كشف تقرير حقوقي حديث بعنوان "مصابيح خلف القضبان"، عن انتهاكات خطيرة تستهدف الأكاديميين والمعلمين في اليمن، لا سيما من قبل جماعة الحوثي المسلحة.

 

التقرير، الذي أصدرته بوابة التقاضي الاستراتيجي التابعة للمجلس العربي، وأعده الصحفي والباحث الحقوقي، عبدالباسط الشاجع، يغطي الفترة من مايو 2015 حتى أغسطس 2024، استعرض حالات اختطاف طالت الأكاديميين والمعلمين في اليمن، حيث تعمدت جماعة الحوثي اختطافهم وتعقبهم، ضمن سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية.

 

وثّق التقرير أكثر من 20 حالة اختطاف وإخفاء قسري، إلى جانب 8 شهادات لأسر الضحايا وناجين، إضافة إلى حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الحوثي. ومن بين المستهدفين شخصيات بارزة مثل وزراء ومستشارين حكوميين، ورموز نقابية، ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني. ويتضمن التقرير تحليلًا قانونيًا لمجموعة من الوثائق بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

 

وثق التقرير بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، أعداد المختطفين من الأكاديميين والمعلمين في نطاق سيطرة جماعة الحوثي التي نالت النصيب الأكبر من الانتهاكات في محافظات (صنعاء، أمانة العاصمة، الحديدة، حجة، عمران، تعز، إب، عدن)، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات بحق المختطفين من سبتمبر/ أيلول 2014، إلى يونيو 2024، ما يبلغ 1304، توزعت بين 1046 حالة اختطاف، و 97 إخفاء قسري، و 124 تعرضوا للتعذيب داخل المعتقلات، فيما بلغت المحاكمات السياسية لمختطفين من الأكاديميين والمعلمين 26، أما النساء فقد بلغت حالات الاختطاف (5) و (2) إخفاء قسري، و (4) تعذيب.

 

أولى التقرير اهتمامًا خاصًا لشهادات الناجين من المعتقلات، حيث تواصل مع 10 مختطفين مفرج عنهم لجمع تفاصيل تجاربهم داخل السجون، وتوثيق معاناتهم وتجاربهم الشخصية وشهاداتهم عن مشاهدات التعذيب التي طالت آخرين كانوا معهم في الزنازين.

 

تشمل الانتهاكات: الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، التعذيب الجسدي والنفسي، محاكمات صورية، وأحكام إعدام، سجلت حالات تعذيب مروعة مثل الحبس الانفرادي لمدد طويلة، الحرمان من الرعاية الصحية، والاعتداء الجسدي. بعض المستهدفين تعرضوا للإقصاء الوظيفي ومصادرة الممتلكات، والتهجير بعد الإفراج.

 

طالب التقرير بالإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف الانتهاكات، كما دعا المجتمع الدولي للضغط على الأطراف المسؤولة لضمان احترام حقوق الإنسان وتقديم الجناة للعدالة.

  

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن

دخلت المواجهة بين اليمن ونظام العدو السعودي مرحلة أكثر تأثيرًا وحسمًا، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين تابعتين للعدو السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، وتمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًا يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن، وأن زمن استفراد النظام السعودي بالشعب اليمني قد ولى، بعدما فرضت القوات المسلحة معادلة ردع جديدة تنقل كلفة العدوان إلى عمق المصالح الاقتصادية للرياض، فالعملية لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن، رغم سنوات العدوان والحصار، بات يمتلك زمام المبادرة، وأن كل يوم يستمر فيه الحصار سيقابله تصعيد نوعي يجعل العدو يدفع ثمن جرائمه.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

الحصار السعودي .. الجريمة التي صنعت معادلة الردع

على مدى سنوات، واصل النظام السعودي فرض حصار خانق على الشعب اليمني، مستهدفًا لقمة عيشه، ودواء مرضاه، وحقه في السفر والعلاج والتنقل، في واحدة من أكبر صور العقاب الجماعي التي عرفها العصر الحديث، هذا الحصار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل حربًا شاملة استهدفت الإنسان اليمني في حياته اليومية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل المطارات والموانئ، وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم، وأمام هذا التعنت، أصبح الرد بالمثل خيارًا مشروعًا في إطار الدفاع عن الشعب اليمني، لتولد معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الرد الطبيعي على استمرار الجريمة السعودية.

 

استهداف النفط .. ضرب مركز القوة السعودية

تعتمد السعودية بصورة رئيسية على النفط بوصفه مصدر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن استهداف السفن النفطية لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل ضربة مباشرة لأهم شريان تعتمد عليه الرياض في تمويل سياساتها وحروبها، وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة تمثل عصب الاقتصاد السعودي، وهو ما يعني أن استمرار العدوان سيجعل المصالح النفطية تحت ضغط دائم، وأن أمن الطاقة لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب التي أشعلها النظام السعودي على اليمن.

 

العدوان هو من اختار التصعيد

تكشف العملية حقيقة طالما حاول الإعلام الغربي والسعودي تغييبها، وهي أن اليمن لم يبدأ الحرب، وإنما وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة عدوان وحصار مستمرين،
ولو اختار النظام السعودي إنهاء عدوانه ورفع حصاره، لما وصلت المواجهة إلى هذه المرحلة، غير أن سياسة الغرور والاستعلاء والإصرار على تجويع الشعب اليمني دفعت الأمور نحو تصعيد تتحمل الرياض كامل مسؤوليته، فمن يفرض الحصار لا يستطيع أن يطالب بالأمن لمصالحه، ومن يحرم شعبًا كاملًا من حقوقه الأساسية لا يمكنه أن يتوقع بقاء مصالحه الاقتصادية بمنأى عن الرد.

 

إرادة شعبية ترفض الاستسلام

تأتي هذه العمليات منسجمة مع المزاج الشعبي اليمني الرافض للخضوع، والمعبر عن حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، لقد أثبت اليمنيون، طوال سنوات العدوان، أنهم شعب لا يقبل الإذلال، وأن الضغوط الاقتصادية والإنسانية لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم إصرارًا على انتزاع حقوقهم، وتحويل معاناة الحصار إلى قوة ردع قادرة على فرض معادلات جديدة.

 

سقوط أوهام الردع السعودي

راهن النظام السعودي منذ بداية العدوان على أن الحصار سيؤدي إلى إخضاع اليمن وإجباره على الاستسلام، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس تمامًا، فبدلًا من أن يضعف اليمن، نجحت قواته المسلحة في تطوير قدراتها، وتوسيع بنك أهدافها، والانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات ردع متقدمة، جعلت المصالح الاقتصادية للعدو جزءًا من ميدان المواجهة، واليوم، يجد النظام السعودي نفسه أمام حقيقة واضحة؛ فكلما أصر على مواصلة الحصار، اتسعت دائرة الخسائر التي سيتحملها.

 

معادلة جديدة عنوانها، لا حصار بلا ثمن

تؤكد عملية استهداف السفينتين النفطيتين أن معادلة الردع اليمنية لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت واقعًا ميدانيًا يفرض نفسه بقوة، فالرسالة التي حملتها العملية واضحة وحاسمة،
استمرار الحصار يعني استمرار استهداف المصالح الاقتصادية، وأن أمن الملاحة المرتبط بالنفط لن يبقى معزولًا عن العدوان على اليمن، والقوة العسكرية اليمنية أصبحت قادرة على فرض وقائع جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، وكل خيارات التصعيد بيد اليمن ما دام الحصار مستمرًا.

 

ختاما ..

تكشف العملية الأخيرة أن معركة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن الشعب اليمني لن يبقى ضحية مفتوحة لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وأن زمن احتكار النظام السعودي لقرار التصعيد قد انتهى،  فالوقائع تؤكد أن استمرار العدوان لن يحقق أهدافه، بل سيقود إلى مزيد من استنزاف المصالح السعودية، حتى يدرك النظام السعودي أن الطريق الوحيد لحماية أمنه واقتصاده يبدأ بوقف العدوان، ورفع الحصار، والاعتراف بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن اليمن، الذي صمد في وجه أعتى التحالفات، قادر على فرض معادلاته حتى انتزاع حقوقه المشروعة.

مقالات مشابهة

  • رفض قاطع .. الجامعة العربية تدين استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
  • بريطانيا تدين استهداف مليشيا الحوثي سفينة سعودية
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • إنفوجرافيك | استهداف النفط السعودي معادلة ردع جديدة فرضها اليمن .. الحصار بالحصار
  • الأردن يدين هجوم جماعة الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر
  • قطر تدين بشدة استهداف جماعة الحوثي سفينة سعودية
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر