لبنان ٢٤:
2026-07-24@05:46:03 GMT

محاكمة سلامة.. تعيد أموال المودعين؟

تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT

محاكمة سلامة.. تعيد أموال المودعين؟

سبق اللبنانيون قضاءهم، وعدله المتأخّر، في إدانة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، فعملة بلدهم انهارت في ظلّ ولايته الأخيرة، وودائعهم طارت في عهده، ولو أنّ المسؤولية تقع على ثلاثية المركزي والدولة والمصارف، إلّا أنّه الحاكم المالي المشهور بعبارته المطمئنة المزلزلة "الليرة بخير" وبصلاحياته شبه المطلقة على مدى ثلاثة عقود، تربّع خلالها على عرش السلطة النقديّة في البلد، منذ العام 1993لغاية 2023، ليصبح واحدًا من أطول حكّام المصارف المركزية خدمةً في العالم.


بصرف النظر عن توقيت تحرّك القضاء اللبناني المفاجىء، وما حمله من تكهّنات من هنا وتشكيك من هناك، إعاد توقيف سلامة ملفَ الودائع إلى الواجهة، فراح اللبنانيون على منصّات التواصل الاجتماعي يسألون عن انعكاس التوقيف على ودائعهم المحجوزة في المصارف أو المتبخّرة في سندات الخزينة، بعضهم ينظر بإيجابيّة إلى الخطوة القضائيّة، ويأمل أن يقود توقيف سلامة إلى استرداد أموال منهوبة تُوظّف في إعادة ودائعهم، والبعض الآخر لا يجرؤ على التفاؤل خوفًا من نكسة متوقعّة. فهل من علاقة بين ملف سلامة وأموال المودعين؟وهل وصول المسار القضائي إلى إدانة سلامة يساهم في تحرير الودائع المصرفيّة؟
انعكاس غير مباشر على الودائع
الأستاذ في القانون المصرفي المحامي إيلي الحشاش يلفت في اتصال مع "لبنان 24" إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين توقيف سلامة وإعادة الودائع "لكن هناك ارتباط غير مباشر، على اعتبار أنّ توقيف سلامة متّصل بمخالفاته ضمن سياسات المصرف المركزي، ولو أنّ مسألة الودائع لا تنحصر فقط بمسؤولية مصرف لبنان، لكن توقيفه قد يؤثّر إيجابًا، لجهة ما يمثّله من رأس جبل الجليد، إذ أنّ ملاحقته بكافة الملفات وسؤاله عن المسؤوليّة المهنيّة المنوطة به على رأس الحاكمية، في ملف تهريب الأموال وفي مجمل السياسات النقدية، من شأنه أن يثبت مسؤوليّة البنك المركزي والمصارف التجاريّة في كلّ الارتكابات التي حصلت، وسوف ينعكس ملف سلامة القضائي إيجابًا على أموال المودعين، ولكن بطريقة غير مباشرة". في الشق الإيجابي الموازي، لا يمكن لأموال المودعين أن تعود إلى أصحابها إلّا عن طريقة المحاسبة والمساءلة، وبدء هذه المحاسبة من رأس هرم النظام المالي والمصرفي، لا بدّ أن تصبّ في مصلحة المودعين، ولكنّ المسار طويل.
الأموال المختلسة..إلى الخزينة
كثيرة هي الملفات التي تلاحق سلامة في عدد من الدول الأوروبية بتهم الفساد والاستيلاء على أموال عامة وغسل الأموال، وفي فرنسا صدرت مذكرة اعتقال بحقّه في إطار تحقيق حول اختلاس أموال عامة، بالإضافة إلى نشرة حمراء من الإنتربول للقبض عليه. أمّا الخطوة القضائيّة الأخيرة في لبنان فرافقها التكتّم في بداية التوقيف حول طبيعة الجرم، إلى أنّ صدر عن النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم توضيح بالادعاء على سلامة بجرائم الاختلاس، وسرقة أموال عامة، والتزوير، والإثراء غير المشروع "هذه الدعوى بموقعها القانوني السليم، وقد تَبيّن من اتّباع التحاويل والأموال المدفوعة والمقبوضة، أنّها صبّت عند الحاكم، وفي ذلك إثراءٌ غير مشروع، كما أنّه استفاد من موقعه وهذا جرم" أوضح الحشاش "باعتقادي إذا سلك ملف سلامة مساره القضائي وصولًا إلى النهاية، سيصدر حكمٌ بردّ هذه الأموال،في حال أنفقها سلامة سيصار إلى سجنه، وإذا كانت الأموال المختلسة لا زالت موجودة كموجودات عقاريّة أو أموال مهرّبة خارج لبنان، فهو ملزم بردّها، وفي هذه الحالة، إمّا تجيّرها الدولة إلى الخزينة العامة، أمّا يعتبرونها من أموال المودعين ويوظّفونها في ردّ الودائع، وهكذا يستفيد المودع بطريقة غير مباشرة. ولكن تبيّن أنّ الأمور ذاهبة نحو الخيار الأول، إذ ادّعت هيئة القضايا في وزارة العدل، على المدّعى عليه سلامة وكل مَن يظهره التحقيق، وذلك تِبعًا لادعاء النيابة العامة المالية. بالتالي استرداد الأموال المختلسة سيذهب للخزينة، على ضوء ادّعاء هيئة القضايا".
استرداد الأموال من الخارج ممكنة
إذا ثبت أنّ سلامة قد اختلس أموالًا عامة، سيكون قد احتاط لذلك وأودعها ليس باسمه، بل باسم شركات أو أفراد "ولكن ذلك لا يمنع من القيام بامكانية تتبّعها واستردادها تحت أيّ اسم كانت، في حال ثبوت الفساد والإثراء غير المشروع وتبيض الأموال. وهناك أمثلة تاريخية حصلت فيها عمليات استرداد أموال منهوبة، منها قضيّة الحاكم العسكري الأسبق لبنما مانويل نورييغا الذي سُجن  بتهمة الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والاختلاس، وهناك تجربة الجزائر في استرجاعها مليارات الدولارات من الأموال المنهوبة المهرّبة خارج البلاد. عملية استرداد الأموال ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة، وتحتاج إلى عملية تتبّع لمعرفة مكانها، وقد تكون في دول ذات جنات ضريبية، ورغم ذلك يمكن استردادها".
المصارف المراسلة تعيد الأموال خوفًا من العقوبات
عن الأطر القانونية والمعاهدات الدوليّة التي تجيز استرداد أموال منهوبة في قضية سلامة و غيره، إذا ما ثبُتت تهمة الاختلاس، لفت الحشاش إلى أنّ المصرف المركزي والمصارف كانت تتقيّد بأحكام اتفاقيّة الحيطة والحذر في مكافحة تبيض الأموال، ثم صدر قانون مكافحة تبيض الأموال وتمويل الأرهاب، ومع صدور القانون وتعديلاته أضحى لبنان ملتزمًا بمكافحة تبيض الأموال وبتتبّع الأموال التي تمّ تهريبها. أمّا المصارف المراسلة التي أُودعت فيها تلك الأموال المنهوبة، فلا بدّ أن تتعاون في أيّ عملية استرداد مهما كان حجم الوديعة، كي لا تعرّض نفسها للخطر وللمساءلة القانونيّة أو لعقوبات دوليّة سواء من قبل الخزانة الأميركية أو من قبل دول أجنبيّة أوروبيّة أو نامية".
القضاء اللبناني يفتقد إلى الاختصاص المالي!
يلفت مصدر قضائي إلى افتقاد لبنان للتخصّص القضائي المالي، موضحًا أنّ ذلك ظهر في جلسات الاستجواب القضائيّة التي أجراها وفد قضائي أوروبي في بيروت، في سياق تحقيقات مالية أوروبية بقضايا اختلاس وتبييض وتهريب أموال، إذ أظهر القضاة الأوروبيون تخصّصًا وإلمامًا في القضايا الماليّة،  لكن ذلك لا يمنع المسار القضائي اللبناني من السير في الاتجاه السليم وفق الحشاش "هناك قضاة لبنانيون متخصصّون في الجرائم المالية، قد لا يكونوا اليوم بموقع التحقيق مع سلامة، ولكن هذا لا يمنع مجلس القضاء الأعلى من انتدابهم لمساعدة القاضي المعني بالتحقيق، وليس لزامًا أن يكون القاضي الناظر في الملفات الماليّة متخصصًا بالجرائم المالية، إذ يمكن له أن يعيّن خبراء محاسبة ومدقّقين جنائيين، ويمكنه الاستعانة بهم داخل جلسة التحقيق، وهناك محامون متخصّصون في هذا الشأن".
تحريك ملف سلامة مؤشّر إيجابي "لكن في لبنان هناك دائمًا نظرية المؤامرة، وما حكي عن توقيفه لاعاقة استرداه من قبل القضاء في أكثر من بلد، ليس بالضرورة صحيحًا، علينا الانتظار لمعرفة مسار الأمور وما إذا كان توقيف سلامة سيصمد، علمًا أنّ إصدار مذكرة توقيف بحقّه من قبل قاضي التحقيق يعكس مسارًا قضائيًّا جدّيًا، لكن الإجراءات القضائيّة تأخذ مجراها، ونحن أمام بداية".


