بقلم : د. سمير عبيد ..

أولا:-
الحاقاً بمقالات وتحليلات قد نشرناها خلال الأشهر المنصرمة وأكدنا فيها ان هناك قرار دولي بإنهاء الإسلام السياسي والجهادي في المشرق العربي ” وطبعاً يمثلهُ الشيعة وتقوده ايران ” وعلى غرار انهاء الاسلام السياسي والحهادي في المغرب العربي وشمال أفريقيا من قبل “وطبعا كان يمثّله السنة”.

وكان هذا ولازال من مظاهر ولادة العالم الجديد.وان العالم الجديد الذي هو بفترة مخاض الان ومنطقتنا جزء منه سوف يفضي إلى تقسيمات جديدة يفرضها تقسيم نفوذ الدول والمحاور . ناهيك ان هناك مشروع اسرائيلي ديني تحركه الأساطير والاستراتيجيا والاقتصاد والأمن تداخل مع مخاض ولادة العالم الجديد والمشروع هو ” الشرق الأوسط الجديد ” وهو تسمية مستحدثة للمشروع القديم وهو ” إسرائيل الكبرى ” والذي من اجله ولدت حرب غزة وحرب جنوب لبنان وحرب سوريا وحلقاته مستمرة نحو بلدان اخرى وجميعها تنتمي ل ” المحور الإيراني ” بهدف ولادة اسرائيل الكبرى .والسبب لان هناك صراع بين ايران وإسرائيل على زعامة الشرق الأوسط والمنطقة وقيادة الدول العربية فيها والتي سوف تتميع بتسمية الشرق الأوسط الجديد . ( والقضية بالنسبة لإيران ليس لها علاقة بالقضية الفلسطينية ولا بقضية نشر التشيع بل بزعامة المنطقة ” بدليل وعندما حوصرت إيران باعت ” حركة حماس، وحزب الله ، والنظام السوري ” وسوف تبيع حلفاءها في العراق وفي اليمن … الخ ! ).
ثانيا:
ان الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى روسيا جميعهم نجحوا باستدراج تركيا نحو المستنقع السوري من خلال استعمال المعارضة السورية التي يتحكم بها اردوغان ودولة قطر وهي خليط من الاخوان المسلمين وبقايا تنظيمات القاعدة وداعش وتنظيمات سورية اخرى . وهنا نستطيع القول ( لقد نجحت امريكا وروسيا وإسرائيل بحشر جميع التنظيمات المتطرفة التي يتحكم بها اردوغان وقطر وجعلها في الخندق السوري المحكم ).وهنا جعلتهم اسرائيل رأس حربة لاسقاط نظام الاسد الحليف لإيران ،وبنفس الوقت تفريغ سوريا من التواجد الإيراني تماما ، وسوف تجعلهم مصد ضد بقايا حزب الله في لبنان . ومن ثم ستجعل منهم مصد لحماية الجولان وإسرائيل بعد تفريغ اياديهم ( وهاهي اسرائيل وبعد سقوط نظام الاسد بساعات دمرت جميع المطارات السورية وجميع الأسلحة والصواريخ والمختبرات والطائرات الحربية ودوائر المخابرات والاستخبارات واحتلال جبل الشيخ الاستراتيجي ومساحات شاسعة من الأراض السورية التي حولتها لمنطقة آمنة واعلنت اسقاط اتفاقية عام ١٩٧٤ بين إسرائيل وسوريا وهذا يعني يحق لإسرائيل التمدد حتى العاصمة السورية ومتى ما قررت ذلك ) وطبعا لم يجرؤ اردوغان ولا حلفائه في سوريا من قول كلمة اعتراض واحدة ضد الضربات الاسرائيلية الأخيرة والتي لن تنتهي !
ثالثا:
ان الدفع بتركيا نحو المستنقع السوري له دعم أصلا من اوربا وبمقدمتها المانيا والنمسا واليونان وقبرص وبلغاريا وهي الدول التي كانت خائفة من الطموحات التركية ومغازلة احياء الدولة العثمانية. فعند دفع تركيا نحو الشرق اي نحو المستنقع السوري شعرت هذه الدول بالراحة ( ونستطيع القول ان الرئيس اردوغان السعيد الآن ببسط نفوذه في سوريا بحيث حتى روسيا قررت الخروج من سوريا وتركها لتركيا سوف يبكي اردوغان كثيرا في قادم الأيام ) لأن هناك مخطط جاهز ومنذ سنوات لنشر الفوضى في الداخل التركي والشروع بربيع تركي يغير المشهد السياسي الإسلامي في تركيا وبروز نظام تركي جديد وحتى ولادة دويلات علوية وكردية .. الخ ( واحتفظوا بهذا المقال عندكم ) !
رابعا :
وان اول الصفعات القادمة لتركيا سوف تكون في ليبيا وبتفاهم بين واشنطن وموسكو . حيث سوف تتقدم قوات الجنرال الليبي حفتر نحو طرابلس وبدعم روسي وسوف تسقط الحكومة فيها والتي توالي تركيا وتأتمر بأمرها وسوف تولد ليبيا جديدة بنفوذ روسي وانهاء النفوذ التركي ( وكله يصب في تقسيم نفوذ الدول في العالم الجديد ).
١- فروسيا لن تغفر لتركيا مافعلته بسوريا ضد روسيا وضد اتفاقية آستانه وضد حليفها الأسد بحلم مد ( انبوب الغاز القطري من خلال سوريا إلى اوربا ) والذي يصب بالضد من الغاز الروسي خصوصا وان دولة قطر تريد بيع الغاز لاوربا بأقل من سعر الغاز الروسي ب ٣٥٪؜ بهدف ضرب الغاز الروسي . وعلى الرغم من ذلك هناك دول اوربية متوجسه ان يتحكم بها اردوغان في المستقبل ومن خلال الغاز القطري الاخواني !
٢-من هنا سوف توجه روسيا ضربة قوية للنفوذ التركي في ليبيا وهنا سوف تضيف روسيا ورقة مهمة لها وهو ( النفط الليبي ) والذي تعتمد عليه تركيا كثيرا. ومن هناك سوف ترتبط موسكو بالقاهرة باتفاقيات امنية قوية تمنع أحلام تركيا بمصر. وتمنع تكرار السيناريو التركي القطري الذي حدث بسوريا اخيرا وتجعله في مصر !
خامسا:
وقد يسأل سائل ” اين الولايات المتحدة ؟ وكيف ستسمح لروسيا بذلك ؟” .. الجواب : القادم نحو البيت الأبيض هو الرئيس دونالد ترامب الصديق الشخصي إلى الرئيس الروسي بوتين والرجل يحكم بعقلية التاجر والربح وان بوتين ترك له سوريا والساحل السوري مقابل النفوذ في ليبيا . فسوريا في آخر المطاف ستكون من حصة الولايات المتحدة خصوصا عندما اصبح لبنان من حصة الولايات المتحدة بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني والذي تحطمت فيها اسطورة حزب الله وايران في لبنان . وسوف ينفتح النفوذ الاميركي من لبنان نحو سوريا وصولا للعراق ونزولا بدول الخليج . ولو عدنا إلى الوراء قليلا فهناك ( رسوم جاهزة واستكشافات أعدتها الولايات المتحدة قبل سنوات لتأسيس قواعد أميركية في لبنان ومنعها حزب الله في حينها .. وسوف يكون النفط والغاز في البحر و التابع إلى لبنان من حصة الشركات الاميركية ) وكذلك سوف تؤسس لقواعد أميركية في الساحل السوري مستقبلا ) وهذا كله سيحتم إلى اضمحلال التواجد التركي في سوريا خصوصا وان القوات الاميركية ساندت الأكراد خلال الايام الماضية بالضد من الجماعات التابعة لتركيا وهذا اول خازوق لتركيا بحيث أمريكا بظهر اكراد سوريا والقادم اعظم.
الخلاصة : قلناها مراراً وبمقالات عديدة ان بريطانيا العائدة بقوة وبتنسيق مع الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا وايران العبث في تركتها القديمة باهداف احياء الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية . والتركة هي( العراق والكويت ودول الخليج وعُمان واليمن وصولا للاردن ) وها هي ايران قد قصقصوا أجنحتها وينتظرها المزيد ،ومن هناك تركيا التي حشروها في المستنقع السوري وينتظرها الخراب في الداخل التركي امنيا واقتصاديا وسياسيا !
سمير عبيد
٩ ديسمبر ٢٠٢٤

