قائد يمن العزة والكرامة ونصرة فلسطين
تاريخ النشر: 2nd, October 2024 GMT
في وطننا اليمني الكبير وأمة ٍ ُوعدت أن تكون خير أمة ٍ ُأخرجت للناس.. يتساءل المرء على مساحة الوطن الكبير، ماذا لو لم يحمل قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – : راية الدفاع عن اليمن والأمة العربية؟ ماذا لو نجح مشروع نحر الأمة والهوية في اليمن ؟ وما هو مصير الأرض العربية وهويتها وإنسانها وإسلامها وكافة معتقداتها وأديانها ولغتها وتاريخها، وكيف سيكون شكل ومصير ومستقبل الأجيال اليمنية القادمة؟ ففي الوقت الذي ضعف فيه من لم يبع وطنه ونفسه للشيطان فصمت، ونأى بنفسه على أمل تفادي الطوفان، هرع الأحمق والحاقد والإنتهازي والمتمصلح لركوب الموجة، فتضاعف عدد السكاكين في صدر وظهر اليمن، فيما اكتفى البعض الآخر بالتحفظ والسكوت وعدم التلفظ، وأما الأبطال المجاهدون من أبناء قواتنا المسلحة وجيشنا، فهبواّ وزأروا كالأسود، وصهروا دماءهم بدماء شجعانها، وقاتلوا بجهادية من منطلق وهوية إيمانية وبصيرة ورجولة دفاعا عن الوطن والأمة جمعاء لا عن اليمن فحسب، متكئين على حكمة وشجاعة قائدها السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – أيده الله بنصره وسدد على الخير خطاه.
فخاضوا معه المعركة، واستطاعوا إسقاط أقنعة و كشف زيف الغزاة والمعتدين، فأظهر الشرير غضبه وضاعف حقده ولا يزال.
ها هي اليمن قد واكبت انتصاراتها وعلى مدى عاما تقريبا في مساندة فلسطين والانطلاق صوب التغير والبناء.
ولا بد من شكر الله تعالى أن وهب لليمن واليمنيين، قائدا تجادل مع التاريخ فاعتمد على الله منتصرا لكبريائه الوطني، ورد الاعتبار والخلاص لشعبه المظلوم الذي عانى ويلات النظام السابق لعقود مضت.
عُرفت اليمن به ومن خلاله واحبها الناس واحبوه من أجلها، واستأمنوه على حمل راية الثورة فحملها بكل أمانة ومسؤولية واقتدار وكفاءة لا يمكن وصفها، وبالتالي جعل من عدالة قضية فلسطين الخط الفاصل بين المناضلين من اجل الحرية والحياة، وبين من يعتدون عليها ويغتصبون حقوق الغير بالقوة والإكراه المسلح، وينهبون ثروات الشعوب المضطهدة، وخيرات بلدانهم، ويزجون بشعوبهم في زرائب المرض والفقر والجوع والمقابر الجماعية والفناء، حيث كان على الصعيد الكوني بحجم حضارة الشرق وإنسانيتها وتسامح أديانها.
بن بدر الدين قادر على تحويل الضعف إلى قوة، وتحويل القوة إلى نبوءات لعالم جديد يولد في ارض السلام، يراه الناس اقرب إلى القلب من حبل الوريد، اختار منذ صغره مصطلح النفق المظلم الذي يشع في نهايته بالأضواء، ذو بصيرة ثاقبة لا تعجزها الهزائم، تربى على الأخلاق الفاضلة ونصرة المستضعفين، مؤمنا إلى حد اليقين بقدرة الله على تغيير الفعل المحلي والدولي باتجاه الحق والعدل.
القائد بن بدرالدين الحوثي يتمتع بفكر استيعابي مستنير لكل ما يحيط باليمن والقضايا العربية وقضية فلسطين من تداخلات وتعقيدات، وكان الأهم في حياته أن لا يكون حليفاً لأعداء قضيته القومية، ولم يكن فقط هو السهل الممتنع الذي يجيد الصمت وقت الضرورة، ويجيد القول والفعل وقت الإفصاح، بل كان منحازا للحق والحقيقة، ومدافعا عنهما في كل الأحوال والظروف، صلباً وحاداً عندما يكون الحزم هو الموقف، رغم عمق الجراح وهو يرى تناثر جثامين المستضعفين في فلسطين بفعل عدوان الصلف الصهيوامريكي، وليناً مرناً عندما تكون الضرورة هي الخيار، لإدراكه أن بين الصلابة والليونة خط القوة الفارقة بالتاريخ.
حباه الله برجال أشداء مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبإرادة وطنية خلاقة في الرد على العدوان، وإفشال أهدافه، التي كانت تقتضي استسلام اليمن وإخضاعها إلى شروطه، فثبت وصمد معه الشعب في مواجهة العدو الأمريكي الصهيوني البريطاني السعودي الإماراتي على مدى عشرة أعوام.
وفي العيد العاشر لذكرى ثورة 21 سبتمبر، الذي نحتفي بها اليوم، وتحقق من أول أهدافها الحرية والكرامة بمفهومها الصحيح، والاستقلال بمعناه الحقيقي، له منا كل التهاني والتحية والإجلال ولشعبنا الأبي ولمجاهدينا الأبطال في ميادين القتال، والنصر حليف اليمن وفلسطين.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
في صباح الجمعة 24 يوليو/تموز، لم تكن بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس تشهد اقتحاما عابرا، بل قصة وصفت بالأسطورية، جسدتها بطولة شاب فلسطيني أعزل.
ففي وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان، بكل جسارة ليرسم مشهدا استثنائيا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة الغربية.
التحام من المسافة صفربدأت الأحداث حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية لبلدة تل، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين المسلحين.
في تلك اللحظة الحاسمة، وأمام الرصاص العشوائي على الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات، ودون تردد، مخترقا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة، وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس بالقوة.
لم يكتفِ فاروق بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورا من موقع الدفاع إلى مواجهة مصدر النيران، ومباشرة إطلاق النار صوب المستوطنين وضباط الاحتلال دفاعا عن بلدة تل وأهلها. وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس، وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تماما.
4 شهداء من عائلة واحدةأمام هذه العملية التي هزت المنظومة الأمنية للاحتلال، وأدت لإغلاق نابلس وفرض حظر التجوال، جلبت قوات الاحتلال تعزيزات مكثفة، وأطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي، ليرتقي فاروق رمضان شهيدا.
ولم تكن بطولة فاروق رمضان فردية، بل سُطرت بدم 4 من عائلة واحدة صمدت في وجه المجزرة، إذ ارتقى إلى جوار فاروق ثلاثة من أقربائه وأبناء عمومته وهم يدافعون عن ديارهم، عمران أحمد علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان.
إعلان أثر العملية ورعب الاحتلالوأثارت جسارة فاروق رمضان حالة من الهلع في الأوساط السياسية والأمنية للاحتلال، إذ سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته لعقد اجتماعات طارئة، بينما أعلن جيش الاحتلال الدفع بكتائب إضافية فرضت طوقا أمنيا شاملا على نابلس وتل، واقتحمت مستشفى نابلس التخصصي.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته تستعد لتنفيذ نشاط عملياتي واسع في الضفة الغربية، مضيفا أنه تقرر إلغاء إجازات الجنود وتعزيز حجم القوات المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
رحل فاروق عدنان رمضان وأبناء عمومته، تاركين مشهدا استثنائيا سيبقى في ذاكرة تل والضفة الغربية، كما سيتوقف عنده الاحتلال طويلا أيضا.