فضيحة في متحف اللوفر.. تسرب مياه يغرق مكتبة الآثار المصرية
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
فرنسا – تسبب فيضان مفاجئ في متحف اللوفر بباريس يوم 27 نوفمبر الماضي في أضرار بالغة بمكتبة الآثار المصرية حيث تضرر نحو 400 غطاء كتاب ووثيقة قديمة، وبعضها أصبح غير قابل للإصلاح نهائيا.
وأكد فرانسيس شتاينبوك نائب المدير العام لمتحف اللوفر أن التسرب المائي الشديد، الذي وقع في جناح موليان، أدى إلى غمر مئات الوثائق العلمية والمجلات المتخصصة في علم المصريات، مما يعد خسارة ثقافية كبيرة للباحثين والمؤرخين.
ووفقا للتحقيقات الأولية نجم الفيضان عن فتح عرضي لصمام في شبكة الإمدادات المائية لأنظمة التدفئة والتهوية، والتي كانت معروفة بتلفها مسبقا، مما أدى إلى تدفق مياه قذرة غمرت الرفوف والمكاتب.
وفي بريد إلكتروني داخلي من لجنة الصحة والسلامة في المتحف، الذي كشفته قناة BFMTV الفرنسية، وصف الحادث بأنه “كارثة كادت تؤدي إلى كارثة أكبر بسبب قربه من لوحة كهربائية رئيسية”.
وأوضح البريد الإليكتروني أن “الأرضيات والسجاد غرِقت، وأصبحت المكاتب غير صالحة للاستخدام”،حيث تم اكتشاف التسرب حوالي الساعة 20:45 مساء، وأوقفته حراس الليل قبل تفاقمه.
يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الأزمات التي يواجهها اللوفر، أكبر متحف فني في العالم الذي يستقبل نحو 8.9 ملايين زائر سنويا 69% منهم أجانب في 2024، بعد سرقة مذهلة لمجوهرات في أكتوبر الماضي بقيمة 88 مليون يورو، وإغلاق جزئي للمتحف في نوفمبر بسبب هشاشة أرضياته.
وتعد مكتبة الآثار المصرية جزء أساسي من أقسام المتحف الذي يحتوي على أكبر مجموعة مصرية خارج القاهرة، تضم آلاف الكتب والوثائق التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتستخدم يوميا من قبل علماء الآثار لدراسة حضارة الفراعنة.
وأشار وسائل إعلام فرنسية إلى أن قسم الآثار المصرية يطالب منذ سنوات باستثمارات للحماية، لكن المتحف يعاني من مشكلات هيكلية في قصره التاريخي المبني في القرن الثاني عشر، حيث تكلف الترميمات ملايين اليوروهات سنويا.
وفي تعليق على الأمر، قال شتاينبوك إن المتحف يعمل حاليا على تقييم الأضرار وإعادة تأهيل الوثائق، لكن بعض الأغلفة القديمة “فقدت إلى الأبد”، مما يهدد بحذف معلومات تاريخية قيمة عن التراث المصري.
المصدر: RT
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: الآثار المصریة
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث