الخماسية تتحرّك من جديد.. هل يعود لودريان إلى بيروت قريبًا؟!
تاريخ النشر: 12th, September 2024 GMT
أخيرًا، عادت الحياة إلى اللجنة الخماسية المعنيّة بالشأن اللبناني، والتي تضمّ كلاً من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر، وذلك بعد اللقاء الذي عقد في الرياض، بين الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مع مستشار الديوان الملكي نزار العلولا، المكلّف بالملف اللبناني في الإدارة السعودية، بحضور السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، ولو بقي دون إعلان رسميّ.
وعلى الرغم من أنّ التسريبات حول اللقاء الذي يندرج في خانة التنسيق الفرنسي-السعودي حول الشأن اللبناني، بالنظر للدور الذي تلعبه كلّ من باريس والرياض على الساحة اللبنانية، لم تكن "حاسمة"، إذ تأرجحت بين تفاؤل وُصِف بالمُبالَغ به، وتشاؤم لم يبدُ مبنيًا على وقائع صلبة، فإنّ كلّ المعطيات تقاطعت على أنّه جاء ليؤسّس لحركة جديدة على الخطّ الرئاسي تستعدّ لها "الخماسية"، ستكون باكورتها لقاء مرتقب للسفراء يوم السبت المقبل.
وبانتظار لقاء السبت، وما يمكن أن يفرزه على الأرض، وما يترتّب عليه من تحركات، ثمّة من بدأ يتحدّث عن زيارة جديدة للموفد الرئاسي الفرنسي لودريان إلى بيروت في غضون الأسبوعين المقبلين، استكمالاً للمبادرة الفرنسية التي تصرّ باريس على المضيّ بها إلى الأمام، وتعتبر أنّ الفرصة مُتاحة لمنحها بعض "الروح"، خصوصًا في ضوء الاتصالات التي جرت مع الرياض وغيرها، فهل بدأ التحضير فعلاً لمثل هذه الزيارة، وماذا في كواليسها؟!
هل بدأ التحضير لزيارة لودريان؟
يقول العارفون إنّه من المبكر لأوانه الحديث عن زيارة مجدولة فعلاً إلى بيروت للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، الذي تعود آخر زياراته إلى العاصمة اللبنانية، إلى شهر أيار الماضي، حين صُنّفت مهمّته بالاستكشافية والاستطلاعية ليس إلا، بتكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولم تأتِ نتائجها "مشجّعة" عمليًا، علمًا أنّها أدرِجت حينئذٍ في خانة "التحضير" للقمّة بين ماكرون والرئيس الأميركي جو بايدن.
ولأنّ زيارة لودريان الأخيرة إلى بيروت التي خرج منها "غير راضٍ" عن النتائج المحققة، جاءت بعد سلسلة من الزيارات التي تشابهت في العنوان والمضمون، بنتيجة التصلّب في مواقف مختلف الأفرقاء من الاستحقاق الرئاسي، وغياب أيّ مرونة في التعاطي معه، فإنّ العارفين يشيرون إلى أنّ أيّ زيارة جديدة يمكن أن يقدم عليها الرجل يجب أن تقترن بمقوّمات النجاح سلفًا، أو بالحدّ الأدنى بتغيير ملموس على الأرض، يجعلها مختلفة عن سابقاتها.
لهذه الأسباب، فإنّ هذه الزيارة تبقى بحكم "المؤجّلة" وفق العارفين، علمًا أنّ أيّ حديث "جدّي" بشأنها معلّق بانتظار اجتماع سفراء "الخماسية" السبت المقبل، الذي يفترض أن يحدّد الخطوط العريضة للتحرك المستجدّ للجنة، والذي قد يقوم على جولة استطلاعية جديدة على مختلف الأفرقاء، في ضوء المتغيّرات التي حصلت في الأشهر الأخيرة، علمًا أنّ "مصير" زيارة لودريان سيترتّب على نتائج هذه الجولة، وما يمكن أن تفرزه على الأرض.
هل من جديد؟
لا يعني ما تقدّم أنّ "لا جديد" بالمُطلَق تحقّق في الفترة الأخيرة، يمكن للجنة "الخماسية" أن تنطلق منه، وهي الباحثة عن مساحات مشتركة بين الأفرقاء يمكن الولوج منها لإحراز تقدّم، لكنّه يعني بالحدّ الأدنى أنّ أيّ "تغيير ملموس" لم يطرأ بعد، فالاتصالات السعودية الفرنسية على أهميتها ليست هي التي يمكن أن تنتج رئيسًا للبنان، طالما أنّ مواقف الأفرقاء لا تزال متباعدة، وأنّ كلّ معسكر لا يزال متمسّكًا بمقاربته للاستحقاق، البعيدة عن كلّ البعد عن مقاربة الآخر.
