كاي فو لي الرجل الذي أثار حربا بين مايكروسوفت وغوغل
تاريخ النشر: 5th, December 2024 GMT
في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، طرحت مجلة "تايم" الأميركية قائمة أهم 100 شخصية في الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم، كان كاي فو لي، عالم ذكاء اصطناعي الذي اتخذ من بكين مقرا لشركته الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي "01. إيه آي" (01.AI).
استطاع كاي فو لي من الوصول إلى هذه القائمة رغم أنها تضم أسماء العديد من عمالقة الذكاء الاصطناعي والمؤثرين فيه مثل مارك زوكربيرغ وسام ألتمان وغيرهم من الأسماء اللامعة في مجال التقنية التي يبدو أنه بالمقارنة معهم شخصية مجهولة.
ولكن هذه الشخصية المجهولة ترأس جهود الصين لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها ومنافسة "شات جي بي تي"، ولكن في الحقيقة، فإن كاي فو لي هو أحد أهم علماء الذكاء الاصطناعي في العصر الحالي، فمن هو؟
جنسية تايوانية وهوية صينيةحصل كاي فو لي على جنسيته التايوانية فور ولادته على الأراضي التايوانية عام 1961، وذلك رغم أن والده يحمل الجنسية الصينية، وربما كان هذا هو السبب الذي جعل رحلته في الأراضي التايوانية قصيرة، إذ غادرها وهو يبلغ من العمر 10 أعوام برفقة والديه في عام 1973 للولايات المتحدة، ليلتحق هناك بعدة مدارس وهيئات تعليمية خلال مسيرته العلمية لينهي دراسته الجامعية بتخصص علوم الحاسب من جامعة "كولومبيا" (Columbia University) عام 1983، ويحصل على الدكتوراه في علوم الحاسب أيضا من جامعة "كارنيجي ميلون" ( Carnegie Mellon) عام 1988 بعد أن قدم "سفينكس" (Sphinx)، وهو نموذج ذكاء اصطناعي وتعرف على الكلام يدعي كاي بأنه أول نموذج لغة عملاقة في العالم.
إعلانحصل كاي فو لي على الجنسية الأميركية بفضل جنسيته التايوانية، وذلك بعد إقامته أكثر من الفترة اللازمة داخل حدود الولايات المتحدة، ولكن في عام 2011، قرر التخلي على الجنسية الأميركية ليعود إلى الصين رغبة منه في العودة إلى وطنه الأم الذي لم يره سابقا.
تخصص كاي أثناء دراسته للدكتوراه في التعلم الآلي، وفي عام 1986 تمكن بالتعاون مع سانجوي ماهاجان من تطوير نظام آلي قادر على إتقان لعبة "أوتيلو" (Othello) اللوحية تحت اسم "بيل" (Bill) وفي عام 1989 تمكن هذا النظام من الفوز في بطولة الولايات المتحدة للاعبين الآليين.
استمر كاي فو لي في تقديم الأطروحات العلمية حول أنظمة التعرف على الكلام حتى بعد حصوله على الدكتوراه، إذ قدم أكثر من 60 ورقة بحثية حول هذه الأنظمة وقدم كتابا منفصلا حول مستقبل أنظمة التعرف على الكلام في عام 1990، فضلا عن كتاب آخر قدمه بعد حصوله على الدكتوراه مباشرة حول تطوير نظام "سفينكس" وقدراته في التعرف على النصوص بشكل آلي وتلقائي.
تمكن كاي فو لي من الانضمام إلى "آبل" في بداية رحلتها ورحلته عام 1990 رئيسا لقسم الأبحاث والتطوير في الشركة، وذلك بعد أن أمضى عامين عضوا في هيئة تدريس في جامعة "كارنيجي ميلون"، ورغم أن الفترة التي أمضاها مع "آبل" كانت قصيرة، فإنها شهدت عمله على العديد من المشاريع الهامة، بدءا من "كاسبر" (Casper) واجهة التعرف على الحديث و"غالاتيا" (GalaTea) واجهة تحويل النصوص إلى كلام، فضلا عن نظام "بانداي بيبين" (Bandai Pippin) الذي كان نظام لتشغيل ملفات الوسائط المتعددة في حواسيب الشركة ونظام "بلين توك" (PlainTalk) الذي كان يمزج بين عدة أنظمة لتحويل النصوص إلى أصوات والتعرف على الأصوات أيضا.
وفي عام 1996 انتقل كاي فو لي من "آبل" إلى شركة "سيليكون غرافيك" (Silicon Graphics) نائبا لرئيس منتجات الإنترنت حيث أمضى في هذا المنصب عاما، قبل انتقاله إلى منصب آخر هو رئيس قسم برمجيات الوسائط المتعددة، إذ عمل لمدة عام آخر قبل أن يترك الشركة وينتقل إلى "مايكروسوفت" في عام 1998، ليكون جزءا من جهود الشركة لتأسيس الفرع الصيني لها.
إعلانأمضى كاي عامين في الصين تمكن خلالهما من تأسيس ما يعرف اليوم باسم "مؤسسة مايكروسوفت للأبحاث في آسيا" وهي إحدى أهم المؤسسات البحثية في قطاع علوم الحاسب حول العالم، وبفضل هذا النجاح، عاد كاي إلى الولايات المتحدة عام 2000 وانضم إلى المجلس الإداري للشركة ليصبح نائب رئيس الخدمات التعاونية في مايكروسوفت بين عام 2000 وحتى 2005، ثم قرر الانتقال للعمل في "غوغل".
ترك كاي العمل في "مايكروسوفت" عام 2005 لينضم إلى صفوف "غوغل" في عرض وظيفي يصفه المقربون من الشركة بأنه غير مسبوق، وذلك وفق ما جاء في موقع "سي نت" (Cnet) في العام ذاته، تضمن عرض "غوغل" أن يحصل كاي فو لي على إجمالي تعويضات تخطت 10 ملايين دولار، مقسمة إلى 2.5 مليون دولار مكافأة فورية لانضمامه للشركة ثم 1.5 مليون دولار نقدا بعد عام من انضمامه إلى الشركة، فضلا عن راتبه الشهري الذي يشكل الجزء الأكبر من قيمة الصفقة.
في عام 2005، خرج ستيف بالمر الذي كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت" في ذلك الوقت بتصريح مفاجئ عبر موقع "سي نت" (Cnet)، إذ وعد بتدمير "غوغل" تماما عقب انتقال كاي فو لي للعمل لصالحها.
لم تتوان "مايكروسوفت" عن رفع دعوة قضائية ضد "غوغل" تتهم فيها الشركة، فضلا عن كاي، باختراقها لاتفاقية عدم الإفصاح وعدم التنافس التي تنص على ألا يعمل كاي لمدة عام كامل مع أي منافس لشركة "مايكروسوفت".
استمرت هذه القضية قرابة عام كامل، أخرجت "مايكروسوفت" فيها عددا من المراسلات بين "غوغل" وكاي أثناء عمله فيها، ومن خلال هذه المراسلات أوضحت أن كلا الطرفين ينويان الإضرار بمصالح "مايكروسوفت"، بينما ادعت "غوغل" أن ستيف بالمر و"مايكروسوفت" من خلفه يتبعون أساليب تهديد وترهيب تمنع موظفيهم من الانتقال إلى "غوغل" تحديدا، في إشارة إلى أن صراع "مايكروسوفت" من دون أسس وموجه ناحية "غوغل" بشكل شخصي.
بالطبع، حاولت "غوغل" في تلك الفترة إيضاح أن عمل كاي لديها لن يتعارض مع ما قام به في "مايكروسوفت"، حتى وإن قام بتأسيس فرع للشركة في الصين، وهو السبب الرئيسي لانتقاله إليها، إذ إن هذا الفرع سيكون مسؤولا عن تطوير منتجات مناسبة للصين وليس مؤسسة بحثية مثل فرع "مايكروسوفت".
إعلانوفي النهاية، توصل كلا الطرفين إلى اتفاق نهائي تضمن شروطا لا يمكن الإفصاح عنها وفق ما نقله موقع "سي نت" (Cnet)، ولكن على الأغلب أنه تضمن تعويضا ماليا يدفع لصالح "مايكروسوفت".
طريق ريادة الأعمالفي عام 2009، وبعد 4 أعوام من الصراع الذي خاضته "غوغل" مع "مايكروسوفت"، قرر كاي ترك "غوغل" في خطوة وصفها موقع "بيزنس إنسايدر" (business insider) بهجرة الأدمغة من "غوغل".
كان كاي يرأس في ذلك الوقت مكتب "غوغل" في الصين، وعقب تركه الشركة، تقاسمت بون لوك يو دوره مع جون ليو، وبينما كانت بون ترأس المكتب الهندسي في شنغهاي التابع للشركة، فقد تولت مهام كاي الهندسية، ولكن مهامه التجارية وإدارة العمليات وقعت على عاتق ليو.
برر كاي فو لي هذه الخطوة برغبته في نقل مهاراته وخبراته إلى شباب الصين، فضلا عن تأسيس صندوق استثماري خاص به للمساهمة في هذا الأمر، وفي العام ذاته، أسس صندوق "سينوفيشن" للاستثمار برأس مال يوازي 2.5 مليار دولار موزعة بين اليوان الصيني والدولار الأميركي، وفي وقت قصير، أصبح الصندوق أحد أهم المستثمرين في قطاع التقنية بالصين.
وفي عام 2023، قام كاي بإطلاق شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي تحت اسم "01 إيه آي"، وهي شركة تسعى لتطوير نموذج ينافس "شات جي بي تي"، وبعد أقل من 8 أشهر، استطاعت الشركة الحصول على تمويل من "علي بابا" و"سينوفيشن" بأكثر من مليار دولار.
استطاعت الشركة في الوقت ذاته تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر قادر على تقديم تجربة تحاكي تجارب "شات جي بي تي" وتتفوق عليه في بعض الحالات، وهو ما يعزز رؤية كاي بأن الصين يجب أن تكون هي الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي حول العالم، لأنها في النهاية تملك محصول لغوي وقواعد بيانات أكبر من أي دولة في العالم.
آراءه حول الذكاء الاصطناعييملك كاي فو لي العديد من الآراء حول الذكاء الاصطناعي ودوره في المجتمع، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي العام "إيه جي آي" (AGI) كان أمرا مستبعدا في السنوات الماضية، ولكن بشكل ما، "قد وصلنا إلى تجربة تحاكيه عبر نماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة والمتاحة حاليا، لذا أصبح من المتوقع أن نراه قريبا".
إعلانكما يرى أن الذكاء الاصطناعي سيكون له أثر كبير وممتد على المجتمعات المختلفة حول العالم وسيتسبب في زعزعة سوق العمل والتخلي عن العديد من الوظائف، ولكن رغم قوته الهائلة، فإنه لن يستطيع تقديم معلومة غير معروفة للإنسان من قبل، ناهيك عن التعاطف وبناء نصوص مليئة بالعاطفة، وأشار كاي سابقا في أحد أحاديثه مع صحيفة "تايم" أن الذكاء الاصطناعي قد يستخدم لبناء جيل جديد من الأسلحة أو يلعب دورا في بث المعلومات الخاطئة والمزيفة حول العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الذکاء الاصطناعی التعرف على حول العالم العدید من فضلا عن وفی عام لی على فی عام
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام