"التراث" تواصل أعمال ترميم برج الرجوم في عبري
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
عبري- ناصر العبري
تواصل وزارة التراث والسياحة أعمال ترميم برج الرجوم بولاية عبري في محافظة الظاهرة، حيث تستمر الأعمال حتى ديسمبر المقبل، وذلك في إطار جهود الحفاظ على التراث المعماري العماني الأصيل وضمان استدامته.
ويصل ارتفاع البرج إلى ستة أمتار كما يبلغ قطره 25 متراً، ويُعرف محلياً باسم "القصر"، حيث شُيّد البرج باستخدام قوالب حجرية ضخمة متفاوتة الأحجام، ويظهر من الأعلى على شكل ممر يتوسطه بئر دائري، تحيط به 12 غرفة.
ويتميز البرج بتفاصيله الدقيقة وهندسته الفريدة التي تتسم بتداخل الزوايا بشكل متدرج، مما يميزه عن الأبراج الأخرى في نفس الحقبة الزمنية.
وقال محمد بن المر الكلباني مدير دائرة المواقع الأثرية في بات والخطم والعين، إنه يتم معالجة جدران البرج ومحيطه واستبدال الحجارة المتشققة والمفتتة وملء الفراغات بين القوالب الحجرية، مضيفا: "تشمل الخطة ترميم جدران الغرف الداخلية، وإعداد قنوات لتصريف مياه الأمطار عبر تجويفات بين الحجارة عند الواجهات الأربع، وسيتم تهيئة الأرضيات المحيطة بالمعلم وداخل السور، وإيجاد حلول لمشاكل الانجراف".
وأشار إلى أنه يتم استخدام ملاط تقليدي يتماشى مع المكونات الإنشائية الأصلية والأثرية، حيث إن تنفيذ الأعمال يتم يدويا بالكامل دون استخدام الآلات والمعدات مما يضمن الحفاظ على القوالب الحجرية بأعلى مستوى من السلامة، مبينا أن أعمال الترميم والحفاظ على المعالم الأثرية تعتبر خطوة أولى تسبق خطط التأهيل، والتي تشمل إعداد دراسة استشارية لربط الموقع بالمواقع الأخرى، تماشياً مع إنشاء مركز الزوار المتوقع بعد انتهاء المرحلة الحالية.
يشار إلى أن مواقع بات والخطم والعين الأثرية بولاية عبري في محافظة الظاهرة أدرجت تحت مسمى واحد في قائمة التراث العالمي وذلك في عام 1988، نظراً لقيمتها الاستثنائية والتفرد الذي تتمتع به هذه المواقع، وتاريخها الذي يروي حقباً قديمة من تاريخ الإنسان.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية، في الكشف عن وحدة جنائزية جديدة، إلى جانب مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، وذلك في إطار أعمال الحفائر العلمية الجارية بالموقع.
وأكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس الأهمية العلمية والأثرية لجبانة تل آثار قويسنا باعتبارها إحدى أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، مشيرًا إلى أن قيمته لا تكمن فقط في تنوع اللقى الأثرية المكتشفة، وإنما فيما توفره من معلومات جديدة تسهم في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والاقتصادية خلال تلك الفترة، بما يساعد على إعادة بناء صورة أكثر شمولًا للحياة الدينية والاقتصادية لسكان المنطقة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم، إذ تتكون من صالة رئيسية تتصل بعدد من الغرف ذات المداخل المقبية، وتشير الشواهد الأثرية إلى أن هذه الغرف كانت تعلوها أسقف مقبية، بينما لا تزال مداخلها قائمة، الأمر الذي يتيح إعادة تصور التخطيط المعماري الأصلي للوحدة الجنائزية.
وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من الدفنات البشرية في أوضاع أوزيرية وبدرجات حفظ متفاوتة، إلى جانب مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المرتبطة بالطقوس الجنائزية، وهو ما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم المعتقدات الدينية وأساليب الدفن التي سادت خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن البعثة عثرت داخل إحدى الحجرات على مجموعتين كبيرتين من 560 تماثيلاً من الأوشابتي المصنوعة من الفيانس، مختلفة الشكل والحجم في الهيئة الأوزيرية التقليدية، فيما حمل عدد منها نصوصًا مقتبسة من كتاب الموتى.
وأوضح الأستاذ محمد عبدالبديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة كشفت أيضًا عن مجموعة من تمائم الحماية المصنوعة من أحجار شبه كريمة، من بينها تميمة الإصبع، وعين أوجات، وعقدة إيزيس، إلى جانب تمائم تمثل عددًا من المعبودات المصرية القديمة، وجميعها ارتبطت بدلالات الحماية والقوة والبعث في العقيدة المصرية القديمة.
وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، شملت أطباقًا وأوعية بأحجام مختلفة، بالإضافة إلى إناء فخاري به بقايا مواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط أو الطقوس الجنائزية المصاحبة للدفن، فضلًا عن مسرجتين فخاريتين.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة عثرت على كميات كبيرة من خرز الفيانس باللونين الأزرق والأخضر، يُرجح أنها كانت تشكل جزءًا من شبكة أو غطاء جنائزي لإحدى الدفنات داخل الوحدة الجنائزية.
ومن جانبها، أوضحت الأستاذة نيرمين المرسي، رئيسة البعثة، أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس، تمثلت في جزء من يد إناء يحمل اسم صانعه، وهو ما يمثل دليلًا ماديًا على وجود علاقات تجارية نشطة بين مصر ومنطقة حوض البحر المتوسط خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، ويعكس انفتاح الموقع على شبكات التجارة الإقليمية في تلك الفترة.
وأضافت أن أعمال الحفائر والتوثيق المبدئي رصدت عددًا من الظواهر الجنائزية غير المألوفة بجبانة قويسنا، والتي تخضع حاليًا للدراسة العلمية، من أبرزها العثور على أطباق فخارية وُضعت أسفل ذراعي إحدى الدفنات في الوضع الأوزيري، وطبق آخر بين الفخذين، وقد احتوت بعض هذه الأواني على بقايا مواد يُرجح ارتباطها بالطقوس الجنائزية، وهو ما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم ممارسات الدفن والطقوس الجنائزية المتبعة بالموقع خلال تلك الحقبة.
وتُعد جبانة تل آثار قويسنا من أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، إذ تم الكشف عنها عام 1991، وتضم عددًا من الوحدات الجنائزية التي تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، ما يجعلها من أبرز المواقع الأثرية لدراسة تطور أساليب الدفن والمعتقدات والطقوس الجنائزية في دلتا مصر عبر العصور.