عربي21:
2026-06-02@23:04:16 GMT

لبنان... الوقت على حدّ السّكين

تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT

الوضع في المنطقة على حدّ السكين، كما تراه واشنطن. فبعد غزة والمواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، الوضع في جنوب لبنان يصبح أكثر خطورة، خصوصاً بعد استهداف إسرائيل مواقع قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الـ«يونيفيل» على مدى يومين متتاليين، ما يجعل العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي، خصوصاً دول قوات الـ«يونيفيل»، تغلي من التوتر.



تصاعد استفزاز إسرائيل للـ«يونيفيل»، عبر ما وصفته القوة الدولية بوضع إسرائيل لقواتها العسكرية بمحاذاة القوات الدولية، ما يعرضها للخطر خلال المواجهات بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله». وتأتي هذه الأزمة الجديدة بين الأمم المتحدة وإسرائيل بعد سنة من التوتر مع المنظمة الدولية، كان آخرها تصنيف وزير خارجية إسرائيل للأمين العام للأمم المتحدة بأنه شخص غير مرغوب فيه في إسرائيل، ومحاولات إقفال مكاتب الـ«أونروا»، الهيئة الأممية التي تهتم بأمر اللاجئين الفلسطينيين.
لمواجهة الأخيرة في جنوب لبنان لها أبعاد سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية
لكن هذه المواجهة الأخيرة في جنوب لبنان لها أبعاد سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية. فإسرائيل تطلب من القوة الدولية أن تنسحب عن الحدود اللبنانية؛ حيث تقوم إسرائيل بما تسميه «عملية محدودة» لكي تبعد، حسب قولها، مسلحي «حزب الله» عن الحدود الإسرائيلية لما بعد نهر الليطاني، لكي تتمكن من إعادة سكانها الذين هجرهم قصف «حزب الله» من منازلهم لمدة سنة حتى الآن.

السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة قال إن على هذه القوات أن تنسحب خمسة كيلومترات من أجل سلامتها. لكن المسألة ليست مسألة كيلومترات، بل عدم وجود ثقة بإسرائيل وأهدافها من التوغل ومداه ومدته، والتخوف من أن يتحول إلى احتلال دائم، كما حدث بعد اجتياح عام 1982، عندما احتلت إسرائيل بيروت بعد «عملية محدودة»، كما احتلت جنوب لبنان لمدة 18 سنة.

تأتي العملية هذه المرة وسط جو دولي منقسم ومأزوم، وفقدان الثقة، كما تقول واشنطن، بينها وبين إسرائيل، وحملة انتخابية يستغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أقصى درجة، لكي يحقق جميع أهدافه الاستراتيجية في وجود رئيس أمريكي فقد كل قوته السياسية، بعدما أشرف عهده على الانتهاء، وهو غير قادر، أو لا يريد أن يغضب إسرائيل، خوفاً على خسارة حزبه الانتخابات الرئاسية. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بكل بساطة لا يستمع إلى ما يقوله الرئيس الأمريكي، وهناك مَن يتهمه بأنه لا يريد فوز المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.

واشنطن تؤيد التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان، وما تصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأن تستمر في هجماتها البرية والجوية على «حزب الله»، كما قال الناطق باسم الخارجية الأميركية، ولكنه اعترف بوجود خطر توسع العملية أبعد من أهدافها الحالية.

وعندما سُئل عن مدى حجم هذه الحملة، أجاب بأنه من الصعب التنبؤ بذلك، وحتى إسرائيل لا تعرف، ومن المستحيل معرفة كم ستستغرق إسرائيل لتحقيق أهدافها، للتخلُّص من البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وإعادة الإسرائيليين إلى بيوتهم. ولكنه ذكّر بأنه عندما شنَّت إسرائيل عملية محدودة من قبل تحولت إلى احتلال طويل الأمد. في هذا الوقت تزداد الهجمات الإسرائيلية على بيروت، وجميع المناطق اللبنانية، وتحصد المئات من المدنيين.

الجميع يدعو إلى وقف لإطلاق النار. أعضاء مجلس الأمن خلال آخر جلسة طالبوا بوقف إطلاق نار فوري، خصوصاً غالبية الدول الخمس الكبرى، لكن المندوب الأمريكي اكتفى بالقول إن الحل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد لإعادة الهدوء.

