يشكل احتلال "إسرائيل" لجبل الشيخ تحولا كبيرا في ميزان القوى في المنطقة التي تشهد تطورات متسارعة، حيث يحمل الموقع أهمية استراتيجية وعسكرية تتجاوز الحدود السورية لتشمل الدول المجاورة.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد وهروب الأخير إلى روسيا الأحد الماضي، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على الاستيلاء على أعلى قمة في جبل الشيخ السوري، على الحدود الفلسطينية السورية اللبنانية.



ويتيح احتلال هذه القمة لـ"إسرائيل" تعزيز سيطرتها الإقليمية وتوسيع نطاق نفوذها الأمني والاستخباراتي، في ظل تحولات سياسية وعسكرية كبيرة تشهدها المنطقة.

وكان جيش الاحتلال الذي شن مئات الغارات على مواقع مختلفة من سوريا خلال الأيام الماضية، توغل في الأراضي السورية مسيطرا على المنقطة العازلة من الجولان وسط تقارير غير مؤكدة عن تقدمه إلى مسافة 25 كيلومترا، إلى الجنوب الغربي من العاصمة دمشق.

جبل الشيخ.. قمة استراتيجية 
يمثل جبل الشيخ، أعلى قمة في سوريا بارتفاع 2814 مترًا، موقعًا بالغ الحساسية بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يكشف للجهة المسيطرة عليه مساحات واسعة من سوريا ولبنان وقسما من الأردن وفلسطين المحتلة.

ويوفر الجبل  بسبب قربه من العاصمة دمشق، التي تبعد عنه حوالي 40 كيلومترًا فقط، منصة لمراقبة التحركات السورية واستهدافها عند الحاجة.


وجاءت سيطرة الاحتلال على الجبل في إطار تحرك إسرائيلي هادئ في الأراضي السورية لاستغلال المواقع المهجورة في سوريا دون قتال، وذلك بالتزامن مع دخول المعارضة السورية إلى دمشق وإسقاط نظام الأسد.

كانت رادارات الاحتلال الإسرائيلي تعاني سابقًا من نقاط عمياء بسبب موقعها المحدود على جبل ميرون، ما مكّن الطائرات المسيّرة التي أطلقت باتجاهها مؤخرا من اختراق الأجواء الإسرائيلية.

الآن، مع وجود الرادارات على جبل الشيخ، تستطيع دولة الاحتلال مراقبة سوريا ولبنان بكفاءة عالية، ما يوفر لها إنذارا مبكرًا ضد أي تهديد جوي.

لا يقتصر دور الجبل على الرصد العسكري فحسب؛ بل يُستخدم كموقع متقدم لجمع المعلومات الاستخباراتية عبر أجهزة استشعار متطورة واعتراض الاتصالات. كما أنه يمثل غطاء مثاليًا للقوات الخاصة الإسرائيلية لتنفيذ عمليات عسكرية وجاسوسية داخل سوريا ولبنان، مع إضعاف طرق التهريب الحيوية لحزب الله، لا سيما في وادي البقاع وجنوب لبنان.

هضبة الجولان العمق الاستراتيجي
ولا تقل هضبة الجولان الاستراتيجية، التي تبلغ مساحتها 1200 كيلومتر مربع، أهمية عن جبل الشيخ.

وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تقدمت في المنطقة العازلة من الجولان معلنة انتهاء العمل باتفاقية وقف إطلاق النار، مستغلة بذلك تدهور الأوضاع في ظل سقوط النظام في دمشق وتولي فصائل المعارضة زمام الأمور.

واحتلت "إسرائيل" معظم الجولان عام 1967 وضمّتها في 1981، ورغم عدم الاعتراف الدولي بهذا الضم، فإن دولة الاحتلال تعتبرها جزءا من أمنها القومي.


تتميز الجولان بموقعها الجغرافي الذي يطل على سوريا ولبنان ويجاور الأردن، ما يجعلها منصة استراتيجية للتحكم في التحركات العسكرية في المنطقة.

ويُضاف إلى ذلك أهميتها الاقتصادية، إذ تتمتع بتربة خصبة ومصادر مائية غنية، أبرزها الأنهار التي تغذي نهر الأردن، ما يجعلها موردًا حيويًا في منطقة تعاني من شح المياه.

بالإضافة إلى ذلك، تعزز الهضبة التفوق العسكري للاحتلال، حيث تعمل كحاجز طبيعي يقيها من أي تهديد سوري محتمل. 

جبل الشيخ والجولان.
التفوق العسكري والأمني: توفر المناطق المرتفعة مثل جبل الشيخ والجولان ميزة استراتيجية لـ"إسرائيل" في مراقبة التحركات السورية واللبنانية.

التحكم في الموارد الطبيعية: تُمكن السيطرة على الجولان "إسرائيل" من التحكم في مصادر المياه الحيوية وتوسيع النشاط الزراعي.

التوسع الاستخباراتي: يسهم الاحتلال في تعزيز قدرة "إسرائيل" على جمع المعلومات عن التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وتسعى دولة الاحتلال من السيطرة  على أعلى قمة في جبل الشيخ وتقدمها في المنطقة العازلة بالجولان، إلى تأمين عمق استراتيجي لها وتعزيز الهيمنة الإقليمية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الاحتلال جبل الشيخ سوريا الجولان سوريا الاحتلال الجولان جبل الشيخ المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی دولة الاحتلال سوریا ولبنان أعلى قمة فی فی المنطقة جبل الشیخ

إقرأ أيضاً:

قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.

وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.


وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.

ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.

وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".

وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.

وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.

وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.


وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • شهيد و4 إصابات جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبة شرق دير البلح
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق