كاتب أميركي: الفشل الأخلاقي لبايدن ظهر بعد حرب غزة
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
للرئيس الأميركي جو بايدن قصة مثيرة يحكيها هو بنفسه؛ فقد روى أنه كان قد طوى صفحة السياسة وكان سعيدا باعتزال الحياة العامة، إلا أن كل ذلك ما لبث أن تغير بعد ردة فعل دونالد ترامب "المريبة" لمسيرة العنصريين البيض في عام 2017 في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا.
عندها، يقول الكاتب الأميركي بيتر بينارت، أدرك بايدن أن ترامب وحلفاءه يهددون ما أسماه "روح هذه الأمة" المستمد من التزامها بإرساء المساواة بين أفراد الشعب، لذلك قرر بايدن العودة إلى المعترك السياسي من جديد.
ووفقا لبينارت في مقال نشرته له صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد ظل بايدن يجادل بأن الدفاع عن المساواة هو مفتاح الحفاظ على الديمقراطية الأميركية في الداخل وتعزيز نفوذ بلاده في الخارج. لذا فقد استهل الفيديو الذي أعلن فيه ترشحه للانتخابات الرئاسية التمهيدية للحزب الديمقراطي 2020، مشيرا إلى أن شارلوتسفيل كانت موطن توماس جيفرسون ثالث رئيس للولايات المتحدة وأحد آبائها المؤسسين، وصاحب عبارة "كل الناس خُلقوا متساوين".
"منارة للعالم"وفي خطاب قبول الترشح لانتخابات الرئاسة الذي ألقاه في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي لعام 2020، ادعى بايدن -بحسب بينارت- أن "الهدف العظيم" لأميركا هو أن "تعود لتكون نورا للعالم مرة أخرى"، وأن ترقى وتلتزم في نهاية المطاف بالعبارات الواردة في الدستور المؤسس للدولة والتي تنص على أن "الجميع، رجالا ونساء، خُلقوا متساوين".
وأشار بينارت -الذي يعمل أستاذا للصحافة بجامعة مدينة نيويورك ومحررا في مجلة "جويش كارانتس" (التيارات اليهودية) -إلى أن بايدن تعهد، في خطاب تنصيبه عام 2020، بأن يجعل الولايات المتحدة مرة أخرى "منارة للعالم"، واضعا إطارا للالتزام بالمساواة باعتبارها ردا ليس فقط على صعود القومية البيضاء في الداخل، بل أيضا على القوى الاستبدادية التي تهدد الديمقراطية في الخارج.
غير أن كاتب المقال يرى أن تقديم بايدن لنفسه بهذه الكيفية أصبح الآن في مهب الريح، فمن خلال دعمه الثابت لإسرائيل ظل يقف إلى جانبها في معاملتها "الظالمة" وقمعها للفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، وقوّض بذلك الأساس المنطقي لرئاسته.
عنصرية صارخةوأفاد الكاتب بأن النظام السياسي الإسرائيلي يرتكز صراحة على أساس الدين والعِرق؛ إذ ينص مشروع قانون "الدولة القومية" المثير للجدل لعام 2018 على أن اليهود وحدهم يمكنهم "ممارسة حق تقرير المصير الوطني". ولا يمكن، من ثم، لمعظم الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية ممن يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن يصبحوا مواطنين في تلك الدولة التي تهيمن على حياتهم.
ومع أن أقلية من الفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل عام 1967، تتمتع بالمواطنة والحق في التصويت، فعندما تقدم السياسيون الإسرائيليون العرب بمشروع قانون كان من شأنه أن يجعل المساواة القانونية بين المواطنين العرب واليهود أساسا للقانون الإسرائيلي في عام 2018، رفض رئيس البرلمان الإسرائيلي السماح بالتصويت عليه لأنه "سيقضم أسس الدولة".
وانتقد الكاتب تناقض مواقف الرئيس الأميركي، قائلا إنه لا يدعم المساواة التي ينص عليها القانون عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
هوة بين المُثل والأفعالوقال إن الحرب الدائرة حاليا في غزة جعلت من المستحيل التغاضي عن هذا التناقض. وأضاف أن ذلك يتجلى بشكل صارخ عندما يعبر بايدن عن تعاطفه العميق مع المعاناة الإسرائيلية ولكنه لا يبالي نسبيا بالعدد الأكبر بكثير من القتلى الفلسطينيين، أو عندما يبدو أن إدارته تميز حتى بين المواطنين الأميركيين، حيث يبدي اهتماما أكبر بمن قتلتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكثر من اهتمامه بمن قتلهم الجيش الإسرائيلي.
ولا عجب إذن -يقول الكاتب- أن أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الشؤون العالمية في سبتمبر/أيلول الماضي، أن الديمقراطيين يعتبرون سياسة بايدن تجاه غزة أكبر فشل في سياسته الخارجية.
كما يشعر الأميركيون الشباب، بشكل خاص، بالنفور بسبب الهوة بين أفعال بايدن ومُثُله المعلنة. فقد وجد استطلاع للرأي أجراه معهد هارفارد للسياسة في مارس/آذار أن أكثر من 3 أرباع الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لا يوافقون على سياسته إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويعتقد بينارت أن بايدن، بدعمه غير المشروط تقريبا لتصرفات إسرائيل، قد أضرّ بسمعته في الخارج أيضا، فلطالما ادعى أن الولايات المتحدة على عكس روسيا والصين، تدافع عن نظام "قائم على القواعد" تلتزم به جميع الدول بغض النظر عن قوتها، وذلك بمعايير معينة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الجامعات ترجمات
إقرأ أيضاً:
الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
يُدين وزراء خارجية الإمارات، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، والسعودية، وقطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.
ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
استنكار وإدانة التحريض والاقتحاماتكما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة. ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين. وأن القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني،
ويؤكد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس (المحتلة) أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
الوضع التاريخي والقانوني في القدسويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك، البالغة ١٤٤ دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ويدعوا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.