لبنان ٢٤:
2026-07-24@22:59:06 GMT

تفاؤل حقيقي أو مفخخ؟

تاريخ النشر: 21st, November 2024 GMT

كتب جوني منيّر في" الجمهورية": قبل التطرّق إلى البحث في قراءة التطورات الدولية، لابدّ من نظرة سريعة إلى الملف الذي حمله هوكشتاين، وما حكي حول النقاط الخلافية. وبات معلوماً أنّ النقطة الأبرز تتعلق بحرّية العمل العسكري الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار. وعدا عن أنّ هذا البند يصيب السيادة الوطنية في الصميم، فإنّ التوازنات الميدانية لا تسمح لإسرائيل بهذا «الترف .

ولا بدّ من استكشاف حقيقة نيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأيضاً الظروف الدولية المؤثرة. فعلى المستوى الإسرائيلي تبدو الثقة معدومة بالتزامات نتنياهو. ذلك أنّ اسلوبهالتفاوضي في غزة لا يزال ماثلاً في الأذهان،حيث كان يجعل الأمور تبدو وكأنّها أصبحت قريبة جداً من التفاهم على وقف النار ليعمد من بعدها إلى إشعال الجبهات والإندفاع في جولات قتالية جديدة.وكان الوزيران المتطرّفان سموتريتش وبن غفير يساعدانه في «مسرحيته » من خلال رفع صوتهما بالتهديد بالإنسحاب من الحكومة وبالتالي إسقاطها، لتكون ذريعة نتنياهو بعدم قدرته على إجراء تسوية  سياسية خشية سقوط حكومته. وفي الأمس ارتفع صوت سموتريتش محذراً مجدداً.

وثمة أربعة مؤشرات إسرائيلية لا تبعث على الإرتياح:

كيف يمكن تفسير اندفاع القوات الإسرائيلية في عمليات عسكرية هجومية في جنوب لبنان في الوقت الذي كان هوكشتاين يعمّم أجواءه الإيجابية في بيروت؟ ألا يفترض منطقياً أن يتجنّب
نتنياهو «المجازفة » بخسائر في صفوف جنوده طالما أنّ الأمور أصبحت في خواتيمها؟ وما الفائدة من كسب مواقع جديدة طالما أنّ بنود التسوية أصبحت معروفة؟

في كلمته الأخيرة أمام الكنيست التزم نتنياهو بأهداف ثلاثة لحربه على لبنان: خلق واقع أمني جديد حسب وصفه، ونزع صواريخ «حزب الله » )الدقيقة(،وإنهاء كل الطرق التي تؤمّن تزويد «حزب الله » بالسلاح، والمقصود هنا الحدود الجوية والبحرية والبرية خصوصاً. ولكن المشروع الذي يحمله هوكشتاين لميلحظ أياً من هذه النقاط إّ لّا إذا كان هنالك ملحق سرّي يتمّ التكتم حوله. هل من المنطقي أن ينجز نتنياهو اتفاقاً كاملاً مع لبنان لإنهاء الحرب الجارية في وقت يثقل كاهله ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس »؟ ألا يفترضمنطقياً أن يشبك هذا الملف مع ملف التسوية في لبنان طالما أنّ الطرف المفاوض الحقيقي هو نفسه، أي إيران؟ خلال الأسبوع الماضي زار وفد إسرائيلي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في مارآلاغو في فلوريدا، وأعلن أنّ حكومة نتنياهو تريد «إهداءه » قرار وقف النار في لبنان كهدية مبكرة. وبالتالي، لماذا سيقدم ترامب على إعطاء اتفاق الآن سيسجله جو بايدن فيسجله وليس دونالد ترامب؟ وهو ما يؤشر إلى أنّ نتنياهو سيسعى ل «علك » الوقت وإحراقه من الآن وحتى موعد دخول ترامب إلى مكتبه البيضاوي تماماًكما فعل في غزة.
 

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

إشكالية العودة للحرب

وقع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد سنتين على الحرب البريّة، وحرب الإبادة البشرية، اللتين شنهما الجيش الصهيوني في غزة. وقد اتسّمت حربه البريّة، بالفشل في احتلال غزة، وبانتصار عسكري للمقاومة، من حيث صمودها، وانتقالها إلى الهجوم والمبادرة، في كل الاشتباكات الصفرية. وانقلبت حرب الإبادة، إلى دمار شبه شامل، لسمعة الكيان الصهيوني، على مستوى عالمي، ولا سيما في أمريكا والغرب، وحتى في أوساط واسعة، من الشباب اليهودي فيهما.

وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.

ضمن هذه المعادلة، وصل ترامب الذي دعم نتنياهو، عسكرياً وسياسياً، إلى عزلة عالمية، وإلى أزمة داخلية. وإلى ما يشبه اليأس من إمكان احتلال غزة، والحسم العسكري، من جانب جيش نتنياهو.

وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.وقد راح دعم ترامب لنتنياهو، يلحق بسمعته وسمعة أمريكا، خسائر فادحة. هذا إلى جانب تفاقم مجموعة من العوامل الضاغطة، ضد حرب الإبادة.

هنا قرّر ترامب أن يتدخل، ويطرح مشروعاً لوقف الحرب. وعُرِف بعنوان مبادرة ترامب. وقد وصلت بنودها إلى العشرين بنداً. وكان ذلك مدعاة، لتشجيع تدخل وساطات عربية وإسلامية، ودولية، بين ترامب والمقاومة في غزة.

انتهت محصلة هذه المعادلة، بعد جهود شاقة، وأيام متطاولة، إلى إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار. وذلك بعد ممارسة ضغوط هائلة على حماس، للموافقة على المبادرة، وبتحفظ، طبعاً على عدد من بنود مبادرة ترامب. وقد اعتمدت تلك الضغوط، بمعظمها على الحجّة الإنسانية والنفسية، بالقول: إن الأولوية هي لوقف حرب الإبادة، التي يتعرض لها المدنيون الغزيون.

طبعاً في الحروب، وكيفية إنهائها، لا مجال لإعطاء الأولوية، لإنقاذ المدنيين، على حساب، ما سيترتب على وقف إطلاق النار، من نتائج لها علاقة، بالأهداف والمبادئ، وما سيشكل من موازين قوى.

عندما أعلن وقف إطلاق النار، وبدأ العمل لتنفيذه، بما في ذلك، شرطه الأول، إنقاذ المدنيين وإدخال المساعدات، كما تبادل الأسرى، ذهب ترامب، ليحتفل في شرم الشيخ، بخروجه من الحالة، التي وصل إليها، قبل الاتفاق.

أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.أما نتنياهو، فراح يتحكم، كالسابق في عدم وصول المساعدات. وراح يتحكم، بشروط تبادل الأسرى. وكانت موافقته على إطلاق النار، وهمية ومؤقتة، بل سرعان ما عاد إلى إطلاق النار، والاغتيالات وقصف لمدنيين، والقضم والاحتلال.

ومن ثم أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.

ها هنا، يجب تحميل مسؤولية هذه النتائج، على الفصائل الفلسطينية، التي اعتبرت الأولوية، لوقف إطلاق النار، حرصاً على دماء المدنيين. وبالغت في جعل الأولوية، لهذا البُعد من أبعاد الحرب. وراحت تضغط على غزة، باستبعاد خيار العودة للحرب، الذي لعب دوراً أساسياً في الوصول إلى ما وصله، الوضع الآن.

لقد أثبتت تجربة الاتفاق على وقف إطلاق النار، أن الخطأ ليس في مبدأ وقف إطلاق النار، وإنما الخطأ يبدأ في عدم السماح لنتنياهو، ومن ورائه ترامب، أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار، من جانب واحد. فمنذ اللحظة الأولى، يجب أن يردّ بالمثل، على كل مخالفة من قِبَل نتنياهو، من جهة. أما من الجهة الأخرى، فكل خوف من عودة، إلى حرب، وكنت فيها متعادلاً، أو قادراً على استمرارها، يؤدي إلى ما وصله، الوضع في غزة، حتى الآن. علماً أن ميزان القوى، كان ولم يزل، يسمح بالعودة للحرب، وبإعادة كل من ترامب ونتنياهو، إلى عزلتهما ومأزقهما. ولا تنسوا أن التعاطف العالمي، يتصاعد في الحرب، ويخبو إذا أصبحت وحدك، ملتزماً في "سلمٍ" كذاب.

وبكلمة، عودة الحراك العالمي جاهز، ولم يتغيّر.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • إشكالية العودة للحرب
  • نتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن الثلاثاء
  • العدو الصهيوني ينفّذ تفجيرات في بلدتي مركبا والطيري جنوبي لبنان
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • مكتب رئيس وزراء إسرائيل: نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء في أمريكا
  • رسميا.. نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء المقبل في واشنطن
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية