إلى أين وصل تشكيل لجنة إدارة غزة؟
تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT
رام الله- مضت عدة أيام على تأكيد قياديين في حركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لوكالة الأنباء الفرنسية أن الحركتين اتفقتا على تشكيل لجنة مشتركة لإدارة قطاع غزة في المرحلة التالية للحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
وتضمنت مسودة الاتفاق التي نشرتها الجزيرة نت نصا يفيد بـ"تشكيل لجنة تقوم على إدارة شؤون قطاع غزة ومرجعيتها الحكومة الفلسطينية ومسؤولة عن كافة المجالات بما يشمل الإغاثة ومعالجة آثار الحرب والإعمار، وتشكل بتوافق وطني، ويصدر الرئيس محمود عباس مرسوما بتعيين هذه اللجنة وتمارس مهامها وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية".
ووفق الوكالة الفرنسية في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الجاري، فقد أطلق الطرفان على اللجنة المشتركة اسم "لجنة الإسناد المجتمعي".
ومنذ 2007 تدير حركة "حماس" بمفردها قطاع غزة بعد أن سيطرت عليه بعد اشتباكات مسلحة مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
الفريق #جبريل_الرجوب:
نرفض مناقشة تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، وهذه اللجنة مقدمة لتكريس الانقسام. pic.twitter.com/vv2zMfymfC
— زاهر ابو حسين (@ZAHERABUHUSIEN) December 3, 2024
إعلان مواقف الحركتينوأعلنت حركة حماس رسميا، الخميس، موافقتها على اقتراح مصر، وقالت إن وفدا قياديا يمثلها اختتم لقاءاته في العاصمة المصرية القاهرة، حيث أجرى حوارا معمقا مع حركة فتح، مضيفة أن الوفد "أبلغ موافقة الحركة على المقترح المقدم من مصر حول تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي عبر آليات وطنية جامعة".
لكن في المقابل لم تصدر حركة فتح بيانا رسميا حول موقفها، وتواصلت الجزيرة نت مع قيادات من الحركة ومنظمة التحرير -عبر الهاتف- لاستطلاع الموقف الرسمي من تشكيل اللجنة، لكن بعضهم تجاهل الاتصال، وآخرون رفضوا التفصيل.
وفي حين اكتفى عضو باللجنة التنفيذية للمنظمة (فضل عدم الكشف عن هويته) بالقول إن القيادة الفلسطينية تدرس الورقة، قال مصدر في حركة فتح (طلب أيضا عدم الكشف عن هويته) إن تشكيل اللجنة لم يصل إلى نهايته لأن هناك مطالب من حماس يجب أن يراجعوا القيادة فيها، على حد تعبيره.
ونفى أن يكون إعلان تشكيل اللجنة متوقفا على إصدار المرسوم الرئاسي بتشكيلها، مبينا أن الورقة المعلن عنها والمنشورة في بعض وسائل الإعلام "لا تتضمن مطالب حماس".
وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب قال خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء الماضي، "إنه من الخطأ مناقشة موضوع اللجنة"، وعبر عن رفضه لأي "استجابة لصيغة فيها تكريس للانقسام".
وأعرب عن أمله في أن ترحب حركة حماس بالسلطة والحكومة لتتحمل مسؤوليتها في غزة مضيفا "لا لجنة هنا، ولا لجنة هناك، ما حدا (لا أحد) وصيّ علينا".
حماس: وافقنا على المقترح المقدم من #مصر بشأن تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي لإدارة #غزة عبر آليات وطنية جامعة#حرب_غزة pic.twitter.com/6vADPTdPtF
— قناة الجزيرة (@AJArabic) December 5, 2024
الورقة المصريةمدير وحدة الأبحاث في المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية خليل شاهين، يجزم في حديثه للجزيرة نت بأن "لجنة الإسناد المجتمعية لن تقلع من مكانها، لاعتبارات عديدة".
إعلانويكشف شاهين عن معلومات حصل عليها تفيد بأن "وفد حركة فتح ذهب إلى القاهرة ولديه قرار مسبق من اللجنة المركزية برفض التعاطي مع فكرة تشكيل لجنة إدارية أو لجنة إسناد مجتمعي".
ويضيف أن الموقف الرسمي للحركة هو أن تتولى السلطة الفلسطينية قطاع غزة سواء عبر الحكومة الحالية برئاسة محمد مصطفى أو بحكومة معدلة توافق عليها حماس.
ولفت إلى أن الموقف الإسرائيلي ما يزال يرفض عودة حماس بمفردها أو السلطة بمفردها أو إدارة الفصائل للقطاع "وهذا الموقف يعطل عمل أي لجنة، وهو قريب من الموقف الأميركي".
وعن ظروف طرح المبادرة المصرية، أشار شاهين إلى أن واشنطن كانت قد باشرت اتصالاتها مع شخصيات فلسطينية بعروض مغرية لتشكيل لجنة إدارية مقرها أو مقر رئيسها القاهرة، وأضاف أن المصريين حاولوا "استبدال الأسوأ بالأقل سوءا -إن جاز التعبير-، بحيث يتفق الفلسطينيون بأنفسهم على تشكل لجنة إدارية لقطاع غزة".
ويلفت المتحدث إلى أن الورقة المصرية "عمليا تشكل لجنة لا تتبع مباشرة للسلطة الفلسطينية، وهناك أمران لا تتطرق لهما: الأمن من يشكله؟ وكيف؟ وما مرجعيته؟ والمال حيث لا توضح الورقة التبعية المالية لهذه اللجنة. فلا يوجد مسؤول مالي على سبيل المثال، ولا يعرف إن كانت موازنة اللجنة التشغيلية من السلطة أم لا، وكيف ستنفق الأموال".
"نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين وغربيين: نتنياهو ينتظر تولي ترمب منصبه قبل تغيير موقفه من المحادثات مع حـ.ماس، ويعتقد أن إدارة السلطة الفلسطينية لقطاع #غزة محكوم عليها بالفشل#حرب_غزة pic.twitter.com/KaWsR0AOfQ
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) November 29, 2024
تساؤلات جوهريةوتساءل شاهين عن علاقة اللجنة بالوزارات الفلسطينية التي كانت قائمة في قطاع غزة وترتبط بهياكل السلطة الفلسطينية، أم أنها ستتشكل من لجان محلية فقط، قريبة من الأطروحات التي تتداولها أوساط إسرائيلية وأميركية.
إعلانوخلص إلى أن "المطروح بشأن هذه اللجنة محكوم عليه مسبقا بالفشل".
وعن تفسيره لموافقة حركة حماس على الورقة قال "إما أن الحركة تدرك أنها في مأزق وأنها غير قادرة وحدها على إدارة شؤون القطاع، وبالتالي أرادت أن تظهر أنها زاهدة في الحكم وتريد جهدا تشاركيا لإدارة شؤون الناس ومعالجة المشكلات الكارثية الناجمة عن حرب الإبادة، أو أنها كانت تدرك عدم موافقة الرئيس وحركة فتح عليها وبالتالي ألقت الكرة في ملعبهم".
وخلص إلى أن "الكرة الآن -وكما في كل الاتفاقات السابقة- أعيدت إلى الرئيس الذي يقرر في نهاية المطاف، وهو لن يقدم على إصدار أي مرسوم مهما تعرض لضغوط، من دون أن يكون على دراية كاملة بالموقفين الإسرائيلي والأميركي وخاصة الإدارة القادمة، وبعض الدول العربية، لذلك هو يفضل التريث والانتظار".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات لجنة الإسناد تشکیل لجنة قطاع غزة حرکة فتح إلى أن
إقرأ أيضاً:
حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة
تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.
يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of listوبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.
وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.
عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمريةويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.
إعلانويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".
ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.
أزمة مالية تثقل كاهل الأنديةولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.
ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".
أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرةوعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.
ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.
ثمن باهظ وخطوات تدريجيةوكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.
وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".
وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.
إعلان