أخبارنا المغربية - عبدالاله بوسحابة

تزامنا مع انعقاد أشغال الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يجد "أحمد عطاف"، وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أمس الإثنين، أي حرج في الرد بأسلوب حاط ووضيع على ممثل مالي الذي اتهم بلاده بدعم وإيواء إرهابيين في الجنوب. 

وارتباطا بما جرى ذكره، قال "عطاف" في رده على "عبد الله مايغا"، وزير الدولة وزير الإدارة الترابية واللامركزية المتحدث باسم الحكومة المالية: "كلام وضيع لا يليق بمقام كهذا، ولغة قليلة الأدب.

. ولا يصح أبدا مجاراته في هذا الاندفاع اللفظي التافه والدنيء".

في ذات السياق، أشار ممثل الجزائر إلى أن: "مثل هذه اللغة المنحطة قليلة الأدب، لن يرد عيها بلدي إلا بلغة مؤدبة راقية"، وهي اللغة التي تعكس بصدق، صدقه ووفائه بما يجمعه بدول وشعوب المنطقة من روابط متجذرة، لا تتأثر ولا تهتز بالعوامل الظرفية العابرة، ولا برداءة من يقفون وراء إذكائها"، وفق تعبيره.

وزعم "عطاف" قائلا: "لدى بلدي إرادة صلبة ويد ممدودة وصدر رحب، كلما استدعت الظروف التعاطي مع كل أشقائنا، من أجل بناء صرح ساحلي ينعم بالأمن والأمان والسكينة"، مشيرا إلى أن الجزائر، تخطو اليوم خطوات ثابتة على النهج القويم الذي أرساه رئيس الجمهورية. لتقوية الإستقرار السياسي و المؤسساتي للبلاد، ولبناء اقتصاد قوي ومتنوع ينهي التبعية لقطاع المحروقات، ولتعزيز الطابع الإجتماعي للدولة الجزائرية كمبدأ ثابت".

 

من جانبه، كان "عبد الله مايغا"، وزير الدولة وزير الإدارة الترابية واللامركزية المتحدث باسم الحكومة المالية، قد اتهم الجزائر بـ"إيواء إرهابيين"، حيث أكد عبر مداخلة له في نفس الجلسة أن "هناك تدخلا خطيرا في الشؤون الداخلية لمالي"، مشيرا إلى أنه "منذ انتهاء اتفاق الجزائر في 25 يناير 2024، لم تعرب مالي إلا عن أمنية واحدة تتعلق بنفسها، وهي أن تعيش بسلام، قبل أن يوجه خطابه بشكل مباشر إلى وزير الخارجية الجزائري، مؤكدا أن الاتفاق بات ميتا فعليا، حيث قال في هذا الصدد: "سنرد بالمثل على كل رصاصة تطلق علينا، وعلى كل كلمة تستخدم بشكل خاطئ سنرد بالمثل".

وتابع قائلا: "لقد تم إضعاف الجماعات الإرهابية بشكل قوي، بفضل انتشار قوات الدفاع والأمن في جميع أنحاء مالي"، مشيرا إلى أن العمليات الهجومية لقواتنا لا تزال متواصلة بهدف تفكيك الشبكات الإرهابية المتبقية.

في سياق متصل، كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، قد وجه في يناير الماضي، اتهامات مباشرة للجزائر بـ"القيام بأعمال عدائية والتدخل في شؤون بلاده الداخلية"، قبل أن يقرر إنهاء اتفاق الجزائر للسلام لعام 2015 مع المتمردين الطوارق بأثر فوري.

وعلى ضوء هذا القرار، شددت السلطات العسكرية في مالي عبر بيان تم بثه على التلفزيون الرسمي، "إنه لم يعد من الممكن الاستمرار في الاتفاق بسبب عدم التزام الموقعين الآخرين بتعهداتهم"، في إشارة واضحة إلى الأعمال العدائية التي تقوم بها الجزائر الوسيط الرئيسي في الاتفاق، قبل أن تقرر في دجنبر الماضي استدعاء سفير الجزائر، احتجاجا على أفعال غير ودية من جانب بلاده، وكذا تدخلها في الشؤون الداخلية لمالي تحت غطاء عملية السلام، في إشارة إلى عقدها اجتماعات مع الانفصاليين الطوارق دون إشراك السلطات المالية.

المصدر

المصدر: أخبارنا

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟

في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.

وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

جبهة ثامنة في ولاية واحدة

وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.

وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.

 

التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته

في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.

 

خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”

بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.

إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.

 

مسار متخبط وتناقض في المواقف

ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.

في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.

مقالات مشابهة

  • "عبدالعاطي" يلتقي وزير خارجية تيمور الشرقية لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك
  • «عبد العاطي» يدعو لزيادة الاستثمارات التايلاندية في مصر خلال لقاء وزير خارجية تايلاند
  • وزير الطاقة الأمريكي يعلن الاتفاق النووي مع السعودية بدون علم ترامب
  • وزير المالية يعتمد 7 ضوابط جديدة للمشتريات الحكومية
  • وزير المالية يوافق على 7 ضوابط للتعاقد والشراء والكميات في المشتريات الحكومية
  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • وزير الخارجية يبحث المستجدات مع وزير خارجية الكويت
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط