423 مسيرة .. عهدا للشهداء، مع غزة ولبنان حتى النصر
تاريخ النشر: 5th, October 2024 GMT
يمانيون – تقارير – نقلا عن موقع أنصار الله
على مقربة من مرور عام على معركة طوفان الأقصى، وتحت شعار “وفاء لشهيد المسلمين”، جدّدت الجماهيرية اليمنية العهد للشعبين الفلسطيني واللبناني ومحور المقاومة “إنَّا معكم وإلى جانبكم” حيث انطلقت المسيرات في جميع أنحاء البلاد لتعبر عن دعمها لشعب فلسطين في قضيته العادلة.
التحرك الجماهيري العارم، في أدبيات المواقف اليمنية، ليس مجرد رد فعل آني بقدر ما هو تعبير عن الإرادة الجماعية للشعب اليمني في مواجهة الظلم والاحتلال، وتأكيد على أن قضايا الأمة تبقى في صميم اهتماماتهم وأولوياتهم.
الجماهير اليمنية التي حملت شعار “ثابتون مع غزة، منذ الوهلة الأولى لانطلاق عملية طوفان الأقصى. أكدت، اليوم، سنتصدى لأمريكا ومن تورط معها”، ووجهت “التحية لكل العشائر الفلسطينية في قطاع غزة وجنوب لبنان على موقفها الثابت والواعي الذي أفشل كل محاولات ومؤامرات العدو الإسرائيلي”.
وأكدت الجماهير اليمنية، في مسيراتها الحاشدة والتي بدأت أولى فعالياتها الأسبوعية في ميدان السبعين بأمانة العاصمة صنعاء “تأييدها الكامل والمطلق لكل الإجراءات والخطوات التي يتخذها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي وكافة المحاور في محور المقاومة، حيث رددت الحشود الجماهيرية الغفيرة شعارات كلها تفويض لقائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي، في كل الخيارات التي سيتخذها في مواجهة التصعيد الصهيوني الذي جاء بناء على التوجيهات الأمريكية لمحاولة وقف العمليات اليمنية المساندة لغزة.
وفي سياق الأحداث الأخيرة، شهد يوم الجمعة، الرابع من أكتوبر 2024، تصعيدًا ملحوظًا في مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية تحت شعار “وفاء لشهداء المسلمين.. مع غزة ولبنان معركة واحدة حتى النصر”. فقد تم تنظيم 423 مسيرة حاشدة في جميع أنحاء البلاد للاحتفال بالوحدة والتضامن مع غزة ولبنان. حمل المشاركون لافتات تعبر عن دعمهم للحق الفلسطيني، ورددوا شعارات تعزز من روح المقاومة والتضحية.
صعدة: 25 ساحة لتعزيز النضال
في محافظة صعدة، انطلقت 25 ساحة احتجاجية، حيث أظهر أبناء المحافظة تلاحمًا قويًا، خاصة في مركز المحافظة وفي الأماكن الهامة مثل ساحة الشهيد القائد في ساقين. توافد المشاركون من كل حدب وصوب، معبرين عن تمسكهم بخيار المقاومة حتى تحقيق النصر.
عمران: 45 ساحة تعبيرًا عن العزة
لم يختلف الحال في محافظة عمران، حيث تم تنظيم 45 ساحة. من عمران المدينة إلى المناطق النائية، اجتمع الآلاف لرفع صوتهم ضد التخاذل العربي والتأكيد على أهمية الوقوف مع المقاومة في فلسطين ولبنان.
حجة: مظاهرات ضخمة في 56 ساحة
في محافظة حجة، شارك الآلاف في 56 ساحة موزعة على المدن والقرى، حيث ارتفعت الأصوات بالدعوة إلى الوحدة والمقاومة. كانت الأجواء مشحونة بالعاطفة والوطنية، مما أضفى على المسيرات هالة قوية من التضامن.
الحديدة وذمار: ساحات متعددة وقلوب متحدة
في الحديدة، شهدت 73 ساحة تحركات جماهيرية كبيرة، بينما نظمت 16 ساحة في محافظة ذمار، حيث تعالت أصوات المتظاهرين بمطالباتهم للوقوف مع غزة والضغط على الحكومات العربية للحد من العداء ضد الشعوب.
محافظات أخرى: تفاعل شعبي متواصل
وشمل الحماس الشعبي جميع المحافظات الأخرى من المحويت، مأرب، البيضاء، حتى إب ولحج، حيث نُظمت مسيرات في كل منها، مع التأكيد على وحدة الصف ودعم القضايا العادلة. تميزت مدينة تعز بتنظيم 12 ساحة، وهو ما يدل على تفاعل الجمهور وتضامنه مع النضال الفلسطيني.
تعزيز الأمل والثبات
هذا اليوم التاريخي، والحدث الأسبوعي، يُعتبر خطوة جديدة في تعزيز التلاحم بين شعوب العالم الإسلامي وتأكيد الحق الذي لا يموت. تعبر المواقف اليمنية عن دعمٍ واضح للمقاومة الفلسطينية وحزب الله، مُشيرةً إلى أهمية المقاومة كخيار استراتيجي يعكس التجانس بين فصائل المقاومة كما يُعكس تآزرًا حقيقيًا في خضم المعركة.
أهمية المواقف اليمنية تتجلى في قدرتها على إيصال رسالة مباشرة للمجتمع الدولي حول حقوق الفلسطينيين ورفض الاحتلال، مما يعكس وعيًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا. يُجسد الموقف الجماهيري اليمني إرادة قوية في مواجهة التحديات، ويُؤكد الالتزام بالقضايا المصيرية رغم الظروف الصعبة.
تعزز هذه المسيرات الأمل والثبات، مُبقيةً شعلة المقاومة مشتعلة في نفوس المجاهدين، وتُوجه رسالة واضحة للعدو: إن الشعوب الحية لن تُترك حقوقها تُسلب، بل ستقف صفًا واحدًا في وجه الاعتداءات.
تجسد الروحية الجهادية للشعب اليمني، التي تمتد عبر التاريخ الإسلامي، عزمًا مستمدًا من إرث طويل من النضال من أجل القضايا المصيرية والمظلوميات الإنسانية. وتجلب الجماهير، التي تحتشد يوم الجمعة لتأكيد دعمها للقضية الفلسطينية والقضية اللبنانية، القلق إلى نفوس جنود العدو الصهيوني. يظهر هذا الحماس الجماهيري وحدة الشعوب العربية والإسلامية، ويبعث برسالة مفادها أنها متماسكة ومصممة على مقاومة الظلم، متجهة نحو معركة اليوم الموعود لإنهاء الاحتلال واستئصال الغدة السرطانية “إسرائيل” من الجسد العربي.
دلالات عميقة
الموقف الجماهيري اليمني، الذي يتجلى في المسيرات الحاشدة بمشاركة الملايين من المواطنين بمختلف أطيافهم، يُعبر عن دلالات وأبعاد تاريخية ونفسية عميقة أن هذه التظاهرات ليست مجرد تعبير عن الدعم، بل هي تأكيد على التزام الشعب اليمني بقضايا الأمة، وخصوصًا القضية الفلسطينية ونصرة غزة وحزب الله.
وفي إطار التفاعل السريع مع الأحداث الجارية، يمتاز الموقف اليمني بالقدرة على الاستجابة الفورية للتطورات، مما يعزز الوعي بأهمية القضية الفلسطينية ويجعلها جزءً لا يتجزأ من الثقافة العامة. يُساهم هذا الوضع في تعزيز دور الشباب والطلاب في الحشد والتعبئة العامة، مُشيدًا بإرادة قوية للنضال وتحقيق الأهداف الإنسانية.
تُؤكد كل هذه العناصر أن الشعب اليمني، التاريخي المقاوم، ماضٍ نحو استعادة الحقوق وتحقيق النصر، مُستمرًا في نهج المجاهدين الذين لم يعرفوا ولا يستوعبون الهزيمة لاسيما وأن هذه الاحتجاجات تُعبر عن الهوية اليمنية والإسلامية بصورة جلية، حيث يرتبط الجماهير بقضاياهم ويعبرون من خلال شعارات وفعاليات عن عزمهم على نصرة المستضعفين في فلسطين ولبنان.
إرادة واعية وتصميم على النصر
المسيرات انطلقت كعادتها بحشد كبير منقطع النظير إلى ساحات العزة والشموخ اليمانية على امتداد المحافظات اليمنية الحرة، تحمل القضية وتردد الهتافات المنددة بجرائم العدو الصهيوني في غزة وجنوب لبنان.
وأكد المشاركون، في البيان الصادر عن المسيرات، على موقفهم المبدئي من خلال التعبير عن التأييد الثابت للشعبين الفلسطيني واللبناني في مواجهة العدو الصهيوني المتغطرس، مهما طال أمد عدوانه. هذه الروح الجماعية تعزز معنويات المجاهدين في غزة ولبنان، حيث يشعرون بدعم شعوب المسلمين ويكتسبون قوة إضافية في نضالهم، مما يضاعف من تصميمهم على المقاومة.
عبّر المتظاهرون أيضًا عن استهجانهم لتخاذل الحكام العرب وصمتهم أمام ما يحدث، مما يزيد من الشحنة النفسية للغضب والإصرار في نفوس المشاركين. إن التعبير عن الغضب تجاه الصمت العربي يعد دعوة لكل الشعوب لتوحيد الجهود من أجل النضال من أجل حقوقهم.
وأوضح البيان الصادر عن المسيرات أن العدو الإسرائيلي مستمر في ارتكاب أبشع الجرائم ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني منذ حوالي عام، وعلى الرغم من التخاذل الدولي، فإن الجماهير اليمنية ستظل واقفة بعزم وشجاعة إلى جانب الفلسطينيين. تتضافر هذه المشاعر في توعية الشعوب حول أهمية الالتزام بالواجب الديني والأخلاقي في نصرة الحق.
وقدم البيان دعوة لأنظمة العرب لتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية، معتبرًا ذلك خطوة حيوية في دعم المقاومة. كذلك أثنى على صمود المقاومة الفلسطينية واللبنانية، مؤكدًا العهد الجديد بالوقوف معهم حتى النصر.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: غزة ولبنان فی محافظة فی مواجهة مع غزة
إقرأ أيضاً:
حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة
تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.
يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of listوبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.
وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.
عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمريةويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.
إعلانويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".
ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.
أزمة مالية تثقل كاهل الأنديةولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.
ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".
أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرةوعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.
ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.
ثمن باهظ وخطوات تدريجيةوكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.
وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".
وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.
إعلان