ضبط 7 أطنان دقيق مدعم قبل بيعها بالسوق السوداء
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
واصل قطاع الأمن العام والإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة بالتنسيق مع مديريات الأمن، حملاتها التموينية المكبرة لضبط الجرائم التموينية، أسفرت عن ضبط عدد من القضايا فى مجال المخابز السياحية الحرة والمدعمة خلال 24 ساعة ضُبط خلالها حوالى (7) أطنان دقيق أبيض، بلدى مدعم.
جاء ذلك استمراراً لجهود أجهزة وزارة الداخلية لحماية جمهور المستهلكين وإحكام الرقابة على الأسواق والتصدى لمحاولات التلاعب بأسعار الخبز والبيع بأزيد من السعر المقرر وعدم الإعلان عن الأسعار.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: تموين دقيق دقيق مدعم الداخلية حوادث شرطة التموين والتجارة
إقرأ أيضاً:
الخرطوم بين دعوات العودة وواقع الأمن المفقود
الخرطوم بين دعوات العودة وواقع الأمن المفقود
عمر سيد أحمد
عودة رقمية لا تعني استقراراً فعلياًمع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتكرر الدعوات لعودة السودانيين إلى العاصمة، مدعومة بأرقام تبدو مشجعة على السطح: بحلول أوائل يونيو 2026 بلغ عدد العائدين إلى عموم البلاد نحو 4.4 مليون شخص، منهم أكثر من مليوني عائد إلى الخرطوم وحدها. لكن هذه الأرقام تخفي واقعاً أكثر قتامة؛ فنحو 70% من المنازل التي يعود إليها السكان مدمرة جزئياً أو كلياً، وسط شبه غياب تام للكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية. ويصف مسؤولون أمميون العودة بأنها “بارقة أمل”، لكن كثيرين ممن عادوا فعلوا ذلك اضطراراً لا اختياراً، مفضلين بيوتاً مهدمة على مخيمات اللجوء.
أمن هش وخدمات منهارةرغم إعلان الجيش استعادة السيطرة الكاملة على ولاية الخرطوم قبل نحو عام، لا تزال العاصمة تعيش “تعافياً تدريجياً” تتخلله تحديات أمنية وخدمية كبيرة. فبينما استعادت بعض الأسواق حركتها، لا تزال أحياء كاملة من بين الأكثر تضرراً بالمعارك خالية تماماً من السكان، إذ لم يجرؤ كثير من أصحابها على العودة في ظل غياب الخدمات ومخاوف الأمن والنهب.
هذا الاستقرار النسبي هشّ؛ إذ يخشى كثيرون أن تكون العودة مجرد هدنة مؤقتة، مع تصاعد هجمات المسيّرات وتجدد رفض القيادة العسكرية أي تفاوض مع الدعم السريع. ويرى مراقبون أن استمرار القتال في جبهات أخرى ينعكس مباشرة على تعافي العاصمة: فمع تشديد الدعم السريع حصاره على مدينة الأبيض، آخر المعاقل الاستراتيجية الكبرى للجيش في الجبهة الغربية، وتحذيرات دولية من تكرار سيناريو سقوط الفاشر، تتصاعد المخاوف من عودة الاستهداف الحربي للعاصمة نفسها، وهو ما بدأ ينعكس على إحجام تجار وأصحاب أعمال عن استئناف نشاطهم أو ضخ استثمارات جديدة.
نهب الممتلكات وعجز الحمايةكثير من العائدين، وبينهم تجار وأصحاب منشآت صناعية وعقارية وتجارية، عادوا بعد سنوات النزوح على أمل إعادة بناء ما تبقى من حياتهم ومصانعهم، ليفاجأوا بأن منشآتهم فُكِّكت ونُهبت بالكامل في ظل غياب الكهرباء وأي خدمات أساسية. والأخطر أن أجهزة الشرطة نفسها، رغم عودتها الرسمية إلى الشارع، تبدو عاجزة في كثير من الأحيان عن توفير الحماية الكافية لهذه المنشآت الصناعية والتجارية والعقارية، في ظل اتساع رقعة الجريمة المنظمة، وغلبة منطق العنف المسلح، وانتشار عصابات النهب المسلح التي تستغل حالة الفراغ الأمني وضعف الإمكانات اللوجستية للأجهزة الأمنية بعد سنوات من الحرب.
