جنيف - صفا

أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرا تزامن مع مرور عام كامل على بدء "إسرائيل" جريمة الإبادة الجماعية.

التقرير الذي جاء بعنوان "محو غزة.. عام من الإبادة الجماعية وانهيار النظام العالمي" استعرض أبرز الجرائم التي وثقتها الفرق الميدانية للمرصد على مدار 12 شهرًا، بما في ذلك تتبع لعناصر الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي والإطار القانوني لجريمة الإبادة الجماعية وسياقها وحيثياتها المستمرة.

كما تناول التقرير الأوضاع الكارثية والجرائم الخطيرة التي ترتكبها "إسرائيل" على الأرض الفلسطينية المحتلة، وخصوصًا في قطاع غزة منذ عشرات السنين، بما في ذلك فرض الحصار غير القانوني وفصل القطاع عن باقي الأرض الفلسطينية والعالم وتحويله إلى منطقة معزولة فقيرة.

فمنذ بدء جريمة الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وحتى تاريخه، قتل جيش الاحتلال أكثر من 50 ألف فلسطيني، بينهم نحو 42 ألفًا أُدرجوا في سجلات وزارة الصحة الفلسطينية، أكثر من نصفهم أطفال ونساء، وأصيب نحو 100 ألف آخرين، بينما ما تزال آلاف الجثامين للضحايا تحت الأنقاض وفي الشوارع.

وقدر المرصد أن نحو 10% من سكان قطاع غزة إما قتلوا أو جرحوا أو فقدوا أو اعتقلوا، فيما 33% من الضحايا من الأطفال و21% من النساء، بينما تم اعتقال الآلاف بشكل قسري، ما زال نحو 3600 منهم في مراكز اعتقال واحتجاز مختلفة.

كما رصد نحو 3,500 عائلة قُتل منها عدة أفراد منذ أكتوبر/تشرين أول الماضي، ويشمل ذلك 365 عائلة فقدت أكثر من 10 أفراد، بينما فقدت أكثر من 2,750 عائلة ثلاثة أفراد على الأقل.

وقال إن الجذر الأساسي لاضطهاد الشعب الفلسطيني على أرضه، على نحو مهد لإبادته جماعيًّا، هو وجود الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية منذ عام 1967 وهو ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية.

وقال: ما زال واجبًا على جميع الدول منفردة ومجتمعة، العمل على وقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بالوسائل المتاحة كافة، باعتبار أن منع هذه الجريمة والمعاقبة عليها يعد التزاما قانونيًّا دوليًّا يقع على عاتق جميع الدول، دون استثناء، وهو التزام ذات حجية مطلقة تجاه الكافة.

ودعا المرصد الحقوقي إلى فرض حظر كامل على توريد الأسلحة لـ"إسرائيل"، والتوقف والامتناع عن تقديم أية مساعدات في المجالات العسكرية والاستخباراتية، وإيقاف جميع التراخيص واتفاقيات الأسلحة والاستيراد والتصدير.

وحث على فرض العقوبات السياسية والاقتصادية على "إسرائيل" والدول المتواطئة معها، بما في ذلك منع السفر وتجميد الأصول الحكومية وكذلك الأصول الخاصة بالمسؤولين الحكوميين والكيانات والأفراد المتورطين في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

ودعا إلى التوقف والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم والمساعدة الأخرى لـ"إسرائيل" فيما يتعلق بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني بما في ذلك إلغاء أو تعليق العلاقات التعاقدية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والأكاديمية وسحب الاستثمارات.

كما شدد على وجوب ضمان انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من كامل قطاع غزة وتفكيك جميع القواعد والحواجز ونقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية وإلغاء التقسيمات الجغرافية والعسكرية كافة التي تم فرضها في القطاع وضمان عودة النازحين قسرًا.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: المرصد الأورومتوسطي جریمة الإبادة الجماعیة بما فی ذلک قطاع غزة أکثر من

إقرأ أيضاً:

رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)

مع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2024 في قطاع غزة المحاصر والمدمر بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية، تسلل الفرح والسرور إلى خيام النازحين وما تبقى من بيوت المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

نسبة النجاح 74 بالمئة

وصباح اليوم الجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة - الدورة الأولى، لطلبة الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأفاد وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر عقده صباح الجمعة، أن نسبة النجاح العامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والخارج بلغت 74 في المئة، فيما سيتم الإعلان عن نتائج قطاع غزة بعد الدورة الثانية.

وحازت الطالبة ريما رائد عطا الله المرتبة الأولى على قطاع غزة في القسم الأدبي بعد حصولها على معدل 99.9 في المئة، فيما حصدت الطالبة صبا فايد رباح المركز الأول على القسم العلمي في القطاع بحصولها على معدل 99.9 في المئة.


وعاشت العائلات الفلسطينية التي واجهت معاناة كبيرة بسبب حرب الإبادة المستمرة والحصار والتجويع لحظات من الفرح والسعادة عقب نجاح طلابها في الثانوية العامة "التوجيهي".

وقامت العائلات بتبادل التهنئة بالنجاح – مباشرة أو عبر الهاتف – وإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلوى على الحاضرين ابتهاجاً بالنجاح والتفوق، وقام العديد من المواطنين بإطلاق المفرقعات تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة رغم تحذير وزارة الداخلية من ذلك.



الطالبة حلا رشاد سلمان من القسم العلمي الحاصلة على معدل 99.3 في المئة، عبرت عن فرحتها الكبيرة التي عمت خيمتها بهذا التفوق، رغم أنها مرت كمعظم طلاب القطاع بظروف غاية في الصعوبة، لا توفر الحد الأدنى من الأجواء المطلوبة لإمكانية الدراسة ومراجعة المواد الدراسية.

وأكدت الطالبة حلا تكرر نزوحها مع عائلتها من شمال القطاع لجنوبه نحو 10 مرات، لتثبت خيمتها في النزوح الأخير من بيت لاهيا شمالاً في مدينة خان يونس جنوباً.

وعن تلك الظروف تحدثت سلمان لـ"عربي21"، قائلة: "الظروف جداً صعبة، لكن هناك أشخاص تهون عليك تلك المعاناة"، موضحة أنها كانت تذهب صباح كل يوم من خان يونس إلى مدينة دير البلح لتلقي الدروس، وتعود بعد العصر إلى خيمة عائلتها بجوار منطقة أصداء غرب خان يونس.



ونوهت بأنها كانت تحاول التكيف مع حرارة الجو وغياب الكهرباء والضوضاء بسبب كثافة أعداد النازحين، لافتةً إلى أنها كانت تراجع دروسها ليلاً مستعينةً بالكشاف المتوفر في جهاز الموبايل الخاص بشقيقها؛ حيث يتم شحنه بالنهار كي يضيء لهم في الليل، وكانت تجلس على الأرض مباشرةً لإتمام واجباتها الدراسية.




 وأضافت: "أنتظر نوم عائلتي كي أتمكن من الدراسة في أجواء هادئة، فنحن جميعاً نعيش في خيمة واحدة تتم فيها كافة أعمال البيت"، منوهةً بأن "العديد من المواقف الصعبة مرت علينا، لكن أصعبها وقع وأنا في طريق عودتي من دير البلح، وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي".

رحلة شاقة
وتابعت: "خلال عودتي وبعد انتظار طويل، وصلت سيارة وركبت فيها، ونحن في الطريق أبلغنا السائق أن البيت الذي نقترب منه على الطريق مهدد بالقصف، وفور نزولي من السيارة احتميت بلوح كان بجوار الطريق، وما هي إلا لحظات حتى تم نسف المنزل، حينها لم نسمع سوى الصراخ والبكاء ولم نشاهد إلا الشظايا المتناثرة من حولنا والشهداء والجرحى على الأرض".
 
وأكدت الطالبة أنها كانت عازمة على المضي قدماً في إتمام دراستها والحصول على معدل مرتفع رغم الظروف الصعبة التي تُعقّد على أي إنسان تحقيق أهدافه لكنها لم تكن مستحيلة، مضيفة: "تربينا منذ صغرنا أن نكون حريصين على تحصيل العلم والتفوق في الدراسة، وكنت حريصة على تحقيق حلمي والتفوق والالتحاق بكلية الطب، كي أدخل السرور على عائلتي وأكون فخراً لهم".

وفي ختام حديثها لـ"عربي21"، أهدت الطالبة النازحة تفوقها إلى شهداء وجرحى قطاع غزة وإلى الأسرى في سجون الاحتلال، وأيضاً إلى عائلتها التي ساندتها في رحلتها العلمية الشاقة وجميع صديقاتها.

وأعربت حلا عن أملها بانتهاء حرب الإبادة قريباً، وأن يعيش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة المنكوب، في أمان بعد زوال قريب للاحتلال عن كل فلسطين، وأن ينعم الأسرى بالحرية القريبة من سجون الاحتلال.

أما الطالبة رغد فسفوس من القسم الأدبي، فإن ظروفها الصعبة لا تختلف كثيراً عن ظروف حلا وربما أصعب؛ فهي تعيش مع عائلتها النازحة من وسط خان يونس إلى شاطئ البحر في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، إلا أنها اجتهدت برفقة شقيقتها فرح، وحاولت أن تتكيف مع الظروف الصعبة التي تحيط بها، وسعدت كثيراً بنجاحها وشقيقتها.


وأوضحت لـ"عربي21"، أنها كانت تعتمد وقت الليل من أجل متابعة دروسها برفقة شقيقتها داخل الخيمة، وتعتمد على إضاءة البطارية، وحينما تنفد تستعين بكشاف جهاز الجوال.



وذكرت فسفوس، أن ما ساعدها هو الدروس الخصوصية التي كانت تتلقاها في إحدى المؤسسات الخيرية، منوهة إلى أنها كانت تهرب في بعض الأحيان من ضغط الدراسة إلى الجلوس على شاطئ البحر القريب، ومن ثم تستأنف مراجعة دروسها.

وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة طالت المدارس والمستشفيات وكافة مناحي الحياة.

مقالات مشابهة

  • رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
  • الخارجية الفلسطينية تدين مقتل 4 فلسطينيين في هجوم تل وتطالب بحماية دولية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • بيان مشترك لـ8 دول عربية وإسلامية يدين التوغلات الجماعية للمستوطنين للأقصى
  • بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • مسيرة في غزة تطالب بوقف الإبادة وانسحاب الاحتلال