هذا الإذلال الذي طال عمنا (المسن) في شرق النيل
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
هذا الإذلال الذي طال عمنا (المسن) في شرق النيل سنظل ننتظر رد الاعتبار له علي طريقة ( الراحل ) الفاتح جبرا وكل يوم يمر من غير أن ينال المجرم ( شارون ) جزاءه لن نسكت وسنذكر أنفسنا بأنه قد مضي كم يوم والمجرم مطلق السراح !!..
هل هذا معقول ، هل نحن في يقظة ام منام بل هل نحن اموات ام احياء وهذه الحرب منذ أن انطلقت من عقالها الشيطاني ظلت تكاد لا تهدأ مثل طائر الشفق الاحمر والشيء المحير أن أي طرف فيها يدعي الغلبة ويدعي التدين والتمسك باهداب الفضيلة والغريبة أن الطرفين المتحاربين أحدهما كان الراعي الرسمي للطرف الآخر وقد أحسن رعايته ووفر له كل أسباب الراحة وجعله يتقلب في نعيم الدنيا موفرا له اجنادا مجندة وشركات وتجارة وصناعة وبنوك ومصارف وصرافات واذونات بالاستيراد بما في ذلك استيراد السلاح من روسيا والصين ومن الجن الاحمر وجلب المرتزقة من دول الساحل والصحراء الذين هبطوا علي بلادنا الحبيبة وعلي مقرن النيلين وارض الجزيرة وسهول كردفان ودارفور كالجراد ولم يتركوا صفقة شجرة إلا والتهموها بنهم الطواحين داخل كروشهم التي تهضم ( الزلط ) والصخر والحديد الفولاذ !!.
وتتدفق علي الطرفين العدة والعتاد من الشرق والغرب وتتعثر الإغاثة وتزداد معاناة المواطنين التي قل أن يوجد لها مثيلا في عالم اليوم وقد وصلت اطوارا تحولت فيها أرضنا الطيبة الي غابة تمرح وتسرح فيها الذئاب الجائعة والافاعي والتماسيح !!..
نعود لما قلناه وسنظل نكرره أن الشعب حان ميعاد أن يستيقظ وكفاه هذا النوم الثقيل ولاعذر لأي فرد بعد اليوم أن يترك مصير بلده يتحكم فيه شخصان أو حفنة اشخاص بعدد أصابع كفة اليد ... كلنا شعارنا في هذه اللحظة المفصلية وقد بدأت الدولة تنزلق من بين فروج أصابعنا أن نهتف مليء حناجرنا : لا للحرب ... لا لاذلال كبارنا وانتهاك حرماتنا ... كفي هذا القتل والسحل والاستهتار والعبث والجنون ... كفي التعويل علي الخارج وعلي الكبار والأصدقاء والجيران ... كلهم ليس لهم الينا إلا طبطبة هوائية مثل مطبات الفضاء لاتزيد طائراتنا إلا مزيدا من الجهجهة والخسران والضياع وربما يهتف العالم من وراء الأفق : ( يالهم من مغفلين يشعلون النيران في أنفسهم وممتلكاتهم وفي كل شيء ... ماذا نصنع لهم وقد استمراوا اللعبة وكل طرف من المتحاربين يحشد فديوهات ومحللين واستراتيجيين ورأينا قناة الجزيرة مباشر الرصينة المهنية المتخصصة العالمية تعرض علينا يوميا وعلي مدار ساعة كاملة نماذج من البشر في شكل فريقين متشاكسين كل واحد منها يحتفظ لنفسه بالحكمة والموضوعية والصدقية ويرمي الآخر بكل ماهو قبيح وسافل واجرامي والمذيع المسكين يتوسطهما وقد انتقلت منهما إليه عدوي البلادة والضحالة والاسفاف والافلاس والتاتاة والفافاة وقد أعادوا الينا العهد الذهبي لعالم زمانه واخطر خبراء العصر الحجري المحجاج كثير اللجاج والمقاطعة مع الكلمات المتقاطعة اسطورة الاساطير المستر ( هبنقة ) الشهير.
كفي ياجزيرة مباشر ومع احترامنا لكم أن هذه الساعة لو قلبتوها اعلانات لدرت عليكم خيرا كثيرا ومالا وفيرا يمكن أن تنفقوه في وجه الخير ... أو لو سمحتم تستضيفوا لنا علي الاقل شخص يمكن أن يرتب جملة مفيدة وبلادنا والحمد لله مليانة بالفصحاء والشعراء والمفكرين والمثقفين والأدباء والتشكيليين ... مالقيتو إلا ناس قريعتي راحت !!.. حتي لو هاجر جميع أهل العلم والخبرة والمعرفة اكيد حتلجوا واحد من اهلنا الهمباتة دفعة الطيب ودضخوية شوفوه بتكلم كيف شعرا ونثرا وغزل عفيف يذوب الصخر وفروسية ومعرفة بفنون القتال وكأنه خريج كلية سانت هيريست :
أوقفوا الحرب ياجنرالات ويالوردات القتل والدمار من أجل المال وعلي الشعب الوقوف ساعة زمان من الصمت نبكي فيها علي موتانا ونتوجع علي وطننا الذي اضعناه بأيدينا وماذا جنينا غير الذلة وقلة القيمة ومافي طرف كسبان لكن الشعب خسران ( خسران مبين ) !!..
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
يخطئ كثيرون عندما يظنون أن الحب يبدأ وينتهي عند المشاعر. ويخطئ آخرون عندما يعتقدون أن اللهفة هي الدليل الأكبر على الحب، أو أن الشوق وحده يكفي لبناء علاقة طويلة العمر. فالمشاعر الجميلة قد تفتح الأبواب، وقد تشعل البدايات، لكنها وحدها لا تكفي لتجعل قلبًا يستقر، ولا روحًا تطمئن، ولا علاقة تصمد أمام تفاصيل الحياة الكثيرة.
فالإنسان لا يبحث في الحب عن شخص يحبه فقط، بل يبحث عن شخص يشعر معه أنه بخير. يبحث عن شخص يهدأ في حضرته ضجيج العالم، وتخف معه وطأة الأيام، وتصبح الحياة أقل قسوة وأكثر احتمالًا.
لهذا السبب، فإن أجمل العلاقات ليست بالضرورة تلك التي بدأت بأكبر قدر من الانبهار، وإنما تلك التي استطاعت أن تمنح أصحابها ثلاثة أشياء لا غنى عنها: الأمان، والونس، والعفوية.
بين الأمان والونس والعفوية... يولد الحب الحقيقي.
الحب الذي يعيش طويلًا ليس الحب الذي يجعل القلب يخفق أكثر، بل الحب الذي يجعله يطمئن أكثر. فالخفقان حالة مؤقتة، أما الطمأنينة فهي وطن.
ولعل الأمان هو أول ما يحتاجه القلب بعد أن يتجاوز مرحلة الانبهار الأولى. فكل إنسان يحمل داخله مخاوفه الخاصة، وجروحه القديمة، وتجارب لم يخبر بها أحدًا. وكل إنسان يدخل أي علاقة وهو يتمنى، في أعماقه، أن يجد شخصًا لا يضيف إلى أوجاعه وجعًا جديدًا.
الأمان العاطفي هو أن تتحدث دون أن تخاف من السخرية. أن تعبر عن مشاعرك دون أن تشعر أنك في قفص الاتهام. أن تخبر الطرف الآخر بما يزعجك دون أن يتحول اعترافك إلى نقطة ضعف تُستخدم ضدك لاحقًا.
الأمان العاطفي هو أن تكون نفسك بلا أقنعة.
فالإنسان يتعب من التمثيل. يتعب من مراقبة كلماته، ومن حساب ردود أفعاله، ومن الخوف الدائم من أن يُساء فهمه. ولهذا فإن الراحة الحقيقية لا تأتي من الحب وحده، بل من الشعور بأنك مقبول كما أنت.
ثم يأتي نوع آخر من الأمان، ربما يكون أكثر تأثيرًا في العلاقات العاطفية، وهو أمان الاحتياج.
ذلك الشعور الجميل بأن هناك شخصًا يمكن الاتكاء عليه عندما تتعب الحياة. شخصًا لا يختفي عند الأزمات، ولا يصبح وجوده مشروطًا بظروف معينة.
أجمل ما في الحب... أن أشعر بك دون أن أطلبك.
كم من الأشخاص لا يحتاجون حلولًا لمشكلاتهم بقدر حاجتهم إلى شعور واحد فقط: أن هناك من انتبه إلى تعبهم قبل أن يشرحوه، ومن لاحظ حزنهم قبل أن يعترفوا به، ومن اقترب منهم قبل أن يطلبوا ذلك.
فالاحتياج ليس ضعفًا كما يتصور البعض، بل جزء أصيل من طبيعتنا البشرية. وكلنا نحتاج إلى من يشعر بنا، وإلى من يلتقط إشاراتنا الصغيرة التي قد لا نملك القدرة على التعبير عنها بالكلمات.
أن أجدك وقت حاجتي إليك... تلك هي الحكاية كلها.
ليست الحكاية في عدد الرسائل، ولا في كثرة الكلمات، ولا في المظاهر التي يراها الناس. الحكاية الحقيقية تكمن في ذلك الحضور الذي يأتي في اللحظة المناسبة. في ذلك الشخص الذي يظهر عندما تضيق بك الدنيا، وكأنه يقول لك: أنا هنا.
وهناك أيضًا أمان المكانة.
ذلك النوع من الأمان الذي يجعل الإنسان يعرف موقعه في قلب من يحب. فلا يعيش في حيرة دائمة، ولا في اختبارات متكررة، ولا في قلق مستمر حول قيمته عند الطرف الآخر.
فالعلاقات التي تُبنى على الشك تستهلك أصحابها أكثر مما تسعدهم. والإنسان لا يستطيع أن يمنح الحب وهو منشغل طوال الوقت بالسؤال: هل ما زلت مهمًا؟ هل ما زلت مرغوبًا؟ هل ما زلت أحتل نفس المكانة؟
الحب الصحي لا يجعل صاحبه يلهث خلف الطمأنينة، بل يمنحه إياها.
ثم يأتي أمان الضعف.
وهذا من أجمل أنواع الأمان وأندرها.
أن تسمح لنفسك بأن تكون هشًا أمام شخص ما، وأنت مطمئن أنه لن يكسرك. أن تكشف له مخاوفك وأحزانك ونقاط ضعفك، وأنت واثق أنها ستكون في أيدٍ أمينة.
فالناس يحبون من يشاركونهم لحظات القوة، لكن العلاقات العميقة تُبنى في لحظات الضعف.
في اللحظة التي تسقط فيها كل الأقنعة، ويبقى الإنسان على حقيقته.
لكن الأمان وحده لا يكفي.
فالعلاقة قد تكون آمنة، لكنها جافة. مستقرة، لكنها بلا روح. وهنا يأتي العنصر الثاني من هذا الثالوث الجميل: الونس.
الونس ليس كلمة عابرة، بل حاجة إنسانية عميقة.
فقد يعيش الإنسان وسط عشرات الأشخاص، ويظل يشعر بالوحدة. وقد يجلس مع شخص واحد فقط، فيشعر أن العالم كله أصبح أخف.
أحبك لأنني أرتاح في حضرتك.
وربما تكون هذه الجملة من أصدق تعريفات الحب.
فالراحة ليست أمرًا بسيطًا كما يظن البعض. الراحة أن تتمكن من الحديث دون تكلف. وأن تصمت دون حرج. وأن تشعر أن وجودك مرحب به دائمًا.
هناك ونس الحديث، عندما يصبح الكلام سهلًا وعفويًا، وتمضي الساعات دون شعور بالملل.
وهناك ونس الحضور، وهو أعمق من الكلام نفسه. فبعض الأشخاص يكفي وجودهم ليخفف عنك ما لا تستطيع الكلمات تخفيفه.
وهناك ونس المشاركة. أن تجد شخصًا يريد أن يشاركك تفاصيل يومه، ويسأل عن تفاصيل يومك، وكأن ما يخصك يخصه أيضًا.
وهناك ونس الصمت.
نعم، الصمت.
فمن علامات العلاقة الناضجة أن يصبح الصمت مريحًا لا محرجًا. أن يجلس شخصان معًا دون حاجة دائمة إلى ملء الفراغ بالكلمات.
أما العنصر الثالث فهو العفوية.
العفوية هي الروح التي تمنع الحب من التحول إلى واجب ثقيل.
العفوية هي الضحكة التي تخرج دون تخطيط، والكلمة التي تُقال من القلب مباشرة، والاهتمام الذي يأتي بلا حسابات معقدة.
العلاقات التي تفقد عفويتها تفقد شيئًا من جمالها كل يوم.
فالإنسان لا يريد أن يشعر أنه يتعامل مع مشروع إداري، أو مع معادلة حسابية دقيقة. يريد أن يشعر أنه مع إنسان حقيقي، يتصرف بطبيعته، ويعبر عن مشاعره دون خوف أو تصنع.
كم من علاقة بدأت جميلة ثم أرهقتها الحسابات الدقيقة؟
من اتصل أولًا؟
ومن اعتذر أكثر؟
ومن بادر أكثر؟
ومن أعطى أكثر؟
فتتحول المشاعر إلى دفاتر حسابات، ويتحول الحب إلى عملية مراجعة مستمرة للأرصدة العاطفية.
العفوية لا تعني الفوضى، لكنها تعني الصدق.
والصدق دائمًا أكثر جمالًا من الكمال المصطنع.
ولذلك فإن أجمل العلاقات هي تلك التي تسمح للطرفين بأن يكونا على سجيتهما، دون خوف من الأحكام أو الانتقادات أو المقارنات.
ومن هنا نصل إلى حقيقة مهمة يغفل عنها كثير من الناس.
ما الذي يجعل شخصًا يكبر في قلبنا كل يوم؟
ليس الشكل وحده.
ولا الكلمات وحدها.
ولا البدايات المبهرة وحدها.
الذي يجعل شخصًا يكبر في القلب هو طريقته في التعامل معنا.
فالناس في العلاقات نوعان لا ثالث لهما.
هناك شخص نحبه كثيرًا منذ البداية. ندخل معه العلاقة ونحن نحمل له مشاعر كبيرة، وتوقعات كبيرة، ومكانة كبيرة. ثم تبدأ الأيام في كشف طريقة تعامله، فنفاجأ بأن الحب الذي كان يملأ القلب بدأ يتراجع تدريجيًا.
ليس لأن المشاعر كانت كاذبة.
بل لأن المعاملة كانت أقوى من المشاعر.
وهناك شخص آخر لا يبدأ القصة بنفس القدر من الانبهار. قد تكون مشاعرنا نحوه عادية، أو متوسطة، أو هادئة. لكنه مع الوقت يكبر في القلب بشكل مدهش.
يكبر لأنه كان حاضرًا عند الحاجة.
ويكبر لأنه منحنا الأمان.
ويكبر لأنه كان مصدر ونس.
ويكبر لأنه تصرف بعفوية وصدق.
فيتسلل إلى أعماق القلب خطوة خطوة، حتى يحتل مكانة لم يكن يتوقعها أحد.
وهنا تكمن إحدى أهم الحقائق النفسية في العلاقات الإنسانية.
القلوب لا تحتفظ بحبها بناءً على الانطباع الأول فقط، بل بناءً على التجربة اليومية المتكررة.
فنحن لا نحب الأشخاص بسبب ما وعدونا به، بل بسبب ما جعلونا نشعر به.
نحب من جعلنا أكثر اطمئنانًا.
ونقترب ممن جعلوا الحياة أخف.
ونتمسك بمن منحونا الشعور بأننا لسنا وحدنا في مواجهة العالم.
لهذا السبب يبقى الأمان والونس والعفوية أعمدة الحب الحقيقية.
فالأمان يجعل القلب يستقر.
والونس يجعل الروح تبتسم.
والعفوية تجعل العلاقة تحتفظ بنبضها وجمالها.
أما الحب الذي يخلو من هذه الثلاثة، فقد يبقى اسمًا للحب، لكنه يفقد الكثير من معناه.
فالإنسان في نهاية المطاف لا يبحث عن شخص يثير مشاعره فقط، بل عن شخص يشعر معه أنه في بيته. شخص لا يحتاج معه إلى الحذر، ولا إلى التمثيل، ولا إلى شرح كل ما يشعر به.
شخص يستطيع أن يقول له العالم كله: أنت وحدك، بينما يخبره حضوره الصادق أنه ليس وحده أبدًا.
وهذه، في رأيي، هي أجمل صورة للحب، وأصدقها، وأبقاها.
ومادام هذا الثالوث حاضرا يبقي الحب قادرا علي مقاومة الزمن .لأن القلوب لا تتعب من الحب بقدر ماتتعب من غياب مايجعل الحب جديرا بالبقاء .