والأمّر من ذلك، بحسب شهادات كثير من المتضررين، أن اللجوء إلى القضاء لاسترداد الحقوق لا يبدو خياراً مجدياً في ظل رسوم قضائية ورسوم تقاضٍ مرتفعة وتعجيزية، تجعل من مجرد فتح دعوى لاسترداد ممتلكات منهوبة عبئاً مالياً إضافياً يصعب تحمّله في ظل انهيار العملة وشُح السيولة، ما يدفع كثيراً من المتضررين إلى العزوف عن المطالبة بحقوقهم أصلاً وترك اللصوص يفلتون من العقاب. هذه الشهادات، وإن كانت فردية، تتقاطع مع مخاوف أوسع يعبّر عنها محللون وباحثون سودانيون بشأن هشاشة سيادة القانون في مناطق “التحرير”، وضعف قدرة مؤسسات الدولة الناشئة من جديد على فرض هيبتها بعيداً عن منطق القوة والعلاقات الشخصية.
بنية تحتية منهارة: كهرباء وصحة وتعليم واتصالات الكهرباء والمياه: انهيار الشبكات ومحطات النقل شلّ ما تبقى من طاقة إنتاجية، حتى في مناطق لم تُدمَّر مباشرة. الصحة: وثّقت منظمة الصحة العالمية 201 هجوماً على مرافق صحية منذ أبريل 2023، أسفرت عن مقتل نحو 1858 شخصاً. ويفيد 71% من السودانيين بعدم قدرتهم على الحصول على الأدوية، وأكثر من 20.3 مليون شخص (40% من السكان) بحاجة ماسة لخدمات صحية. التعليم: توقفت رواتب أكثر من 350 ألف معلم وإداري منذ أبريل 2023، وسط انقطاع دراسي فتح الباب لعمالة الأطفال والتجنيد القسري. الاتصالات: انقطاع متكرر لشبكات الاتصال والإنترنت والخدمات المصرفية الإلكترونية، ما عمّق عزلة السكان عن العمل والتحويلات المالية. غلاء فاحش وانهيار غير مسبوق للجنيهفي بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاته حتى قبل الحرب، فقد الجنيه السوداني أكثر من 80% من قيمته خلال العامين الأخيرين. وبعدما تجاوز الدولار 4400 جنيه في يونيو 2026، واصل انهياره ليسجل 5700 جنيه في السوق الموازية، أي فقدان نحو ثلث قيمته الإضافية خلال أسابيع قليلة فقط.
ويشير خبراء إلى أن “دولة الظل” أحكمت قبضتها على النقد الأجنبي عبر السوق الموازية، وتجاوزت نسبة “الدولرة” في المعاملات اليومية 80%، فيما مُوِّل أكثر من 60% من الإنفاق العام في موازنة 2025 عبر استدانة مباشرة من البنك المركزي. ورغم تراجع طفيف في التضخم السنوي إلى نحو 60% مطلع 2026، تجاوزت نسبة الفقر 65% من السكان.
من الثورة إلى الانقلاب: جذور الانسداد السياسيبعد ثورة ديسمبر 2018 التي قدّم خلالها متظاهرون مدنيون، من بينهم أعداد كبيرة من الشباب، أرواحهم في مواجهات مع أجهزة أمنية، جاء انقلاب أكتوبر 2021 -الذي وصفته تقارير دولية بأنه انقلاب عسكري- لينهي الفترة الانتقالية ويوقف مسار التحول الديمقراطي، بقيادة عسكريين من بينهم قائدا الجيش والدعم السريع اللذان تحوّلا لاحقاً إلى طرفي الحرب الحالية. ويرى محللون أن هذا الانسداد السياسي لم يكن منفصلاً عن حرب أبريل 2023، بل جزءاً من صراع أوسع على السلطة والموارد، وهو ما يفسر استمرار غياب الثقة في قدرة أي من الطرفين على قيادة تحول ديمقراطي حقيقي.
اقتصاد الحرب والذهب: من يربح من استمرار القتال؟في ظل انهيار مصادر الدخل التقليدية للدولة وتراجع قدرتها على الجباية وتفكك مؤسسات الرقابة في مساحات واسعة من البلاد، تحوّل الذهب إلى الشريان المالي الأهم الذي يغذي استمرار الحرب. فبينما لا تتجاوز الصادرات الرسمية المعلنة للذهب نحو 1.5 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، تشير تقديرات إلى تهريب كميات أضخم بكثير عبر قنوات غير مشروعة لتمويل صفقات السلاح ودعم خزائن كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على حد سواء.
وقد قسمت الحرب جغرافيا الذهب بين الطرفين: ففي مناطق سيطرة الجيش تتركز مواقع إنتاج وتصدير في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية وأجزاء من جنوب كردفان والنيل الأبيض، بينما تُعد دارفور، وتحديداً مناجم “جبل عامر” و”سنقو”، الخزان الأهم لقوات الدعم السريع، مع مسارات تهريب تمتد نحو تشاد وجنوب السودان وليبيا قبل وصولها لأسواق إقليمية ودولية. وإلى جانب الذهب، اعتمدت قوات الدعم السريع أيضاً على نهب وتهريب موارد أخرى مثل الصمغ العربي، حيث قدّرت الأمم المتحدة فقدان أو تهريب ما لا يقل عن 90 ألف طن منه بقيمة نحو 200 مليون دولار.
هذا الواقع دفع دولاً غربية، من بينها بريطانيا، لفرض عقوبات على شبكات مالية يُشتبه بأنها تموّل طرفي الحرب معاً، مؤكدة أن العقوبات تستهدف “البنية الاقتصادية التي تُبقي الحرب مستمرة”، وأن كل من يساهم في تمويل الفظائع، سواء في ساحات القتال أو في مجالس إدارة الشركات، سيخضع للمساءلة. ويرى محللون اقتصاديون أن ما نشأ عن هذا الواقع هو “اقتصاد ظل” موازٍ يتحكم في مفاصل النقد الأجنبي والموارد السيادية، ويستفيد بشكل مباشر من استمرار الفوضى وغياب الرقابة، بينما يتحمل المدنيون العاديون كلفة الانهيار المعيشي والتضخم ونهب ممتلكاتهم.
من يستفيد من استمرار الحرب؟يرى مراقبون أن استمرار النزاع لا يخدم سوى من أشعل فتيله أو استفاد اقتصادياً من الفوضى: تجار السلاح وشبكات التهريب والنهب المنظم. وفي هذا المناخ يتحول “قانون الغابة” إلى القاعدة الفعلية، بينما تعجز المؤسسات الرسمية غالباً عن مجاراة اتساع الجريمة.
في المقابل، طلبت الأمم المتحدة 2.9 مليار دولار للعمليات الإنسانية في السودان لعام 2026، لكنها لم تتلقَّ سوى 16% من المبلغ، بينما سجّلت اليونيسف سقوط أو إصابة 245 طفلاً على الأقل خلال أول 90 يوماً من العام، بزيادة 50%.
خلاصة: عودة بلا ضماناتتبقى دعوات العودة إلى الخرطوم عرضة لسؤال جوهري: هل تملك الدولة القدرة والإرادة فعلاً لحماية من يعود وممتلكاته؟ تجارب عائلات كثيرة، بينها عائلات رجال أعمال وصناعيين، تقول إن الإجابة حتى الآن قاصرة، وأن العودة الآمنة تحتاج إلى أكثر من إعلانات “التحرير” العسكري: كهرباء وخدمات، وأجهزة أمنية قادرة على فرض هيبة القانون، وقضاء يعمل بكفاءة ويسر لا يثقل كاهل المتضررين.
[email protected]
الوسومالاتصالات الانقلاب الثورة الحرب الخدمات الخرطوم السودان السودانيين العاصمة الكهرباء المياه انعدام الأمن عمر سيد أحمد