المصدر: لبنان 24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: أموال المودعین توقیف سلامة القضائی ة ملف سلامة أموال ا من قبل

إقرأ أيضاً:

وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن صورًا التقطتها أقمار صناعية، إلى جانب تقييمات لمسؤولين عسكريين إسرائيليين، تشير إلى أن إيران تواصل إعادة بناء مواقعها العسكرية بوتيرة متسارعة عقب الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن طهران تمكنت من إصلاح جسر كانت إسرائيل قد استهدفته بثلاث قنابل خلال فترة وجيزة، وهو ما اعتُبر دليلًا على سرعة عمليات إعادة الإعمار وأثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن حجم الأثر الذي أحدثته الضربات.

وأضاف التقرير أن عددًا من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أبدوا تحفظات على نتائج الحملة، معتبرين أن التركيز على استهداف مقار الأجهزة الأمنية جاء على حساب توجيه ضربات أوسع للبنية التحتية العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن إيران تمتلك الإمكانات الفنية والخبرات اللازمة لإعادة بناء معظم منشآتها العسكرية، بما في ذلك استئناف إنتاج الصواريخ، مشيرًا إلى أن المعرفة التقنية لم تتأثر بالهجمات.

كما أوضح التقرير أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية نجحت في تدمير مداخل بعض قواعد الصواريخ المحصنة داخل الجبال، لكنها لم تقضِ على المنشآت بالكامل، فيما بقيت كميات من الأسلحة المخزنة داخلها سليمة، وتعمل إيران حاليًا على استخراجها وإعادة تشغيل تلك المواقع.

تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.

وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • الأردن يؤكد أمان مجاله الجوي أمام حركة الطيران المدني
  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • ترامب: تعويض أضرار السفن المستهدفة من الأموال الإيرانية المجمدة
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي
  • سماع الشهود في محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعي بكرداسة .. الأحد
  • بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته