بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج
تاريخ النشر: 2nd, December 2024 GMT
سرطان البروستات هو حالة تتشكل فيها خلايا غير طبيعية في غدة البروستات. وبخلاف نمو الأورام الحميدة، تكون هذه الخلايا ذات طبيعة سرطانية خبيثة. وبما أن نمو الورم السرطاني يعتمد بشكل رئيسي على هرمون التستوستيرون، يكون تخفيض هذا الهرمون من الحلول العلاجية الفعالة للتصدي له. لكن انتشار الإصابة السرطانية إلى خارج البروستات بحد ذاته، تسبب ما يُعرف بسرطان البروستات النقيلي أو المنتشر، الحالة التي تصل فيها الخلايا الخبيثة إلى الأنسجة المجاورة للبروستات الأمر الذي يجعل من العلاج مسألة أكثر صعوبة.
وعلى الرغم من التقدم الكبير، لايزال السرطان أحد أكبر التحديات الصحية في حياتنا اليوم، إذ يعد ثاني الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، حيث يتم تشخيص شخص من كل خمسة بالسرطان في مرحلة ما من حياته. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تم تشخيص نحو 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان حول العالم في عام 2022، بما سبب نحو 9.7 مليون وفاة.
هنالك شكل من أشكال سرطان البروستات يُدعى بالنقيلي المقاوم للعلاج التقليدي، حيث يتوقف المرض عن الاستجابة للعلاج بتخفيض هرمون التستوستيرون، ويُظهر علامات على نمو المرض مثل ارتفاع مستضد البروستات النوعي في الدم، على الرغم من تقليل الهرمون المذكور.
وفي هذا الصدد أوضحت الدكتورة ديبورا مخرجي استشاري طب الأورام في مستشفى مركز كليمنصو الطبي: “يعتبر سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج التقليدي خطراً يهدد حياة المرضى، لاسيما مع تسارع وتيرة انتشاره ووصوله لأعضاء أخرى في الجسم، بما يضاعف المخاطر المحدقة بصحة المريض، والتي قد تصل لحدود إزهاق حياته. ويمكن لهذا النوع المتقدم من سرطان البروستات أن ينتشر إلى العقد اللمفاوية القريبة، والعظام، والمثانة، والمستقيم، والكبد، والرئتين، وربما الدماغ”.
وبالرغم من الشوط الطويل الذي قطعته البحوث والدراسات العلاجية المعنية بسرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج التقليدي خلال العقد الأخير، لايزال المرض خامس أكثر أسباب وفيات السرطان شيوعاً بين الرجال حول العالم. ويعتبر هذا النوع من سرطان البروستات عدائياً وسريع التطور. إلا أن الدكتورة ديبورا بشرت المرضى بتوافر علاج ثوري جديد لهذه الحالة الصحية الخطيرة، وقالت: “طرحت شركة فايزر مؤخراً الدواء الأول والوحيد المعتمد للاستخدام عن طريق الفم لعلاج سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج التقليدي، الأمر الذي قدم بارقة أمل جديدة للمرضى في دولة الإمارات للتغلب على مرضهم. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب نجاح الشركة بإطلاق عقارها المبتكر للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأظهر دواء فايزر الجديد قدرته على تحقيق تحسن ملحوظ في معدل البقاء على قيد الحياة، إذ أظهرت البيانات السريرية تحسناً سريرياً هاماً في بقاء المرضى على قيد الحياة دون تقدم المرض، في حين أظهر العلاج أمانه، باعتبار أن تقييم السلامة كان جزءاً رئيسياً من الدراسة التي قامت بها فايزر، في حين كانت أعراضه الجانبية ضمن الحدود. ويتوفر العلاج الجديد اليوم في أكثر من 35 دولة كعلاج محتمل لمرضى سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج التقليدي بغض النظر عن حالة الطفرات الجينية.
وأضافت الدكتورة ديبورا: يعمل العقار الجديد على تثبيط إنزيم PARP، مما يؤدي إلى تعطيل إصلاح الحمض النووي في الخلايا السرطانية، وبالتالي إيقاف نموها. ويسهم في منع تأثير الأندروجينات، مما يقلل من تحفيز نمو الخلايا السرطانية المعتمدة على الهرمونات. ويمثل هذا الدواء نقلة نوعية في علاج سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج التقليدي، خاصة بين المرضى الذين لم تعد خيارات العلاج الهرموني التقليدية فعالة لديهم. ومن المتوقع أن يمنح المرضى الذين يعانون من هذا المرض العدواني والمتقدم أملاً جديداً”.
الوقاية خير من العلاج
شددت الدكتورة ديبورا على أن الوقاية من سرطان البروستات النقيلي المقاوم للعلاج تعتمد على اتباع أنماط حياة صحية والتقليل من عوامل الخطر المرتبطة بالمرض، إذ أثبتت الدراسات كفاءة الأنظمة الغذائية المتوازنة والغنية بالفواكه والخضروات ومضادات الأكسدة في تقليل خطر الإصابة بسرطان البروستات. وبالإضافة إلى ذلك، يسهم الحفاظ على وزن صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام في تقليل خطر تطور السرطان أو تقدمه، حيث تؤثر السمنة وقلة النشاط البدني بشكل مباشر على توازن الهرمونات والالتهابات المزمنة في الجسم. وإلى جانب ذلك، يتعين على أفراد المجتمع التعرف على أهمية الفحص المبكر لما له من دور حاسم في الوقاية. فالرجال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البروستات أو الذين ينتمون إلى فئات معرضة للخطر (مثل أصحاب الطفرات الجينية المرتبطة بالمرض) يجب أن يستشيروا أطباءهم بشأن اختبارات الفحص الدوري، مثل قياس مستضد البروستات النوعي. فالكشف المبكر يزيد من فرص العلاج الناجح ويقلل من احتمالية الوصول إلى مراحل متقدمة ومقاومة للعلاج.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: بسرطان البروستات
إقرأ أيضاً:
«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةكشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.