عادة ما تعرف القنابل الخارقة للتحصينات بأنها تلك القنابل المصممة لاختراق الهياكل المحصنة والمخابئ تحت الأرض، مثل قنبلة "جي بي يو- 28" التي يمكنها اختراق ما يصل إلى أكثر قليلا من 30 مترا من الأرض أو 6 أمتار من الخرسانة.

طاقة حركية كبيرة

تعمل هذه النوعية من القنابل اعتمادا على مبادئ الفيزياء البسيطة، فمن أجل أن يتمكن الجسم من تحقيق اختراق شديد يجب أن يبدأ بالحصول على طاقة حركية كبيرة.

والطاقة الحركية ليست إلا محصلة سرعة الجسم وكتلته، فهناك فارق -لا شك- في التأثير بين ذبابة تمضي باتجاه أحد الجدران بسرعة 60 كيلومترا في الساعة، وشاحنة تمضي بالسرعة نفسها ناحية الجدار نفسه، فلا ريب أن الشاحنة ستكون ذات تأثير أكبر في حال الاصطدام.

ولذلك فإنه لتحقيق أقصى قدر من الاختراق، تم تصميم القنابل الخارقة للتحصينات لتكون ثقيلة نسبيا وتتحرك بسرعات عالية، ولذلك فإن أوزان بعض الأنواع من هذه القنابل تتخطى الطن للقنبلة الواحدة، وتؤدي الكتلة والسرعة العاليتان إلى كمية هائلة من الطاقة الحركية، مما يساعد القنبلة على اختراق الأرض أو الهياكل الخرسانية بعمق قبل أن تنفجر.

إلى جانب ذلك، تستخدم بعض القنابل الخارقة للتحصينات، خاصة تلك المصممة للاختراق العميق، معززات صاروخية يتم تنشيطها أثناء مرحلة الهبوط النهائية إلى الهدف، لزيادة سرعتها إلى اقصى حد، وبالتبعية تحصل على أقصى قدر ممكن من الطاقة الحركية.

القنبلة الأمريكية "بي إل يو- 122" أثناء اختبارات الاختراق (ويكيميديا) آلية الاختراق

وإلى جانب ذلك، يتم تصميم القنابل بغلاف خارجي طويل نسبيا ونحيف ومقوى، وغالبا ما يكون مصنوعا من مواد مثل الفولاذ عالي القوة أو التنغستن أو في بعض الحالات يورانيوم منضب (وهو ناتج ثانوي لتخصب اليورانيوم)، تمتلك هذه المواد من الكثافة والشدة ما يركز الطاقة الحركية في مساحة سطح صغيرة، وهو ما يرفع قدرتها على اختراق الخرسانة والأرض.

تفيد قوانين الفيزياء بأن تأثير الضغط يزيد جدا بانخفاض مساحة السطح، ولذا تجد مثلا أن المسمار الرفيع والمدبب يحتاج لقوة أقل لاختراق الخشب مقارنة بجسم غير مدبب أو رفيع له نفس الوزن، لأن المساحة الأصغر تزيد من الضغط.

كلما تم تركيز القوة في مساحة أقل، يزيد الضغط على نقطة التأثير، مما يسمح للقنبلة باختراق طبقات متعددة من الخرسانة المسلحة أو حتى الصخور، لهذا السبب تصنع صواريخ الفضاء بشكل مدبب، حتى تقلل من تأثير ضغط الهواء عليها أثناء الصعود للأعلى.

قنبلة خارقة للتحصينات (الجزيرة + رويترز) الديناميكا الهوائية

ولضمان الحفاظ على مسار دقيق وسرعة عالية وزاوية تأثير مثالية عند ضرب هدف، فقد تم تصميم القنابل الخارقة للتحصينات لتكون مستقرة من ناحية الديناميكا الهوائية.

فعادة ما يكون لقنابل اختراق المخابئ أنف مدبب، مع شكل انسيابي، ونسبة طول إلى قطر عالية لتقليل الاضطرابات في أثناء التوجه إلى الهدف، مما يسمح للقنبلة بالوصول إلى هدفها بأقل انحراف عن مسار رحلتها المقصود.

كما أن القنابل الخارقة للتحصينات تكون عادة مجهزة بزعانف ذيل كبيرة نسبيا في الطرف الخلفي، تعمل هذه الزعانف بشكل مشابه للريش الموجود على السهم، حيث تحافظ على توجيه القنبلة بشكل صحيح وتمنع الدوران غير المرغوب فيه.

تولد الزعانف قوى ديناميكية هوائية تعاكس أي قوى جانبية تعمل على القنبلة، مما يساعد في الحفاظ على مسار طيران مستقيم ومستقر. وهذا يحافظ على محاذاة القنبلة مع مسار هدفها المقصود.

تصحيح المسار

وفي بعض الحالات، يتم استخدام زعانف تحكم إضافية على جسم الصاروخ لتزويد استقراره كما أنها تكون متحركة لضمان توجيه الصاروخ للهدف بدقة، وغالبا ما تتضمن القنابل الخارقة للتحصينات الحديثة أنظمة توجيه بالقصور الذاتي ونظام ملاحة عالمي لتحديد المواقع (جي بي إس) وتوجيه بالليزر، لا تصحح هذه الأنظمة أي انحرافات في المسار فحسب، بل تساعد في الحفاظ على الاتجاه الصحيح، يعد هذا التوجيه أمرا بالغ الأهمية، ليس فقط لأغراض الدقة، بل كذلك للحفاظ على استقرار القنبلة في الهواء وضبط زاوية السقوط لتكون قريبة من العمودية لتحقيق أقصى تأثير.

وعلى سبيل المثال، يختلف تأثير إلقاء سكين مدبب على قطعة خشب (كما يحدث في حالات عروض السيرك مثلا) باختلاف زاوية سقوط السكين على قطعة الخشب.

وإلى جانب ذلك، صمم مركز الثقل وتوزيع الوزن في القنبلة الخارقة للتحصينات بعناية لضمان الاستقرار في أثناء السقوط، حيث يميل مركز الثقل إلى أن يكون نحو مقدمة القنبلة، بينما يتم وضع الزعانف الثابتة في الخلف.

يضمن هذا التكوين عدم اهتزاز القنبلة أو انزلاقها في أثناء الهبوط، ويضمن كذلك الحفاظ على اتجاه الرأس لأسفل، وهو أمر بالغ الأهمية لاختراق دقيق وعميق عند الاصطدام.

قنبلة خارقة للتحصينات (رويترز) عمل متأخر

وتتمثل إحدى السمات الرئيسية لقنابل اختراق التحصينات في الفتيل الذي يعمل متأخرا، فبدلا من الانفجار عند التلامس مثل القنابل التقليدية، يتم برمجة القنبلة للانفجار فقط بعد أن تخترق القنبلة الهدف بعمق، وهذا يضمن إطلاق الطاقة المتفجرة داخل الهيكل، مما يزيد من الضرر.

يمنع التفجير المتأخر القنبلة من الانفجار قبل الأوان على السطح، مما قد يؤدي إلى تبديد الطاقة إلى الخارج بدلا من تركيزها على الجزء الداخلي من المخبأ.

وبمجرد اختراق القنبلة الهدف، فإنها تستخدم رأسا حربيا شديد الانفجار، مصنوعا عادة من مركبات قوية مثل "إتش إم إكس" أو "آر دي إكس"، يولد الانفجار موجة صدمة شديدة، مما يخلق ضغطا زائدا قويا وحرارة داخل المساحة الضيقة المستهدفة.

وبمجرد دخولها إلى المخبأ، يخلق الانفجار تأثير تفتت، حيث يتحطم الغلاف إلى شظايا معدنية عالية السرعة تلحق مزيدا من الضرر بالهياكل الداخلية والأفراد. ويضمن انتقال الطاقة من الانفجار إلى هذه الشظايا أنه حتى لو لم يدمر الانفجار الأساسي المخبأ بالكامل، فإن الشظايا عالية السرعة الناتجة وموجة الضغط الزائد ستسبب أضرارا كارثية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الحفاظ على

إقرأ أيضاً:

عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية

تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيران

يرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.

وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.

ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.

كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.

إيران واستراتيجية استنزاف الخصوم

ويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.

إعلان

كما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

إيران تستهدف مواقع مدنية بالكويت (الفرنسية)

يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.

ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.

ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.

إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعية

وفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.

التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة

ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.

غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.

كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.

وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تؤثر في دعم إسرائيل (رويترز)تحولات الرأي العام الدولي

ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.

كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.

إعلان

ويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.

ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.

وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.

ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.

مقالات مشابهة

  • صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • الجوف.. قتلى وجرحى في مواجهات عنيفة بين القبائل والحوثيين
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • "قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس