الشهيد النعمان وسط زملائه ومعارفه وجرحى العمليات
تاريخ النشر: 22nd, September 2024 GMT
الشهيد النعمان وسط زملائه ومعارفه وجرحى العمليات
كتبه لواء (م) أحمد أبوزيد عثمان
بمشفى الأمل على شارع السودان في القاهرة كان اللقاء على غير موعد، وما أطيب اللقيا بلا ميعاد. ذهبت إلى هناك لزيارة المجاهد الدكتور محمد ابن زميلنا عبد الحق الذي أصيب بالمدرعات وظل داخلها بجرحه النازف لأشهر. كنت أتابع حالته قبل وصوله للقاهرة من أحد المرافقين.
في مصعد المشفى وأنا أهم بالصعود دخل أحدهم مسرعًا ومعتذرًا، وإذا بي أتفاجأ بهذا الداخل… إنه القائد عمر النعمان… يا الله! تعانقنا وأكملنا السلام عند بوابة غرفة الجريح، ودخلنا عليه وهو لم يسترح بعد من وعثاء الرحلة. ودون أن نشعر بدأنا نستعدله وكأننا نريد إخلاءه ساعة الإصابة. عشنا لحظات مع الدعاء للجريح بحميمية قائده وابن منطقته الذي قام مقام الوالد والذي تأخر عن المرافقة لتكملة بعض الإجراءات.
ظل النعمان واقفا فوق الجريح يداعبه ويؤانسه، وكنت مطلعًا على تقرير الطبيب الذي استقبل الحالة وأجرى العملية… كنت قلقا ولكن كلمات المداعبة والانسجام من النعمان والتفاعل طمأنتني على الجريح وعلى السودان وعلى وقائع الحرب إذ ترسم وسائل التواصل لوحة غامضة عنها.
عادت لي سريعا ذكريات مع والد الشاب المصاب محمد. في بداية التسعينيات وصلت إلى كسلا حيث كانت تشهد اختراقات من قوات التحالف. كان والد الجريح قادمًا من همشكوريب منفردا وضل طريقه، وظللنا نبحث عنه حتى وجدناه بعد تعب.
واستعدت ذكريات مع عمر النعمان أيضًا حين صادفته في عمق الصحراء وهو قادم إلى دنقلا عند (كرب التوم). يجوبون الفيافي والصحاري يحملون هم الوطن. الأب والعم والابن؛ ذرية بعضها من بعض. هذا ما يملأ النفس تفاؤلا وأملا… على الرغم مما جرى خلال السنوات الأخيرة، ما يزال أبناؤنا على العهد بذات الحماس والتدافع، يبذلون الدماء في الدفاع عن الوطن ويذودون عن حياضه. إنها محمدة، أن يتواصل المشوار.
لم يكن الشهيد النعمان شخصًا عاديًا، التقيته في المكان الذي اعتدت أن أراه فيه، وسط زملائه ومعارفه وجرحى العمليات. طمأنني على الموقف العملياتي ثم انصرف لموعد، وبقيت في حضرة البطل الجريح استرجع معه بطولات قومه في المدرعات، ووجدته رغم الألم يجد متعة الحديث.
بعد أسابيع كان لقاءٌ آخر مع عمر النعمان في القاهرة، اتخذنا ركنًا قصيًا وجلسنا، عرفت أنه قدم من بورت سودان في يوم لقائنا بالمشفى، وأنه يغادر صبيحة اليوم التالي. وقد وجدت الفرصة لأنقل له ما كان في مكنون نفسي، فقلت له بالحرف الواحد: يا أخي عمر النعمان لعل الله تعالى يدخرك للنصر، فقد تخطتك الشهادة منذ أن كنت في رتبة الملازم أول. ورجائي ألا تضع نفسك في موضع تهور. وأنا أعرف ما في رأسك من خبرات وعلاقات تفيد الناس كثيرًا. و”اللي في راسك دا ما حقك”، قلت له ذلك وكنت منفعلا. وقبل أن أكمل رجائي له أقبل علينا أحد قادتنا السابقين وبدأ التحية بحماس شديد مع عمر وكأنهما دفعة واحدة، ورغم فارق السن. وتفرقنا بعد جلسة امتدت لمنتصف الليل. وكان ذلك آخر عهدي به قبل أقل من ثلاثة أشهر.