هذا يعني أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار الآن، أي لم يحن أوانه، خصوصاً إذا تذكرنا أمرين: الأول أنه حتى اليوم، وبعد مرور سنة على الحرب على غزة، فشل مجلس الأمن في التوافق على وقف دائم لإطلاق النار وحل سياسي.
الانقسام الحالي في مجلس الأمن مستمر وسيحول دون وقف النار
والأمر الثاني، وهو متصل، هو أن الانقسام الحالي في مجلس الأمن مستمر، وسيحول دون وقف النار، ونحن رأينا في آخر جلسة عن لبنان هذا الأسبوع كيف تبادل مندوبو أمريكا وروسيا الاتهامات بخرق القانون الدولي في أوكرانيا للروسي، والشرق الأوسط للأميركي. وسط هذا الجو في المجلس، من المستحيل توقع التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

لكن لبنان يمكنه أن يحصل على وقف للقتال، عبر الإصرار على تطبيق قرار مجلس الأمن «1701»، الذي يضم كل الشروط المطلوبة لوقف النار، ويوفر خريطة طريق لانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب، وأن يكون هو القوة العسكرية الوحيدة الموجودة في هذه المنطقة.

ويجب التذكير بأنه منذ تم التوصل إلى القرار «1701» بعد انتهاء حرب تموز 2006، لم يكن الهدوء النسبي الذي عاشته المنطقة هو نتيجة وقف لإطلاق النار. الذي كان سارياً، وحسب القرار، هو «نهاية الأعمال العدائية» بين الطرفين، ولا ذكر لكلمة وقف النار، لأن إسرائيل رفضت وقف النار، وطالبت بشروط موجودة في القرار اعتبرت أن لبنان لم ينفذها، وهي أيضاً لم تتمسك بتنفيذ القرار كاملاً، فاستمرت في خروقاتها الجوية والبحرية والبرية للأراضي والسيادة اللبنانية.

وهناك آلية متوفرة، هي اللجنة الثلاثية التي تضم عسكريين من قبل إسرائيل ولبنان والأمم المتحدة، والتي يمكن تقويتها وتوسعتها لتضم دولاً كبرى ونافذة للتحقق من انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، وأن يكون وحده القوة العسكرية على الأرض، لكن دون كل هذا عراقيل، أولها قبول إسرائيل بإعادة الوضع إلى ما كان عليه لجهة الهدوء على جبهة الجنوب، وسحب قواتها خارج الأراضي اللبنانية، وقدرة لبنان على نشر الجيش وضمان عدم وجود قوات عسكرية غير الجيش في المنطقة، ما يعني ذلك الحصول على موافقة «حزب الله» سحب قواته إلى ما بعد نهر الليطاني.

وهذا لا يبدو متوفراً حتى الآن، وأخيراً هو أن كل تقدم للقوات الإسرائيلية داخل لبنان يجعل نافذة الحل السياسي تقفل أكثر. لهذا فإن الوقت أيضاً هو على حد السكين في لبنان.

الشرق الأوسط

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه لبنان حزب الله لبنان الولايات المتحدة حزب الله الاحتلال التهدئة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة تكنولوجيا رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف لإطلاق النار فی جنوب لبنان مجلس الأمن وقف النار حزب الله

إقرأ أيضاً:

تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي

أعلن حزب الله المتمركز في جنوب لبنان، مساء الثلاثاء استهداف مقر لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة بجنوب لبنان بإطلاق صلية صاروخية، بالإضافة إلى استهداف دبابات ميركافا.

قصف مقر للجيش الإسرائيلي

وقال حزب الله في بيان، إنه دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين، استهدف مجاهدو المقاومة مقرا قياديا تابعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخية.

إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيرانلبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

وفي بيان آخر، أوضح حزب الله، أن عناصره استهدفت ‏ قوّة إسرائيليّة في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخيّة، إلى جانب دبّابتين من طراز ميركافا في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصاروخٍ موجّه.

وفي وقت سابق، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إيران بمحاولة تعطيل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن طهران تستخدم نفوذها على حلفائها في المنطقة لعرقلة المفاوضات الجارية والتوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية بين الجانبين.

المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنان

وجاءت تصريحات روبيو في ظل مساعٍ أميركية مكثفة لدفع المباحثات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل إلى الأمام، بعد أشهر من التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للبنان. 

وأكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن طرحت مقترحات لوقف الهجمات المتبادلة وتهيئة الظروف لاستئناف مسار التهدئة، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات مرتبطة بمواقف حلفاء إيران في المنطقة.

طباعة شارك تصعيد خطير على الحدود حزب الله جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف صاروخي استهداف دبابات ميركافا دبابات ميركافا

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية