مؤمن الجندي يكتب: أونكل "طاهر" حبيبي والديك لهيطة
تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT
في صمت الليل، حيث تهدأ الأصوات وتخفت الأضواء، يبدأ العمل الحقيقي. هناك، بعيدًا عن الأعين، تُبنى العزائم وتُصقل الأرواح، وتمتزج الأحلام بعرق الجهد وصبر الانتظار.. العمل في صمت، بعيدًا عن ضجيج العالم، هو لغة العظماء؛ لغة لا يفهمها إلا من عرف معنى الاجتهاد والتركيز. وفي كل خطوة، يظل القلب معلَّقًا بأمل خفي، ذلك الأمل الذي ينبع من الثقة بتوفيق الله.
هذه المقدمة تلخص ما أريد أن أتحدث فيه اليوم، فالعمل والاجتهاد والسعي الدائم لتحقيق الهدف لا يأت بالصدفة، حتى لو سخر منك الجميع.. فبعد أن تنجح تتحول السخرية إلى إعجاب لافت.. ففي الفيلم الكوميدي "أونكل زيزو حبيبي"، قدم النجم محمد صبحي شخصية شاب بسيط، وديع، تلاحقه نظرات التقليل والاستهزاء، لكنه يحاول جاهدًا أن يكون قويًا وجريئًا. في لحظة فارقة، وبمساعدة حقنة "الديك لهيطة" السحرية، تحوّل زيزو من شابٍ عادي إلى بطلٍ يمتلك قوة خارقة وجسارة غير مسبوقة ليصبح هدافًا في كرة القدم، ما أكسبه حب الناس واحترامهم، ليصبح رمزًا للقوة والشجاعة بعد أن كان مجرد إنسان خجول يعيش على الهامش.
وهكذا، يشبه مسار زيزو في تحولاته الشخصية، إلى حد بعيد، تجربة طاهر محمد طاهر، لاعب الأهلي، الذي مرّ بفترة كان فيها غير مرغوب فيه، فالبعض وصفه بأنه لا يمتلك الكفاءة الكافية لتمثيل الأهلي، واعتقد الكثيرون أنه لن يضيف شيئًا للنادي الكبير.
تعرّض طاهر لموجة من الانتقادات، ومرت عليه لحظات شكّكت حتى في مستقبله الكروي.. بدا وكأنه يفتقر لتلك "الحقنة السحرية" التي ستمنحه القوة والإبداع، وتجعله محط أنظار الجماهير ومحبتهم.
لكن الفرق هنا أن طاهر لم يحتج لحقنة سحرية.. بل اعتمد على شيء أكثر صدقًا وقوة، الصمت والإصرار والعمل الشاق.. لم يكن التحول في شخصيته ناتجًا عن قوة خارجية، بل نتيجة لتدريبات مكثفة وإرادة صلبة، وبدلًا من "حقنة الديك لهيطة" السحرية، كانت طاقة طاهر تنبع من داخله، من عزيمته وصبره، من إيمانه بأنه قادر على تغيير النظرة السلبية للجماهير، وبأنه يستحق مكانه في الأهلي.
بدأ أداؤه على أرض الملعب يتطور، وبدأت خطواته أقوى رفضًا الاستسلام، شاب قرر أن يبذل جهده ليصبح كما يريد هو، لا كما يريد الآخرون.. ومع كل مباراةفي الفترة الأخيرة مع الأهلي، بات طاهر يجذب انتباه الجماهير، وتحوّل من لاعبٍ منبوذ إلى لاعب محبوب، يُشيد به مشجعو النادي في كل مكان.
تمامًا كما أحبت الجماهير زيزو بعد تحوله، أصبح طاهر اليوم نموذجًا جديدًا للالتزام والإصرار، لاعبًا يتحدى النقد ويحوله إلى طاقة للنجاح.. إن قصته تذكرنا دائمًا بأن التحولات الكبيرة لا تحتاج لمعجزات، بل لروحٍ قوية تعرف أن قيمة الإنسان تكمن في إصراره ورغبته في تجاوز التحديات وتحقيق الأهداف.
مؤمن الجندي يكتب: مُحلل خُلع مؤمن الجندي يكتب: وداعًا قصاص السيرةلكن ما يعجبني في تحول طاهر محمد طاهر، خلف الكواليس.. بين التدريبات اليومية والمثابرة المستمرة، كان طاهر يعمل بصمت.. لم ينحني أمام الشكوك، ولم يسمح لنظرات النقد أن تعيق طريقه، وبدأ في تغيير سردية الحكاية بنفسه، بعرقه وإصراره، بإيمانه العميق بأنه يستحق هذا المكان، وبمرور الوقت، بدأت الجماهير ترى فيه ما لم يرَوه من قبل؛ روح جديدة، وعزيمة اللاعب الذي لا يتخلى عن حلمه.
في النهاية، كما أبدعت السينما في تحويل شخصياتها من منبوذين إلى أبطال، نجح طاهر محمد طاهر في أن يصنع لنفسه مكانًا في قلوب جماهير الأهلي مؤخرًا، هذا التحول تذكيرًا بأنه ليس مستحيلًا، وأن العبرة تكمن في الإصرار والعمل الجاد، في القدرة على تجاوز الظل للوصول إلى النور.. ولكن الأهم من كل هذا هو الاستمرارية! وليس انتهاء مفعول "حقنة لهيطة".
للتواصل مع الكاتب الصحفي مؤمن الجندي اضغط هنا
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: طاهر محمد طاهر الأهلي طاهر لاعب الأهلي مؤمن الجندي يكتب مؤمن الجندی یکتب
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.