترى أفقًا واضحًا للخروج منها، لكنها تُستنزف نفسيًا حين تتحول الوعود إلى روتين سياسي متكرر بلا نتائج ملموسة.
ويبقى السؤال الذي يتسلل اليوم إلى وجدان الأردنيين بصمتٍ ثقيل، ليس سؤال البقاء، بل سؤال الكلفة، إلى متى يستطيع الناس احتمال أثمان الحياة المتصاعدة؟ وإلى أي حد يمكن للمجتمعات أن تستمر في التضحية حين تصبح الوعود أكثر حضورًا من النتائج؟
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ أن يتحول التعب فيها إلى شعورٍ جماعي بفقدان المعنى، ويتسلل الانسحاب الوطني بصمتٍ إلى داخل النفوس.
ومع ذلك، ما يزال الأردن يمتلك عناصر النجاة الأساسية، قيادة حكيمة، ومؤسسات سيادية متماسكة، وموقعًا جيوسياسيًا يجعل استقرار المملكة مصلحة إقليمية ودولية، وشعبًا لم يكن يومًا سهل الاقتلاع من أرضه أو هويته. فالأردنيون يشبهون صخور البترا، وقلاع الشوبك والكرك وعمّان وعجلون، وأعمدة جرش، ثابتون في وجه الريح والتاريخ، تحمل حجارتهم آثار الزمن لكنها لا تنهار. ومن أذرح الأردنية كانت بداية الدولة الأموية، ومن الحميمة الأردنية كانت بداية الدولة العباسية، وهما دول وصلت المغرب مع المشرق، والدولة الأردنية الحديثة منذ تأسيسها، لم تكن دولة فصل في يوماً من الايام؛ بل دولة وصلٍ عربية، لا بل الدولة العربية الوحيدة، التي لجأ إليها كل من ضاقت به أرض قريته الصغيرة، قبل وطنه، فصار ملاذًا للامن والاستقرار في منطقةٍ نادرة الاستقرار.
ولهذا، فإن الأردن لا يحتاج إلى إعادة تعريف، او اختراع من جديد، بل إلى مشروعٍ وطني يعيد ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، ويحوّل الأردنيين من جيلٍ قلق إلى جيلٍ شريك في البناء، على أساس الكفاءة والعدالة والصراحة. فالدول الصغيرة لا تنجو بحجم مواردها فقط، بل بجودة إنسانها وذكاء إدارتها وقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص.
واليوم، فيما تدخل المنطقة مرحلة تحولات متسارعة وعنيفة أحيانًا، قد تكون فرصة الأردن الحقيقية في أن يتحول من دولة تستهلك الأزمات إلى دولة تُنتج المعرفة والقيمة والتكنولوجيا والتعليم النوعي والطاقة الحديثة.
أما الأردنيون، فعلى الرغم من التعب، فما يزالون يؤمنون بأن الأوطان لا تُقاس بالأزمات التي مرت بها، بل بقدرتها على النهوض.
ويبقى السؤال معلقًا فوق عمّان: هل نمتلك الشجاعة الكافية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل؟