لجريدة عمان:
2026-07-24@02:49:01 GMT

شتاء ساخن في سوريا

تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT

من الواضح جدا، أن تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط بدت على نحو يعكس تشبيكًا متعدد الوجهة والمكان بسبب أزماته المتداخلة. هذا ما تفسره الأحداث الدراماتيكية في الشمال السوري عندما نشطت جبهة النصرة والفصائل السورية المسلحة في ذات اليوم الذي تم فيه توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل (الأربعاء قبل الماضي) وعليه يمكن القول إن الأوضاع المعقدة في أكثر من مكان في المنطقة العربية منذ تداعيات الربيع العربي ما بعد عام 2011 هي أوضاع تعكس احتمالات غير متوقعة وقابلة لانفجار التناقضات متى ما كانت هناك ظروف جيوسياسية مواتية لانفجارها.

هذا يعني أن ثمة ملفات كثيرة ما زالت ساكنة، وأن سكونها ذاك لا يعني نهايتها بقدر ما يعني كمونًا قابلًا للانفجار في أي لحظة.

فمن غزة إلى لبنان إلى سوريا، إلى إيران (في جولة أخرى محتملة) تنتقل الأحداث وتتعقد المصائر؛ لأن التشبيك الذي بدت عليه أزمات هذه المنطقة والتدخلات الإقليمية والدولية التي تحدث فيها جعلها منطقة غير مستقرة.

هكذا سنشهد في الأيام القادمة فصلًا جديدًا من أحداث سورية ساخنة وغير مسبوقة؛ لأن التطورات الجديدة التي طرأت على محركات الصراع في الساحة السورية دخلت فيها عوامل جيوسياسية دولية وإقليمية جديدة لعبت دورًا كبيرًا في تطورها على هذا النحو الدراماتيكي؛ مثل: الضغط الأمريكي الأوروبي على روسيا في أوكرانيا، والضغط الإسرائيلي على إيران، وعودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، كل هذه العوامل كانت كافية لتحريك ملفات كثيرة في المنطقة وكانت الأوضاع في سوريا هي الأكثر ترشيحًا لمجريات فصل الشتاء الساخن هناك في سوريا التي أصبحت بفعل الأزمات الداخلية فيها ساحة متعددة لقوى دولية وإقليمية ومحلية تشتبك فيها التفاعلات على نحو خطير جدًا.

الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تمامًا أن ما يحدث في سوريا للمليشيات الأجنبية وللمصالح الروسية على يد جبهة النصرة والفصائل المسلحة هو أمر يبعث على الراحة والتشفي، فيما تبدو الفصائل السورية تخوض فصلًا جديدًا من معارك تصفية حساب مؤجل مع دمشق، أما تركيا فهي بمثابة رمانة الميزان المحركة للأحداث الدراماتيكية منذ يوم الأربعاء قبل الماضي.

لطالما ظل الوضع السوري ساكنًا في السنوات الأخيرة بعد التدخلات الإقليمية والدولية الكثيرة التي عجت بها الساحة هناك لكي تجعل الوضع في سوريا على ذلك النحو من السكون، وكان من الواضح أن ذلك السكون هو سكون أشبه بسكون ما قبل العاصفة أكثر من كونه سكونًا حقيقيًا.

اليوم بعد تحريك الأحداث المتجددة في الشمال السوري والاختراق غير المسبوق الذي حققته جبهة النصرة والفصائل السورية المسلحة باحتلال مدينة حلب والاقتراب من مداخل مدينة حماة (وسط سوريا) بدا من الواضح جدًا أن هذا الحراك العسكري الكبير ربما تكون له نتائج سياسية غير مسبوقة، ومن أهم هذه النتائج المحتملة اليوم؛ استحالة بقاء الوضع في سوريا مستقبلاً على ما كان عليه قبل سقوط مدينة حلب.

هذا يعني أن ثمة معادلات جديدة ستفرض نفسها في أي محاولة لاحتواء تداعيات الصراع الدائر اليوم بين دمشق والفصائل المسلحة، وأن المعادلات القديمة باتت اليوم خارج أي فاعلية بفعل تغيير جيوسياسي كبير إقليميًا ودوليًا.

تركيا التي تحرك الأحداث في الشمال السوري بضوء أخضر من الولايات المتحدة وإسرائيل مازالت تراهن على إمكانية لاحتواء الصراع متى ما أبدت دمشق قدرةً على التغيير والقبول بالمعادلات الجديدة.

والمعادلات الجيوسياسية الجديدة في الساحة السورية ستضع دمشق أمام استحقاق دفع أكلاف باهظة لا يبدو أنها في وارد القبول بها، الأمر الذي ربما تنفتح معه أطوار جديدة من الصراع وفصولاً دراماتيكية قد تقلب الطاولة على الجميع في الساحة. ذلك أن المعادلات القديمة لأسرار بقاء الأوضاع على ما كانت عليه في سوريا قبل سقوط حلب بدأت تتهاوى بفعل ضغوط جيوسياسية جديدة جعلت من التشبيك الذي تنطوي عليه أزمات منطقة الشرق الأوسط، يبدو على ذلك النحو من التفاعل والانفجار بين تلك الأزمات.

في كل الأحوال، ما حدث في سوريا اليوم، لن ينتهي إلا بترتيبات جديدة يتم فيها تغيير معادلات الاستقرار القديمة، أو ينفتح الصراع على نحو دموي عنيف وغير مسبوق!

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی سوریا

إقرأ أيضاً:

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of list

ويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.

كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.

تنويع المسارات

وقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.

إعلان

وكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.

كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.

وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.

وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.

من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.

مقالات مشابهة

  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • مصطفى بكري: استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا