آخر الناجين من قادة الحزب..هل ينقذ نعيم قاسم حزب الله؟
تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT
يُمثّل تعيين الرجل الثاني في حزب الله اللبناني نعيم قاسم أميناً عاماً خلفاً لحسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي في بيروت، بعد 32 عاماً من زعامته للحزب الموالي لطهران، الرغبة الإيرانية في استمرار عمل هذه المنظمة المسلحة التي ضعفت بشدّة، ولكنها لم تُهزم بشكل نهائي بعد.
ويُشكك الكثير من المحللين الفرنسيين في وجود أمل في نجاح قاسم في إنقاذ حزبه باعتبار أنّه يفتقر للعديد من الإمكانات والمواهب، وذلك لرغم أنّ البعض يعتقد أن من السابق لأوانه معرفة إذا كان سينجح في تعويض ابتعاده عن الجهاز العسكري الذي يُشكّل العمود الفقري لحزب الله بعيداً عن الشرعية السياسية.Liban : Naïm Qassem élu nouveau chef du Hezbollah https://t.co/C70TIpspvZ
— Europe 1 (@Europe1) October 29, 2024 آخر من تبقّىوفي ظلّ اهتمام واسع من الصحافة الفرنسية، وصفت صحيفة "لا كروا" قاسم بالشخصية المركزية في حزب الله، وبإحدى آخر الشخصيات القليلة التي نجت من الاغتيال حتى اليوم. وقالت إنّه رجل خبير في شؤون لبنان، و يعتبر نصرالله زعيماً وقائداً له.
واكتسب الزعيم الجديد لحزب الله أهمية دوره بعد 2006، بسبب القيود الأمنية التي اضطرت حسن نصر الله إلى تقليل ظهوره العلني وتنقلاته.
ومنذ التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان، لم يظهر قاسم علانية، إذ ألقى فقط 3 خطب مُسجّلة مُسبقاً بثّتها قناة حزب الله، وبدا فيها مُتعباً ومهزوماً.
وذكرت اليومية الفرنسية أنّ الظهور الجزئي لنعيم قاسم، يُمكن تفسيره بسيف ديموقليس الإسرائيلي فوق رؤوس رجال حزب الله اللبناني. وذلك رغم أن قاسم كان قبل الحرب أحد المسؤولين التنفيذيين النادرين الذين كانوا يظهرون علناً ويُجرون مقابلات.
???? [#Liban] Secrétaire général adjoint du Hezbollah depuis 1991, Naïm Kassem a été élu ce mardi à la tête du parti chiite. Il succède ainsi à Hassan Nasrallah, tué le 27 septembre 2024 par Israël.
Les détails ici ????
https://t.co/nJGnOsWeju
وحسب "لوريون لو جور" اللبنانية بالفرنسية، يُفضّل نعيم قاسم، الأقل شعبية وجاذبية من حسن نصر الله، الخطابات ذات اللهجة الرصينة، المقروءة بالعربية الفصحى، على عكس الزعيم السابق لحزب الله، الذي كان يتحدّث أمام الكاميرا بكلمات لاذعة باللهجة اللبنانية، تتخللها في بعض الأحيان سخرية شديدة.
وبتسلّمه زمام قيادة حزب الله، يتحمّل نعيم قاسم مسؤولية جسيمة في منعطف تاريخي حاسم، إذ أن نتيجة الحرب الحالية ستحدد مصير الحزب، وأيضاً دور القوى الموالية لإيران في النظام السياسي الطائفي اللبناني، وربما يكون مستقبل لبنان أيضاً على المحك.
ومن المتوقّع أن تكون مهمة قاسم أكثر صعوبة، حسب "راديو فرنسا الدولي" إذ أنّه بقي فترة طويلة يعيش في ظلّ رجل كان يتمتع بكاريزما استثنائية، جعل حزب الله الفاعل السياسي الرئيسي في لبنان، وحوّله إلى لاعب إقليمي أساسي.
L’Iran promet une réponse « brutale » à l’attaque israélienne https://t.co/b2z8USax3y via @LePoint
— Armin Arefi (@arminarefi) November 1, 2024ولنعيم قاسم أيضاً إعاقات أخرى، أخطرها أنّه لم يكن مُنخرطاً بشكل خاص في الشؤون العسكرية، التي كان يُديرها بشكل رئيسي حسن نصر الله شخصياً، وخليفته السابق، هاشم صفي الدين، الذي قُتل أيضاً في غارة إسرائيلية في 3 أكتوبر (تشرين الأول).
ومع ذلك، فقد أوضح ظهوره التلفزيوني المُسجّل، حسب شبكة الإذاعة الفرنسية تكاملاً بين الخطاب السياسي والعمل العسكري على الأرض، والذي تميّز بتصعيد تجلّى في زيادة قوة نيران حزب الله، ضدّ إسرائيل.
وترى قلّة من المُراقبين أنّ الحزب نجح في إعادة بناء سلسلة القيادة والسيطرة التي تأثرت بشدة باغتيال أهم القيادات السياسية والعسكرية.
Liban: Naïm Qassem succède à Hassan Nasrallah à la tête du Hezbollah
➡️ https://t.co/JT4wtVKMtM pic.twitter.com/82lGa6iuTW
وترى الشبكة الدولية الفرنسية، أنّه خلافاً للشائعات المُنتشرة على نطاق واسع، لم تتخلّ إيران وسوريا عن حزب الله، لسبب بسيط هو أن هذه الميليشيا تعمل بمثابة موقع أمامي وقوات مشاة مجهزة بالمدفعية والأسلحة المُضادة للدبابات مباشرة على الحدود الإسرائيلية، وهو ما يُعوض إيران عن الحدود المشتركة مع إسرائيل، وبالتالي يسمح لها حزب الله بتنفيذ هجوم برّي عند زيادة التوترات، ومنها على سبيل المثال، إذا تعرّضت منشآت إيران النووية للهجوم. وهذا ما يُفسّر أن حزب الله مسلح ومُجهّز بسخاء من طهران.
وتُعاكس الشبكة الفرنسية التوقعات بالقول إن علينا أن نفهم ظاهرة حزب الله التي لا تزال أمامها حياة طويلة. فالحزب، كما هو الحال في الجيش التقليدي، وبدعم من إيران، لا يزال يملأ المناصب الشاغرة دون تأخير.
Naïm Qassem, nouveau chef du Hezbollah, un mort-vivant ou l'espoir d'un cessez-le-feu ?
Lors de son premier discours à la tête du Hezbollah, ce 30 octobre 2024, Naïm Qassem a laissé la porte ouverte aux négociations. En précisant que la guerre s’annonce longue.
Et d’ajouter… pic.twitter.com/XEirYzT8s7
أخيراً، يخلص تحليل لافت لمجلة "لو بوان" إلى أنّ إيران التي تعتزم محو إسرائيل، أصبحت اليوم ضعيفة جداً، وانتهت استراتيجيتها إلى طريق مسدود، فبعد أن قضت إسرائيل على زعماء حماس، وحزب الله، تُواصل تعزيز قُدراتها وتفوّقها لإضعاف إيران التي باتت ترى فيها في المقابل تهديداً قاتلاً متواصلاً.
ويؤكد التحليل أنّ النظام الإيراني الذي يضعف تدريجياً لا يهمّه إلا الظهور في صورة نظام قوي في العالم الإسلامي على حساب استغلال مأساة الفلسطينيين.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله السنوار الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية حزب الله لبنان و إسرائيل إيران إسرائيل إيران حزب الله إسرائيل وحزب الله إسرائيل لبنان نعیم قاسم نصر الله حزب الله
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي