أحد أبطال الصاعقة: لقنَّا العدو درسا لن ينساه في أكتوبر.. وأرضنا مقدسة
تاريخ النشر: 4th, October 2024 GMT
اللواء أركان حرب مجدى شحاتة، أحد أبطال سلاح الصاعقة فى حرب أكتوبر المجيدة، يروى لنا بطولات الجيش المصرى فى الدفاع عن الأراضى المصرية. حيث خاض الجيش المصرى العديد من المعارك وحقق انتصارات لا تُحصى، مُلحقاً خسائر فادحة فى صفوف الجيش الإسرائيلى.. وإلى نص الحوار:
هل كان هدفك من البداية المشاركة بصفوف الجيش للدفاع عن الأراضى المصرية؟
اللواء مجدى شحاتة: كنا حريصين على المشاركة فى الدفاع عن الأرض.. واستعادة الكرامة المصرية وسط العالم
- نعم، كنا حريصين على المشاركة فى الدفاع عن الأرض، وكان الهدف هو تحرير الوطن واستعادة الكرامة لتعود هيبة مصر من جديد وسط العالم.
هل كان هناك فارق بيننا وبين جيش العدو فى السلاح والعدد؟
- نعم، كان هناك فارق كبير جداً بيننا وبين العدو الإسرائيلى من حيث العدة والعدد والتكنولوجيا. كان لديهم تدريب عال ودعم كبير من الولايات المتحدة والدول الغربية، خاصة فى كمية الذخائر. لم يكن الأمر سهلاً، خاصة مع احتلال العدو للضفة الشرقية لقناة السويس وتجهيزها بساتر قوى ومعدات تكنولوجية عالية الجودة.
عبرنا هذا المانع المائي وسط صراخ العدو.. وتمكنت من القضاء على الكثير من الطيارين الإسرائيليينكيف تغلبتم على كل هذه التجهيزات عالية الدقة؟
- استطعنا أن نعبر هذا المانع المائى وسط صراخ العدو الإسرائيلى، وتمكنت من القضاء على عدد كبير من الطيارين الإسرائيليين.
ما المهمة التى كُلفت بها فى حرب أكتوبر؟
- مهمتنا كانت عمل كمين على الطريق السريع، ننتظر حتى مرور قوات العدو، ثم نقطع عليهم الطريق. الإشارة كانت «الله أكبر» لنبدأ فى إطلاق النار على العدو. فى اليوم التالى للاستطلاع، أصدر قائد الكتيبة تعليمات القتال، مما يعنى قرب تحديد ساعة الصفر. كانت مهمة الكتيبة عبور خليج السويس بالطائرات والقوارب لتنفيذ الكمائن والإغارات بجنوب سيناء ضد قوات العدو، ومنعه من التقدم غرباً وشمالاً.
قضيت 200 يوم خلف خطوط العدو لقطع الإمدادات عنه، منها 180 يوماً بعد انتهاء حرب أكتوبر. لماذا قضيت كل هذه المدة رغم انتهاء الحرب؟
- قضيت 200 يوم خلف خطوط العدو بجنوب سيناء أثناء عبور قواتنا فى 6 أكتوبر. كانت هناك مهمة لمجموعة الصاعقة بكتيبة 83 لتشتيت القوات الإسرائيلية فى جنوب سيناء خوفاً من توحدها وتوجيهها نحو قوات العبور. ظللنا كل هذه الفترة ننصب الكمائن، وكبدنا إسرائيل خسائر فادحة. كنا بعيدين عن أقرب خطوط لقواتنا بمسافة 200 كيلومتر. فور عودتنا، طلب المشير أحمد إسماعيل مقابلتنا بملابسنا المهلهلة. كنت وقتها برتبة نقيب صاعقة، وعرض علينا البدو ارتداء الجلابيب، لكننا أصررنا على ارتداء الزى العسكرى نفسه استعداداً لأوامر جديدة. تحت إلحاحهم، استبدلت ملابسى بملابس زميل ضابط فى الصاعقة، استُشهد، اسمه عادل عبدالفتاح.
مواقف لا تنسىلا أنسى زملائى المقاتلين وقتها أثناء استشهادهم بجوارى فى الحرب. كنا فى أصعب المواقف نضحك حتى نستطيع رفع الروح المعنوية للجنود من جديد ونستمر وننتصر. كان الطعام قليلاً جداً والماء والذخيرة بدأت تنفد، لكن نجحنا بفضل الله وكرمه ومساندته لنا فى تحرير وطننا من العدو الإسرائيلى.
المصدر
المصدر: الوطن
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.