من لبنان المنهك إلى سوريا التي تخنقها الأزمات.. مئات الآلاف يهربون بحثا عن الأمان
تاريخ النشر: 5th, October 2024 GMT
بالتزامن مع الصراع المتصاعد بين جماعة حزب الله وإسرائيل، التي تكثف غاراتها على لبنان، اضطر مئات آلاف الأشخاص إلى مغادرة البلاد والفرار إلى سوريا المجاورة، التي تعيش بدورها صراعا ممتدا منذ نحو 13 عاما، بين نظام بشار الأسد وفصائل مسلحة.
ووفقاً لأرقام أعلنتها الحكومة اللبنانية ـ والتي كانت بطيئة التحديث بسبب الحجم الهائل من العابرين للحدود ـ غادر لبنان أكثر من 374 ألف شخص ودخلوا سوريا في الفترة من 23 سبتمبر حتى يوم الإثنين.
وتأتي هذه الموجة الكبير من اللجوء والنزوح إلى سوريا، في ظل معاناتها من صراع دموي بين نظام الأسد والعديد من فصائل المعارضة المسلحة، أدى إلى مقتل أكثر من نصف مليون وتشريد أكثر من 7 ملايين نسمة داخل البلاد، بالإضافة إلى لجوء أكثر من 4 أربعة ملايين إلى أوروبا ودول مجاورة.
والجمعة، قال وزير النقل اللبناني، علي حمية، لرويترز، الجمعة، إن غارة إسرائيلية وقعت قرب معبر المصنع الحدودي مع سوريا، مما أدى إلى قطع طريق سلكه "مئات الآلاف" من الأشخاص للفرار خلال الأيام الماضية.
وأوضح حمية أن الضربة وقعت بعد المعبر الحدودي مباشرة، لكنها داخل الأراضي اللبنانية. وذكر أنها أحدثت حفرة بعرض 4 أمتار.
وكان مصدر إسرائيلي قد قال لمراسل الحرة، الجمعة، إن الجيش "هاجم منطقة المصنع الحدودية، بعد أن رصد محاولة تهريب من سوريا إلى لبنان".
وفي حديثهم لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أثناء فرارهم، الأربعاء، وصف لبنانيون وسوريون على حد سواء، عبور الحدود بأنه طوق نجاة، لافتين في الوقت نفسه إلى أنهم لم يتخيلوا أبدا الإقبال على مثل هذه الخطوة، معتبرين أن "الأمر يستحق المخاطرة" للهروب من ضربات إسرائيل.
ومن بين الذين قرروا الذهاب إلى سوريا، خالد الهلالي وزوجته فاطمة، حيث قالا للصحيفة الأميركية، بينما كانا يصطفان في طابور للحصول على ختم على جوازي سفرهما : "لا نعرف حتى ما أكثر شيء يقلقنا.. لن نستطيع التفكير بذلك حتى نعبر الحدود".
وكانت رحلة العائلة قد بدأت للتو، لكن طفلتهما كانت منهكة بالفعل، حيث بدأت دون علمها رحلة أخرى للهروب من الخطر للمرة الثانية في أقل من أسبوعين.
وفي صباح الجمعة، قصفت الطائرات الإسرائيلية معبر "المصنع" الذي يربط بين البلدين، وذلك بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إن جماعة حزب الله "تستخدمه لتهريب الأسلحة".
وكان خالد وفاطمة يأملان في جعل عبورهما سريعًا ليصلا إلى حدود سوريا مع الأردن قبل إغلاقها في الساعة 6 مساءً.
ومن هناك، سيأخذ خالد ابنتهما إلى السويد، حيث يعمل ويحمل جنسية ذلك البلد، بينما ستبقى زوجته، التي تحمل جواز سفر لبناني فقط، مع بقية أفراد العائلة في العاصمة الأردنية عمان، إلى أن يتمكنوا من لم شملهم.
وكانت قريتهم الواقعة على مشارف الناقورة، على مقربة من الحدود الإسرائيلية، تحت نيران متواصلة تقريبًا لمدة عام تقريبًا، حيث انخرطت إسرائيل وحزب الله في ضربات متبادلة.
وبقيت فاطمة وابنتها بالقرية حتى الأسبوع الماضي، ثم انتقلتا شمالاً إلى مدينة صور، لكن غارة ضربت مواقع لحزب الله هناك أيضًا، ومع تقلص أجزاء من البلاد يمكن اعتبارها آمنة، قالا إنهما لم يكن لديهما أي خيار آخر سوى المغادرة.
ولم تكن عائلة الهلالي وحدها في الطابور، فقد كانت هناك حافلات صغيرة تحمل ما يصل إلى 10 أشخاص، مصطفة على طول الطريق المؤدي إلى المعبر، مع أكبر قدر ممكن من الأمتعة المربوطة بالأسقف.
وحمل بعض الأطفال أكياسًا بلاستيكية بها القليل من الأشياء التي ما زالت لديهم بعد قصف منازلهم.
وتم احتجاز خالد وفاطمة على الحدود لساعات أثناء معالجة أوراقهما، وفي النهاية، غادر السائق الذي اتفقا معه، تاركا إياهما عالقين حتى وافق سائق آخر على نقلهما، لكن فقط إلى درعا، وهي مدينة في جنوب سوريا تعاني من اضطرابات أمنية.
"أنا خائف"وعاد إلى سوريا مواطنون كانوا قد لجؤوا إلى لبنان بسبب الأزمة في بلدهم، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم من أنهم لن يكونوا بأمان لدى عودتهم، وفق الصحيفة، ومن بينهم أحمد (24 عامًا)، و3 من أصدقائه.
وهؤلاء الأربعة كانوا من بين مئات آلاف السوريين الذين غادروا بلادهم إلى لبنان، لكنهم الآن يعودون، على الرغم من المخاطر الأمنية المحدقة بهم.
وغادر أحمد، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته إلا باسمه الأول لأسباب أمنية، محافظة دير الزور في شرق سوريا عام 2015، عندما كانت تحت حصار تنظيم داعش.
ومنذ ذلك الحين، عاش في الضاحية الجنوبية لبيروت التي كانت إسرائيل تقصفها بالضربات الجوية. والآن، وهو يعود، يخشى أن يُجبر على أداء الخدمة العسكري ضمن قوات النظام، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى مغادرة بلاده في المقام الأول.
وكان أحمد في خطر تقريبًا بمجرد عبوره الحدود، فقد وصل إلى العاصمة دمشق، لكنه فقد هويته وقضى معظم وقته في محاولة تجنب نقاط التفتيش، وهو يريد السفر إلى دير الزور ثم العبور إلى العراق، وإلا فإنه سيكون أمامه 15 يومًا للوصول لإجراء تسوية والالتحاق بالخدمة العسكرية
وقال في رسالة نصية في وقت متأخر من يوم الخميس، للصحيفة الأميركية: "أنا خائف".
من جانبها، أوضحت رولا أمين، المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، أن الكثيرين يغادرون لبنان دون أي موارد مادية على الإطلاق، بل أن بعضهم لا يملك حتى تعرفة سيارة أجرة لنقلهم إلى وجهاتهم النهائية.
وأكدت الأمين أن سوريا تعاني بالأساس "تدهورا في البنية الأساسية، وبالتالي فإن القدرة على الوصول إلى الخدمات الضرورية محدودة".
وأضافت أنه في حين يقيم معظم اللبنانيين الفارين من الحرب مع أصدقائهم، فإن حوالي 2600 يقيمون في مراكز النزوح في سوريا.
"مخاوف من توترات طائفية"ويقول عاملون في المجال الإنساني بسوريا، إنهم لم يروا بعد توترات طائفية تشتعل بسبب التدفق من لبنان، موضحين أنه "إذا تصاعد الصراع وهرب المزيد من اللبنانيين، فإن الضغط على موارد سوريا المحدودة بالفعل قد يزيد من التوترات ويؤدي إلى المزيد من العنف".
وفي الوقت نفسه، يعرب بعض الدبلوماسيين الغربيين عن قلقهم من أن نزوح السوريين من لبنان، قد يشجع الحكومة اللبنانية على المضي قدماً في عمليات الترحيل الجماعي غير القانونية للاجئين، بمجرد أن تهدأ الحرب.
وتقول الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان والخبراء الإقليميون، إن العديد من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان معرضون لخطر الاعتقال أو الاختفاء القسري إذا عادوا.
وفي هذا الصدد، قال مدير مركز الوصول لحقوق الإنسان، محمد المصري، الذي يتتبع عمليات ترحيل اللاجئين السوريين، إن العديد من اللاجئين "يستخدمون طرقاً غير نظامية للخروج من لبنان إلى سوريا، حتى يتمكنوا من تجنب عمليات التفتيش الأمنية".
وأضاف أن رجلاً واحداً على الأقل انشق عن الجيش السوري وعاد إلى البلاد خلال الأسبوع الماضي، تم اعتقاله ولم تُسمع عنه أي أخبار منذ ذلك الحين.
وفي معبر المصنع، قال سائقون إنهم ينقلون أعداداً كبيرة من السوريين الخائفين من الحكومة عبر الجبال القريبة بشكل غير قانوني، مقابل 25 دولاراً فقط، حسب واشنطن بوست.
وتجاهل أحد مسؤولي الحدود، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له بالتحدث إلى الصحافة، المخاوف بشأن اعتقال القوات النظامية للسوريين الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، مردفا: "لا تقلقوا بشأن هؤلاء الناس، فالجبال كبيرة".
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إلى سوریا فی لبنان حزب الله من لبنان أکثر من
إقرأ أيضاً:
لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
يسلط تسابق دول عربية خليجية، على عقد اتفاقيات دفاعية مع باكستان، الضوء على قدرات البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قنبلة نووية، وعلى مجمل قدراته العسكرية التي ظهرت في أكثر من تحد، وأثبتت كفاءتها.
ومؤخرا، وردت تقارير عن تفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.
وفي إطار الاتفاقية المحتملة، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة ضمن توجه أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية.
لكن مسؤولا باكستانيا، أكده أن بلاده لا تدرس ولا يمكنها أن تدرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ولم يقتصر الأمر على الكويت بل أشارت تقارير إلى أن البحرين، أبدت اهتماما بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، إضافة إلى رغبة أردنية كذلك بعقد صفقة أسلحة وبرامج تدريب عسكري.
السعودية سبقت
وعقدت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان العام الماضي، لتطوير التعاون الدفاع وترسيخ الردع المشترك، ونصت على أن أي اعتداء على أحد الطرفين، يعد اعتداء على الطرفين.
ورغم أن مستوى الاتفاقية الدفاعية كبير، إلا أن العلاقات الدفاعية بين باكستان والسعودية قديمة، وتشمل التعاون العسكري وبناء القدرات الدفاعية ومجالات التدريب العسكري.
وشهدت الاتفاقية خطوة مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلات إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 نيسان/أبريل 2026.
ديمغرافيا مثيرة
تمتاز الباكستان بقدرات بشرية مثيرة، سواء على صعيد التعداد السكاني، أو متوسط أعمار السكان، في ظل المساحة التي يشغلونها.
ويبلغ عدد السكان الحالي لباكستان، 259,344,906، بناء على أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، ويعادل تعدادهم 3.1 بالمئة من إجمالي سكان العالم.
وتحل باكستان في المرتبة الخامسة على صعيد العالم بعدد السكان، وتبلغ الكثافة السكانية في باكستان 336 نسمة لكل كيلومتر مربع فيما مساحة اليابسة الإجمالية، 770,880 كيلومتر مربع.
أما متوسط الأعمار في باكستان فهو 20 عاما، ما يجعلها في مصافي الدول الشابة، بخلاف كثير من دول العالم التي يغلب عليها كبار السن في متوسط الأعمار.
التصنيف العسكري
ولفهم سبب رغبة دول عربية بإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، فإن الأخيرة تمتلك سجلا عسكريا على مستوى العالم، إذ تحل باكستان التي أنشئ جيشها عام 1947، في المرتبة 14 على مستوى جيوش العالم بحسب موقع "غلوبال فاير باور".
الميزانية العسكرية
أعلنت باكستان عن ميزانية دفاعية تفوق 10 مليارات دولار أمريكي للعام المالي 2026-2027، بنسبة زيادة 18 بالمئة، عن الميزانية السابقة.
وجاء الرفع بعد الاشتباك الحدودي مع الهند، والذي أظهرت فيه باكستان قدرات عسكرية كبيرة فاجأت الجميع حتى الجيش الهندي، والذي انتهى سريعا، إضافة إلى التحديات التي نشأت عن حرب الولايات المتحدة مع إيران.
الحجم والقوة البشرية
يتملك الجيش الباكستاني حوالي 650,000 جندي نشط، بالإضافة إلى 500,000 جندي احتياطي، إضافة إلى نحو 282,000 عنصر من القوات شبه العسكرية.
الدبابات والبحرية
ولديه حوالي 2630 دبابة، بينها دبابات الخالد، وهي دبابة قتال رئيسية محلية الصنع، إضافة إلى دبابات تي 80 يو دي الأوكرانية ودبابات تيب 59 و تيب 69 الصينية.
كما تمتلك باكستان قرابة 17500 مدرعة، إضافة إلى 660 مدفعا ذاتي الحركة، و2630 مدفعا ميدانيا، و600 راجمة صواريخ.
أما الأسطول البحري الباكستاني فيتكون من 121 قطعة بحرية بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات و3 كاسحات ألغام.
سلاح الجو
ولدى باكستان قوة جوية تتكون من 1399 طائرة حربية متعددة المهام، بينها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، كما يمتلك 373 مروحية عسكرية منها 57 مروحية هجومية.
أبرز الطائرات الحربية هيجي أف 17 ثندر، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع بالتعاون مع الصين، أف 16 فايتر فالكون الأمريكية المتطورة، وطائرات ميراج 3 الفرنسية قديمة ولكنها مطورة.
سلاح الدمار الشامل
يعد رأس مال القوة الباكستانية، السلاح النووي الذي قامت بتطويره، لحماية نفسها من قدرات الجارة الهندية، التي تمتلك السلاح ذاته.
ولدى باكستان، نحو 165 رأسا نوويا، فيما لديها القدرة على إنتاج نحو 15 رأسا نوويا إضافية سنويا، ضمن مشروعه السري الذي كان وراءه العالم الباكستاني عبد القدر خان.
تاريخ مهم في المنطقة العربية
ولا تعد باكستان غريبة عن المنطقة العربية عسكريا، على الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصلها جغرافيا، وتعد مشاركات الطيارين الباكستانيين في التصدي لعدوان الاحتلال على دول عربية، من أهم عناوين ذلك التواجد.
ويعد الطيار الباكستاني سيف عزام وهو من أصل بنغالي، أحد أبرز المشاركين في حرب النكبة عام 1967، وأسقط بمفرده 3 طائرات للاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.
كما أسقط الطيار العميد عبد الستار علوي، طائرة عام 1974، على الجبهة السورية.
وفي عام 1966، أرسلت القوات الجوية الباكستانية، إلى الأردن عددا من الطيارين، للقيام بدور تدريبي واستشاري لسلاح الجو الأردني، وحين اندلعت الحرب سمح لهم بالمشاركة عام 1967.
كما شاركت فرقة من الطيارين الباكستانيين، بقيادة المارشال الجوي الباكستاني، أمجد حسين خان، في العراق منذ العام 1969-1970 لإنشاء مدرسة قادة المقاتلين لتدريب كبار طياري القوات الجوية العراقية.
وشاركت الفرقة الجوية الباكستانية، في حرب أكتوبر 1973 مع القوات المصرية، ضد الاحتلال وحققت نتائج كبيرة في هجومها.