كتب - عبدالعزيز العبري

ناقش الملتقى الأول للقيادة المستدامة لطلاب الدراسات العليا الذي نظمته الكلية الحديثة للتجارة والعلوم صباح اليوم، دور القيادة والتحول الرقمي في تطوير المؤسسات، وأهمية تمكين الطلبة والباحثين من اكتساب أدوات القيادة الحديثة ذات البعد المستقبلي، بما يسهم في تعزيز أداء القطاعات المختلفة.

رعى افتتاح الملتقى صاحبة السمو السيدة حجيجة بنت جيفر آل سعيد، وذلك بمقر الكلية في مسقط، بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة وطلبة الدراسات العليا.

ويهدف الملتقى إلى مدّ جسور التواصل بين مخرجات الكلية والمؤسسات الحكومية والخاصة، وتسليط الضوء على نتائج الدراسات الميدانية والأبحاث الطلابية، إلى جانب تعزيز القيمة العلمية لأطروحات ورسائل الماجستير وربطها بمتطلبات سوق العمل، ومناقشة أبرز التحديات الأكاديمية التي تواجه الطلبة أثناء الدراسة أو بعد التخرج، فضلًا عن الإسهام في خدمة المجتمع المحلي من خلال مشروعات بحثية ومبادرات تطبيقية، وتشجيع النشر العلمي المبكر للطلبة المستجدين.

وقال عميد الكلية الحديثة للتجارة والعلوم الدكتور موسى بن عبدالله الكندي في كلمة له: إن الملتقى يمثل منصة معرفية رائدة تُسهم في تعزيز مفاهيم القيادة المستدامة لدى طلبة الماجستير والباحثين، واستشراف مهارات المستقبل التي يحتاجها قادة الغد.

وأشار الدكتور موسى الكندي إلى أن تنظيم الملتقى يأتي تأكيدًا على دور مؤسسات التعليم العالي في إعداد كوادر قادرة على إحداث أثر إيجابي في المجتمع من خلال اكتساب أدوات القيادة الحديثة، والتعرّف على الاتجاهات الرقمية، واستلهام أفضل التجارب البحثية والعلمية الداعمة لمسارات التنمية المستدامة. كما نوّه بأهمية مواصلة طلبة الدراسات العليا مسيرتهم الأكاديمية في البحث العلمي ونشر المعرفة، مقدمًا الشكر للجهات الداعمة واللجان التنظيمية على جهودها في إنجاح أعمال الملتقى.

وتضمّن الملتقى جلسة نقاشية بعنوان "القيادة المستدامة وصناعة المستقبل"، تناولت محاور القيادة المستدامة والتحول الرقمي والقيادة الاستراتيجية؛ حيث بحث المشاركون أهمية القيادة الواعية في تعزيز الأداء المؤسسي واستدامة المبادرات البيئية، ودور القائد في مواكبة التحولات التقنية الحديثة، واستعرضوا أبرز التجارب المحلية والدولية التي يمكن الإفادة منها في تطوير الممارسات القيادية بالمؤسسات الوطنية.

كما شملت أعمال الملتقى جلسات علمية متزامنة ناقشت (38) ورقة بحثية ضمن أربعة محاور رئيسية هي: القيادة المستدامة وأثرها على المبادرات البيئية وتنمية المؤسسات، والقيادة والتحول الرقمي، والقيادة الاستراتيجية، والتجارب العالمية والمحلية في القيادة، بمشاركة ممثلين من القطاعين العام والخاص.

واختُتمت أعمال الملتقى باستعراض التوصيات التي أكدت أهمية تنمية مهارات القيادة المستقبلية لدى طلبة الدراسات العليا، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي في مجالات القيادة المستدامة، وربط نتائج الدراسات بسوق العمل واحتياجاته المستقبلية، إلى جانب إدماج مفاهيم القيادة والاستدامة في المناهج الجامعية، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة في القيادة والتحول الرقمي، وتكوين رابطة لطلبة الدراسات العليا تسهم في تبادل المعرفة وتعزيز الشراكات البحثية، ودعم التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية وترسيخ ممارسات القيادة الأخلاقية والمسؤولة بما يواكب متطلبات التنمية الوطنية.

وأوصى المشاركون بأهمية استمرار تنظيم مثل هذه الملتقيات الأكاديمية بوصفها منصة فاعلة لتبادل الخبرات وبناء القدرات البحثية في مجالات القيادة المستدامة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات التعليم العالي وقطاعات العمل المختلفة بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القیادة المستدامة الدراسات العلیا والتحول الرقمی

إقرأ أيضاً:

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم

عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الجامع الأزهر يعقد ملتقى القراءات للختمة المرتلة خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم

قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.

وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.

نظام الكفالة والضمان

وأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.

ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات،  والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.

وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات،  لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.

وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.

 

مقالات مشابهة

  • مثمناً دعم القيادة للتنمية المستدامة.. أمير الشرقية يطلع على مشاريع استثمارية بـ 30 مليار ريال
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • محافظ القليوبية يناقش بحث آليات المشاركة في الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء والذكية
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • اجتماع موسع بالقليوبية لتعزيز مشاركة المبتكرين في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء
  • محافظ القليوبية يبحث آليات المشاركة في الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء والذكية
  • محافظ القليوبية ببحث آليات المشاركة في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء والذكية
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"