كان كلما مر بدنقلا وأنا في الخدمة، يطلعني على مشاريعه الاجتماعية في موطنه الصغير؛ مستوصف سلقي بالقولد وكيفية استمرار الخدمة في مراكز غسيل الكلى لرجل البر المغفور له عبد الله يدي والتواصل مع أبنائه.
يوم وصل خبر استشهاده إلى قريته، خفَّ الجميع إلى هناك، فكان الحضور متميزا كما تداولت ذلك وسائل التواصل. اتصلت بزملاء عمر في دنقلا معزيا، قالوا إنهم مع ذويه بالقولد. لم يتخلف أحد من القيادات السابقة عن المشاركة والمؤازرة لأسرته الصغيرة المكلومة. هاتفنا أحبابه وزملاءه ومعارفه من شتي بقاع السودان. كانوا حضورا ولسان حالهم يردد أن استشهاد خيرة الشباب من علامات النصر المبين.
تقبل الله شهيدنا البطل عمر النعمان الذي مضي في سبيله بعد سلسلة متواصلة من البطولات امتدت من قمة جبل مرَّة بأقاصي دارفور مرورًا بصحاري الولاية الشمالية عند “كرب التوم” ورمال “سيوف المردي” إلى وسط السودان.
هنيئا لك النعمان ابن السودان.
(الصورة في القاهرة تجمع عمر النعمان وأحمد أبوزيد ومحمد عبد الحق)إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: عمر النعمان مع عمر
إقرأ أيضاً:
محافظ الإسماعيلية يتفقد القافلة الطبية بمدرسة الشهيد محمد توفيق
تفقد اللواء طيار أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية، اليوم الأحد، القافلة الطبية التي نظمتها مديرية الصحة بالإسماعيلية، بمدرسة الشهيد محمد توفيق، في مستهل جولته التفقدية بقرية الحجاز "الكيلو٢".
وذلك بحضور اللواء طارق اليمني السكرتير العام المساعد لمحافظة الإسماعيلية، العميد محمد فرج شعلان المستشار العسكري لمحافظة الإسماعيلية، دكتورة ريم مصطفى وكيل وزارة الصحة بالإسماعيلية، العميد وائل حمزة رئيس مركز ومدينة الإسماعيلية، دكتورة بثينة بركات منسق القوافل الطبية بمديرية الصحة، ولفيف من القيادات التنفيذية والشعبية بالمحافظة.
وذلك تنفيذًا لتوجيهات اللواء طيار أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية، بضرورة الاهتمام بتقديم كافة الخدمات لمواطني قرية الحجاز، وتكثيف القوافل العلاجية للمواطنين، والتي تُعنى بالاِهتمام بصحة المواطن والوصول للأماكن الأكثر اِحتياجًا وتتضمن القافلة الكشف والعلاج مجانًا في التخصصات الطبية المختلفة.
وتفقد محافظ الإسماعيلية، في ثاني أيام القافلة الخدمات المقدمة للمواطنين وتوقيع الكشف الطبي على المرضى في التخصصات الطبية المختلفة، والتي تشمل ١٠ عيادات تخصصية "الباطنة، الجراحة العامة، جراحة المسالك، الأطفال، الجلدية، النساء والتوليد، الأسنان، تنظيم الأسرة، الرمد، العظام"، بجانب الكشف المبكر عن أمراض السكر والضغط وندوات التثقيف، وإجراء الأشعة والإحالة والفحوصات المعملية، وصرف العلاج اللازم للمرضى مجانًا.
وخلال جولته، التقى "أكرم" مع فريق الطاقم الطبي للقافلة والعديد من المترددين واطمأن على انتظام وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين من خلال القافلة.
كما حرص على الحوار مع عدد من مواطني القرية؛ للتعرف على احتياجاتهم ومدى رضائهم عن الخدمات المقدمة لهم على مدار الفترة الماضية، عقب توجيهاته بنزول "فريق الأمل" قرية الحجاز، واللقاء مع عدد من مواطني القرية ودراسة مطالبهم واحتياجاتهم، والبدء في تنفيذ مطالبهم العاجلة ودراسة باقي الموضوعات تمهيدًا لحلها.
وأكد محافظ الإسماعيلية، أن قرية الحجاز هي نقطة الانطلاق في العمل المشترك بين الجهاز التنفيذي ومواطني قرى المحافظة، للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ودراسة احتياجاتهم على أرض الواقع، لتكون نموذج استرشادي يتم تطبيقه بكافة قري المحافظة مستقبلًا.
ومن جانبها، قالت الدكتورة ريم مصطفى وكيل وزارة الصحة بالإسماعيلية، بجانب الخدمات العلاجية التي قدمتها القافلة للمواطنين بقرية الحجاز على مدار اليوم الأحد وأمس السبت،
من خلال ١٠ عيادات تخصصية [الجراحة، باطنة، نسا، عظام،جلدية، أطفال، أسنان جراحة مسالك،مسالك بولية،تنظيم أسرة، الرمد، أمراض مزمنة]، بالإضافة إلى خدمات الأشعة، الفحوصات المعملية، التثقيف الصحي، وصرف الأدوية المجانية من صيدلية القافلة المتواجد بها قائمة متنوعة من الأدوية اللازمة لجميع التخصصات الموجودة بالقافلة، كما تم عمل تحويلات لعدد من الحالات لاستكمال الفحوصات أو عمل تدخلات طبية بمستشفيات وزارة الصحة، كما تم صرف الأدوية المجانية من صيدلية القافلة المتواجد بها قائمة متنوعة من الأدوية مجانًا فضلًا عن ندوات التوعية والتثقيف الصحي للمترددين.
وتم تنفيذ أنشطة توعوية بأهمية النظافة الشخصية، والتعريف بمبادئ الحفاظ على النظافة العامة والحفاظ على البيئة، بجانب شرح مبادئ المسئولية الاجتماعية.
وأكدت الدكتورة بثينة بركات منسق القوافل، أن التردد على القافلة في "يومها الأول"، كان على جميع التخصصات الطبية بإجمالي ٧٩٣ منتفع من القافلة، حيث استقبلت ١٢٦ مواطنًا بعيادة الباطنة، ١٧٥ حالة بعيادة الأطفال، ١٩ مواطنًا بالجراحة العامة، ٧٠ حالة بعيادة الرمد، ١٤٣ حالة بعيادة العظام، ٨٩ حالة بعيادة الجلدية، ٢٤ حالة بعيادة المسالك، و٥١ مواطنًا بعيادة الأسنان، واستقبلت عيادة تنظيم الأسرة ٢١ سيدة، ٣٧ سيدة بعيادة النساء، أما عيادة الكشف الأمراض المزمنة الضغط والسكر استقبلت ٣٢ حالة، وتم صرف الأدوية المجانية من صيدلية القافلة المتواجد بها قائمة متنوعة من الأدوية مجانًا، فضلًا عن ندوات التوعية والتثقيف الصحي للمترددين، بجانب استقبال القافلة اليوم الأحد ٧٥٠ منتفع حتى الساعة، وما زال العمل مستمر بالقافلة حتى نهاية اليوم.
وعلى هامش القافلة، قام فرع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بالإسماعيلية، بتنظيم امتحان محو أمية لمن يرغب من منتفعي القافلة تحت إشراف نورهان سيد مدير فرع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بالإسماعيلية، فيما قامت وحدة الإغاثة بمديرية التضامن الاجتماعي بتقديم خدمات الاستعلام عن منتفعي ( تكافل وكرامة) بالقرية، ومساعدتهم في الإجراءات اللازمة للحصول على خدمات التضامن الاجتماعي، بجانب خدمات التوعية والنصح والإرشاد الاجتماعي تحت إشراف مها الحفناوي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسماعيلية.