العرض العالمي الأول لفيلم أمنية أخيرة لعريب زعيتر بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
يشهد الفيلم الأردني القصير أمنية أخيرة للمخرجة عريب زعيتر عرضه العالمي الأول بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الخامسة وأربعين والتي تنطلق يوم الأربعاء 13 نوفمبر وتستمر حتى يوم الجمعة 22 نوفمبر حيث ينافس في مسابقة الأفلام القصيرة.
تدور أحداث الفيلم حول سيرين التي تتلقى خبرًا مؤلمًا يخص جدتها، وتمضي برحلة طويلة كي تجتمع بها، وعند وصولها تدرك مدى صعوبة فهم ما تطلبه جدتها.
وتتحدث المخرجة عريب زعيتر عن تجربتها الشخصية التي ألهمت هذا الفيلم "عندما دخلت الغرفة القاتمة التي كانت جدتي ترقد فيها مريضة في بلدتي نابلس، استحوذ عليّ سيل جارف من المشاعر. لقد تمكنت من تمييز النداء الصامت الذي وصلني من أعماق نظرتها. رقدت هناك، متصلة بشبكة معقدة من الأنابيب. كان فمها مقيدًا، وجسدها مسجونًا ومحرومًا من قوت الحياة.
أحمل دائما بداخلي كلماتها العميقة، تلك الكلمات التي شكلت لحن طفولتي. عندما نظرت إليها، وهي محاطة بالآلات، وتبتلعها "متاهة من الأنابيب"، أدركت أن تلك الموسيقى قد تلاشت لتصبح ذاكرة بعيدة."
تلقى الفيلم دعمًا من صندوق الأردن لدعم الأفلام، وTabi360، وA0 Productions، وهو تأليف وإخراج عريب زعيتر، وبطولة سلوى نقارة وشادن قنبورة وفراس طيبة ومنى عبد الهادي، وإنتاج عريب زعيتر وريما صعوب، ومدير تصوير فرانسيسكو جوزون، ومونتاج ريبيكا وينجريت.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.