«ترامب».. «نتنياهو».. والدكتور «مدبولى»!
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
** على غير ما يرى البعض، أن الرئيس الأمريكى المنتخب، دونالد ترامب، سوف يساعد إسرائيل على توسيع أعمالها العسكرية، فى لبنان وغزة وضد إيران، عندى حدس أن «ترامب»، ربما يكون أكثر ميلاّ، من الرئيس جو بايدن، الذى يغادر البيت الأبيض، بعد 72 يوماّ، لأن يستبدل بحروب المنطقة، تحركات واسعة نحو الاستقرار، والدفع بمبادرات سلام تحفظ سيادة لبنان، وتوقف الإبادات الجماعية فى غزة، حتى يُظهِر قوة سياسته الخارجية، التى سيعمل على أن تُعوِض حالة الضعف، التى كانت عليها سياسة «بايدن»، وكانت داعمة لـ«هوس» جيش الاحتلال، بارتكاب المجازر اليومية، فى غزة وجنوب لبنان.
** ولعل الصورة الأوسع، لتعهد «ترامب» فى حملته الانتخابية، بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، كانت الحرب فى قطاع غزة، على أجندته كذلك، وقت تحدث كثيرا وتكرارا، عن أن أيا من الحربين، ما كانت اندلعت لو كان رئيسا، فى مكايدة سياسية للرئيس «بايدن»، ومنافسته -الخاسرة- كمالا هاريس.. أولا، وضمن حملاته الدعائية لكسب الدعم الانتخابى.. ثانيا، وهنا، على ما يبدو، أن «ترامب» يحمل عبء تنظيف الفوضى، التى تعمدتها الإدارة الأمريكية، ليس فى الشرق الأوسط وحسب، بل عبر الحدود، مع روسيا والصين وإيران، ولن يقلل هذا الاتجاه بالطبع- من الدعم والموالاة للسلطة فى «تل أبيب»، ولو على حساب القضية الفلسطينية.
** لكن ما نخشاه من «ترامب»، أن يعود لما كانت عليه الخلافات مع إيران بالذات، وقت كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، عندما انسحب – فى العام 2018، من الاتفاق النووى، الذى وقعه سلفه، الرئيس ميشيل أوباما، فى العام 2015، بمشاركة دول أوروبية وروسيا، فيما مخاوف جديدة، من صدام اقتصادى آخر مع الصين، كونه رجل أعمال فى الأساس، حول غزو المنتجات الصينية السوق الأمريكية، التى ينظر إلى تأثيراتها السلبية على الاقتصاد وفرص العمل، وبالتالى مواجهتها بسلاح الضرائب والجمارك المرتفعة، ودون ذلك، ربما يعود لاستئناف التفاوض مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووى، ضمن أجندة- إن تمت- قد تبشر برغبة «ترامب» فى استقرار عالمى.
***
** فى لحظة راهنة لن يكررها التاريخ، أن تكون إسرائيل فى أضعف حالاتها، السياسية والاجتماعية، وأيضا على قياس الخسائر اليومية، التى تلحق بجيشها وبُناها التحتية، مع انقسام فى مواقف الأحزاب جميعها، على قرار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإقالة وزير دفاعه، يوآف جالانت، وسعيها لإسقاط حكومته المتطرفة، وتتلامس الأحداث مع الضغوط والمظاهرات، الداعية لوقف الحرب وإعادة الرهائن، من ناحية، وحالة الاشتباك الواسعة مع كافة المنظمات والمؤسسات الأممية، وقد فتحت أبواب المطالبة الدولية، بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة، وهى الفرصة الذهبية لمعاقبة «تل أبيب»، ووضع حدود لتصرفات «نتنياهو» المجنونة..هل من تحرك عربى؟
***
** كلام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، على أنه لا تعويم قريبا للجنيه، كلام فيه قول وتأويل، وهو إن كان فى ظاهره، يبعث بارتياح حذر- بين أوساط الناس، الذين أرهقتهم تعليمات الصندوق، وحولت معاشهم إلى جحيم، يظل محل تشكيك، قياسا على ما اعتاد عليه الدكتور «مدبولى»، من تصريحات تبين عدم دقتها، فى شئون الغلاء وزيادة أسعار المحروقات.. وقد ينطوى كلامه عن التعويم، على إجراءات «خبيثة»، تعمل على تعويم «ناعم» تتبناه البنوك، بأن تتلاعب بأسعار الدولار، مع زيادات تدريجية مقابل الجنيه، بتنسيق غير معلن، ربما مع البنك المركزى والحكومة.. ترضى الصندوق وتقهر الشعب.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمــــد راغـــب ترامب نتنياهو مدبولى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أعمالها العسكرية
إقرأ أيضاً:
تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
كان من المفترض أن تكون مذكرة التفاهم استراتيجية خروج للرئيس ترامب من الحرب التي دفعه إليها نتنياهو. فبعد أن عجزت الحرب عن إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام، بدت العودة إليها بسبب الخلاف على الممر العُماني متناقضة مع الهدف الأصلي: كيف يمكن الخروج من الحرب بالمزيد منها؟.
مُذكرة التفاهم في مجملها حققت عدداً من المكاسب لإيران أهمها السماح لها بتصدير نفطها، التعهد بالإفراج عن جزء من أموالها المُحتجزة، الموافقة على وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته وهو ما يعني ضمنياً الانسحاب الإسرائيلي من لبنان فلا سيادة بوجود الاحتلال، والتعهد بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران أو العودة للحرب، ووضع خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
مقابل ذلك تتعهد إيران بإعادة مضيق هرمز للعمل خلال مدة شهر وكما كان قبل الحرب، على أن يجري التفاوض بعد ذلك مع عُمان ودول الخليج الأخرى لوضع ترتيبات جديدة لتشغيل المضيق وفق القانون الدولي.
أن تتعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وأن تتفاوض للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال مدة شهرين.
المُذكرة واضحة لجهة ربط تنفيذ بعض الخطوات بخطوات تسبقها. مثلاً، لا يُمكن التفاوض بشأن البرنامج النووي إن لم يتم الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المحتجزة أو إن لم تتوقف الحرب في لبنان ولم تُحترم سيادتها أو إن لم يتم السماح لإيران بتصدير نفطها.
المُذكرة لا تحتاج لمُذكرة أخرى لشرح بنودها كما يدعي بعض المحللين السياسيين (أو لنقل المحللين الشرعيين لاستئناف الهجمات على إيران). المُذكرة واضحة في نصوصها ولا توجد فيها عموميات تحتمل تفسيرات متعددة.
لو كان هدف واشنطن تنفيذ تفاهم الخروج من الحرب، لتركت إيران تفتح المضيق خلال الشهر الأول وفقاً للمُذكرة، لا أن تُجبر عُمان على فتح ممر بحري جديد، ومن ثم البناء على رفض إيران لذلك، للعودة للحرب.
التناقض بين توقيع مذكرة تفاهم ورفض تنفيذ بنودها يحتاج للفهم.
يوحي الدفع نحو الممر العُماني بأن واشنطن حاولت الالتفاف على الاستحقاقات التي ربطتها المذكرة بإعادة فتح المضيق على أمل أن إيران «المأزومة» عسكرياً واقتصادياً، لن ترغب بالعودة للحرب، وبالتالي يُمكن لواشنطن أن تسحب من إيران ورقة مضيق هرمز عن طريق الممر البحري العُماني وتثبيته كأمر واقع، وبالتالي التخلص من أي ضغوط تفرض على أميركا الالتزام باستحقاقات مذكرة التفاهم، وتحديداً تلك البنود التي تصب في صالح إيران.
الرفض الإيراني لفتح الممر البحري العُماني، وإصرارها على تنفيذ مُذكرة التفاهم بحرفيتها، وضع إدارة ترامب في مأزق: تنفذ اتفاقاً يمنح طهران مكاسب يمكنها تصويرها باعتبارها انتصاراً، وإما أن تعود للحرب التي تريد الخروج منها لكلفتها العالية على الاقتصاد العالمي، وعلى أميركا نفسها، وعلى دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عموما.
خيار العودة للحرب الذي اتخذته إدارة ترامب، لا يَعكس وجود استراتيجية جديدة، بل الاستمرار في التخبط، حتى وإن قال «عباقرة» التحليل العسكري على الفضائيات العربية عكس ذلك.
مثلاً، بعضهم يقول إن الهدف هو إنهاك إيران بضربات ستستمر لأشهر إلى يفقد النظام الإيراني القدرة على السيطرة على بلاده.
والبعض الآخر يقول إن الهدف هو السيطرة على مضيق هرمز من خلال تدمير القدرات الإيرانية التي تمكنها من إغلاق المضيق.
وآخرون يقولون إن الهدف إضعاف النظام تمهيداً لدعم بعض الجماعات المسلحة للسيطرة على بعض المناطق في إيران ومن ثم إحداث اقتتال داخلي يؤدي إلى سقوط النظام.
لكن هؤلاء جميعاً يتناسون أن هذه الحرب لا تتحدد نتائجها بالتفوق العسكري وحده، بل أيضاً بالإرادة السياسية، والقدرة على تحمل الكلفة، وإمكانية تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية.
لو كانت المسألة هي التفوق العسكري، لاستسلمت إيران خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
الأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ
ثم إن إطالة أمد الحرب ستنتج نفس الواقع السياسي والاقتصادي الذي أدى أصلاً لوقف الحرب عند توقيع مُذكرة التفاهم: من المرجح أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع، وأن تتراجع شعبية ترامب أكثر، بما قد يزيد احتمالات خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
إطالة أمد الحرب أيضاً، قد تدفع حلفاء إيران إلى الدخول مجدداً على خط الحرب؛ فقد تعود جبهة لبنان، وتستأنف الفصائل العراقية هجماتها على المصالح الأميركية؛ وأنصار الله في اليمن دخلوا فعلياً الحرب بمهاجمة ناقلات النفط السعودية تحت مُسمى رفع الحصار عن اليمن، وهم يساهمون الآن في تعميق أزمة الطاقة العالمية ويعقدون المشهد الإقليمي أكثر.
يضاف لذلك أن ضرب البنى التحتية الإيرانية سيدفعها وفق ما أعلنت إلى ضرب البنى التحتية للدول العربية التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية. لقد أعلنوا صراحة: لا تصدير للنفط من المنطقة إن لم تصدر إيران نفطها، ولا بنية تحتية «سليمة» لحلفاء أميركا إن تم تدمير البنى التحتية في إيران.
قد يكون من الممكن فتح المضيق بالوسائل العسكرية لكن لا يمكن ضمان أمن الملاحة فيه.
منع الآخرين من استخدامه للملاحة التجارية، لا يتطلب عشرات الآلاف من الجنود والمعدات القتالية عالية التقنية، ولكن يكفي أن تكون لإيران القدرة على إرسال بضع طائرات مُسيرة أو صواريخ قادرة على إصابة بعض السفن لمنع الحركة فيه.
وإيران لديها القدرة على استهداف سفن الشحن من أي مكان في جغرافيتها الواسعة.
إن الادعاء بأن الحملة العسكرية الحالية تمثل استراتيجية أميركية لفتح المضيق يبدو بعيداً عن الصواب.
والأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ.
غير أن المحاولة والخطأ ليست استراتيجية، ولا سيما حين يمكن أن تؤدي الأخطاء إلى تدمير بنى الطاقة في المنطقة وإعادة الولايات المتحدة إلى حروب مفتوحة لا نهاية لها في الشرق الأوسط.
الأيام الفلسطينية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.