يمانيون – متابعات
انتهت المعركة الانتخابية الرئاسية الأمريكية بفوز من تريدُه الحكومةُ العميقة الرأسمالية الصهيونية المتوحشة، لشغل منصب رئيس الإدارة الأمريكية، وهذه الحكومة الموغلة في الإجرام والتوحش، تقيسُ مواقفَها من مختلف القضايا الداخلية والخارجية بما يحقّق مصالحها فحسب، دون اعتبار لحمار الحزب الديمقراطي أَو لفيل الحزب الجمهوري، وبالنسبة لأنظمة الحكم في المنطقة العربية الأصل أن تلك الانتخابات شأن داخلي أمريكي، ولا تعنيها لا من قريب ولا من بعيد، غير أن المخزي والمخجل حقًا أن وسائل إعلام الكيانات الوظيفية العربية ربطت مصير الجغرافيا العربية والإسلامية بشخص الرئيس الأمريكي المنتخب، ومن تابع القنوات الفضائية العربية، ومنها الحدث والعربية وسكاي نيوز والجزيرة وغيرها خلال أَيَّـام المعركة الانتخابية وتحديدًا اليوم الأخير منها، سيشعر بالخجل فعلًا من التغطية الواسعة والشاملة لكل تفاصيل تلك المعركة الانتخابية، من صور أيقونية أَو مواقفَ كوميدية للمرشحين أَو غيرها من التفاصيل المخجلة، في الوقت الذي توقفت فيه تمامًا ولساعات على الأقل عن تغطية أفعال جريمة الإبادة الجماعية المقترَفة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فيما عمل الإعلام العربي على تغطية معركتهم الانتخابية، رغم أنه لا فرقَ بين ديمقراطي وجمهوري جميعهم في سباق لسفك المزيد من الدم العربي، ولاستنزاف ثروات وموارد الشعوب العربية.

ولقد صممت تلك القنوات استديوهات مذهلةً لتغطية تفاصيل المعركة الانتخابية الأمريكية ونقلها للمواطن العربي بدقة وجودة عالية، لم يسبق لها مثيل، ولم يسبق لها أَيْـضًا أن خصصت لأية تجربة انتخابية في محيطها الجغرافي الإسلامي ولو بنسبة عشرة بالمِئة من الوقت والاهتمام الذي خصصته للانتخابات الأمريكية، رغم أن تجارب المحيط الإسلامي يمكنها رفع مستوى وعي الشعوب العربية بعشرات الدرجات أكثر من الانتخابات الأمريكية، لكن الواضح أن الأنظمة العربية الوظيفية غير معنية بوعي المواطن العربي، وكلّ ما يعنيها هو الترويج لمشغِّلها الأمريكي جمهوري أَو ديمقراطي ومن ورائهما المشغل الأكبر الرأسمالية المتوحشة، التي يعنيها فقط أن ترسي المزاد الانتخابي على مصالحها، بغض النظر عن شخص المرشح أَو حزبه، فلو انصرفت إرادَة السلطة العميقة الحاكمة في أمريكا لاختيار قرد أَو خنزير لمنصب الرئاسة لكان لها ذلك، ولروّجت وسائل إعلام الأنظمة العربية الوظيفية للحدث بأنه نوع من التطور والتغيير المذهل لشغل منصب رئاسة الإدارة الأمريكية!

ولو أن وسائل الإعلام العربية اهتمت بمعركة الانتخابات الحقيقية الواقعية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واهتمت بنتائجها وخصّصت لها جزءًا من وقتها واهتمامها، لكان ذلك الاهتمام في محله، ولكان أجدى لشعوب الأُمَّــة العربية من تجريعها زيف وخداع وتضليل المعركة الانتخابية الأمريكية، والأدهى من ذلك والأمرُّ أن وسائل إعلام الكيانات العربية الوظيفية تعاطت مع نتائج هذه الانتخابات دون حياء أَو خجل، بوصفها عقابًا من الشعب الأمريكي للحزب الديمقراطي على أدائه المتدني! وهي بذلك التعاطي تستحمر الشعوب العربية أيما استحمار، فهذه الشعوب لم يسبق لها أبدًا أن عاقبت حكامها! بل لم يسبق لها أن حاسبتهم! بل لم يسبق لها حتى أن عاتبتهم، ليس على أدائهم المتدني! بل على غبائهم المستفحل، وعلى تسخيرهم لمقدرات الشعوب للمستعمر الأجنبي، وجعل أنفسهم مُجَـرّد أدوات بيده يستخدمها متى شاء وكيف ما شاء، نعم لقد كرّرت وسائل الإعلام العربية عرضها لنتيجة الانتخابات الأمريكية بأنها عقاب من الشعب الأمريكي لكاميلا هاريس ولحزبها الديمقراطي صاحب رمز الحمار واختار ترامب وحزبه الجمهوري صاحب رمز الفيل!

هذه الوسائل الإعلامية لم تكلف نفسها أبدًا مناقشة نتيجة الانتخابات السابقة التي فاز فيها بايدن مرشح حزب الحمار، وسقط فيها ترامب مرشح حزب الفيل! ولم تثر حينها أن ذلك كان عقابًا من الشعب الأمريكي لحزب الفيل، ولم تدرك وسائل الإعلام العربية حينها أن مرشح هذا الحزب حطّم بتصرفاته الغبية الغوغائية جزءًا من مصالح الحكومة الرأسمالية الصهيونية العميقة، التي أسقطت ترامب وغوغائيته ورفعت بايدن وزهايمره! وها هي اليوم قد أعادت للواجهة ترامب بعد إدخَال بعض التحسينات التي من شأنها إلزامه بالحفاظ على مصالحها الرأسمالية تحت عنوان عريض وهو (أمريكا أولًا)!

والعجيب أن وسائل الإعلام العربية -في تغطيتها لتفاصيل المعركة الانتخابية الرئاسية الأمريكية- لم تضع في اعتبارها ولو نسبة ضئيلة لتأثر الشعوب العربية بما جرى من تنافس انتخابي في أمريكا وما تلاه من عقاب شعبي، حسب وصفها، تجسد في نتيجة الانتخابات! ولم تضع هذه الوسائل الإعلامية في اعتبارها أن ترويجها الواسع لتلك الحرية الشعبيّة والديمقراطية، ولذلك التنافس المحموم في المعركة الانتخابية، أن يؤدي كُـلّ ذلك إلى أن تهفوَ الشعوب العربية إلى محاولة تقليد ومحاكاة الشعب الأمريكي، لتعبر من خلال ذلك عن اختياراتها وخياراتها، وحقها في معاقبة حكامها الذين أثقلوا كاهلها لعقود من الزمن!

ولم تفترض تلك الوسائل الإعلامية العربية أن ذلك الزخم الكبير والاحتفاء العظيم بالانتخابات الأمريكية، والتفصيل الدقيق لنتيجتها يمكن أن يدفع الشعوب العربية لكسر حالة الجمود ومحاكاة ما جرى في أمريكا، ولو من باب التقليد ولو من باب الدعابة! لكن يبدو أن وسائل الإعلام العربية وبكل أسف قد تعاطت مع المعركة الانتخابية الأمريكية بتلك الوقاحة وهي مطمئنة إلى أن عقلية المواطن العربي لا تختلف عن شعار الحزب الديمقراطي (الحمار) والجمهوري (الفيل)، وهي مطمئنة أَيْـضًا أن شعارَي هذين الحزبَينِ يمثلان حيوانيَن من البيئة الشعبيّة العربية!

والأدهى من ذلك والأمرُّ أن استحمارَ تلك القنوات للشعوب العربية قد بلغ مداه حين تنافست في عواجلها وبشكل متتابع وفي تغطياتها المُستمرّة على إبراز تهاني حكام أنظمتها وولاة عهدهم لترامب الذي وصفته بـ(المرشح المنتخَب) وأبرزت حرص أُولئك الحكام وولاة عهدهم على تطوير وتنمية العلاقات التاريخية بين أنظمة حكمهم والإدارة الأمريكية! ورغم أن المُهنأ بالفوز بمنصب الرئاسة منتخب ولمدة محدّدة بأربع سنوات لا يحق له بعدها الترشح! والمهنئ مغتصب للسلطة لمدى الحياة! ورغم أن المُهنأ يُقر بفضل الشعب الأمريكي عليه ويشكره على ثقته، ويلتزم ويتعهد أنه لن يخذله! في حين أن المهنئ المغتصِب للسلطة يشعر أنه صاحبُ الفضل على الشعب، ويمكن أن يتوعده بمرارة العيش إذَا ما لمس منه أي تنكر لفضله!

ووسائل الإعلام وهي تورد في عواجلها تهانئ الحكام التي تكرّرت وتتابعت، بل وكانت من كثرة تكرارها وتتابعها ترتجفُ خوفًا من القادم إلى البيت الأبيض، وما ذلك إلَّا تعبير عن حالة المهنئين؛ إذ لم يخطر ببال تلك الوسائل الإعلامية أن الشعوب العربية يمكن أن تُستفز! وأن تتساءل كيف لحكام غير منتخبين تهنئة حكام آخرين منتخبين شعبيًّا بكل تلك الحفاوة وكأنهم يهنئون نظراءهم بمناسبة تنصيبهم ملوكًا؛ باعتبَارهم متفقين معهم في وسيلة إسناد السلطة، أما المنتخب من الشعب فوسيلة إسناد السلطة لكُلٍّ من المهنَّأ والمهنئين مختلفة تمامًا، وإن كان هناك من تهنئة فالأصل أن تكون على استحياء احترامًا لمشاعر الشعوب! وألَّا تكون سافرة ومُستمرّة على مدى أيام! نظرًا لاختلاف مدة جلوس كُـلٍّ منهم على كراسي الحكم! وقد تتساءل الشعوب العربية: كيف للشعب الأمريكي أن يقرّر مصير الحكام رفعًا وإسقاطًا؟ ولماذا لا يكون لها مثل هذا الحق في مواجهة حكامها؟ ولماذا تسمو الإرادَة الشعبيّة ولو ظاهريًّا في أمريكا وتسمو في البلاد العربية إرادَة الحكام وتسقط الإرادَة الشعبيّة؟ ولما يتتابع تساقط الحكام هناك ويستمر الحكام في البلاد العربية مدى الحياة؟ ويتوارث الحكم الإخوة والأبناء؟ كُـلُّ هذه التساؤلات وأكثر منها واردة من حَيثُ الأصل! فلماذا لم تعرها وسائل الإعلام العربية أي اهتمام في تغطيتها للانتخابات الأمريكية؟

لعل من المقبول والمعقول أن تتعاطى وسائلُ إعلام عربية في أنظمة ديمقراطية شكلية في تغطيتها للانتخابات الأمريكية بتلك الصورة، التي تعاطت بها وسائل إعلام عربية تتبع أنظمة وراثية؛ فقد يهنئ حاكم في نظام عربي موصوف شكلًا بأنه ديمقراطي، ويمكن أن يكون ذلك مقبولًا شعبيًّا، ويمكن التعاطي مع مثل ذلك التداول بأنه سينمّي ويطوّر التجربة الديمقراطية في بلد الحاكم المُهنئ والمحتفية وسائله الإعلامية بالانتخابات الأمريكية، لا مشكلة في ذلك، لكن المشكلة تكمن في تعاطي وسائل إعلام الأنظمة العربية الوراثية في تغطيتها للانتخابات الأمريكية بكل تلك الجرأة، دون اعتبار لمشاعر الشعب المتلقي الذي ينتقل حكمه بالوراثة من حاكم إلى آخر، بغض النظر عن شخصيته وأدائه وسلوكه؛ فالشعب في ظل هذه الأنظمة الوراثية يعتبر في كُـلّ الأحوال عنصرًا من عناصر تركة المورث، وينتقل حكمُه من السلف إلى الخلف على هذا الأَسَاس!

وإذا كان بالإمْكَان اعتبار تعاطي وسائل إعلام الأنظمة العربية الموصوفة شكلًا بأنها ديمقراطية وتهانئ حكامها للرئيس الأمريكي المنتخَب بأنه مقبول ومعقول، فَــإنَّ تعاطيَ وسائل الإعلام العربية في الأنظمة الوراثية، وتهنئة حكامها، وهم الوارثون للحكم، وتعبيرهم عن حميمية العلاقة مع الإدارة الأمريكية ولرئيسها المنتخَب يمثل مظهرًا من مظاهر العهر والشذوذ السياسي!
——————————————
المسيرة| د. عبد الرحمن المختار

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: وسائل الإعلام العربیة للانتخابات الأمریکیة الانتخابات الأمریکیة المعرکة الانتخابیة الإدارة الأمریکیة الوسائل الإعلامیة الأنظمة العربیة الشعب الأمریکی الشعوب العربیة إعلام العربیة الانتخابیة ا وسائل إعلام لم یسبق لها فی تغطیتها ة الشعبی ة فی أمریکا ة العربیة أن وسائل من الشعب أن الم

إقرأ أيضاً:

المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عقد المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض،  جلسة محورية بعنوان «صيغة مسرحية جديدة للعلاقة بالجمهور»، بالمجلس الأعلى للثقافة، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة، التي أدارتها المخرجة عبير علي، بمشاركة نخبة من المسرحيين والباحثين، حيث ناقشت الجلسات رؤى نقدية وتجارب معاصرة تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العرض المسرحي والمتلقي، واستكشاف آليات جديدة تعزز التفاعل مع الجمهور، بما يواكب التحولات الفنية والثقافية التي يشهدها المسرح المعاصر.

هبة رجب: السينوغرافيا لم تعد عنصرًا جماليًا بل شريكًا في إنتاج المعنى المسرحي

قدمت الباحثة هبة رجب شرف الدين دراسة نقدية بعنوان «الخطاب الدخيل في هندسة الفراغ المسرحي.. دراسة في ضوء نظرية التلقي»، طرحت خلالها مفهومًا نقديًا جديدًا يفسر الأبعاد غير المباشرة التي تحملها العناصر السينوغرافية داخل العرض المسرحي، مؤكدة أن المسرح المعاصر لم يعد يعتمد على الكلمة وحدها، بل أصبح يصنع معانيه عبر الصورة والصوت والتكوين البصري والسمعي.

وأوضحت الدراسة أن «الخطاب الدخيل» يتمثل في الدلالات الكامنة التي تتجاوز المعنى المباشر للعناصر المسرحية، حيث تتشكل من خلال الإحالات الثقافية والرمزية والتقنيات الفنية، لتفتح أمام المتلقي مسارات متعددة للتأويل، مستندة في ذلك إلى نظرية التلقي التي تمنح المشاهد دورًا أساسيًا في إنتاج المعنى.

وتناولت الباحثة التحولات التي شهدتها الصيغ المسرحية الحديثة، مثل مسرح الصورة والمسرح الرقمي ومسرح الاعتراف، مشيرة إلى أن هذه الأشكال الجديدة منحت السينوغرافيا دورًا بطوليًا في صناعة الخطاب المسرحي، بعدما أصبحت الصورة والإضاءة والديكور والصوت عناصر فاعلة في بناء الدلالة، وليس مجرد وسائل جمالية مصاحبة للنص.

كما فرقت الدراسة بين الخطاب المباشر والخطاب الداخلي والخطاب الدخيل، معتبرة أن الأخير هو خطاب غير معلن يتولد من معالجة العناصر السينوغرافية بطرائق غير مألوفة، ويعتمد على الخلفيات الثقافية والرمزية للمتلقي، بما يمنحه قدرة على إنتاج معانٍ فلسفية وجمالية تتجاوز ظاهر المشهد المسرحي.

ورصدت الدراسة تطبيقات الخطاب الدخيل في الخطابين الصوري والسمعي، من خلال توظيف الديكور والدمى والإضاءة والوسائط الرقمية والموسيقى، مبينة أن هذه العناصر يمكن أن تتحول إلى أدوات تعبيرية تحمل مضامين اجتماعية ونفسية وسياسية، وتسهم في تعميق تجربة التلقي وإثراء القراءة النقدية للعرض المسرحي.

واختتمت الباحثة دراستها بالتأكيد على أن الاهتمام بصياغة الخطاب الدخيل في هندسة الفراغ المسرحي يمنح العرض المسرحي بعدًا ذهنيًا وجماليًا جديدًا، ويحول العناصر السينوغرافية إلى منظومة دلالية قادرة على تحفيز التأمل وإنتاج تأويلات متعددة لدى المتلقي، بما يواكب تحولات المسرح المعاصر وتطور لغته البصرية والسمعية.

نوران مهدي: الجسد الإنساني يظل محور الإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي

وقدمت الباحثة الدكتورة نوران مهدي عبد العزيز بحثًا بعنوان «جماليات التفاعل بين الجسد والوسيط الرقمي في المسرح المعاصر»، تناولت فيه التحولات التي أحدثتها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفنون الأدائية، وكيف أسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين الجسد الإنساني والوسيط الرقمي داخل العرض المسرحي.

وقالت إن البحث ينطلق من تساؤل رئيسي حول إمكانية توظيف الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي في الإبداع الفني، مع التركيز على تأثيرها في الرقص والمسرح المعاصر، مؤكدة أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة، بل أصبحت شريكًا في إنتاج التجربة الجمالية.

وأضافت أن الدراسة اعتمدت على تجربة المخرج والكوريجراف الفرنسي جان مارك ماتوس، الذي يقدم نموذجًا مختلفًا للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث لا تقوم على المنافسة أو الإحلال، وإنما على الحوار والتأثير المتبادل بين الجسد والنظام الرقمي.

وأوضحت أن العرض محل الدراسة يكشف حدود الذكاء الاصطناعي في فهم الجسد الإنساني، ويحوّل أخطاء الخوارزميات إلى عنصر جمالي يفتح آفاقًا جديدة للإبداع، بدلًا من اعتبارها مجرد عيوب تقنية.

وأكدت أن البحث يخلص إلى أن الجسد الإنساني يظل قادرًا على إنتاج المعرفة والابتكار بما يتجاوز قدرة الخوارزميات، وأن المسرح المعاصر يقدم نموذجًا للتعايش بين الإنسان والتقنيات الرقمية دون أن يفقد العنصر البشري مكانته المحورية في العملية الإبداعية.

إسراء محبوب: الجمهور لم يختفِ.. والمسرح بحاجة إلى إعادة بناء علاقته بالمتلقي في العصر الرقمي

فيما قدمت الباحثة إسراء محبوب ورقة بحثية بعنوان «من تشظي الجمهور إلى لحظة اللقاء.. كيف يعيد العصر الرقمي تشكيل علاقة المسرح بالجمهور؟»، تناولت خلالها التحولات التي طرأت على علاقة المسرح بجمهوره في ظل التطور الرقمي، مؤكدة أن مفهوم «الجمهور الواحد» لم يعد قائمًا بالشكل التقليدي، وأن المتلقي أصبح ينتمي إلى دوائر ثقافية متعددة تختلف في اهتماماتها وطرق وصولها إلى المحتوى المسرحي.

وقالت إن أزمة المسرح المعاصر لا تتمثل في غياب الجمهور، وإنما في تغير أنماط التلقي والمنافسة مع اقتصاد الانتباه الذي تفرضه المنصات الرقمية، موضحة أن المسرح لا ينافس وسيلة ترفيه واحدة، بل يواجه تدفقًا مستمرًا من المحتوى الرقمي الذي يستحوذ على وقت الجمهور واهتمامه.

وأضافت أن خصوصية المسرح تكمن في قدرته على تقديم تجربة إنسانية حية ومشتركة لا يمكن استنساخها عبر الشاشات، مؤكدة أن المعاصرة لا تتحقق بإضافة التكنولوجيا إلى العرض، وإنما بفهم التحولات التي يعيشها الإنسان وإعادة صياغة العلاقة مع المتلقي بما يتناسب مع هذه المتغيرات.

وأشارت إلى أن تطوير العلاقة مع الجمهور يتطلب إعادة التفكير في الفضاء المسرحي، وزمن العرض، ودور المتلقي داخل التجربة المسرحية، بما يفتح المجال أمام أشكال جديدة من التفاعل دون الإخلال بجوهر الفن المسرحي.

وأكدت الباحثة أن المسرح المصري لا يعاني من نقص الجمهور بقدر ما يعاني من غياب منظومة متكاملة تربط بين العروض والجمهور المستهدف، داعية إلى إنشاء منصة وطنية رقمية للمسرح تضم قاعدة بيانات شاملة للعروض، وتوفر خدمات التوثيق والأرشفة والحجز وإتاحة المواد المسرحية بصورة منظمة، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور ودعم البحث العلمي وحفظ الذاكرة المسرحية.

وأضافت أن نجاح هذه المنصة يتطلب معالجة قضايا الحقوق الفكرية والتمويل والتصنيف والإتاحة، مع توفير أدوات بحث متقدمة وخدمات تراعي احتياجات مختلف فئات الجمهور، مؤكدة أن الهدف ليس استبدال المسرح الحي بالشاشة، وإنما استخدام الوسائط الرقمية كجسر يربط الجمهور بالعروض ويعزز استمرارية العلاقة معها.

محمد عبدالمنعم: الفضاءات غير التقليدية تعيد تعريف علاقة العرض بالمتلقي

وقدم الدكتور محمد عبد المنعم، الأستاذ بقسم المسرح بجامعة الإسكندرية، ورقة بحثية بعنوان «جدلية العلاقة بين العرض والجمهور في الفضاءات غير التقليدية»، تناول خلالها طبيعة التحول الذي شهدته العلاقة بين العرض المسرحي والمتلقي مع انتقال العروض إلى الفضاءات غير التقليدية، مؤكدًا أن هذه الفضاءات تفرض آليات جديدة للتواصل والتفاعل، وتمنح الجمهور دورًا أكثر فاعلية في تشكيل التجربة المسرحية، بما يسهم في إعادة تعريف مفهوم التلقي وتوسيع حدود الممارسة المسرحية خارج القاعات التقليدية.

مقالات مشابهة

  • وسائل الإعلام الإيطالية تبرز توافق الرئيس السيسي وميلوني لتعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الدولية
  • «الصحة»: فحص 783 ألف مولودًا ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية
  • المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي
  • السيسي يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