مع ذلك، ثمّة من يعتقد أنّ المبادرة "المعدَّلة" التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الفترة الأخيرة يمكن أن تشكّل "نقطة الانطلاق" لحراك "الخماسية" المستجدّ، ولو أنّ هذه المبادرة لم تلق الصدى الطيّب في صفوف المعارضة، حيث يشير العارفون إلى أنّ التعديلات التي أدخلها بري على مبادرته لاقت في مكانٍ ما، ما طرحته اللجنة "الخماسية" سابقًا، ما قد تعتبره الأخيرة "مَدخَلاً" لتقريب وجهات النظر، وربما تليين المواقف في مكانٍ ما.
ويشير العارفون إلى أنّ تحرّك "الخماسية" سيستند أيضًا إلى مبادرة "الاعتدال" التي يُعتقَد أنّها ستعود بدورها إلى الصعود في الأيام القليلة المقبلة، باعتبار أنّ فرصتها تبقى أكبر من غيرها، وهي التي قد تشكّل "نقطة وسط" بين مبادرة بري وخريطة طريق المعارضة، في وقتٍ قد لا يكون التغيّر في موازين القوى، مع خروج أربعة نواب من "التيار الوطني الحر"، ومساعيهم لتشكيل تكتّل نيابي جديد، في صلب حسابات "الخماسية" الرئاسية أيضًا.
قد يسأل سائل عمّا تغيّر عمليًا حتى تصبح زيارة لودريان إلى بيروت على الأجندة، بعدما وُضِعت جانبًا لأشهر طويلة، وقد يحيل هذا السؤال إلى سؤال آخر، عن مغزى إنعاش حراك "الخماسية" اليوم، بعد جمود نسبيّ طال كثيرًا. قد لا تتوافر الإجابات على مثل هذه الأسئلة، طالما أن "أم الصبي" لا تزال تراوح مكانها، في إشارة إلى المعنيّين الأوائل بالاستحقاق، أي القوى السياسية المحلية، ما يزيد من جرعة التعقيد على استحقاق معقّد بما يكفي!
المصدر: لبنان 24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: زیارة لودریان إلى بیروت یمکن أن
إقرأ أيضاً:
الفنيش: الغرب الليبي لا يمكن اختزاله في حكومة أومدينة أو مجموعة واحدة
أكد المحلل السياسي، حسام الفنيش، أنه في لحظات التحول الكبرى لا تكون المعركة الحقيقية فقط حول من يمتلك السلطة بل حول من يمتلك القدرة على إعادة تعريف قواعد اللعبة وصناعة التوازنات الجديدة.
وبين عبر حسابه بـ”فيس بوك”، أن الصراعات السياسية لا تُحسم دائماً بمن يملك المؤسسات أو النفوذ بل بمن يستطيع تحويل التعدد إلى مشروع والخلافات إلى توافقات ومراكز القوة المتنافسة إلى صيغة سياسية قادرة على البقاء.
وتابع: “من هنا يبرز السؤال الأكثر تعقيداً في المشهد الليبي اليوم: من يمثل الغرب الليبي؟ ومن يستطيع تحويل تعدد مراكز النفوذ إلى كتلة سياسية متماسكة قادرة على فرض نفسها في المعادلة الوطنية؟”
ونوه بأن الحديث عن الغرب الليبي ككتلة واحدة يحتاج إلى مراجعة عميقة؛ فهو ليس جسماً سياسياً متجانساً بل مساحة تتداخل فيها الجغرافيا مع التاريخ والمصالح والأمن والاقتصاد.
وأشار إلى أن طرابلس بما تمثله من مركز الدولة والمؤسسات ومصراتة بثقلها الاقتصادي والسياسي والأمني ومدن الجبل الغربي والساحل التي تمتلك حضورا اجتماعيا وسياسيا وامني إضافة إلى قوى محلية متعددة تبحث عن دور في صياغة مستقبل البلاد.
وشدد على أن المعضلة الأساسية ليست في غياب القوة بل في غياب القدرة على جمع هذه القوى داخل مشروع سياسي واحد، موضحًا أن الغرب الليبي يمتلك عناصر تأثير متعددة لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذه العناصر إلى مركز قرار موحد.
وذكر أن كل طرف يمتلك جزءاً من المعادلة لكن لا أحد استطاع أن يقدم نفسه باعتباره قادراً على تمثيل الجميع، مبينًا أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية أظهرت أن امتلاك السلطة التنفيذية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على بناء تمثيل سياسي شامل.
وقال إن حكومة الدبيبة حاولت تقديم نفسها باعتبارها مركز التوازن القادر على قيادة المرحلة الانتقالية، منوهًا بأن التجربة كشفت أن إدارة العاصمة لا تعني بالضرورة تمثيل مدينة طرابلس والغرب الليبي بأكمله وأن السيطرة على مؤسسات الدولة لا تكفي لصناعة كتلة سياسية منسجمة.
وأردف: “بقيت التباينات داخل الغرب الليبي قائمة وظلت العلاقة بين السلطة التنفيذية ومراكز القوة المختلفة أقرب إلى تفاهمات ظرفية ومتغيرة أكثر من كونها شراكة استراتيجية قائمة على رؤية مشتركة لمستقبل الدولة”.
وشدد على أن الغرب الليبي لا يمكن اختزاله في حكومة كما لا يمكن اختزال تمثيله في مدينة أو مجموعة واحدة. فالتمثيل الحقيقي يحتاج إلى مشروع قادر على طمأنة الجميع لا إلى محاولة فرض مركز واحد على مراكز أخرى.
وأكمل: “ترى هانا أرندت فإن القوة لا تنبع فقط من القدرة على فرض الإرادة بل من قدرة الجماعة على العمل المشترك، وهذه الفكرة تنطبق بشكل واضح على الحالة الليبية؛ فالقوى المتعددة قد تمتلك قدرة على التعطيل لكنها لا تتحول بالضرورة إلى قوة قادرة على البناء”.
وشدد على أنه خلال سنوات الأزمة انشغلت النخب السياسية بسؤال السلطة والشرعية وتقاسم النفوذ بينما بقي صوت المواطن حاضراً فقط في لحظات الانفجار الاجتماعي والأزمات اليومية.
وذكر أنه عندما تنقطع الكهرباء أو تتراجع الخدمات أو ترتفع الأسعار يظهر صوت المجتمع للحظات ثم يعود إلى الهامش بعد انتهاء الأزمة، متسائلًا: هل يمكن بناء دولة مستقرة دون سؤال المواطنين عن شكلها ومستقبلها؟.
وقال إن أي كتلة سياسية جديدة لن تنجح بمجرد جمع القوى السياسية والأمنية فقط بل بقدرتها على استعادة الثقة مع المجتمع، وأشار إلى أن واشنطن والمجتمع الدولي بعد سنوات من التعامل مع أزمات متكررة يدركان أن المشكلة الليبية ليست فقط في غياب الحكومة بل في غياب طرف يمتلك القدرة على جمع التناقضات وإنتاج استقرار مستدام.
وأضاف: “لهذا قد لا يكون الرهان الدولي على شخصية واحدة بل على صيغة سياسية قادرة على استيعاب مراكز القوة المختلفة داخل إطار واحد”، مبينًا أن التجربة أثبتت أن الخارج يستطيع دعم التسويات لكنه لا يستطيع خلق شرعية وطنية من خارج المجتمع. فالشرعية الحقيقية تُبنى عندما يشعر المواطن أن المشروع السياسي يعبر عنه وليس مجرد ترتيب بين النخب.
وأكد أن اختبار المرحلة القادمة المعادلة الجديدة في الغرب الليبي لن يحسمها فقط من يملك القوة الأمنية أو السيطرة على المؤسسات بل من يستطيع الانتقال من منطق إدارة النفوذ إلى منطق بناء الدولة.
وشدد على أن القيادة الحقيقية ليست القدرة على إقصاء الآخرين بل القدرة على جمعهم، متسائلًا: “هل سيبقى الغرب الليبي ساحة تنافس بين مراكز قوة متعددة حيث يمتلك الجميع جزءاً من القوة ولا يمتلك أحد رؤية شاملة للمستقبل؟”.
وقال إن ليبيا لا تحتاج فقط إلى حكومة جديدة بل إلى فلسفة جديدة للحكم تقوم على الشراكة والعدالة والتمثيل الحقيقي.
الوسومليبيا