سمير عبيد

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات الولایات المتحدة العالم الجدید

إقرأ أيضاً:

نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين

ذكرت وكالة "إنترفاكس" أن روسيا تدرس تمديد حظر تصدير الديزل لشهر آخر مع تصعيد أوكرانيا للهجمات على صناعة النفط في البلاد. وتُضيف هذه الخطوة مزيداً من الضغط على أسواق الوقود المُثقلة أصلاً باضطرابات الإمداد بسبب الظروف الميدانية في مضيق هرمز، ومضيق باب المندب.

وتُعدّ روسيا مُورّداً عالمياً رئيسياً للديزل. وذكرت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تُفصح عن هويتها، أن السلطات في موسكو تُناقش أيضاً تمديد حظر تصدير البنزين لستة أشهر أخرى.
ما تأثير الهجمات الأوكرانية على إنتاج النفط في روسيا؟ - موقع 24شنت أوكرانيا، اليوم الخميس، أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ عامين، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس"، في هجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية، وتسبب في تعطل إنتاج النفط في روسيا.

وقالت إنترفاكس إنه "تم بالفعل إعداد مسودة القرار ذي الصلة، لكن القرار النهائي سيتخذه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك".

وتكثف أوكرانيا ضرباتها الجوية بعيدة المدى باستخدام مئات الطائرات المسيرة مستهدفةً بشكل مباشر مصافي النفط، ومحطات الضخ، وناقلات الإمداد الاستراتيجية في عمق الأراضي الروسية.

وأدى القصف المستمر والممنهج لأهداف الطاقة في روسيا إلى نقص حاد في الوقود في بعض المناطق، ما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

وتشير بيانات رسمية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات أجرتها "رويترز" إلى أن عدد الهجمات بالطائرات المسيرة على المصافي الروسية تضاعف منذ بداية عام 2026، ما أدى إلى توقف كامل أو جزئي لعمليات معالجة النفط، وتراجع إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وبحسب بيانات نشرتها "بلومبرغ" استناداً إلى التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، انخفض متوسط إنتاج روسيا من النفط الخام في مايو (أيار) إلى 9.009 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى خلال عام.

ودعت السلطات في مناطق روسية عدة، أصحاب العمل بشكل عاجل إلى تحويل الموظفين لنظام العمل عن بُعد، بعد أن أثرت أزمة وقود حادة على أكثر من 90% من مناطق البلاد، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

ومن أبرز المناطق التي دعت للعمل عن بعد، سلطات منطقة نوفوسيبيرسك التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتعد من أكبر مناطق سيبيريا تعداداً للسكان، فضلاً عن أنها تشكل مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيساً.

مقالات مشابهة

  • بعثة بيراميدز تصل تركيا استعدادا لمعسكر الموسم الجديد
  • بيراميدز يصل تركيا لبدء معسكر الإعداد للموسم الجديد | صور
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • بيراميدز يغادر القاهرة إلى تركيا لبدء معسكر الإعداد للموسم الجديد
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • بعثة بيراميدز تطير إلى تركيا لخوض معسكر الإعداد قبل الموسم الجديد
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%