أول أكتوبر .. بداية توزيع التغذية المدرسية لمدارس قنا
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
أعلنت اللجنة المحلية المشرفة على مشروعات التغذية المدرسية بمحافظة قنا ، موافقة الدكتور محمد السيد وكيل وزارة التربية والتعليم، على بداية توريد الوجبات الجافة والمطهية لفصول التربية الخاصة مع بداية العام الدراسي في 22/9/2024 ، بينما يبدأ توريد البسكويت لمرحلة رياض الاطفال و التعليم الابتدائي (الحكومي الالزامي ) اعتباراً من أول أكتوبر 2024 .
و عقدت اللجنة أولى جلساتها للعام الدراسي 2024/2025 بمكتب منال عبد الوهاب وكيل مديرية التربية والتعليم بقنا وبحضور صابر عبد الحميد زيان مدير عام الشئون التنفيذية و الدكتور محمد مصطفى محمدي مدير عام التأمين الصحي بقنا، والدكتور احمد أمين دنقل مدير إدارة مراقبة التغذية بمديرية الشئون الصحية واشرف موريس مدير إدارة التغذية و ثريا متشولح رئيس قسم التغذية بالمديرية .
كما أكدت اللجنة على تفعيل بروتوكول التعاون ما بين مديرية التربية و التعليم والشئون الصحية بشأن استخراج وتجديد الشهادات الصحية للمتعاملين مع الوجبات المدرسية بحسب القواعد والضوابط المنظمة لذلك ، ونوهت على استمرار التغذية بمدارس التعليم المجتمعي كمنحة مقدمة من برنامج الغذاء العالمي ، فيما يتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم بخصوص توزيع التغذية للمرحلة الإعدادية .
من ناحية أخرى واصل الدكتور محمد السيد وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، لليوم الثاني علي التوالي، اجراءات تسليم عقود المعلمين الناجحين في مسابقه ال 30 الف معلم فى نسختها الثانية وتوزيعهم علي المدارس على إدارات قنا التعليمية، وذلك تزامنا مع بدء العام الدراسي الجديد، 2024/2025.
حيث التقي وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، اليوم الثلاثاء المعلمين الجدد بقاعة ديوان عام المديرية، لإنهاء الإجراءات والبيانات والأوراق المطلوبة لاستلام وظائفهم، وتوقيع العقود لتوزيعهم على الإدارات التعليمية بالمدارس التي بها عجز.
كما قدم الدكتور محمد السيد وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، التهنئة للمعلمين الجدد مؤكداً على رسالة المعلم ودوره فى إعداد جيل جديد من أبنائنا الطلاب.
جاء ذلك في حضور أسامة قدوس مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام واللجنة المشكلة للأستقبال والمراجعة برئاسة محمد حمدان مدير إدارة الموارد البشرية ، وعضوية الدكتور حسن عيسى ، ووفاء أحمد وناهد سيد وعبير عبدالرحيم ادارة الموارد البشرية بالمديرية .
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا برنامج الغذاء العالمي مديرية التربية والتعليم 30 ألف معلم وزارة التربية والتعليم محافظة قنا مديرية التربية والتعليم بقنا مشروعات التغذية قنا
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.